|
الخلافة
:
التحق سيدنا
علي ( عليه السلام ) بالرفيق الأعلى ليلة 21 من شهر رمضان المبارك إثر
اغتياله على يد الخارجي " ابن ملجم " فخلفه ابنه الإمام الحسن ( عليه
السلام) في الخلافة ، وبايعه المسلمون ؛ فنهض بقيادة الأمة ومسؤولية
الخلافة ، وله من العمر 27 سنة .
وفي صباح
اليوم الأول صعد المنبر وألقى خطاباً تاريخياً معلِناً استمرار سياسة
أبيه في العدل والمساواة والتصدي لمؤامرات المنحرفين عن الإسلام :
" لقد قُبِض
في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأوّلون بعمل ولم يُدركه الآخرون بعمل ، لقد
كان يجاهد مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فيقيه بنفسه وكان رسول
الله (صلى الله عليه وآله ) يوجِّهَهُ برَايَته ، فيكنفه جبرئيل عن يمينه
وميكائيل عن شماله ، ولا يرجع حتى يفتح الله عليه . . و لقد توفي في
الليلة التي عُرج فيها بعيسى بن مريم ، والتي قُبض فيها يوشع بن نون "
وصي موسى ( عليه السلام ) " وما خلّف صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم
فضُلت عن عطائه ، أراد أن يبتاع بها خادماً لأهله " .
ثم خنقته
العبرة فبكى ، وبكى الناس ، ثم قال :
أنا ابن
البشير . . أنا ابن النذير . . أنا ابن الداعي إلى الله بأذنه . . أنا
ابن السراج المنير . . أنا مِن أهل بيت أذهَب اللهُ عنهم الرجس وطهرهم
تطهيرا . . أنا من أهل بيت فرَض الله مودّتهم في كتابه فقال تعالى :
{ قل لا
أسألكم عليه أجراً إلاّ المودة في القربى و من يقترف حسنة نزد له فيها
حسناً}
فالحسنة مودّتنا أهل البيت .
نهض عبد
الله بن عباس ، وقال : معاشر الناس ! هذا ابن نبيكم ووصي إمامكم فبايعوه
.
فاستجاب له
الناس ، وقالوا : " ما أحبّه إلينا وأوجب حقه علينا " وبادروا إلى البيعة
له بالخلافة .
مؤامرات
معاوية :
استمر
معاوية في مؤامراته ضدّ الإمام الحسن ( عليه السلام ) كما كان في عهد
سيدنا علي ( عليه السلام ) ، فكانت حرب صفين ، ثم معركة النهروان بسبب
تمرّده على الخلافة ومحاولته لاغتصابها من أصحابها الشرعيين .
لقد انتخب
الناسُ الحسن ( عليه السلام ) خليفةً لرسول الله وأميراً للمؤمنين ، ولكن
معاوية رفض البيعة للإمام ، وبدل أن يطيع راح يبث الجواسيس إلى الكوفة
والبصرة ، ويبعث الرشاوى لبعض الناس .
لم يتساهل
الحسن في مواجهة مؤامرات معاوية بل أمر بإعدام الجواسيس ثم بعث برسالة
إلى معاوية يحذره فيها من الاستمرار في انحرافه :
- أما بعد
فإنك دسست إلي الرجال ، كأنك تحبّ اللقاء ، لاشك في ذلك فتوقعه إن شاء
الله .
|