فوائد الغضب

الكاتب الدكتور علي القائمي

 

إذا اعتبرنا الغضب حالة عاطفية وغريزية في الإنسان، فلابد من القول إن وجوده ضرورة لا غنى عنها في الحياة. ومن فوائده أنه يعين على مواصلة الحياة، ويحفز المرء للدفاع عن نفسه، وعن المجتمع، والحفاظ على بقاء النوع الإنساني.

فلولا الغضب، لتعرضت الحياة الإنسانية إلى مخاطر جمة، وما كان بإمكان المرء الدفاع عن نفسه والحفاظ على حياته من الخطر، ولسادت المفاسد والشرور في المجتمع.

ومن شأن الغضب أن يولد في الإنسان طاقة محركة يمكنه بفعلها مواصلة سعيه ونشاطه في الحياة، ويثير فيه حب الذات والأنا. أن وجود هذه الغريزة لدى الأشخاص شيء ضروري، شريطة أن لا تصل إلى درجة الافراط المخل بالحياة.

مضار الغضب

يترك الغضب، في حال تجاوزه حد الاعتدال، بعض الأضرار؛ فمن الناحية البدنية يؤدي إلى تزايد ضربات القلب، وسرعة التنفس، ومن أعراضه الارتعاش وتشنج الأعضاء، واضطراب النوم، وسوء الهضم، والأعياء والشعور بآلام في المعدة.

ومن الناحية النفسية أيضاً يؤدي إلى اختلالات عقلية ونفسية، وانعدام حالة السرور والبهجة عند الإنسان.

ومن المضار الأخرى للغضب، أنه يمهد سبيل إلحاق الأذى بالآخرين.

وتتجلى أعراضه على هيئة القيام بأعمال الإيذاء، والضرب، والقتل، والتخريب. فما أكثر الأقوال والأحاديث القبيحة الناتجة عن الغضب. والتي تدفع الإنسان لإبداء انعكاسات انفعالية وعصبية.

كما يؤدي الغضب الشديد أحياناً إلى اتخاذ قرارات ومواقف متسرعة ومتشنجة، تترك آثاراً سلبية ووخيمة. وقد يؤدي الغضب، في حالاته الحادة بصاحبه إلى إلحاق الأذى بنفسه، وحتى الإقدام على الانتحار.

 

دوام الغضب

من الضروري الالتفات إلى هذه المسألة وهي أن الغضب ليس حالة ثابتة ودائمية لدى الأشخاص، وبالإمكان معالجته عن طريق التلقين، والتوجيه، والنصح، والتنبيه.

إن نسبة النجاح في مثل هذا العلاج مع الأطفال أكبر، لأن الطفل بطبيعته كثير التقلب والتبدل في اهتماماته وأحزانه وأفراحه، ولذا على الآباء والتربويين أن لا يقلقوا كثيراً لهذه الحالة.

فالسيطرة على غضب الأطفال في السنوات الأولى من أعمارهم توفر لهم حياة هادئة ومستقرة في السنوات التي تليها. إلا أنهم إذا اعتادوا على الغضب وتحذر فيهم، فإن إمكانية علاجه تكاد تصبح مستحيلة أو صعبة جداً على أقل التقادير.

 

على طريق علاج الغضب

لابد لكل من يريد تربية الأطفال وإصلاح سلوكهم والسيطرة على غضبهم، أن يلتفت إلى عدد من الأمور، منها التعرف على الأسباب التي تثير غضبهم، والعوامل التي تؤدي إلى تشديده أو تخفيفه، وكيفية التصرف إزاءه. وسنتناول هنا هذه الجوانب بإيجاز.

أ- الأسباب الموجبة للغضب:

أجل لابد من معرفة السبب أو الأسباب الموجبة للغضب قبل كل شيء، ومن ثم التعامل معه، وبعبارة أخرى، هناك سببٌ ما يوجب غضب الأطفال ويلهب دخائلهم، وما لم يتم الاهتداء إليه وتشخيصه، لا يمكن معالجته بأية حالة من الأحوال. فالدراسات الجارية حول الأشخاص الشديدي الغضب تشير أن العوامل التي سنوردها فيما يلي مؤثرة جداً في الإبتلاء بالغضب:

1- الحرمان: يعدُ الحرمان من العوامل الرئيسية لغضب الأطفال، فالطفل المحروم من عاطفة الأمومة، ومن الطعام أو الحلويات التي يرغب بتناولها، بسبب الفقر المادي تارة أو الوقاية الطبية تارة أخرى، يتألم ويغضب لذلك بطبيعة الحال.

