|
إلغاء
الامتيازات :
عندما تصدى
الإمام إلى الخلافة أعلن منذ اليوم الأول سياسته القائمة على العدل
والمساواة بين الناس ، لا فرق بين عربي وأعجمي إلاّ بالتقوى ، ولا بين
السادة والعبيد . وقد لامه البعض واقترح عليه العودة إلى السياسة القديمة
التي كان يتبعها الخلفاء .
فقال الإمام
مستنكراً : أتأمروني أن أطلب النصر بالجور ؟!
ثم قال : لو
كان المال لي لسويت بينهم فكيف وإنما المال مال الله .
جاءه أخوه
عقيل ذات يوم ، فرحَّب به الإمام ، ولما حان وقت العشاء لم يجد عقيل على
المائدة غير الخبز والملح فتعجب ، وقال : ليس إلاّ ما أرى
فردّ الإمام
: أو ليس هذا من نعمة الله وله الحمد كثيراً .
وطلب عقيل
منه مبلغاً من المال لسداد دينه فقال الإمام : اصبر عني يخرج عطائي.
فانزعج عقيل
وقال : بيت المال في يدك وأنت تسوّقني إلى عطائك .
فقال الإمام
: ما أنا إلا بمنزلة رجل من المسلمين .
كان عقيل
يلحّ على الإمام أن يعطيه من بيت المال ، فقال الإمام : إن شئت أخذتَ
سيفك وأخذت سيفي وخرجنا معاً إلى الحيرة فأنّ بها تجاراً مياسير ، فدخلنا
على بعضهم فأخذنا ماله .
فقال عقيل
مستنكراً : أو سارقاً جئتُ ؟ !
عندها أجابه
الإمام : تسرق من واحد خير من أن تسرق من المسلمين جميعاً .
هكذا عاش
الإمام فترة حكمه كلها وهو يأكل أكل الفقراء ويعيش حياة البسطاء.
ولما قالوا
له إن معاوية ينفق الأموال ويوزع الرشاوى لكي يحرز النصر ، فلما ذا لا
تصنع مثله ؟ قال الإمام مستنكراً :
- أتأمروني
أن اطلب النصر بالجور ؟ !
واستغاثت به
امرأة طردها زوجها في يوم قائظ شديد الحر ، فأسرع يردّها إلى زوجها ويصلح
بينهما .
وبعد أن طرق
الباب خرج شاب لا يعرف الإمام . وعندما عاتبه الإمام على فعله صرخ بوجه
الإمام غاضباً وراح يتوعد امرأته بالعذاب لأنها جاءت بهذا الرجل .
وفي الأثناء
مرّ بعض الناس و كانوا يعرفون الإمام ( عليه السلام ) فسلّموا عليه
قائلين : السلام عليك يا أمير المؤمنين .
واندهش
الشاب وسقط على يد الإمام يقبل يده و يعتذر ، وعاهده إلاّ يعود إلى مثلها
؛ فوعظهما الإمام ونصحهما لتكون حياتهما طيبة هانئة .
|