الأخلاق الاجتماعية للناشيء
الكاتب الدكتور علي القائمي
بعد التغييرات التي تحصل في ظاهر الناشيء وباطنه ، تتغير اخلاقه وسلوكه ايضاً . ويخرج الفتى من حالة حب النفس والتمحور حول نفسه والتفكير بنفسه فحسب وتحصل لديه نزعة نحو حب الغير والاهتمام بالجماعة ورفع آلام ومشاكل المجتمع .
وتنجم هذه الحالة عن الوضع الباطني للناشيء من جهة وهي نتيجة ادراك ان العشرة تستلزم الأخذ والعطاء من جهة أخرى . انه يدرك انه لو اراد ان تكون له علاقة بجمعة فلابد له ان يعطي في مقابل الاخذ .
ان التعمق في اخلاق الناشيء يثبت ان لديه رغبة بالعطاء والدفع اكثر من رغبته في الاخذ ، اي انه ان يعطي للجماعة شيئاً اكثر مما يأخذ منها وتعبر هذه الحالة لدى الناشيء عن اخلاصه ونقائه وصفائه.
سير اخلاق الناشيء
يكون الاطفال في بداية الحياة مطالبين وآخذين وفي السنين التي تلي الطفولة يدخلون عالم الاخذ والعطاء . وبناء على هذا فان من خصائص الطفل هي حالة التمحور حول الذات وحب النفس لديه ، بالشكل الذي لايفكر الا بمصالحه . ولعل من السابق لاوانه ان نقول ان لديه جنبة الايثار ، لان التبعية الجادة لاتنسجم مع الايثار.
ان الموضوع الاساسي لعلاقات الفتى مع الغير له سير تدريجي ويدفع من حالة التبعية في مرحلة الطفولة والاستغراق في الاسرة نحو الاختلاط اكثر مع العالم خارج الاسرة ويكون الناشيء في هذا الطريق ساعياً الى درجة بحيث أنه مستعد الى المساهمة بشكل ما وحتى أنه في بعض الموارد بغض النظر عن مصالحه .
ولهذا السبب نلاحظ في العلاقات الاخلاقية للفتى وخاصة بالنسبة لمن يكون له ودا وشفقة ورأفة واخلاصاً وصفاء ويحمل الناشيء روح الصدق والوفاء للجماعة والعمل بالوظيفة وثبات القدم وهو وضع يلاحظ لدى كافة الناشئين .
وتجدر الاشارة الى ان اسلوب تربية الناشيء له دخل الى حد ما في هذه العوامل وقد يكون مؤثراً في شدة او ضعف هذه الامور.
مصدر التغيير الاخلاقي للناشيء
ان هناك اجوبة واسعة حول السؤال عن مصدر التغيير الاخلاقي للناشيء ويرتبط التغيير الاخلاقي للناشيء بالموارد التالية :
- فطرته : تكون الفطرة نشطة في هذه المرحلة من العمر ويمكن ان تكون التطلعات الفطرية للناشيء في كمال ذروتها . وتكون تجليات روح الناشيء وهي الروح المنسوبة الى الله ( ونفخت فيه من روحي ) في هذه السنين واضحة تماماً ولهذا السبب نشاهد لديه الاهتمام بايصال الخير ، الصفاء والنقاء ، حب الحقيقة والجمال والكمال والحرية والدفاع عن الحق والحقيقة وموارد اخرى .