2- القصور: وينشأ الغضب في بعض الأحيان من الضعف والعجز عن تحقيق الرغبات والأهداف، لأن الأطفال لا يستطيعون تحقيق الكثير من الأشياء التي يرغبون في تحقيقها. فكم توجد من الأهواء والميول والرغبات التي تراود الأطفال إلا أنهم يجدون أنفسهم قاصرين عن تحقيقها أو يحال بينهم وبينها. تصور طفلاً يرغب في تناول طعام ما، ويعجز عن تناوله بسبب التهابات في حنجرته، كيف تكون حالته؟ بلاشك أن ذلك يؤلمه ويثير غضبه.

3- السخط: الطفل بطبيعته في أن يكون حراً في كل شيء، بمعنى أن يتجول ويلهو، ويأكل ويشرب، ويلمس ما يشاء بحرية تامة ودون أية قيود. وعندما يُقيده الأباء والمربون ولا يسمحون له بمثل هذه الحرية رعايةً لمصلحةٍ ما، كأن ينزعون من يده شيئاً يحبه، أو يحولون بينه وبين وما يرغب، أو يبعدون عن متناول يده طعام ما مضرٌ... نراه يتألم ويغضب.

4- سوء الظن: وينشأ الغضب أحياناً بسبب تغلب سوء الظن على الطفل – فإذا ما قام بإنجاز عمل ما، بحسب ما يملكه من قدرات ولم يكافئه عليه والداه، لانشغالهما أو لعدم التفاتهما لأهمية ذلك، يحزن ويتألم، ولأنه يخجل من الاعتراض بشكل مباشر يعبر عن تبرمه وغضبه. بحجة أخرى.

5- الأحساس بالخطر: يشعر الطفل – وحتى الإنسان يكبر – في بعض الأحيان إن مصالحة مهددةٌ بالخطر، أو أن والديه ومن يحيطون به يهددونه بالخطر، فيبادر إلى الوقوف بوجه هذه الحالة، إلا انه عندما يرى أن لا جدوى من سعيه وأن غير قادر على دفع الخطر عن نفسه، تعتريه حالةٌ من الثورة والغضب.

6- التفرقة والتمييز : يحصل أحياناً أن يلاحظ الأطفال والأحداث في البيت – والكبار في المجتمع – مظاهر للتفرقة والتمييز، فيقفون بوجهها بحكم فطرتهم الميالة للعدالة، فمثلاً عندما يلاحظ الطفل أن أبويه يهتمان بطفل آخر في البيت أكثر منه، ويميزانه عنه في الرعاية والمعاملة، يشعر بالغبن والمظلومية، ويضمر له الحقد ويغضب عليه وعلى كل من يهتم به.

7- الغضب من الذات: في بعض الحالات يغضب الطفل من ذاته. وبعبارة أوضح إذا حاول الطفل أن يأكل شيئاً من الطعام ولم يستطع بسبب مرض، أو عجز عن نقل شيء ما من مكان إلى آخر، يفرغ جام غضبه على والديه؛ ظناً منه أنهما السبب في ذلك؛ لضيق أفقه الفكري.

8- الانتقاص: ومع كل ما يتسم به الطفل من ضعف، إلا أنه مغرور وأناني، ويحب سماع المديح والحديث عن رجاحته من قبل الآخرين في كل مناسبة. ولا يتحمل سماع ما يمكن اعتبار انتقاصاً منه بأية حال من الأحوال، حتى أنه يعتبر ذلك جفاءً وإهمالاً له من قبلهم. ومن هنا، فإنه عندما يواجه مثل هذه الحالات، ويعجز عن إثبات ذاته أمامها، ينهار نفسياً ويستشيط غضباً.

9- الأوامر والنواهي: الطفل ميال بفطرته للحرية والإستقلال بمختلف شؤونه أكثر من أي شخص آخر. ذا فمن شأن كثرة الأوامر والنواهي، خصوصاً ذا كانت غير منصفة أن تدفعه للتصلب في موقفه وحتى إلى إبداء ردود فعل عكسية، والسعي لأداء عما مخالف لما يؤمر به، وإذا عجز عن تحقيق ما يريد يلجأ إلى الغضب تنفيساً عما يضطرم في أعماق نفسه.

10- المرض: في بعض الحالات، يكون المرض والنقاهة سبيين لإثارة الغضب، فمن جهة تؤدي الأمراض الناشئة عن اضطراب الأفرازات الغددية الداخلية والإلتهابات وغيرها إلى حصول انفعالات نفسية لديه، ومن جهة أخرى يفقد في مرحلة النقاهة لا تزان والقدرة على تحمل ما يواجهه من مشاكل، ولذا يكون سريع الاشتعال والغضب.

