في شخصية الوكيل والمعتمد

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، وسلام على عباده الذين اصطفى .
"رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ، رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ، رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ ، وَاعْفُ عَنَّا ، وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ، أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ." .
الشخصية مصطلح أطلقه علماء النفس ليعبّروا به عن مجموع النزعات والسمات والميول والخبرات ، وكل ما يميز الفرد من خصائص يصطبغ بها سلوكه .
ومنه انتزعوا تسمية الشخصية لما تفرضه بعض الوظائف والالتزامات الدينية والمذهبية ، أو المواقع الاجتماعية ، أو غير ذلك ، من طابع له تأثير خاص في كيان الفرد أو المجتمع ، ويسمه بسمته ، وهكذا قيل : شخصية قيادية ، وشخصية إدارية ، وشخصية إسلامية ، ويعنون بها تلك الآثار التي تتسم بها أخلاق الفرد ، وتوجهات سلوكه ، جراء الوظيفة التي يزاولها ، أو الدين الذي التزمه ، إلى غير ذلك .
وحين تتنامى الالتزامات الوظيفية أو المذهبية ويصبح للالتزام اللاحق تأثيره يكتسب التسمية وراء السابق ، فحين ينتمي المسلم إلى مذهب أهل البيت (عليهم السلام) من بين المذاهب الإسلامية ، وتنطبع أخلاقه وسلوكه بطابعه الخاص ، سميت شخصيته شيعية حين تستوعب طابع التشيع وراء الطابع الإسلامي ، أما حين ينتمي للحوزة العلمية –مثلاً- وفرضت هذه أخلاقها وتعارفاتها عليه ، سميت شخصيته بالحوزوية أو الدينية .
ومن هذا المثال يتضح أن شخصية الدرجة العليا من الدرجات المتصاعدة ، لا تعني التجرد من طابع الدرجة الدنيا ، وإنما تعني إضافة سمات وقيود جديدة تضاف إلى الدرجة التي سبقتها ، فالشخصية الشيعية –مثلاً- لا تعني التجرد مما يفرضه دين الإسلام من سمات وملامح على من ينتمي إليه ، أعني (الشخصية الإسلامية) ، وإنما تعني إضافة طابع الانتماء لأهل البيت (عليهم السلام)إلى المعالم التي يقتضيها الإسلام ، وكذلك فمن ينتمي إلى الحوزة العلمية يضاف طابع هذه الحوزة على الشخصية التي يقتضيها التشيع ، وهكذا .
وفي هذا المضمار يرد اصطلاحنا هنا أي (شخصية الوكيل أو المعتمد) ، حيث نعني به تلك الظلال والسمات الخاصة التي تنعكس على رجل الدين ، نتيجة انضوائه المباشر تحت راية المرجعية ، وحصوله على هذه العلاقة ذات المسؤوليات الإضافية وراء شخصيته كرجل دين ، هذه الشخصية التي تأتي –بدورها- وراء انتمائه للحوزة .
ومن هذا التقريب نلتفت إلى أننا -في حديثنا هذا- لا نعنى بالآثار أو السمات التي تفرض عليه كرجل دين ، أو كمنتمٍ لأي من المواقع التي تسبق هذه العلاقة ، بالرغم من أهميتها في حقه ، إذ نحن نأخذها هنا أموراً مفروضة الوجود ، ولهذا فنحن -حتى مع اضطرارنا للتعرض لشيء منها كتمهيد لاستيضاح دوره في بلورة بعض النواحي المهمة التي تدخل في الاعتماد أو الوكالة-، إلا أننا نذكرها عرضاً ، ودون تفصيل ، حيث نترك هذا التفصيل لمصادره الخاصة .
والله (تعالى) نسأل أن لا يقطع عنا ما بدأنا به من جميل عنايته ، ولا يحرمنا أجره ورضوانه ، إنه أرحم الراحمين .
- توطئة
- الأمر الأول : الإضافة إلى الدين .
- الآمر الثاني : المرجعية في مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) .
- الأمر الثالث : ولاية الفقيه ووظيفة المكلفين .
- مهام مقومة في شخصية المعتمد .
- خاتمة .