تغذية الطفل
الكاتب الدكتور علي القائمي
ينفصل الطفل فجأة عن أمه ويخرج إلى عالم جديد درجة حرارته أقل من الرحم، وعليه أن يتنفس الهواء المحيط به، فيشعر بالمعاناة والخطر فيبكي، فيحتاج عندها إلى من يخفف آلامه. فتأخذ الأم صغيرها بأحضانها وتهدئ من روعه وتزرع الأمل في قلبه، فيحس بحلاوة الحياة الجديدة، ويتعرف على العالم من خلال أمه، يتعرف على الحياة من خلال من يعطيه الحليب.
أهمية حليب الأم
يقضي الطفل 9أشهر في أحشاء أمه، يتغذّى من جسمها ومن روحها ودمها، ويقضي سنتين يتغذى من حليبها وتبعث فيه الحرارة والأمل، فهو بالحقيقة مرتبط بها خلال هذه الفترات ارتباطاً وثيقاً، حتى يمكننا القول بأنهما جسدان في روح واحدة .
وإنّ حليب الأم لا يعتبر غذاء للطفل فقط، بل إنه تبادل عاطفي وروحي، يلتقي بأمه عبر دقات قلبها وهو يشرب الحليب من ثديها، فيشعر بالاطمئنان، وإن الأطفال الذين لم يشربوا حليب أمهاتهم نجدهم محرومين من هذه الراحة النفسية، ولقد أثبتت التجارب العلمية مدى أهمية دقات قلب الأم على الطفل عندما سجلوا دقات قلب الأم على شريط صوتي، وتركوا أجهزة الصوت مفتوحة ثبت دقات قلب الأم. فنجد أن الطفل الذي كان في حالة بكاء وصراخ يسكت ويشعر بالراحة والهدوء وهو يستمع إلى دقات قلب أمه، وكأنه يحدثها.
فوائد حليب الأم:
يكاد يكون حليب الأم، الغذاء الكامل والمفيد للطفل، فإلى جانب أهميته الغذائية، فتنتقل بواسطته صفات وخصال الأم لطفلها، وإن نسبة الأطفال الذين يشربون حليب أمهاتهم بالأمراض المعدية أقل بكثير من الذين لا يشربون حليب الأم.
يعتقد علماء النفس، أن حليب الأم، يجعل الطفل سعيداً، ويشعر بالرضى.
الأصول التي يجب مراعاتها عند إعطاء الحليب:
أوصى الإسلام الأم بأنها عندما تريد أن ترضع طفلها يجب أن تضعه على الجانب الأيسر منها، وتشير دراسات جامعة (كرنل الأمريكية) إلى أن الطفل عندما يكون على الجانب الأيسر من أمه يشعر بالراحة، وان سبب ذلك يعود، إلى أنه عندما كان في رحم أمه، اعتاد على سماع صوت دقات قلبها، وعلى صوت هذه الضربات كان يتغذى، فعندما تضعه على الجانب الأيسر من جسدها يكون بالقرب من قلبها، فيسمع دقات قلبها ويشعر بالفخر والراحة. كما أوصى الإسلام، عندما تريد الأم أن ترضع ابنها أن تضع يدها تحته لكي يشعر بحرارة جسدها، وهذا الإحساس يؤثر في نمو الطفل.
فترة الرضاعة:
أوصى الدين الإسلامي الحنيف، على أن مدة الرضاعة هي سنتان، وأكدت التجارب العلمية، أن هذه المدة كافية، فالطفل يتعود تدريجياً على بعض الأغذية في النصف الأول من سنته الأولى، إلى أن يعتاد تماماً بعد سنتين على تناول كافة الأطعمة. وإذا ما كانت فترة الرضاعة أقل من 21شهراً، سيؤثر ذلك على حالة الطفل النفسية، فيشعر بالحرمان العاطفي، لذا نجد أن الأطفال الذين لم يرضعوا من ثدي أمهاتهم يمصون إبهامهم احتجاجاً على اللذة التي انحرموا منها.
أمتناع الطفل عن الرضاعة من ثدي أمه:
نجد أن بعض الأمهات لا يهتمن بطريقة رضاعة أطفالهن، فيؤدي ذلك إلى امتناع الطفل عن الرضاعة من ثدي أمه.
