الاحتياجات الاجتماعية للناشيء
الكاتب الدكتور علي القائمي
تشكل الاحتياجات الاجتماعية للناشيء جزء مهماً من احتياجاته . وهناك قضايا كثيرة في هذا الصدد نسبها كثير من الاباء والمعلمين للاسف وليس لديهم الاهتمام اللازم بها .
ويرى بعض علماء النفس ان الناشئين هم جيل منسي ، لانهم ليسوا اطفالاً حتى يستقطبوا اهتمام الآباء ولا هم كباراً فيتمكنوا من الاعتماد على انفسهم .
ويظن الآباء والمعلمون ان الناشيء اصبح كبيراً ولايحتاج الى اي شخص في حين انه لايزال في وضع بحيث يكون مرتبطاً بقوة الاسرة والجماعة .
وتُقسم الاحتياجات الاجتماعية للناشيء الى ثلاثة اقسام هي : الحاجة الى العلاقات الاجتماعية ، الحاجة الى التسلية السليمة ، الحاجة الى الاهتمام بظاهره حتى يتمكن في ظل ذلك من استقطاب اهتمام الآخرين في المجتمع . ولغرض اتضاح القضية اكثر نقسم الاحتياجات الآنفة الى ما يلي :
الحاجة الى التعلق
ندرس في هذا الصدد ثلاثة انواع من التعلق ، التعلق بالاسرة والتعلق بالجماعة,والتعلق بالعشرة .
* الحاجة الى الارتباط بالاسرة والتعلق والارتباط بها والعضوية فيها .
* ادراك الاسرة والاهتمام بقيمتها وقدسيتها .
* اعطاء الاسرة اهمية وتأطير اللذات في نظامها .
* الحاجة الى تشكيل جماعة وتنظيم خاص والانتماء اليه .
* التسلية العائلية والجماعية للمحافظة على السرور واكتساب تجربة في الحياة .
* العشرة والصداقة والخروج من العزلة .
* العلاقات السليمة البعيدة عن الشعور بعدم الامن والشعور بالحقارة .
* التفاهم والالفة مع افراد الاسرة والاصدقاء وخاصة العلاقة بشخص يكتم اسراره .
* الابتعاد عن الالم الناجم عن اختلاف الوالدين والعلاقة غير السليمة معهما .
* اقامة علاقات حرة مع الآخرين وخاصة الاصدقاء والاقران .
الحاجة الى الاطلاع على المعايير الاخلاقية والحقوق المتبادلة
ان المقصود من الاخلاق هي مجموعة الضوابط السائدة في العلاقات والتي يؤكد فيها على الحسن والسيء من الامور والواجبات والنواهي والمقصود من الحقوق هي العلاقة بين الافراد على اساس الاخذ والعطاء .
ويرد الكلام في هذا المجال حول الفضائل والرذائل والاطلاع على حقوق النفس والاسرة والمعلمين والاصدقاء والزوجات والاولاد والجيران وغيرهم . ولعل الفرد لايحتاج الى الموارد المذكورة في اي من المراحل مثل مرحلة الفتوة . ويؤكد في هذا المجال كذلك على فهم وظائفه ازاء الآخرين .
ويحتاج الناشيء الى مراعاة النزاكة في الاسرة والمدرسة والمجتمع وفقاً لاحكام الشرع والوظائف المتبادلة بين الافراد في البيت والمجتمع ، ان معرفة الحسن والسيء والقبيح من الجميل وحب الفضائل وتجنب الرذائل هي موضع حاجة الناشيء في هذه المرحلة من العمر .
الحاجة الى أسوة
يحتاج الناشؤون الى اسوة كي ينظمون أمورهم وبرامجهم في كثير من الموارد من خلال التبعية لهم . ويجب ان يكون من يقتدي بهم الناشؤون اشخاصاً لديهم اللياقة المناسبة من الناحية الاخلاقية ومنسجمين في نفس الوقت مع الاوضاع الروحية والنفسية للناشيء .
ويحاول الناشؤون في مسير حياتهم اختيار القدوات التي يحبونها ، اي الذي يتجسد امامهم على شكل بطل ويستهويهم نهجه واسلوبه . وفي حالة عدم توجيه الناشيء في طريق اختيار الاسوة فان اهتمامه سيتجه نحو الابطال والفنانين واشخاص آخرين يشبعون الخيالات الاسطورية للناشئين بنهجهم واسلوبهم الخاص . وينبغي الاعتراف ان الناشئين لايسيرون دائماً في هذا المسير على اساس العقل .
ويسعى الابوان والمعلمون دائماً الى مساعدة الناشيء في قبول اسوة سليمة تكون من اهل الاخلاص والعمل ، وسد حاجته الى التظاهر وعزة نفسه بشكل ما دعوته الى التشبه بالافراد اللائقين وهذا ان تم الاهتمام به اهتماماً خاصاً في الفكر الاسلامي وفي الرؤية العقائدية .
قضاء اوقات الفراغ
باي شكل كانت حياة الناشيء فانه يبقى لديه وقت فراغ . وقد يكون وضعه الدراسي بالشكل الذي يبدو وكأنه لديه وقت فراغ ولكن ينبغي العلم ان لا ينشغل دائماً بالدراسة . لأن الروح المضطربة للناشيء تدفعه الى التوقف عن الدراسة والعمل وتخصيص اوقات لفراغه .