- الاسوة : تلاحظ لدى الناشيء حالة قبول النموذج في اطار حب الاسوة وحتى عبادة الاسوة احياناً . يقول احد اصحاب الرأي ان تقليد الشخصيات النموذجية والقدوات في الحياة يحل محل مبادئ الاخلاق الخارجية والاجتماعية لدى طلبة المدارس الابتدائية وهكذا تستفيد الشخصية المتأرجحة للناشيء من الاشخاص الصوريين . ويحب الناشؤون الظواهر العجيبة والبراقة ولو دخل ظاهر امر في قلوبهم فانهم يمضون الى حد العبادة . ولاتستحق معايير الآباء والمعلمين في التقليد ذلك الاهتمام بنظرهم . انهم يبحثون عن قدوات جديدة متحركة ومثيرة للضجيج ولها ظاهر جذاب وبراق وحتى ان حالاتهم وسلوكهم هذا قد يكون موضع استهزاء كبار السن . وتدخل القدوات الجديدة الى قلب الناشيء ويحاول ان يكون على هيأتهم . لان اقدوات هي مرآة الاهداف ومظهر الكمال بنظر الناشيء ويكون هذا الانجذاب والذوبان الى درجة بحيث يمكن القول ان شخصية الناشيء تتشكل في الحقيقة من صفات الآخرين وتوجد لديه بشكل غير ثابت وتتجسد بين الحين والآخر .
- المعلومات : يعيش الناشيء في مرحلة من العمر درس خلالها عدة اعوام في المدرسة وتعلم مواضيع من الكتب والصحف والمجلات . وتعلم من الكتب الدينية والاخلاقية والتاريخية مسائل في اطار الامثال والقصص ونبذ عن حياة بعض الشخصيات وفي بعض الموارد يتخذ المواقف او يقوم بعمل على اساسها . ثم انه يتعلم في المنزل مسائل من ابويه يقوم بتطبيقها احياناً في الخفاء وبعيداً عن انظارهما رغم عدم اهتمامه بكلامهما . وفي المدرسة يسمع من المدير والناظم مسائل تكون دليلاً له احياناً وهكذا الحال بالنسبة لما يتعلمه ويكتسبه في مجالس ومحافل الوعظ والخطابة وغيرها .
- فكره : يمر الفتى في وضع يمكنه فيه من أن يكون لديه فكر او يسلك على الاقل مسيراً خاصاً في الحياة وفقاً لرأيه . وفي كثير من الموارد يعمل وفقاً لفكره الشخصي واستنباطه ويلتزم برأيه فقط . وتدفعه الرغبة الى اظهار الشخصية وظهور حالة حبه للشخص احياناً الى عدم الالتزام بجميع الضوابط السابقة . وبعبارة اخرى فانه رغم ماتبذله الاسرة من جهود للتخطيط في مجال اخلاقه وحياته يقوم الناشيء بتقطيعها وتجاهل المبادئ العائلية ويلاحظ تارة أن أماً تمشي مع ابنتها أمام الناس ويكفي من خلال رؤية ظاهرهما ان نقول انهما يسيران في عالمين فكريين واخلاقيين مختلفين . وكذلك هناك اختلافات بين الوالد وبين ابنه من الناحية الاخلاقية.
الابعاد الاخلاقية الايجابية
هناك ابعاد ايجابية كثيرة في اخلاق الناشيء اشرنا الى بعضها وندرس فيما يلي ابعاداً اخرى لها :
* الاخلاص والنقاء والصدق : يعتبر الناشؤون الاعمال الخادعة اعمالاً قبيحة وهذا يعتبر بعد ايجابي بالنسبة لهم .
* الشجاعة ، الجرأة ، الوفاء بالوعد والايثار : كل هذه من بين الاخلاق التي يتصف بها الناشيء والجديرة بالاشارة .
* الاهتمام بحقوق الآخرين اكثر من اهتمامه بحقوقه ، الشعور بالمسؤولية وتقبل المسؤولية، الشعور بالتكليف ازاء خدمات الآخرين والاتصاف بالحياء مع الوقاحة.
نقاط الضعف الاخلاقية لدى الناشيء
* ان اخلاق الفرد في هذه السنين لم تتبلور بعد ولهذا السبب ليس لها اساس قوي .
* لايعتبر الناشيء مراعاة الضوابط الاخلاقية التي يحبها الناس وظيفة له.