وتشير التجارب العلمية أن ذلك يعود لعدة أسباب، نذكر منها الضوضاء، وعدم الشعور بالأمن، الخوف والوحشة من المحيط، وقد يكون بسبب تناول الأم بعض العقاقير التي تؤثر على الحليب فتجعله غير مستساغ.
رعاية نظافة الثدي:
الثدي عبارة عن طريق يرتبط فيه الطفل بأمه، فعلى الأم المحافظة على نظافة ثديها. فتتركهما مدة نصف ساعة يومياً عرضة للهواء الطلق، وتحاول أن تفرغ ثديها من الحليب الزائد ذلك لأن تفريغ الثدي من الحليب الزائد، هي إحدى طرق زيادة حليب الأم. كما يجب أن ترضع صغيرها من ثديها الأيمن والأيسر لأن ذلك مفيد لها ولطفلها.
الحالات التي يجب أن تمتنع فيها عن رضاعة طفلها:
في الحالات التي سنأتي إلى ذكرها، يجب على الأم أن تمتنع عن رضاعة طفلها.
1- إذا كانت الأم مصابة بالأمراض الجرثومية والمزمنة.
2- إذا كان الثدي متورماً وملوثاً.
3- إذا ما توفي أحد أقرباء الأم، وهي في حالة تهيج.
4- عندما تكون الأم قلقة أعصابها متوترة.
5- وحالات أخرى.
أضرار عدم تغذية الطفل من حليب أمه:
ينتج عن عدم تغذية الطفل من أمه عدة أمراض، أهمها العصبية، وإن أي دار رعاية للأطفال أو مدارس الحضانة لا يمكن أن تغني الطفل عن حنان وعطف وحب أمه. وإن الأضرار الناجمة عن عدم تغذية الطفل من حليب أمه كثيرة ومؤثرة وخاصة من الشهر الرابع والخامس، فإذا كانت الأم موظفة ولا تستطيع إرضاع طفلها في ساعات معينة، عليها أن ترضعها على الأقل عصر كل يوم وبعد أن تنتهي من عملها الوظيفي، عندها ستكون العوارض الناجمة أقل بكثير.
حاجة الطفل إلى حضن أمه:
يحتاج الطفل إلى حضن وحنان أمه، فهي التي تجعله ينام مطمئن الخاطر إلى قربها، فإذا كان الطفل لا يرضع من ثدي أمه، ويشرب الحليب من زجاجة الإرضاع، فيجب أن يكون على اتصال وثيق بأمه، فالطفل بحاجة ماسة إلى هذا الإتصال المباشر مع أمه، ليقضي لحظات جميلة من حياته في حضنها، ينظر إلى وجهها الباسم ويحس بحرارة جسدها ويشم رائحتها، فكل هذه الأشياء تؤثر على حالته النفسية، فتجعله سعيداً، وإن هذا هو غذاؤه الروحي، لذا فعلى الأم التي لا ترضع صغيرها، عليها أن تلاعبه وتأخذه بالحضن، تقبله، فإن ذلك سيؤثر على روحيته، ويزرع الأمل في قلبه. يحدث أحياناً أن تقل شهية الطفل للطعام ويضعف تدريجياً، فعلى الأم أن تنوع طعامه وتبحث عن أسباب المرض، وإذا كان سبب قلة شهيته للطعام نفسية، فعليها أن تظهر حبها لصغيرها وتلاطفه وتلاعبه.
فطام الطفل:
الأم هي أم الطفل، فمن خلالها يرى العالم، وهي سبب نشاطه، وهي التي تبعث فيه الحرارة، لذا يجب أن لا يتم الفطام مفاجئاً وسريعاً أو خشناً وقاسياً، فيشعر الطفل أن كل شيء انتهى وأن الدنيا اسودت في عينيه، بل يجب أن تستعد الأم لفطام طفلها منذ أشهر، فتجعله يعتاد على تناول الطعام، وتبدأ تدريجياً تقليل عدد وجبات الرضاعة، حتى يعتاد الطفل أخيراً على ترك صدر أمه.