انه يحتاج الى عدم اضاعة تلك الاوقات وهذه الاوقات يجب ان تكون في الحقيقة عامل مساعد له كي تحل له مشكلة فقدان المعلومات وقلة المصادر الفكرية ومشكلة فقدان التسهيلات . وفي هذا الصدد تكون مشكلة الاناث خارج البيت اكثر خاصة بسبب قلة الاماكن الرياضية الخاصة بهن وقلة الاماكن الثقافية والترفيهية ومحدودية تواجدهن في المحافل الفنية والفكرية وغفلة اللآباء عن نمو الشخصية واكتساب الكمالات الروحية لدى الفتيات وغير ذلك .
ويحتاج الى الناشيء الى اثراء اوقات فراغه وعن هذا الطريق يهيء لنفسه موجبات رشد الشخصية واكتساب الكمالات الروحية . ويزيل العوامل المخلة التي تسبب امتناعه عن المطالعة والدراسة والبحث ويزيل امكانية اثارة الشر الذي يحصل بسبب البطالة .
المشاركة الاجتماعية
يحتاج الناشيء الى النظر اليه على انه عضو من اعضاء الاسرة والمجتمع ويحمل مسؤولية تقنعه .
وهكذا تعطى اليه مسؤولية وعمل ويطلب منه مسؤولية اجرائه .
ومن الطبيعي ان الناشيء يحتاج في هذا الصدد الى مايلي : تعليمات اجتماعية ، التعرف على كيفية العلاقات مع الآخرين ، الرشد الاجتماعي في اطار الشعور بالمسؤولية ، التعرف على المؤسسات الاجتماعية ، القدرة على الانسجام والتفاهم والاشتراك الفكري مع الأفراد الآخرين ، القدرة على المداراة والتفاهم مع الآخرين ، تعديل حسن الظن وسوء الظن وهي من القضايا المهمة والتي يمكن للجميع تعلمها وخاصة بالمسبة للناشئين.
ويحتاج الناشيء ايضاً الى ادراك هويته الاجتماعية ، يحتاج الى التربية الاجتماعية ، قبول المجتمع ، مراعاة آداب المعاشرة ، الرغبة في التحرك لخدمة نفسه والمجتمع ، تنمية روح التعاون ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في اطار الاشراف الاجتماعي ، المكافحة الموجهة لعوامل الاخلال بالامن وعوامل اثارة المشكلات في المجتمع وغير ذلك .
التدرب على الدور العائلي
ينبغي ان يتعرف الناشيء على طريقة الحياة العائلية وكيفية ادارتها وهذا الامر اكثر ضرورة فيما يتعلق بالاناث بسبب انهن يدخلن مبكراً ساحة الحياة العائلية ويصبحن زوجات ثم امهات .
ومن المهم ان يتدرب الناشؤون تدريجياً على القضايا ذات الصلة بالاسرة والحياة ويحصلون على الاستعداد اللازم لتكوين الاسرة ولعب دور فيها . وللأسف فان مرحلة الفتوة في عصرنا هي مرحلة الحرمان . وفي الماضي كان من الممكن ان يدخل الناشؤون الحياة منذ اواخر العقد الثاني من العمر ويحصلون على الاستفادة واللذة الكافية من هذه الفرصة من العمر . اما اليوم فقد ضاعت هذه الفرصة من ايديهم بسبب الانشغال بالدراسة واصبحت فترة طفولتهم طويلة .
ومع هذا فان تعلم الآداب ذات الصلة بالحياة العائلية والتدرب عليها يتعلق بهذه السنين ولو مرت وانتهت هذه الفرصة فانه لا يمكن جبرانها فيما بعد . وهذا الاخر أكثر ضرورة للاناث ، لانهن يصبحن على وشك الزواج منذ اواسط العقد الثاني من اعمارهن .
بقية الاحتياجات الاجتماعية
هناك احتياجات اجتماعية اخرى كثيرة يشعر بها الناشيء ويغفل عنها كثير من الآباء والمعلمين وعلينا ان لاننسى ان هذه الغفلة تؤدي في بعض الموارد الى اضرار فادحة ، لان من المحتمل ان يقوم بسد احتياجاته عن طريق غير شرعي .
وفي هذا الصدد هناك موارد كثيرة تستحق الاهتمام منها :
التربية العقلانية للناشيء لغرض اتخاذ موقف مدروس واستخدام المبادرة في العمل والتدبير في الحياة ، الحاجة الى التوجيه ، الدعم والاشراف المستمر ، الاسلوب الصحيح للتعامل مع اعضاء الاسرة ، المدرسة والناس ، اصلاح الرغبة في تزيين النفس ، حب المدح والتطلعات ، الحاجة الى النجاح في الامور الاجتماعية ، الخروج من حالة طلب التملك في مجال المعاشرة والصداقة ، الامتناع عن فرض امور لغرض الحصول على شخصية مستقلة والذي يلاحظ اكثر الاناث . الامتناع عن التسابق الذي يدفع حياته ثمناً له احياناً وغير ذلك .