الأم التربية

الكاتب الدكتور علي القائمي

من الطبيعي أن الأب والأم مسؤولان عن أداء واجبهما في مجال تربية الجيل، وكلاهما مكلف بالنهوض بأعباء العمل التربوي، إلا أننا و قارنا بين واجب كل واحد منهما لرأينا أن دور الأم يفوق في أهميته دور الأب وذلك للأسباب التالية:

1-   الدور الوراثي:

تؤثر الأم على الطف لفي البعد الوراثي من حيث أن كل ما يتعلق بالخصائص الجسمية والنفسية لها ولأسلافها ينتقل إلى الطفل عن طريق الجينات وعن طريق قناتها، فجميع الصفات الجسمية من قبح وجمال، وطول وشكل وحتى الأمراض المزمنة الموروثة عن الأسلاف قد تنتقل بأجمعها إلى الطفل. وهذه الصفات ترافق الطفل طوال مدة الحمل وحتى في دور الرضاعة، فيما ينتهي دور الأب من بعد انعقاد النطفة، ولا يؤثر في ما بعد على أي من هذه الصفات.

2-   الدور البيئي:

اما بشأن تأثير المحيط فالطفل يتأثر بمحيط الرحم وحجمه وضغطه وخواصه الكيميائية، أما خارج الرحم فهو يتأثر بسجايا الأم وخصالها ونمط تفكيرها وكل سلوكها.

فهو يأخذ عنها نظرته للحياة، ويستلهم منها ما تؤديه من دور حسن أو سيء مقلداً إياها ومعتبراً لها قدوة له في كل ثقافته.

ولو أننا قارنا طول مدة الصلاة الوراثية للطفل وأمه مع الأب لرأيناها تتفاوت تفاوتاً شاسعاً وحتى أنها غير خاضعة للمقارنة في بعض أبعادها، وكذا الحال في مجال المعايشة؛ فنحن نعلم أن الطفل يقضي مدّة مديدة في حجر أمه ثم أنه يبقى إلى جانبها حتى سن الدراسة، إذن فمدة ارتباطه بأمه أكثر بكثير من مدة ارتباطه بأبيه.

دور الأب في التربية

للأب دور كبير في تربية الأولاد، وهو دور وراثي من جهة ويتحقق عن طريق النطفة، وله من جهة أخرى دور بيئي يتخذ طابعه من خلال التربية، كما تقع على الأب مسؤولية تعلم المسائل المتعلقة بحياة الطفل حالياً ومستقبلياً، فهو الدليل على الانضباط والمؤشر على القانون، وهو مظهر العدل في الأسرة؛ إذا أخطأ الطفل فهو الذي يحاسبه ويتخذ القرار بشأنه، أما الأم فطبعها العفو والحنان، فإذا أم أعرض الآخرون عن طفلها فهي التي تحنو عليه، فالأب مظهر الحزم، والأم مظهر العطف والحنان.

 

التربية والبناء

دور الأبوين على العموم هو دور البناء والتوجيه واداء حق الطفل؛ لأن شريعتنا ترى في التربية حقاً للطفل، والأبوان مدينان له، ولابد من أداء هذا الدين وهذا التكليف على أفضل ما يمكن. فنم جملة حقوق الطفل على أبويه: الأسم الجميل والتربية الحسنة وتعليمه القرآن، وتعليمه القراءة والكتابة، والرماية، والسباحة، وركوب الخيل و .. الخ.

ثم إعداده وتأهيله لدخول الحياة الاجتماعية بصفته عبداً صالحاً لله.

 

واجب البناء

ويقع على الأولاد في مقابل الأب والأم واجب الطاعة والانقياد في جميع الأوامر التي ليس فيها معصية لله، وعليهم أيضاً إعانتهما وأن يبسطوا لهما جناح الذل والتواضع والرحمة وأن يدعوا لهما حال الحياة وبعد الممات.

إن إهمال هذه الأمور وعدم التقييد بهذه التعليمات يعني عقوق الوالدين. ونشير أيضاً إلى أن التقصير بحق الأبناء يؤدي بهم إلى عقوق الآباء.