|
إلى
البصرة :
قَدِم
الرشيدُ بنفسه إلى المدينة للإشراف على إعتقال الإمام الكاظم ( عليه
السلام ) ، وخرج الناس يبكون .

كان الرشيد
يدرك مدى حبّ الناس للإمام ، فخاف أن يحدث ردّ فعل لاعتقاله ، فأصدر أمره
بنقل الإمام إلى البصرة في منتصف الليل .
وفي الصباح
تحرّكت قافلة باتجاه بغداد . . أشاع الرشيد بأنّها تحمل الإمام الكاظم
إلى بغداد .
أُلقي
الإمام في زنزانة مظلمة في سجن البصرة ، وقد تعجّب حاكم البصرة من اعتقال
رجلٍ على هذا المستوى من التقوى والعبادة والزهد ، وبعث إلى الرشيد
برسالة يطلب فيها الإفراج عن الإمام .
أمر الرشيدُ
بإرسال الإمام مخفوراً إلى بغداد . . حيث أودع السجن .
وقد بهرتْ
أخلاقُ الإمام سجّانيه ، فتنقّل من سجن إلى سجن ، وكان الرشيدُ يسعى
للتخلّص من الإمام ، فأودعه في سجن السندي بن شاهك وهو رجل غاية في
القسوة والوحشية .
وقضى الإمام
حياته في السجن بين صلاة ودعاء وصوم ، وهو لا يزداد إلى الله إلاّ شكراً
.
وقد حاول
البعض دفع الإمام إلى التماس العفو من الرشيد ، ولكن الإمام كان يرفض
الخضوع ، وبعث برسالة إلى الرشيد يقول فيها : لن ينقضي عني يوم من البلاء
حتى ينقضي عنك معه يوم من الرخاء ثم نمضي معاً ! إلى يوم ليس له انقضاء
لا يخسر فيه إلاّ المبطلون .
كانت حالة
الإمام تدعو إلى الأسف ، فأراد بعضهم نصيحة الإمام بأن يتوسّط أهل النفوذ
في الخروج من السجن ، ولكن الإمام رفض ذلك أيضاً وقال : حدَّثني أبي عن
آبائه أنّ الله أوصى إلى داود أنه ما اعتصم عبدٌ من عبادي بأحد من خلقي
دوني إلا قطعتُ عنه أسباب السماء وأسخْتُ الأرض من تحته .
وبعد أعوام
طويلة قضاها الإمام في سجون العباسيين ، لقي مصرعه شهيداً بعد أن دسّ
إليه الرشيدُ السمَّ في الطعام وذلك سنة 183 هجرية .
وُضع جثمانُ
الإمام فوق الجسر غريباً بعيداً عن أهله وأحبّته ، وادعى الرشيد أنّه
تُوفيّ وفاة طبيعية ، ولكن طبيباً مرّ – صدفة – من فوق الجسر وفحص جثمان
الإمام قال : إنّ الإمام قد سُقي سمّاً قاتلاً أدّى إلى موته .
وأحدثت
شهادة الإمام ضجّة في بغداد ، وخلّفت مرارة في قلوب شيعة أهل البيت (
عليهم السلام ) .
دُفن الإمام
في مقابر قريش . . . حيث مرقده الآن في مدينة الكاظمية .
|