|
الـحـوزة
الـعـلـمـية
مدرسة النجف في دور التنظيم
قبل المضي في
الكلام عن انتقال الشيخ الطوسي إلى مدينة النجف والدواعي والأسباب
التي ادت إلى ذلك ، لابد من الإلمام بسيرة حياته ولو بشيء من
الاطناب ، وما هي مكانته العلمية قبل نزوله إلى مدينة النجف .
فمن هو الشيخ الطوسي .... ؟
هو الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي [1] ولد
في طوس [2] ، في شهر رمضان سنة 385 هـ [3] ، ونشأ وتربى بها ولم
تذكر لنا المصادر عن دراسته في مدينته ، ويحتمل الدكتور الحكيم أنه
: " درس فيها علوم اللغة والأدب ، والفقه واصوله ، والحديث وعلم
الكلام " [4] . وعند بلوغه سن الثالثة والعشرين من عمره آثر الهجرة
إلى بغداد لتلقي العلوم فيها والتلمذة على علمائها وذلك في سنة 408
هـ [5] ، حيث كانت الحركة العلمية في بغداد في قمة ازدهارها خلال
هذه الفترة وكانت ملتقى رجال العلم والفكر ، وكانت الزعامة الفكرية
للشيعة الإمامية فيها للشيخ المفيد ذلك العالم الذي حاز مكانة
علمية كبيرة بين اقرانه من العلماء ، وقد اجمع العلماء على فضله
وتبرزه في العلوم العقلية والنقلية والحديث والرجال والأدب وقوة
العارضة في الظهور على الخصم بأجلى برهان [6] .
وكانت الزعامة الفكرية للشيعة الإمامية فيها للشيخ المفيد ، وقد
جلس بين يديه طلاب العلم من مختلف المذاهب للاستفاضة من علومه في
مدرسة الفقه والأصول والعقائد وعلوم القرآن والحديث والتاريخ
والأدب ، فعد موسوعة زمانه في العلوم الدينية [7] ، فكان الجو
الفكري المشبع بالاصالة والابداع من اهم الاسباب التي حملت الشيخ
الطوسي على الهجرة إلى بغداد [8] .
وتتلمذ الشيخ الطوسي في بغداد على الشيخ المفيد ولازمه ، واستفاد
من آرائه ومناظراته الكلامية ويظهر ذلك واضحا في كتابه ( تهذيب
الأحكام ) يشرح فيه كتاب ( المقنعة ) لأستاذه الشيخ المفيد ، وفي
هذا الكتاب يظهر مدى تأثر الشيخ الطوسي بآراء استاذه ، وبخاصة في
علم الكلام ، ويعد هذا الكتاب ( التهذيب ) ، أحد الأصول الأربعة
التي يرجع اليها المجتهدون من الإمامية لإستنباط الأحكام .
وبعد وفاة الشيخ المفيد سنة 413 هـ[9] ، انتقلت الزعامة الدينية
عند الإمامية إلى الشريف المرتضى لما امتاز له من مقدرة علمية فذة
ونتاجات في مختلف العلوم ، كالفقه والتفسير والحديث ، وعلم الكلام
والأدب ، حيث كان له مساهمة فعالة في نشر الحركة الفكرية في بغداد
، وقد عدته بعض كتب الرجال من مجددي مذهب الإمامية خلال القرن
الرابع الهجري [10] وقد وصفه تلميذه الشيخ الطوسي وصفا في غاية
الدقة بقوله : " متوحد في علوم كثيرة ، مجمع على فضله ب " [11] ،
وكانت له مكتبة كبيرة تحتوي على اصناف العلوم والمعرفة التي كانت
تضم أكثر من ثمانين ألف مجلد [12] ، وقد انحاز الشيخ الطوسي إليه
ولازمه الحضور تحت منبره للنهل من علومه وعين له في كل شهر اثنى
عشر دينارا [13] ، واعتنى السيد المرتضى كثيرا من تلميذه الشيخ
الطوسي : " وبالغ في توجيهه أكثر من سائر تلامذته لما شاهد فيه من
اللياقة التامة " [14] وبقي ملازما له طيلة ثلاثة وعشرون عاما [15]
حتى وفاته سنة 436 هـ [16] .
وبعد وفاة السيد المرتضى استقل الشيخ الطوسي بالزعامة ، وظهر على
منصة الزعامة الدينية في بغداد واستمرت زعامته مدة اثنتي عشر عاما
( 436 - 448 هـ ) وتقاطر عليه العلماء من مختلف المذاهب الإسلامية
لحضور مجلسه [17] حتى عد تلاميذه أكثر من ثلاثمائة تلميذ [18] ،
وبلغ الأمر من الإعتناء به والإكبار له إن جعل له الخليفة العباسي
القائم بأمر الله كرسي الكلام والإفادة وكان هذا الكرسي الا
للقليلين من كبار العلماء ، او لمن كان وحيد عصره [19] أو من برز
في علومه وتفوق على أقرانه ، وهذا له دلالة كبيرة على تفوق وبلوغ
المدرسة الفكرية الإمامية مرتبة عالية حتى اعترف بها رسميا ، واصبح
بذلك الشيخ الطوسي عميد هذه المدرسة في بغداد .
وكان أهم ما تميز به عهد الشيخ الطوسي في بغداد بفتح باب الاجتهاد
[20] وكان ( سد باب الاجتهاد من اهم عوامل الجمود ، وتخلف السلطات
التشريعية في حاضر العالم الإسلامي وقصورها او تقصيرها عن مواكبة
الزمن في سيره الحثيث ، وتسير مصالح الأمة في شتى نواحيها السياسية
والاجتماعية والاقتصادية )[21] ، وكان للشيخ الطوسي الدور البارز
في فتح باب الاجتهاد ، ووضع مناهج البحث والاستنباط الأصولي في
الفقه ، وكان هذا ناتجا عن " بعد نظره ، وعمق تفكيره ، وإصابه
آرائه ، وطموحه الفكري للتجديد أثر كبير في تطوير الفقه " [22]،
وكانت حياة الشيخ في مرحلة التلمذة والتدريس سلسلة من المحاولات
التجديدية لتطوير علم الفقه وصياغته من جديد ، وتجديد أصول الصناعة
والصياغة الاستدلالية فيه [23] ، لذا يمكن القول إن مدرسة الشيخ
الطوسي قد استطاعت من فرض وجودها على الرغم من وجود المخالفة
ومعارضات المذاهب الكلامية والفقهية التي لم يقدر لها الصمود أمام
هذا السيل العارم حتى دخول السلاجقة إلى بغداد سنة 447 هـ ، الذين
استخدموا أبشع الأساليب للقضاء على الحريات الفكرية التي كانت
تتمتع بها المدارس الفكرية قبل ذلك ، ولم يكن يهم السلاجقة إن
يحرقوا تراث كامل ما دام يمثل فكرا مخالفا لمعتقداتهم كما حدث ذلك
لمكتبة شابور بن اردشير [24] ، التي تعد من المكتبات الكبيرة حيث :
( حمل إليها كتب العلم من كل فن وسماها دار العلم وكان فيها أكثر
من عشرة آلاف مجلد ، ووقف عليها الوقوف ) [25] ، وكانت مهوى
العلماء والباحثين ، يترددون إليها للدرس والمناظرة و المباحثة
[26] .