ب- الأسباب الموجبة لتشديد الغضب:

هناك أسباب وعوامل عديدة تؤدي إلى تشديد الغضب لدى الأطفال، ومن جملتها:

1- الفشل: فالذين يعاكسهم التوفيق ويفشلون على الغالب في أعمالهم خلال حياتهم يقلقون كثيراً جراء ذلك ويؤدي بهم الأمر إلى الغضب الشديد.

2- الحساسية: هناك أطفال يتسمون بالحساسية من بعض النواحي؛ أما بسبب الوضع الخاص لطبيعة حياتهم، أو نتيجة لأخطاء في تربيتهم، وكثيراً ما يثور مثل هكذا أشخاص ويغضبون بشدة لأدنى فشل وحرمان يتعرضون له في حياتهم.

3-الماضي المحزن: بعض الناس تقترن حياته بالحزن منذ صغر سنه، وترافق ماضيه المآسي والصعاب والآلام ولا يستطيع تكييف نفسه مع هذه الأوضاع، ومن شأن أية معاناة جديرة تعرض له أن تثيره وتأجج غضبه.

ومن الواضح أن توالي الآلام والأحزان واستمرارها يحيل الغضب إلى ظاهرة مزمنة تخرج الشخص عن توازنه إلى الأبد.

4- الضغوط: إذا تعرض الطفل الغاضب إلى الضغط، سواء بصورة الأمر والنهي أم الزجر والمنع، وسواء كانت الدوافع الاجتماعية أم اقتصادية، فإن من شأن ذلك أن يضاعف غضبه. فالطفل الذي يغضب مثلاً بسب عدم تحقيق رغباته ويجبره الأب أو الأم في هذه الحال على القيام بعمل آخر ولا يجد سبيلاً للمقاومة والتمرد يزداد غضبه بطبيعة الحال.

5- الشعور بالإهمال: أحياناً يكون الطفل غاضباً، فيتجاهله الأبوان ويعرضا عنه بقصد معاقبته وكفه عن هذا السلوك في حين يمارس هو مثل هذا التصرف طلباً لعطفهما واهتمامهما. وهو يواصل عناده على أمل أن تنجده أمه وتعطف عليه، إلا أن الأم – ولشديد الأسف – تبدي له الجفاء في مثل هذا الموقف أو تمر من أمامه وتنشغل بأعمالها دون أن تكترث به وهذا يؤدي إلى مضاعفة غضبه.

6- ازدياد الحرمان: إن الهموم والأحزان التي تتراكم على الطفل تسبب له مصاعب لا طاقة له على تحملها. وكثيراً ما يبدي مثل هذا الطفل غضبه كردٍّ على ما يعانيه من الحرمان. وإذا نزلت به هموم ومشاكل أخرى فإنه لا يعجز عن استيعابها وحسب، بل يثور أكثر ويتضاعف غضبه أمامها.

7- التعب: من شأن التعب أن يجعل الإنسان يشعر بمزيد من الضجر ويشعره أن الصعاب والمشاكل تحيط به من كل حدب وصوب. وإذا مارس الشخص الغاضب عملاً متعباً فإن الإجهاد يضاعف غضبه ويخرجه عن اتزانه.

8- الأرق: بإمكان الشخص الغاضب إذا شاء، أن يخلد إلى الراحة، فقد ينسى حتى الهموم والأحزان التي تثير غضبه. لكن حالة الأرض سواء كانت أسبابها طبيعية أم غير طبيعية، تمنعه من الخلود إلى النوم والراحة، فيتضاعف غضبه، وقد يؤدي به الأمر حتى إلى إلحاق الأذى بنفسه.

كما وأن هناك عوامل وأسباب أخرى أيضاً لمضاعفة الغضب من قبيل أعمال العنف، والأمراض المؤلمة، وكثرة الموانع والتوقعات الكثيرة، والإستصحاب الإلزامي، والوسواس وغيرها.

ج- عوامل تخفيف الغضب:

لابد من ذكر الأسباب والعوامل التي من شأنها الحيلولة دون حصول الغضب أو الحد منه، وهي كما يلي:

1- الغنى المادي، والعيش في اجواء مريحة وهادئة وما إلى ذلك.

2- توفر الاحتياجات وتحقيق المطاليب في مختلف المجالات.

3- التمتع بالصحة والسلامة والقوة البدنية، وعدم الشعور بالضعف في مواجهة المشاكل.