* في كبعض الحالات يستصغر حقوق الآخرين بسبب عدم قبوله ببعض حالاتهم وتصرفاتهم.
* قد يستخدم احياناً الكذب والصلافة والتخريب والايذاء والاستهزاء والتجريح للوصول الى اهدافه .
* ليست لديه معرفة بالمبادئ الاخلاقية وليس لديه نموذج واضح ولهذا السبب يعمل احياناً بشكل غير مدروس ويثير استياء من هم أكبر منه سناً .
* ورغم حالة النقاء والالفة والصفاء تلاحظ احياناً لدى بعض الناشئين تصرفات غير مؤدبة وسوء خلق وابداء العداوة وعدم مراعاة النظافة والتدخل في شؤون الآخرين وفقدان الرغبة في مساعدة الاسرة والقيام بحركات غير متزنة وغير ذلك .
المشكلات الاخلاقية للناشئين
ان المشكلات الاخلاقية للناشئين هي : التأرجح الاخلاقي ، حالات الخلل الخلقية ، التعارض مع البيئة ، النزاع مع الآباء ، التمرد والعصيان ، الهرب من المنزل والعمل دون تفكير ، ولغرض الوصول الى اهدافهم يستخدم الناشؤون اسلوب الخشونة وهم حساسون ازاء النقد ويسيؤن الظن بالناقد.
ومن الطبيعي ان يتبرؤوا من كل أنواع السخرية وذكر العيوب .
ولكن المشكلة هي انهم يحملوا حقداً على الشخص الذي يذكر العيوب . ويبدي الناشؤون احياناً تصرفات خشنة في التعامل مع الافراد الذين لاينسجمون معهم ويلقون على عاتق الآخرين وزر كثير من حالاتهم وتصرفاتهم الخاطئة .
ومن العلائم الاخلاقية للناشئين هو التذبذب في اخلاقهم ، بشكل بحيث انهم ينتقلون بصورة متوالية من السرور الى الكآبة والتأثر وينجم هذا التذبذب عن نجاحهم او فشلهم في العلاقات الشخصية او الاعمال المدرسية .
وتكون تصرفات الفتى بشكل بحيث يؤثر في اصدقائه . وعلى هذا الاساس فانه اذا كان لدى احد الاصدقاء خُلقاً ذميماً فانه يفسد البقية.
الفصل الثالث
الحياة العائلية
ان قدرة الناشيء على اقامة علاقة معقولة وحميمة مع اعضاء الاسرة والمدرسة ناجمة عن نموه الاجتماعي . ورغم ان الناشيء يدافع عن أبويه وعن الاسرة في غيابهما ولكنه لايرافقها دائماً . فهو يتحدث في خارج المنزل عن شخصية أمه وعن عظمة ابيه وتحصل مواجهة بينه وبين المعارضين في بعض الموارد ، ولكنه يتصرف في جو الاسرة وكأنه يقف في مواجهتها .
ويتصرف الناشؤون بحدة واحياناً في علاقاتهم مع آبائهم ويتكلمون بصراحة ولايفكرون بعاقبة الامر في هذا الصدد . وتارة يتصرفون وكأنهم يعتبرون آبائهم اعدائهم ولايعتنون باوامرهم ونواهيهم ، وحتى انهم يعطون لانفسهم الحق في الخروج من المنزل من دون أذن الآباء ، ومعاشرة الاصدقاء وغير ذلك .
الحكم بشأن من هم أكبر منهم سناً
اجل من المهم ان نعلم نمط فكر ورأي الناشئين ازاء هيكل التشكيلات الرسمية لمن هم أكبر منهم سناً ونرى كيف يفكرون في هذا الصدد . ان الناشئين يدخلون عالم الكبار ويعتبرون انفسهم اعضاء فيه ولكن تُلاحظ الجوانب التالية في كثير منهم بصورة ظاهرة وخفية :
فقدان التفاهم مع الكهلة . معارضتهم ، الرغبة في التعامل مع الأفراد الذين لهم شأن ومكانة ، عدم الاهتمام بآرائهم واعتبار افكارهم وآرائهم معياراً والتفكير في عالمهم وغير ذلك .