وقد كانت بغداد خلال هذا العهد مسرحا لهذه الفتن ، اشتد عنفها سنة
448 هـ فقد بلغت ذروتها من القتل والإحراق ، وخاصة مفكري الإمامية
حيث لم يسلم الشيخ الطوسي من غوائلها ، فقد كبست داره [27] ، ونهبت
[28] ، واحرقت [29] ، كما لم تنجو كتبه وآثاره من الحرق[30] ،
ولمرات عديدة ، وبمحضر من الناس[31] ولم يقف عند هذا الحد فحسب بل
قاموا بإحراق كرسي التدريس الذي منحه إياه الخليفة القائم بأمر
الله " 422 - 467 هـ " [32] .
وقد تمثلت سياسة السلاجقة بإذكاء العصبيات المذهبية ، وخلق وتغذية
الانقسامات الاجتماعية والدينية في المجتمع العراقي ، مما سهل
عملهم ضعف سلطان الخليفة [33] حيث فقد هيبتها وسلطانها على النفوس
، وتحولت الخلافات الفكرية بين المذاهب الإسلامية من خلافات فكرية
نافعة إلى معارك دموية مدمرة ، كان المنتفع منها ذلك الأجنبي
الدخيل الذي استطاع إلى عن طريقها اطالة أمد احتلاله ، اضافة إلى :
" إن بعض السلفيين المتشددين الذين كانوا يفيدون من الخلاف والفرقة
بين عناصر المجتمع إذا هم ما لمسوه من تقارب نسبي بين الطوائف
المسلمة ، فجندوا أنفسهم لتعكير صفو الأمن ، واظهروا كل ما تكنه
نفوسهم من تعصب ضد خصومهم في المذهب ، فأعتدوا على رجال العلم ،
وعرضوا قسما مهما من التراث الإسلامي إلى الضياع ، بإحراقهم
المعاهد ودور الكتب " [34] .
فكثرت بذلك المنازعات والانقسامات والفتن في العراق عامة وفي بغداد
خاصة ، وشهدت الفترة الواقعة ما بين سنة 447 هـ حتى سنة 571 هـ ما
يقارب من ستة عشر حادثة نزاع مذهبي وطائفي وبالأخص في بغداد [35] ،
وما صاحب ذلك من عمليات قتل ونهب وإحراق وتدهور في الأوضاع
السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، واستمر هذا التدهور يحيط
بالبلاد من كل جانب وخضعت الخلافة إلى هذا التسلط لفترة طويلة زادت
على القرن [36] ، وعلل أحد الباحثين هذه السياسة التي اتخذها
السلاجقة اتجاه أبناء المذاهب الأخرى بقوله : " كما أثرت بداوة
السلاجقة في حالتهم الدينية ، فإنهم حين دخلوا الإسلام تعصبوا له
تعصبا شديدا ، ومالوا ميلا مفرطا لأهل السنة والجماعة حيث دخلوا
الإسلام على المذهب السني " [37] ، بينما وصفها البيات بقوله : "
انها دولة علمانية فصلت الأمور الدينية عن الأمور الدنيوية فصلا
تاما " [38] .
ومن الأساليب التي اتخذوها لإضعاف المذاهب الأخرى هي إنشاؤهم
المدارس النظامية وإيقاف التطول الفكري الذي اتجه اليه الشيعة
والمعتزلة وغيرهم ممن يأخذون بالنزعة العقلية [39] ، ويميل الدكتور
حسين أمين من أنها قد خلقت لمكافحة التشيع [40] ، وتوجيه الحياة
العلمية توجيها يخدم مصالح هذه الدولة [41] .
وعلى الرغم من هذه الجهود الحثيثة التي بذلها السلاجقة لاضعاف
الفكر الإمامي وتفتيت قوة الشيعة في العراق الا انها قد باءت
بالفشل ، وذلك لأن نشاط علمائهم ومفكريهم وكثرة انصارهم وما خلفوه
من تراث فكري كبير ، كله دل على إن الفكر الإمامي لم تنطمس آثاره
كما كان مخطط له .
وأصبحت حياته مهددة بالخطر مما دعته إلى مغادرة بغداد والرحلة إلى
النجف من أجل إحياء مدرسته وبناء دعائمها من جديد .
وهناك عدة اسباب جعلت الشيخ الطوسي يشد رحاله
إلى مدينة النجف ويجعلها محلا لإقامته وهي : -
1) الهدوء والاستقرار النسبي الذي تتمتع به مدينة النجف ، لأنها
كانت بعيدة عن الاضطرابات التي شهدها العراق في ذلك الوقت
والتيارات السياسية التي كانت من أهم أسباب النزاع والصراع بين
المذاهب .
2) الموقع الجغرافي لمدينة النجف ووقوعها على طرف الصحراء في موقع
ناء : " أهّلها لأن تكون ملجأ لمن تعصف بهم الظروف السياسية " [42]
ويشير إلى هذا المعنى الشيخ محمد رضا المظفر بقوله : " فالتجأ إلى
أن يفر بنفسه وبجماعته إلى أبعد زاوية من البلاد ويحتمي بقبر أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) " [43] وذلك لضمان حريته الفكرية [44] ،
فإن انعزال المشهد وبعده عن مراقبة السلطان وعلماء أهل السنة
يجعلانها بمثابة موقع ملائم لنشر علوم آل البيت ع [45] ، ولأن
الشيخ يستطيع إن يجعل منها مركزا للحركة العلمية ومنطلقا لافكاره
وآرائه ، فيستعيد بذلك مكانة الشيعة الثقافية والاجتماعية الثقافية
التي فقدوها في بغداد على ايدي السلاجقة [46] ، لذا نلحظ إن الشيخ
الطوسي : " كشف عن حسن اختياره ، فإن العالم مطبوع على محبة العلم
وأهله ، فهو جمع في هجرته إلى النجف الأشرف بين حصوله على الأمان
بإحتمائه بقبر أمير المؤمنين عليه السلام وإبتعاده عن مركز السلطة
الجائرة في بغداد وإتباعها من الغوغاء وبين اشباع رغبته النفسية في
نشر العلم ومواصلة السير في الطريق الذي رسمه أئمة الهدى عليهم
السلام لمواليهم والذي حمل مشعله المنير العلماء الأعلام " [47].
