مراقبة الطفل وحمايته
الكاتب الدكتور علي القائمي
يعتبر حضن الأم أول مكان لحفظ ورعاية وتربية الطفل، فيجد فيه أعلى درجات الحب والعاطفة، وأجمل أشكالها مراقبة وتضحية شديدة، فتمنحه الأم بيديها المليئتين بالحب والصفا القوة والاعتماد على النفس. يحتاج الطفل في السنوات الأولى من عمره إلى مراقبة شديدة، فهو مسلوب الاختيار، ولا يستطيع القيام بأي عمل من تلقاء نفسه، فهو يتبع نظام العائلة، والأم خاصة بشرّها وخيرها وكمالها، وإذا لم يجد من يهتم به سيحزن وقد لا ينمو نمواً طبيعياً.
أضرار عدم رعاية وحماية الطفل:
إننا لو بحثنا عن أسباب الموت وارتفاع نسبتها بين الأطفال والأمراض، والتخلف العقلي والانحراف والشعور بالنقص، لوجدنا أن ذلك ناجم عن عدم مراقبة الأم لطفلها، وان التخلف العقلي والضعف الجسدي، سببه حرمان الطفل من العلاقات الاجتماعية والعاطفية وحرمانه من حب الأم وعواطفها، ويؤدي ذلك بالطبع إلى مرض الطفل أو تمارضه. إنّ رعاية الأم ستسعد طفلها وتجعله فرحاً، فإن هذه الأمراض مع كونها تعذب الطفل، إلا أنها تجعله في نفس الوقت سعيداً للغاية للعناية التي يشعر بها من أمه. ويؤدي عدم اهتمام الأب بالطفل إلى عوارض أخرى، كالاختلال في النمو، والحزن، والاضطراب و...
درجات المراقبة والعناية:
العناية بالطفل أمر جيد ويؤكد عليه العلم والديانات وخاصة الدين الإسلامي الحنيف، فالأم وقبل كل شيء يجب أن تكون أماً وتعتني بالطفل من جميع النواحي، إلا أن ذلك لا يجب أن يكون أكبر من حدوده المعارف عليها، فإذا خرجت العناية عن حدودها ستجعل الطفل مغروراً، مدللاً، يحب ذاته، فتمنحه الأم كل وقتها، حتى تشعر بأنها خادمة له، تمسح على رأسه كي يستيقظ، تقوم بغسله وتنظيفه وتغيير ملابسه، وتجعله يعتمد اعتماداً تاماً عليها، عندها يفقد الطفل قدرته ويصبح إنساناً اتكالياً لا يعرف كيف يتصرف، مغروراً، يتوقع من الآخرين أكثر مما يجب، ويعتقد أن حريته ليست لها أية حدود، وبالتالي إن ذلك يهدد حياة ومستقبل الطفل، فعندما يكبر تجده اتكالياً لا يستطيع أن يتصرف أو يتخذ قراراً، فهو مسلوب الإرادة، ضعيف الشخصية، فاشل في حياته الزوجية، عصبي المزاج، ومن أضرار العناية الزائدة تكون سبباً، في أن الطفل لا يستطيع الذهاب إلى المدرسة، لأنها لا تطابق تصرفاته، ولا يجد هناك من يدله ، لذا لا يتمكن من أن يوثق علاقته بها.
طرق العناية:
يجب أن يشعر الطفل ابتداءً بعناية الأم ومراقبتها، ويطمئن لذلك، وفي نفس الوقت يجب أن تحاول الأم كي لا يكون ابنها اتكالياً، أن تجعله يتصرف وتراقبه باستمرار، وتجعل فراشه بالقرب من فراشها في سنواته الأولى، وعندما يبلغ سن التمييز تغير مكان نومه، إلا أنها تبقى بالقرب منه حتى ينام وتذهب إلى غرفتها، وعندما يناديها تجيب على ندائه وتسرع لمساعدته.
العناية بالأطفال المعوقين:
لا يستطيع أي كان العناية بالأطفال المعوقين، فهو أمر صعب ومهلك، إلا الأمهات وحبهن الذي يجعل عملهن سهلاً يسيراً، يشعر الطفل المعوق بالألم عندما لا يجد من يهتم به أكثر من ألم نقصه وعيوبه، لذا يجب على الأم أن تبذل عناية فائقة بابنها المعوق أكثر من ابنها السالم، خاصة إذا بلغ سن التمييز وأصبح يفهم ويدرك الأشياء، فيقارن نفسه بالآخرين ويتألم. تجدر الإشارة هنا ان عطف الأم لا يجب أن يكون سبباً يشعر الطفل بنقصه. يجب أن يعلم الطفل أن نقصه ليس أساسياً, فعليه أن يفرح لأن عقله سالماً ويستطيع أن يفكر، والعناية الزائدة تؤدي بالطفل إلى أن يتصرف كيفما يشاء.