وقليلاً مايقيم الناشؤون علاقات حميمة مع الكهلة ويخافون في الغالب من أن يوصفوا بعدم الكفاءة في هذه العلاقة او ينتابهم قلق من عدم الحكم بانصاف من قبل الآخرين بشأن حالاتهم وتصرفاتهم . وتنجم هذه القضية احياناً من شعورالناشئين ان الكهلة هم اشخاص مراؤون وليس لديهم هدف غير الخداع والكذب او انهم يشعرون بالاثنينية والهوة بينهم وبين اولئك وحتى انهم يتصورون انهم اعدائهم . وهذا خلاف للنهج والاسلوب الذي كان لدى الناشيء في مرحلة الطفولة وكذلك يختلف عن سلوكه مع اصدقائه .
انهم يتصرفون بالافراط في الصداقة والتفاهم مع الاقران ويحاولون التشبه بهم بشكل بحيث ان اسلوب ونهج الاصدقاء يحل محل القواعد الاخلاقية لديهم .
شكاوى من الآباء
رغم ان الناشيء يدافع عن ابويه في غيبتهم ، ورغم حالة التعلق التي يشعر بها ازاءهم في اعماق قلبه فانه يشكو بشدة من الوالدين في بعض الموارد ، بشكل بحيث لوجلسنا معهم واستمعنا الى مافي قلوبهم لطرحوا قضايا يجهلها الآباء تماماً .
ان كثيرا ً من القضايا التي يطرحونها فيما يتعلق بآبائهم هي حالة النزاع والاختلاف بين الآباء ، الشعور بأن تفكيرهم قديم ، يتلاعبون باعتبار الناشئين امام الآخرين ، يثيرون الاشكالات في اعمالهم ولايهتمون بمطالب وحاجات اولادهم .
ويزعم الناشؤون ان الآباء يميزون بينهم في المنزل او انهم يتجاهلون حقهم فيما يتعلق بالآخرين ، يهملون امور اولادهم وحياتهم وتقدمهم ، يتطلعون الى امور كثيرة منهم ، يحملونهم اعمالاً كثيرة ، يمارسون معهم سيطرة متشددة ، يقومون باحضارهم ، يكتمون الاسرار عنهم ، لايعلمون شيئاً بشأن اساليب النصيحة والموعظة ، ليس لديهم تفاهم مع اولادهم وغير ذلك تجدر الاشارة الى ان ذروة هذه الاحكام في سن 14-18 .
حصيلة هذا الحكم
ان حصلية هذا الحكم الذي يكون من جانب واحد هو أن الناشئين يعطون لأنفسهم
الحق في ان :
لايكونوا معطين لآبائهم ، التمرد عليهم ارادياً ، العمل في حياتهم وفقاً للمعايير الشخصية واحياناً معايير الاصدقاء ، عدم اعانة الآباء حتى لو كانوا بحاجة الى اعانتهم ، ابداء الضجر ، التمرد والادعاء بانتهاء مرحلة التبعية للآباء وانه ينبغي الاستقلال الآن !!
ان حصيلة هذا الحكم هو تهيؤ الارضية للنزاع داخل العوائل ، الانتقاد والاعتراض على النهج والاسلوب الذي استخدمه ، وتارة ابداء غضبهم على مذمتها ، التهرب من تحمل المسؤولية ، اعلان الغضب والنزعاج واخيراً الانسحاب من احضان الاباء والخروج من سيطرتهم واشرافهم .