3) وجود نواة حركة علمية في مدينة النجف وفيها تربة قابلة للنمو
العلمي [48] وذلك لوجود بعد الأعلام الذين سبقوا الشيخ الطوسي
بإتخاذهم النجف مركزا لهم ، فرأى الشيخ أن ينميها ويجعل من النجف
مدرسة علمية قائمة بذاتها ( وصيرها مركزا للعلم وجامعة كبرى للشيعة
الإمامية وعاصمة الدين الإسلامي والمذهب الجعفري ) [49] ، ولا شك
إن لهذا العامل باعث ودور على تفضيل الشيخ مدينة النجف على بقية
المدن الأخرى ، لا من الصعوبة انشاء حركة علمية في بلد ما إذا ما
كانت هناك جذورا علمية فيها .
4) قرب النجف من مدينة الكوفة التي تعد احدى مراكز التشيع ومنذ عهد
الإسلامي ، اضافة إلى ذلك قربها من المدن الفراتية الأخرى المعروفة
كذلك بالتشيع ، في حين كانت نفسها مدينة النجف تعتبر من أهم مراكز
التشيع في ذلك العصر [50] ، حيث وجد فيها الشيخ الطوسي ضالته .
وعليه كانت هذه الأسباب السالفة الذكر من أهم الدوافع التي دعت
الشيخ الطوسي للإنتقال إلى مدينة النجف الأشرف .
وانتقل الشيخ الطوسي إلى النجف الأشرف سنة 448 هـ ، وحط رحلته فيها
، ومن الطبيعي وخلال هذه المرحلة إن يظهر للشيخ الطوسي دور جديد في
حياته العلمية والفكرية ، خاصة اذا لاحظنا انه عند هجرته إلى النجف
قد انصرف عن كثير من المشاغل ، وانصرافه انصرافا كاملا إلى البحث
الأمر الذي ساعده كل المساعدة على انجاز دوره العلمي والذي ارتفع
به إلى مستوى المؤسسين [51] ، ومن هنا نرى أن الشيخ الطوسي خلال
هذا الدور قد عمل بجهود حثيثة من أجل النهوض بهذه المدرسة الفتية
بمستواها العلمي وبقابليات طلابها ، لأن مدينة
النجف كانت تختلف من أوجه عدة عن ظروف بغداد منها : " خلو مدينة
النجف عن التنافس المذهبي والصراع الفكري ، وعدم وجود طبقة من كبار
العلماء والمفكرين الذين يرتكز عليهم فن المناظرة والجدل من أضراب
الشيخ المفيد والمرتضى وغيرها " [52] ، هذا الأمر أتاح للشيخ
الطوسي فرصة العمل بحرية كاملة ، إلا إن هذا لا يعني أن مدرسة
النجف خلال هذا الدور لا تتصدى في دراساتها إلى آراء المذاهب
الإسلامية الأخرى ، فالشيخ الطوسي ألف كتاب ( الخلاف ) الذي يعتبر
حقيقته موصوعة فقهية عظيمة في الفقه المقارن الذي ناقش فيه آراء
المذاهب الإسلامية إضافة إلى ما اجتمعت عليه الإمامية من مسائل
الدين ، حيث يذكر ذلك بقوله : " سألتم أيدكم الله إملاء مسائل
الخلاف بيننا وبين من خالفنا من جميع الفقهاء من تقدم منها ومن
تأخر وذكر مذهب كل مخالف على التعيين وبيان الصحيح منه وما ينبغي
إن يعتقدوا إن أقرن كل مسال بدليل نحتج به على من خالفنا موجب
للعلم من ظاهر قران أو سنة مقطوع بها أو إجماع أو دليل أو استحصاب
حال على ما يذهب من أصحابنا أو دلالة أصل أو فحوى خطاب . . . "
[53] .
وقد وجد الشيخ الطوسي في مدينة النجف الظروف الملائمة والمناخ
المناسب لبناء مدرسة جديدة لها خصائصها ومميزاتها وكيانها المستقل
المنفرد ، حيث تقوم دعائمها على أرضية خصبة ووافرة في شتى العلوم
الدينية من فقه وأصول الجديد وإعادة آثاره الفكرية التي تميزت
بالغزارة والتنوع ، فقد شارك بكثير من الأصالة والإبداع والتجديد
في تحديد الإتجاه العالم للثقافة الإسلامية في زمنه ، وتحديد
مستقبلها كذلك [54] .
وقد تتلمذ على يد الشيخ الطوسي عدد غير قليل من الطلاب ، كان قسم
منهم قد تتلمذ على يده في بغداد والقسم الآخر في مدينة النجف
الأشرف ، وسنذكر أهم من تتلمذ على يده في
مدينة النجف وهم [55] : -
1) ابن بابويه : هو اسحاق بن محمد بن
الحسن بن الحسين بن بابويه [56] ، الملقب بالقمي [57] ، والمكنى
بأبي طالب [58]، وعدته كتب الرجال من تلاميذه ، وقرأ على الشيخ
الطوسي جميع تصانيفه ، وله ولأخيه إسماعيل روايات الأحاديث ومطولات
ومختصرات في الأعتقاد عربية وفارسية [59] .
2) ابن بابويه : هو إسماعيل بن محمد
بن الحسن بن الحسين بن بابويه القمي ، والمكنى بأبي ابراهيم [60] ،
وقرأ على الشيخ الطوسي جميع تصانيفه ، ومن المحتمل أنه تتلمذ مع
أخيه إسحاق المتقدم ذكره على يد الشيخ الطوسي في مدينة النجف أو من
ضمن الذي انتقلوا معه وأتموا دراستهم في النجف ، وذلك لأن سنة
وفاته كما ذكرها السيد بحر العلوم في الثامن عشر من صفر من سنة 500
هـ [61] .
3) حسكا : الحسن بن الحسين بن الحسن
بن الحسين بن بابويه القمي [62] ، ويدعى بحسكا [63] والملقب بشمس
الإسلام[64] ، وقد قرأ على الشيخ الطوسي جميع تصانيفه في الغري
[65] وهذا يعني انه درس في مدينة النجف ، وقد أشار إلى ذلك بقوله :
" أخبرنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي رحمهم الله
إملاء بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في جمادي الآخرة
سنة خمسة وخمسين وأربعمائة " [66] ، وله عدد من المؤلفات منها :
كتاب العبادات ، وكتاب الأعمال الصالحة ، وكتاب سيد الأنبياء
والائمة عليهم السلام [67] وكانت وفاته في يوم الأحد ، الرابع من
جمادي الآخرة سنة 512 هـ [68].
