قبول الطفل

 

الكاتب الدكتور علي القائمي

 

الطفل هو ثمرة الحياة الملموسة والمحسوسة, وهو حب الأبوين، وبدون شك فإن أي امرأة ترى ابنها جميلاً، فتقضي أغلب أوقاتها في مراقبته ورعايته والاهتمام به لتربي طفلاً جميلاً وطيباً.

وقد أكد الدين الإسلامي في روايات كثيرة على وظائف الآباء والأمهات تجاه الأولاد"إن من حق الولد على والده، أن يعلمه الكتابة وأن يحسن اسمه وأن يزوجه إذا بلغ"[1]. " أكرموا أولادكم وأحسنوا آدابهم"[2]. " أعينوا أولادكم على البرّ من شاء استخرج العقوق من ولده"[3].

إلا أنه ومن المؤسف أن بعض الأمهات لا يقمن بواجباتهن كما يجب، وأن الحماية والمراقبة تختلف من أم لأخرى. وأن عدم الاهتمام بأداء الوظائف لا يدل على صعوبتها، بل الإهمال في تطبيقها.

المقصود من قبول الطفل:

إن الغرض من قبول الطفل، لأنه من خلق وصنع الله تعالى وأمانته التي وضعها بيد الأبوين، والأمهات خاصة، لذا عليهن حفظها ورعايتها والاعتناء بها، قبولها واحترامها وعدم الاستهانة بها، أو النظر إليها ببرود واحتقار.

والمقصود من قبوله، قبول الطفل كما هو بجماله وكماله، بعيوبه ونقصانه، فإن كان ناقصاً لا يحق لنا طرده من بيننا، فهو أمانة الباري عزوجل، فعلى الآباء والأمهات تقع مسؤولية المحافظة عليها.

عدم قبول الطفل:

يحدث أحياناً، أن بعض الأمهات وبسبب طريقة تفكيرهن يطردن الطفل من حياتهن، وأنّ لعدم القبول هذا عدة أسباب نأتي لذكرها:

1-   ترفض الأم الطفل وتطرده من حياتها لأنه جاء ليس كما كان متوقعاً من ناحية الجمال أو الجنس.

2-   يولد الطفل أحياناً ناقصاً، كأن يكون أعمى أو معوقاً وقبوله يعني عذاب الأب.

3-   يولد الطفل أحيانا، على غير رغبة الأبوين، ولم تكن تهدف إليه الأم.

4-   يولد الطفل أحياناً والزوجة قد قررت الانفصال عن زوجها، وتريد أن تتزوج ثانية، والطفل يعيق ذلك.

5-   قد تكون الزوجة تريد تنظيم حياتها الخاصة. أو أنها تشعر بتعب من مرض مزمن.

في كل الحالات التي جاء ذكرها، نرى بأن الأم لم تفكر بمسألة واحدة ألا وهي أن الطفل ليس مذنباًن فهو لم يأت إلى هذا الوجود بإرادته، وان الأم أمام أمانة الباري وعطاء الخالق عزوجل، يجب أن لا تتصرف أي تصرف يغضب الباري عزوجل.

أضرار عدم قبول الطفل:

يؤثر عدم الاهتمام بالطفل وإهماله على حالته النفسية، فيجعله منزوياً وحاقداً. إن مسؤولية الأم في السنوات الأولى من عمر الطفل مسؤولية ثقيلة، فإذا أهملت الأم طفلها، سيؤدي ذلك إلى مشاكل ونتائج يصعب علاجها، وإنّ عدم قبول الطفل ومعاملته ببرود يجعله يعيش الغربة داخل المنزل مما يؤدي إلى تعقيده النفسي.

يعتقد البعض أن عدم الاهتمام بالأطفال أمرٌ عادي وطبيعي، إلا أن الأمر ليس كذلك، فالطفل يقارن نفسه مع أقرانه ويتألم لما يعاني منه، فلا يبوح لوالديه بمعاناته، بل قد يقص لأقرانه الصغار وضعه ويحدثهم كالرجال.

التفرقة بين الولد والبنت:

يأتي الرفض وعدم القبول أحياناً بسبب التفرقة في جنس المولود، فإن الكثير من الأمهات يتمنين ولداً أو بنتاً فيلدان جنساً مغايراً لما يرغبن، فتصل الحالة بالأم إلا أنها تتمنى موت صغيرها، والأتعس من ذلك أن يدرك الطفل ما يدور في خلد أمه, إن عدم قبول الطفل بسبب كونه ولداً أو بنتاً يجعل الطفل يشكل بنوع جنسه، فالأم التي تريد ولداً تجعل بنتها تتصف بصفات جنسهم الحقيقي، فتجعل إبنها يرتدي ملابس البنات، وهذا يؤثر على شخصيته تأثيراً كلياً.

نوع القبول:

يجب على الأمهات قبول أطفالهن كما هم، لا كما تريد هي. احترامه وقبوله يجب أن يكون عملياً، وتمتنع عن تحقيره وإهانته، وإلا سيؤدي ذلك إلى نتائج سيئة.

الآثار النفسية للقبول:

يحتاج الطفل إلى الحب والحنان والعطف، ويؤكد الإسلام على أن نعدل في ذلك"إن الله تعالى يحب أن تعدلوا بين أولادكم حتى في القبل"[4]، وإلا فإن ذلك سيؤدي إلى عدم توازنه السيكولوجي والنفسي، فهو شديد الحساسية، عندما يجد الطفل من يحبه، يشعر بحلاوة الحياة، فينشد لها، ويؤثر ذلك على نموه ونطقه.

قبول الأطفال المعاقين:

يجب على الأم أن تهتم أكثر بالأطفال المعاقين، ذلك لأنهم محرومين من أشياء كثيرة، خاصة وأنهم يحاولون مقارنة أنفسهم بأقرانهم من الصغار، يجب على الأم أن توضح لطفلها المصاب، أنها تحبه وتتمنى سلامته، كما أنها فرحة بوجوده إلى قربها.


 

[1] - نهج الفصاحة- رقم الحديث 923 الصفحة 187{المترجم}.

[2] - نهج الفصاحة- رقم الحديث 451 الصفحة 85 {المترجم}.

[3] - نهج الفصاحة- رقم الحديث 370 الصفحة 71 {المترجم}.

[4] - نهج الفصاحة- رقم الحديث 754, الصفحة 152{المترجم}.