وتكون هذه القضايا عابرة ومؤقتة وتكون تلك التناقضات والتعارض غير ثابتة ، بحيث ان الناشيء يرجع الى نفسه بعد انتهاء مرحلة الفتوة وحتى في اواخرها ويثمن الى حد ما الاسرة بشرط ان لايقوم الآباء بتوتير علاقاتهم معهم ولايقطعوا اواصر الفتهم معهم بصورة كاملة .
شكوى الوالدين من الناشئين
كثير من الاباء الذين يشكون من فتيانهم ويطرحون همومهم على الآخرين في بعض الاحيان انهم يزعمون ان الاولاد متمردون ولايثمنون جهودهم وهم افراد لايشكرون ويسعون من اجل الناس ولكنهم غير مستعدين لتقديم خدمة لعوائلهم .
ويشعر الاباء ان الناشئين يقضون اوقاتهم بالبطالة ، ولايعملون ، ولا ينظرون الى المستقبل ، يضحون بالاباء من اجل مصالحهم واحياناً من اجل اهواء اصدقائهم وحتى أنهم غير مستعيدين لشراء خبز لعوائلهم اما بالنسبة للجيران فانهم يبذلون جهوداً قدر استطاعتهم .
ويشكو الآباء من عدم التفاهم بين اولادهم وبين العوائل ويتنازعون في بعض الموارد مع اخوتهم واخواتهم واحياناً مع آبائهم ولايقدرون مطالب الآباء ولايدركون مشاكل العوائل ولايبدون حساسية ازاء الم ومشكلة العائلة .
عوامل تقوية الشكاوى
وتشتد الاختلافات حين لايكون اي من الطرفين مستعداً لحل القضايا بصورة سليمة او يقوم آخرون من خلال النميمة بتهيئة الارضية لهوة اعمق .
ومن غير المناسب ان يتطلع الوالدان الى قيام فتاهما بتحطيم زهوه والاعتذار منهما على خطئه ، وهذا الامر غير ممكن وليس فيه صلاح وحتى لو كان ممكناً فانه ليس دائمياً .
ونرى ان من واجب الوالدين هو الانتباه الى عدم قطع اواصر العلاقة مع الاولاد – وان كانت مربوطة بشعرة – ولايدعا الاولاد يبتعدان عنهما ، لانه في غير هذه الحالة سيلوذون باشخاص لايريدون لهم الخير . والشاهد على هذا الكلام وجود كل هذه المؤامرات والمشكلات والانحرافات والشبكات الفاسدة التي توجد في اوساط الناشئين ، الناشؤون الذين ابتعدوا عن رأقة الآباء .
وليس من الصلاح ان يريد بعض الآباء الضغط على اولادهم من خلال تضخيم انحرافهم وعصيانهم ووضع تصرفاتهم تحت المجهر ، ان عالم الفتوة هو موجة عابرة وزائلة . اذن ينبغي الاهتمام واليقظة وفي نفس كالوقت انتظار مرور الزمن .
طرح القضايا
ومن الطبيعي ان يواجه الذكر والانثى قضايا ومشكلات تتناسب مع اوضاعهم وظروفهم وتتناسب مع الحالات والاحلام التي يعيشونها ويتطلب حلها ورفعها تضامناً ومرافقة لهم ومن الافضل ان يكون المرافق لهم ابواهم وهذا الامر يريده السلام وقد ورد تأكيداً مراراً على هذه المسألة وهي أنه يجب اعتبار الولد في السنين السبع الثالثة وزيراً .
واذا لم تكن العلاقة بين الناشيء وبين والديه علاقة مناسبة ، فانه سيطرح قضاياه على أصدقائه وليس واضحاً ان يريد له أصدقاءه الخير كما يريد له ابواه وليس واضحاً الديهم خبرة بمستوى خبرة ابويه . ولهذا فان اغلب الناشئين الذين لديهم الفة وعلاقة الاصدقاء اوثق من الالفة والعلاقة مع الآباء يتعرضون الى زلات وانحرافات اكثر .