4) الحسيني: هو المنتهي بن أبي زيد
كيابكي الجرجاني الكجي [69] ، المكنى بأبي الفضل [70] ، وقد تتلمذ
على يد الشيخ الطوسي في مدينة النجف ، حيث يذكر الحسيني هذا بقوله
: " حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي رحمه الله بالمشهد
الغروي على ساكنه أفضل الصلوات في شهر رمضان من سنة ثمان وخمسين
وأربعمائة " [71] ، وكان " علما في فنون العلم وله خطب ورسائل ،
ولم تذكر لنا المصادر تاريخ ولادته ولا سنة وفاته .
5) الحمداني : هو الحسين بن المظفر بن
علي [72] ، وتشير بعض المصادر بالهمداني [73] ، ويكنى بأبي عبد
الله [74] ، ويعد من تلامذة الشيخ الطوسي في النجف ، حيث قرأ عليه
جميع تصانيفه [75] ، وقد وقعت كثير من كتب الرجال في وهم ، وأخذت
تتناقله كحقيقة مسلم بها ، وحيث تذكر أنه : ( قرأ على شيخنا الموفق
أبي جعفر الطوسي جميع تصانيفه مدة ثلاثين سنة بالغري على ساكنه
السلام ) [76] ، في حين إن مكوث الشيخ الطوسي في النجف اثنتا عشرة
سنة حيث هاجر إليها من بغداد سنة 448 هـ ، وكانت وفاته سنة 460 هـ
وقد صنف الحمداني عدة كتب منها : ( هتك استار الباطنية ) و ( نصرة
الحق ) و ( لؤلؤة التفكر من المواعظ والزواجر ) [77] .
6) الساماني : هو غازي بن أحمد بن
منصور الساماني [78] ، ويلقب بالكوفي [79] ويعد من تلامذة الشيخ
الطوسي [80] ، وعلى الرغم من أن المصادر لم تذكر مكان تلمذته ، لكن
من المحتمل أنه قرأ على الشيخ في مدينة النجف وذلك لكونه من
المقيمين في مدينة الكوفة ولقربها من مدينة النجف فربما قد تتلمذ
عليه عند نزول الشيخ الطوسي سنة 448 هـ ، أضف إلى ذلك إن بعض
المصادر قد أشارت إلى انه توفي بالكوفة [81] ، وللمترجم عدة تصانيف
منها كتاب ( النور ) ، وكتاب ( البيان ) [82]
7) السليقي : هو الحسن بن مهدي [83]
المكنى بأبي طالب [84] ، وينعت بالعلوي[85] ، والحسيني نسبة إلى
الحسن بن علي بن محمد بن جعفر الخطيب الحسيني والحسيني نسبة إلى
محمد بن عبد الله بن محمد بن الحسن بن الحسين الأصغر الذي لقب
بالسليق[86] . لكن السيد محسن الأمين يشك في كون السليقي ينتمي إلى
السلالة العلوية ، فيقول : " لو كان المترجم علويا لوصف بذلك مع
انه لم يصف به أحد ويمكن كونه منسوبا إلى السليقي من قطيعة الربيع
"[87] ، ويعد من تلامذة الشيخ الطوسي في المشهد الشريف ، والدليل
على ذلك انه باشر مع مجموعة من أصحابه في غسل الشيخ الطوسي وأشار
إلى ذلك بقوله : ( توليت أنا والشيخ أبو الحسن محمد بن عبد الواحد
والشيخ أبو الحسن اللؤلؤي غسله في تلك الليلة ودفنه ) [88] ، وقد
صنف عدة كتب منها ( المفتاح ) [89].
8) الطوسي : هو الحسن بن محمد بن
الحسن الطوسي [90] ، المكنى بأبي علي [91] والملقب بالمفيد الثاني
[92] ، تميزا عن الشيخ المفيد استاذ أبيه ، وقد قرأ على والده جميع
تصانيفه [93] وأجازه سنة 455 هـ أي قبل وفاة أبيه بخمس سنين [94]
ويقول الأفندي : " كان أبو علي الطوسي شريكا في الدرس مع الشيخ أبي
الوفاء عبد الجبار بن عبد الله بن علي الرازي ، والشيخ أبي محمد
الحسن بن الحسين بن بابويه عند قرائته - كذا - كتاب التبيان على
والده الشيخ الطوسي كما رأيت في إجازة الشيخ الطوسي المذكور بخطة
الشريف لهم على ظهر كتاب التبيان المذكور " [95] .
وقد إنتهت اليه الزعامة الدينية بعد وفاة والده الشيخ الطوسي ،
واصبح المرجع الأعلى للإمامية ، وتولى الحفاظ على استمرار الحركة
العلمية في مدينة النجف [96] . وللمترجم له عدة مصنفات منها كتاب (
الأمالي ) ، ( شرح النهاية ) ، ( المرشد إلى السبيل المتعبد ) ، (
شرح النهاية ) [97] .
9) ابن شهريار : أبو عبد الله محمد بن
أحمد بن شهريار [98] ، الملقب بالغروي [99] ، وتعتبر اسرة آل
شهريار من أهم الأسر العلمية في النجف قبل نزول الشيخ الطوسي ،
وكان المترجم له خازنا لمشهد مولانا أمير المؤمنين ع [100] ، وقد
تتلمذ على يد الشيخ الطوسي ، حيث يقول الطبري : " أخبرني الشيخ
الفقيه الأمين أبو عبد الله محمد أحمد بن شهريار الخازن قراءة عليه
سنة أربع عشرة وخمسمائة قال : حدثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن
الحسن بن علي الطوسي ( رضي الله عنه ) ، بالغري على ساكنه السلام
سة ستة وخمسين واربعمائة " [101] ولمنزلته الكبيرة عند الشيخ
الطوسي زوجه إحدى بناته [102] .
10) العين زربي : هو أبو محمد بن
الحسن بن عبد الواحد [103] ، وعدته بعض المصادر من غلمان الشريف
المرتضى [104] ، ثم أصبح من تلامذة الشيخ الطوسي [105] ، وكان من
جملة تلاميذه في مدينة النجف ، لأنه قد تولى غسل استاذه الشيخ
الطوسي بالاشتراك مع ابي الحسن اللؤلؤي ، والحسن بن مهدي السليقي
[106] ، وله عدة تصانيف منها : " عيون الأدلة " في علم الكلام
[107] .
