|
خاف يزيد أن
تنقلب الأمور عليه ، فأشار إلى المؤذن ليرفع الأذان ويقطع خطاب الإمام .
هتف المؤذن
: أشهد أن لا إله إلاّ الله .
فقال الإمام
بخشوع : شَهِد بها لحمي و دمي .
وعندما قال
المؤذن : أشهد أنّ محمداً رسول الله ، التفت الإمام إلى يزيد وخاطبه
قائلاً :
محمّدٌ هذا
جدّي أم جدّك ؟ فإن زعمت أنّه جدّك فقد كذبت ، وإن قلتَ أنّه جدّي فلمَ
قتلتَذرّيتَه ؟
وقد أثار
الخطابُ ثمّ الحوارُ الذي دار بين الإمام ويزيد ردَّ فعل في أوساط الناس
، وغادر بعضُهم المسجدَ احتجاجاً على سياسة يزيد .
خاف يزيد
انقلاب الأوضاع في الشام فأمر بإعادة الأسرى إلى المدينة المنوَّرة .
ندم
المسلمون على موقفهم من الإمام الحسين عندما رأوا ظلم يزيد الذي ظلّ
مستمراً في فساده .
وأغارت
جيوشه على المدينة المنورة ، وأباحها لجنوده ثلاثة أيام يقتلون وينهبون
وينتهكون الأعراض ، كما حاصرت قوّاته مكةَ وقصفت الكعبةَ بالمنجنيق
وأشعلت فيها النار .
وانتقم
اللهُ من يزيد ، وجنودُه يمطرون الكعبة بقذائف المنجنيق .
وتصدّى
للخلافة بعد يزيد ابنه معاوية . . الذي تنازل عن الخلافة معترفاً بظلم
أبيه وجدّه الذي اغتصب الحقَّ من أهله ، فأعلن مروان نفسه خليفةً ،
وبايعه أهلُ الشام .
فيما أعلن
عبد الله بن الزبير خلافة في الحجاز وظلّ معتصماً بالكعبة .
وفي سنة 73
زحف عبدُ الملك بن مروان بجيش جرّار و حاصر مكة مرّة أخرى ، وقصف الكعبة
بالمنجنيق ، وقتل عبد الله بن الزبير .
اتَّبع عبدُ
الملك سياسةَ البطش بكل من يعارضه ، وسلّط على البصرة والكوفة واحداً من
أكثر الحكام دموية وسفْكاً للدماء ؛ وهو الحجّاج بن يوسف الثقفي فنفّذ
المذابح بحقّ الأبرياء ، وملأ السجون بالرجال والنساء .
وكان عبدُ
الملك يراقب الإمام زينَ العابدين مراقبةً دقيقة ، وكان الجواسيس يتابعون
كلّ حركاته وسكناته .
ومع كل ذلك
أمر بإلقاء القبض عليه وإرساله إلى الشام ، ثم أطلق سراحه فيما بعد .
|