11) المشهدي : هو محمد بن علي بن حمزة
الطوسي [108] ، الحائري [109] المكنى بأبي جعفر والملقب بعماد
الدين [110]. قال عنه الأمين : " شيخ جليل متبحر محدث صدق " [111]
، من تلامذة الشيخ الطوسي [112] ، بينما يرى القمي : " يظهر من
كتبه ومما يوجد النقل عنه انه كان في طبقة تلاميذ شيخ الطائفة او
تلاميذ ولده الشيخ أبا علي " [113] ، ومن المحتمل انه قد تتلمذ على
يد الشيخ في مدينة النجف او انتقل معه وذلك لكونه من مدينة كربلاء
فربما عند هجرة الشيخ إلى النجف سنة 448 هـ آثر الانتقال إلى النجف
للتلمذة على يده ، أضف إلى ذلك ، إن لقب المشهدي الصفة الغالبة
يعرف به مجاوري مشهد الإمام علي عليه السلام وقد يذكر بعض المؤرخين
مرقد الإمام الحسين بـ " المشهد الحسيني " ، لكن المتعارف عليه بـ
" الحائر الحسيني " ، بينما يعرف مرقد الإمام علي عليه السلام
وبقعته بالمشهد ، فربما قد لقب المترجم بـ " المشهدي " عند انتقاله
إلى مدينة النجف الأشرف ، وهذا الأمر متعارف عليه ولوقتنا الحاضر
حيث يتلقب كثير من طلبة العلم الوافدين إلى النجف بهذه الألقاب
كالمشهدي والغروي ، والنجفي ، وذلك تيمنا بهذه المدينة المقدسة
وبراقدها ، وللمترجم له عدة تصانيف ، منها كتاب " الوسيلة " ، "
الواسطة " ، " الرائع في الشرائع " [114] ،
12) المقرئ : هو عبد الجبار بن عبد
الله بن علي النيسابوري [115] ولقبته بعض المصادر بالمفيد [116] ،
قال عنه الأردبيلي : " فقيه الأصحاب بالري قرأ عليه في زمانه قاطبة
المتعلمين من السادة العلماء " [117] ، وتتلمذ على يد الشيخ الطوسي
[118] ، وكان ذو علمية كبيرة ، واسس له مدرسة خاصة به بعد انتقاله
إلى الري ، لأن اصله من نيسابور وتوطن بالري [119] ، حيث يذكر ابن
الفوطي : ( روى عنه الحسين بن أحمد بن طحال في مدرسته بالري السعيد
سنة ثلاث وخمسمائة ) [120] . وقرأ على الشيخ الطوسي في مدينة النجف
، حيث يذكر السيد ابن طاووس : " حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن
علي الطوسي رحمه الله بالمشهد المقدس القروي وعلى ساكنه افضل
الصلوات في شهر رمضان من سنة ثمان وخمسين واربعمائة " [121] ،
واجازه الشيخ الطوسي في سنة 450 كما نقلها الأفندي عن خط الشيخ
الطوسي على ظهر تفسير التبيان [122] ، وللمترجم له عدة مصنفات
عربية وفارسية [123] ، وحدد بحر العلوم سنة وفاته سعد سنة 506
[124] . *
و يعد القرن الخامس الهجري (( عصر الشيخ الطوسي )) في مدينة النجف
الأشرف ، ويشكل مرحلة انتقالي بين عصرين علميين شهدتهما المدينة .
وكان عام 448 هـ نقطة تحول بارز في تاريخ النجف العلمي والفكري حيث
اقترنت هجرة الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي إليها بنشاط علمي
وتعليمي كبيرين [125] أتاحا له فرصة جديدة لإنماء مدرسته العلمية
التي أصيبت بالشلل أثناء الحوادث والفتن التي تعرضت إليها مدينة
بغداد بعد احتلال السلاجقة لها عام 447 هـ والتي كان من نتائجها أن
تعرضت المؤسسات الدينية والعلمية والفكرية ، لدى الإمامية خاصة،
إلى حملة شعواء ضارية ، أمعن فيها السلاجقة في إضعاف التيار الفكري
عند الإمامية وذلك بالضغط والإرهاب والتهديد لشيوخها ومفكريها .
ولم يسلم الشيخ الطوسي من غوائل الفتنة ، إذ كان من جملة من تعرض
للتهديد بالقتل والإحراق مما اضطره لمغادرة مدينة بغداد إلى مدينة
النجف الأشرف لمواصلة جهده العلمي من جديد [126] ، بعد أن احترقت
كتبه وكبست داره ونهبت أثاثه ، وأحرق كرسي الكلام الذي كان يجلس
عليه [127] ، وكان هذا الكرسي لا يعطى إلا للقليلين من كبار
العلماء ولرئيس علماء العصر [128] .
وذهب بعض الباحثين إلى أن الشيخ الطوسي ، بعد تعرضه للمحنة ، هاجر
أولا إلى مدينة الحلة ، ومنها إلى مدينة النجف الأشرف عام 443 هـ
[129] . إلا أن ذلك وهم محض إذ أن المصادر لم تشر إلى إن الشيخ
الطوسي قد اختار مدينة غير النجف الأشرف ، وانه لم يغادر بغداد قبل
عام 448 هـ لأنه لم يتعرض في فترة الحكم البويهي ( 334 - 447 هـ )
إلى اية مضايقات منذ إن دخل بغداد عام 408 هـ حتى دخلها السلاجقة
فاتحين .
وكانت مدرسة النجف في القرن السادس الهجري قد ارتكزت على تلاميذ
الشيخ ابي جعفر الطوسي وعلى تلاميذ ولده الشيخ أبي علي الطوسي .
وبقيت آراء الشيخ الطوسي سائدة على الرغم من مرور أكثر من قرن على
وفاته ، فقد رفعه رجال العلم عن مستوى النقد وجعلوا من آرائه
ونظرياته منطلقا لدراساتهم الفقهية والأصولية لايمكن أن ينالها أحد
بإعتراض أو يخضعها لتمحيص [130] . وكان الفقهاء يرون هذه الآراء
أصلا مسلما به ( ويعدون التأليف في قبالها وإصدار الفتاوى مع
وجودها تجاسرا على الشيخ وإهانة له ) [131] .
ويقول السيد الخوانساري : إن كل من كان في عصر الشيخ الطوسي أو من
جاء بعده كان يحذو حذوه غالبا [132] . وقد وصف السيد محمد باقر
الصدر هذه الفترة بالقول : (( ما مضى المجدد العظيم محمد بن الحسن
الطوسي - قدس سره - حتى قفز بالبحوث الأصولية وبحوث التطبيق الفقهي
قفزة كبيرة ، وخلف تراثا ضخما في الأصول يتمثل في كتاب ( العدة )
وتراثا ضخما في التطبيق الفقهي يتمثل في كتاب ( المبسوط ) ولكن هذا
التراث الضخم توقف عن النمو بعد وفاة الشيخ المجدد طيلة قرن كامل
المجالين الأصولي والفقهي على السواء )) [133]ولذلك ، لم نجد في
مدينة النجف الأشرف خلال القرن السادس الهجري من الفقهاء من تصدى
لآراء الشيخ الطوسي ، فكان جميعهم (( مقلدة )) فإن روح التقليد قد
تغلغلت في حوزة الشيخ الطوسي ، فلم تستطع إن تتفاعل مع تجديداته
العظيمة ، وكان لابد لها إن تنتظر مدة من الزمن حتى تستوعب تلك
الأفكار وترتفع إلى مستوى التفاعل معها والتاثير فيها [134] .
فقد روي عن سديد الدين محمود بن علي الرازي الحمصي ( المتوفى عام
605 هـ ، وهو ممن عاصر فترة " المقلدة " هذه ) قوله : (( لم يبق
للإمامية مفت على التحقيق بل كلهم حاك )) [135] وهذا يعني طعنا في
رد الفعل العاطفي لتجديدات الشيخ الطوسي والمتمثل في درس القضايا
والمشاكل التي طرحها الشيخ الطوسي [136] والاستمرار في تنمية الفكر
الفقهي وعلى العموم ، فإن آراء الشيخ الطوسي بقيت هي السائدة في
مدرسة النجف وغيرها وكان الفقهاء لا يقوون على الخروج عليها في
قليل أو كثير [137]. وقد اشار إلى هذه الظاهرة الشيخ حسن بن الشيخ
زين الدين ( الشهيد الثاني ) صاحب كتاب (( معالم الدين )) نقلا عن
أبيه ، بقوله : إن أكثر الفقهاء الذين نشأوا بعد الشيخ الطوسي
كانوا يتبعونه في الفتوى تقليدا له لكثرة اعتقادهم فيه وحسن ظنهم
به .
وبقيت مدرسة النجف الأشرف في القرن السادس الهجري محتفظة بآراء
الشيخ الطوسي لأن الحوزة العلمية فيها كانت متمثلة بأسرته التي نبغ
فيها ولده الشيخ أبو علي الحسن بن محمد الطوسي وحفيده الشيخ أبو
نصر محمد بن الحسن الطوسي ، أو بأصهاره من أسرة آل شهريار التي نبغ
فيها عدد من الفقهاء .
ولكن موجة ( المعارضة ) لآراء الشيخ الطوسي جاءت من مدينة الحلة ،
حاملا رايتها الفقيه الشيخ محمد بن إدريس الحلي ( 543 - 598 هـ ) .
فقد رأى هذا الفقيه في آراء الشيخ الطوسي - التي لم يقدم أحد على
الخروج عليها - خطرا قد يؤدي إلى غلق باب الاجتهاد عند الإمامية ما
لم تؤخذ آراؤه بالنقد العنيف والمناقشة الصارمة . وبخطوات جريئة ،
أقدم على كسر هذه القداسة التي أحيطت بها تلك الآراء ، حتى عد
الشيخ ابن إدريس (( فاتحة عهد جديد في الفقه الإمامي وبداية دور
تميز بالبحث الإستدلالي حول المسائل الفقهية )) [138] .
وإذا نظرنا إلى كتاب ( السرائر ) للشيخ محمد بن إدريس ، نجد فيه
ظاهرة الخروج على آراء الشيخ الطوسي والأخذ بوجهات نظر تتعارض مع
موقفه الأصولي أو الفقهي [139] ، وهذا يعني إن الفكر الإمامي الذي
توقف في إطار الشيخ الطوسي الكبير قد عاد من جديد إلى استئناف
نشاطه ، وكان كتاب ( السرائر ) إيذانا ببلوغ الآراء الفكرية
والعلمية لدى الشيخ ابن إدريس مستوى التفاعل مع أفكار الشيخ الطوسي
ونقدها وتمحيصها [140] .
ويعد الأستاذ السيد محمد تقي الحكيم حركة ابن إدريس ذات فضل كبير
في إعادة الثقة إلى النفوس وفي فسح المجال أمامها لتقييم مؤلفات
الشيخ الطوسي ونقدها والنظر في قواعدها [141] .
ويقول الشيخ محمد رضا المظفر : إن الشيخ الطوسي وجد من التقدير في
نفوس العلماء ما يصعب معه تخطي رأيه ونقده ، ولذلك يعد التحري لنقد
الشيخ الطوسي من وصمات الشيخ ابن ادريس الحلي صاحب كتاب ( السرائر
) [142] . ولا يستبعد أن حركة إبن إدريس هذه قد جعلت مقام مدرسة
الحلة يتعاظم ويتسع بشكل كبير وخاصة في عهدي المحقق الحلي المتوفي
عام 676 هـ والعلامة الحلي المتوفى عام 726 هـ ، في الوقت الذي
أخذت مدرسة النجف بالتراجع والضعف ولكن إلى حين . **
|
*من كتاب تاريخ النجف حتى
نهاية العصر العباسي لمحمد جواد فخر الدين .
**من كتاب المفصل للدكتور السيد حسن الحكيم ج4
[1] الطوسي ، الأمالي ، 2 / 138 ، اغا بزرك ، مقدمة كتاب التبيان ،
1 / ب ، مقدمة كتاب النهاية في مجرد الفقه والفتاوى للشيخ الطوسي ،
دار الكتاب العربي ، بيروت ، 1980 ، ص ب ، طبقات أعلام الشيعة "
القرن الخامس " ، ص 161 .
[2] الكاظمي ، اسد الله ، مقابس الأنوار ، مطبعة أحمد أغا ، ايران
1322 هـ ، ص 6 .
[3] اللاهيجي ، بهاء الدين محمد بن الشيخ ملا علي ( المتوفى بعدة
سنة 1075 هـ ) .
[4] الشيخ الطوسي ، ص 64 .
[5] العلامة الحلي ، الرجال ، ص 148 .
[6] الشيخ المفيد ، أمالي الشيخ المفيد ، ط 3 ، المطبعة الحيدرية ،
النجف ، لا . ت ، ص 4 .
[7] نصار ، جهود الشيخ المفيد ، ص 30 .
[8] الحكيم ، الشيخ الطوسي ، ص 65 .
[9] النجاشي ، الرجال ص 315 .
[10] الكاظمي ، مقابس الأنوار ، ص 8 .
[11] الفهرست ، ص 125 .
[12] الحسيني ، صدر الدين علي خان المدني ، الدرجات الرفيعة في
طبقات الشيعة ، تقديم السيد محمد صادق بحر العلوم ، ط1 ، المطبعة
الحيدرية ، النجف 1962 ، ص 1962 ، ص 463 ، الكاظمي ، مقابس الأنوار
، ص 8 .
[13] اغابزرك ، مقدمة كتاب النهاية ، ص ج .
[14] بحر العلوم ، الرجال ، 1/ 245 .
[15] اغابزرك ، مقدمة كتاب التبيان ، 1 / د .
[16] الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد ، 11 / 403 .
[17] البهبهاني ، محمد باقر محمد باقر ، تعليقة الإسناد على منهج
المقال المسمى " الرجال الكبير " مخطوط ، مكتبة الإمام الحكيم في
النجف الأشرف ، تحت رقم 36 ، ورقة رقم 127 .
[18] اغابزرك ، مقدمة التبيان ، 1 / د .
[19] البهبهاني ، تعليقة على منهج المقال ، ورقة رقم 127 .
[20] الاجتهاد : لغة مصدر باب الافتعال من اجتهد يجتهد ، ومعناه
مزاولة العمل ومدارسته إن كان مشتقا من الجهد ، أما اصطلاحا أي في
لسان أهل الشرع أي الأحاطة البالغة على جميع منابع الأحكام ،
ومدارك الاجتهاد في علم اللغة والصرف والنحو ، والمعاني ، والبيان
، والمنطق ، والكلام والتفسير ، والحديث ، والرجال ، وعلم الاصول
الذي لا غنى عنه بشيء منه ، إذ هو الأصل في الفقه ، أي بمعنى آخر
ملكة لإستنباط الأحكام الشرعية الكلية من مصادرها ، انظر : الفيروز
آبادي ، القاموس المحيط ، 1 /286 .
[21] الشبيبي ، محمد رضا ، مؤرخ العراق ابن الفوطي ، مطبعة التفيض
، بغداد ، 1370هـ ، 1/215 .
[22] الآصفي ، محمد مهدي ، مقدمة اللمعة الدمشقية للشهيد الأول ، ط
1 ، مطبعة الآداب ، النجف ، 1386 هـ ، 1 / 25 .
[23] القزويني ، علاء الدين أمير ، الفكر التربوي عند الشيعة
الإمامية ، ط 2 ، مكتبة الفقيه ، الكويت 1986 ، ص 290 .
[24] شابور بن اردشير الملقب ببهاء الدولة ، وزير بهاء الدولة أبي
نصر بن عضد الدولة ، كان من أكابر الوزراء ، وتوفي سنة 416 هـ ،
أنظر : ابن الأثير ، الكامل ، 7/ 324 .
[25] ابن الجوزي ، المنتظم ، 8/ 22.
[26] عواد ، خزائن الكتب القديمة في العراق ، ص 140 .
[27][27] ابن كثير ، البداية والنهاية ، 12/ 71 .
[28] ابن الجوزي ، المنتظم ، 8 / 173 .
[29] الكاظمي ، مقابس الأنوار ، ص 6 .
[30] ابن الجوزي ، المتنظر ، 8/ 179 .
[31] السبكي ، تاج الدين عبد الوهاب بن علي ( ت 711 هـ ) ، طبقات
الشافعية الكبرى ، مطبعة عيسى البابي الحلبي ، مصر 1385 هـ ، 4 /
127 .
[32] ابن الجوزي ، المنتظم ، 8 / 179 .
[33] المشهداني ، محمد جاسم ، نهاية النفوذ السلجوقي في العراق ،
مجلة المؤرخ العربي ، العدد الخامس والعشرون ، 1984 ، ص 196 .
[34] الحكيم ، الشيخ الطوسي ، ص 78 - 79 .
[35] ابن الجوزي ، المنتظم ، 8/63 .
[36] الجبوري ، محمد ضايع حسون ، الخلافة العباسية دراسة في
أحوالها السياسية والادارية والاقتصادية ( 530 - 575 هـ ) ، رسالة
ماجستير ، غير منشورة ، كلية الآداب ، جامعة بغداد 1988 ، ص 95 .
[37] محمود ، العالم الإسلامي ، ص 548 .
[38] فاضل مهدي ، السياسة السلجوقية في العراق ، مجلة المؤرخ
العربي ، العدد الثامن عشر ، ص 970 .
[39] الحكيم ، الشيخ الطوسي ، ص 58 .
[40] العراق في العصر السلجوقي ، مطبعة الارشاد ، بغداد 1965 ، ص
222 .
[41] حسن ، الحياة العلمية في بغداد ، ص 30 .
[42] الحكيم ، الشيخ الطوسي ، ص 94 ، مدرسة النجف ، ص 83 .
[43] الشيخ محمد بن الحسن ، ص 3 .
[44] الفضلي ، عبد الهادي ، الشيخ الطوسي ، مؤسسة الحركة العلمية
في النجف ، مجلة النجف ، العدد الثاني ، السنة الخامسة ، 1962 ، ص
83 - 84 .
[45] الحكيم ، مدرسة النجف ، ص 83 - 84 .
[46] الفضلي ، الشيخ الطوسي ، ص 29.
[47] الحكيم ، دراسة عن تاريخ وتطور علم الفقه والأصول ، ورقة رقم
18 .
[48] بحر العلوم ، الدراسة وتاريخها في النجف ، ص 31 .
[49] بحر العلوم ، مقدمة كتاب الرجال ، ص 17 .
[50] الشبيبي ، كامل مصطفى ، الفكر الشيعي والنزعات الصوفية ، ط1 ،
دار التضامن ، بغداد 1966 ، ص 44 .
[51] بحر العلوم ، الدراسة وتاريخها في النجف ، ص 32 .
[52] الحكيم ، الشيخ الطوسي ، ص 102 ، مدرسة النجف ، ص 82 .
[53] الخلاف في الفقه ، ط2 ، مطبعة رنكين ، طهران ، 1377 ، 1/2 "
مقدمة الشيخ الطوسي " .
[54] الحكيم ، الشيخ الطوسي ، ص 105 ، مدرسة النجف ، ص 85 .
[55] وقد ترجم الدكتور تلامذة الشيخ الطوسي ترجمة وافية ، انظر :
الشيخ الطوسي ، ص 172 - 215 .
[56] منتجب الدين ، علي بن عبيد الله ( ت بعد سنة 585 هت ) .
[57] الكاظمي ، مقابس الأنوار ، ص 5 .
[58] منتجب الدين ، الفهرست ، مج 25 / 3 ، الحر العاملي ، أمل
الآمل ، ق2/ 32 ، الكاظمي المصدر نفسه .
[59] منتجب الدين ، الفهرست ، مج 25 / 3 ، الحر العاملي ، أمل
الآمل ، ق2/ 32 ، الكاظمي المصدر نفسه .
[60] منتجب الدين ، الفهرست ، مج 25 / 3 .
[61] مقدمة رجال الطوسي ، ص 44 .
[62] منتجب الدين ، الفهرست ، مج 25 / 4 .
[63] نفس المصدر السابق .
[64] نفس المصدر السابق .
[65] منتجب الدين ، المصدر نفسه ، مج 25 / 4 .
[66] الطبري ، عماد الدين محمد بن أبي القاسم " من علماء القرن
السادس " ، بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ، المطبعة الحيدرية ،
النجف 1383 هـ ، ص 37 .
[67] منتجب الدين ، الفهرست ، مج 25 / 4 .
[68] منتجب الدين ، الفهرست ، مج 25 / 4 .
[69] مقدمة رجال الطوسي ، ص 44 .
[70] الحر العاملي ، أمل الآمل ، ق 2 / 326 .
[71] ابن طاووس ، مهج الدعوات ، ص 218 .
[72] منتخب الدين ، الفهرست ، مج 25 / 4 .
[73] نفس المصدر السابق .
[74] منتجب الدين ، المصدر نفسه ، مج 25 / 4 .
[75] متنجب الدين ، الفهرست ، مج 25 / 4 .
[76] منتجب الدين ، الفهرست ، مج 25 / 4 .
[77] منتجب الدين ، الفهرست ، مج 25 / 4 .
[78] منتجب الدين ، المصدر نفسه ، مج 25 / 9 .
[79] الكاظمي ، مقابس الأنوار ، ص 5 .
[80] منتجب الدين ، الفهرست ، مج 25/ 9 .
[81] منتجب الدين ، الفهرست ، مج 25 / 9 .
[82] متنجب الدين ، الفهرست ، مج 25 / 9 .
[83] الأفندي ، رياض العلماء ، ورقة رقم 74 .
[84] ابن شهراشوب ، معالم العلماء ، مطبعة فردين ، طهران ، 1353 ،
ص 32 .
[85] المقاماني ، تنقيح المقال ، 1 / 312 .
[86] المقاماني ، تنقيح المقال ، 1 / 312 .
[87] أعيان الشيعة ، 23 / 127 .
[88] العلامة الحلي ، الرجال ، ص 148 .
[89] المقامقاني ، تنقيح المقال ، 1/ 312 .
[90] ابن حجر العسقلاني ، شهاب الدين أحمد بن علي ( ت 852 هـ ) ،
لسان الميزان ، مطبعة مجلس دائرة المعراف النظامية ، حيدر آباد
1331 هـ ، 2 / 250 .
[91] ابن حجر العسقلاني ، لسان الميزان 1331 هـ ، 2/ 250 .
[92] الافندي ، رياض العلماء ، 2 / 77 .
[93] منتجب الدين ، الفهرست ، مج 25 / 4 .
[94] الأفندي ، رياض العلماء 2/ ورقة رقم 77 .
[95] رياض العلماء ، 2 / ورقة رقم 77 .
[96] الحكيم ، الشيخ الطوسي ، ص 183 .
[97] الحر العاملي أمل الآمال ، ق2 / 76 .
[98] الحر العاملي ، أمل الآمال ، ق 2 / 241 .
[99] الكاظمي ، مقابس الأنوار ، ص 5
[100] ابن طاووس ، مهج الدعوات ، ص 218 .
[101] بشارة المصطفى ، ص 126 .
[102] النوري ، مستدرك الوسائل ، 3 / 476 .
[103] اغابزرك ، طبقات " القرن الخامس " ، ص 52 .
[104] ابن شهرا شوب ، معالم العلماء ، ص 31 .
[105] اغابزرك ، طبقات " القرن الخامس ، ص 52 .
[106] العلامة الحلي ، الرجال ، ص 148 .
[107] ابن شهراشوب ، معالم العلماء ، ص 131 .
[108] منتجب الدين ، الفهرست ، مج 25 / 11 .
[109] الأمين ، أعيان الشيعة ، 44 / 146 .
[110] الكاظمي ، مقابس الأنوار ، ص 5 .
[111] الأمين ، أعيان الشيعة ، 44 / 146 .
[112] الكاظمي ، تأسيس الشيعة ، ص 305 ، الحكيم ، الشيخ الطوسي ، ص
208 .
[113] الكنى والألقاب ، 1 / 25 .
[114] منتجب الدين ، الفهرست ، مج 25 / 11 .
[115] ابن الفوطي ، أبو الفضل عبد الرزاق بن تاج الدين أحمد ( ت
723 ) 4ق1\188.
[116] الافندي ، رياض العلماء ، 2 / 348 .
[117] المصدر نفسه ، 2 / 348 .
[118] الافندي ، المصدر نفسه ، 3 / ورقة 16 .
[119] الحكيم ، الشيخ الطوسي ، ص 193 .
[120] مجمع الآداب ، 4 ق 2 / 188 .
[121] مهج الدعوات ، ص 217 .
[122] الافندي ، رياض العلماء ، 3 / ورقة رقم 77 .
[123] الحر العاملي ، أمل الآمل ، ق 2 / 142 .
[124] مقدمة رجال الطوسي ، ص 46 .
[125] فياض : تاريخ التربية عند الإمامية ص 73 .
[126] الحكيم : ( الجذور التاريخية لنشأة مدرسة النجف ) مجلة
الرابطة ، العدد الأول ، السنة الثانية 1975 م ص 81 - 82 .
[127] ابن الجوزي : المنتظم 8 / 173 - 179 ، ابن كثير : البداية
والنهاية 12 / 69 - 71 ، البحراني : لؤلؤة البحرين ص 293 - 294 ،
هروي : الحديثة الرضوية ص 19 ، البستاني : دائرة المعارف 4 / 240 .
[128] السبكي : طبقات الشافعية 4 / 127 ، حاجي خليفة : كشف الظنون
1 / 452 .
[129] الشريفي : ( شيء عن النجف ) مجلة العرفان ، الجزء الثامن ،
المجلد الخامس والثلاثون ص 1151 .
[130] الصدر : المعالم الجديدة للأصول ص 66 .
[131] الأمين : أعيان الشيعة 44/ 36 .
[132] الخوانساري : روضات الجنان ص 598 ( الطبعة الحجرية ) ، سيف
شفيع : الروضة البهية ص 171 .
[133] الصدر : المعالم الجديدة للأصول ص 62 .
[134] الصدر : المعالم الجديدة للأصول ص 70 .
[135] القمي : الكنى والألقاب 2 / 175 .
[136] الصدر : المعالم الجديدة للاصول ص 66 - 67 .
[137] حسن سعيد : مقدمة كتاب ( دليل العروة الوثقى ) ص ( و )
[138] الفضلي : دليل النجف الأشرف ص 132 .
[139] الصدر : المعالم الجديدة للأصول ص 74 .
[140] ن . م .
[141] الحكيم : الأصول العامة للفقه المقارن ص 600 .
[142] المظفر : ( الشيخ محمد بن الحسن الطوسي ، مؤسس جامعة النجف )
مجلة النجف ، العدد الرابع ، السنة الثانية ص3 .
|
|