4- قوة الإرادة والنضوج النفسي والمعنوي يعينان المرء على سيطرة النفس.

5- التربية الصحيحة البعيدة عن الدلال المفرط في مرحلة الطفولة.

6- وجود الأصدقاء والرفاق الذين يملأون الأوقات بالبهجة.

7- استشعار العطف والاهتمام، والبعد عن أجواء التمييز والفرقة.

8- وجود الرعاية والتوجيه من قبل المخلصين.

د- كيفية التصرف أثناء الغضب:

فيما يخص كيفية تصرف الوالدين أثناء غضب الأطفال هناك جملة ملاحظات نشير إلى أهمها فيما يلي:

1- العطف: لا ينبغي معاندة الطفل حين غضبه أو التحدث معه بلهجة التأنيب واللوم، بل لابد من إعادته إلى حالته الطبيعية بأغداق الحب والعطف عليه حيث أن من شان ذلك أن يترك آثاراً جيدة على الأطفال. وبالطبع يجب التعامل معهم في سنوات ما قبل الفتوة والنضج بأسلوب حازم، بل ويجوز مواجهتهم في هذه السنين بالتأنيب وعدم الاكتراث.

2- البديل: إن كان الطفل غاضباً بسبب حرمانه أو فقدانه لشيء يحبه، يمكن التعامل معه بالاستفادة من فكرة البديل. فالطفل الذي يغضب، مثلاً، بسبب تحطم لعبته، بالإمكان إخماد غضبه باعطاءه شيئاً آخر بدلاً عنها. ففكرة البديل هذه مجدية أكثر في السنوات الأولى من عمر الطفل.

3- الإلهاء: ويمكن التعامل أحياناً مع غضب الطفل بطريقة أخرى وهي القيام بحركة أو لعبة يحبها وترغيبه في الاشتراك فيها. ومما لا شك فيه أنه سينزعج كثيراً في بداية الأمر ويمتنع عن الاشتراك، لكنه سيقع بعد لحظات تحت تأثير جاذبيتها وينسى أصل القضية التي غضب بسببها. وقد قيل قديماً بشأن الكبار، على الغاضب أن يشغل نفسه بحساب الأرقام ليسكن غضبه عن هذا الطريق.

4-  تغيير الحالة: ومن الطرق الأخرى لمعالجة الغضب، تغيير الحالة، أي أن يقف إذا كان جالساً، ويجلس إذا كان واقفاً، ويغير مذاقه؛ بتناول قطعة من الحلوى مثلاً، أو يغير ثيابه أو يرتديها فقد دلت التجربة على أن هذا الأمر بحد ذاته مؤثر في الحد من الغضب.

5- تغيير الجو: ومن الطرق الأخرى أيضاً لعلاج الغضب تغيير الجو. فمثلاً يمكننا أن نأخذ الشخص الغاضب من غرفة إلى أخرى أو إلى ساحة الدار، أو إلى الشارع، وأحياناً إلى الحديقة من أجل الترويح عنه، فقد دلت الدراسات والتجارب على أن لذلك آثاراً مفيدة جداً في الحد من الغضب.

6- الغسل: يجب حين الغضب غسل الوجه واليدين، والاستحمام قدر الإمكان.

إن لهذه الأمور آثارها الإيجابية في تسكين الغضب. وأحياناً يكون من المفيدة إلى حدٍ ما، وضع شيء رطب على وجه الطفل، وتشجيعه على السباحة. كما ومن المفيد أيضاً الخروج به إلى الهواء الطلق الذي يعد في الواقع نوعاً من الاغتسال الذهني.

7- التنبيه: أن تحذير الطفل من أن حالته غير طبيعية من شأنه أن يكون مؤثراً بحد ذاته، ويدفعه على الإلتفات إلى نفسه واصلاح وضعه، لأن الطفل لا يجب أن يصفه الآخرون بالغضب وسوء السلوك. وبالطبع يجب التأكيد في مثل هذا التنبيه على الجانب المعني فقط، وتجنب الأبعاد الأخرى من شخصيته.

8- التشجيع على الكلام: من الضروري إتاحة المجال للطفل الغاضب كي يتمكن من الكلام، وإفراغ عقدته، والتعبير عما يغضبه ويؤلمه، لأن ذلك يهدّىء انفعالاته ويسكن غضبه، وبالتالي يرجعه عن سلوكه غير الصحيح.

9- تركه لحاله: الطفل الذي يتحجج كثيراً ويؤذي بذلك الآخرين، من الضروري أن يترك لحاله في مكانه لوحده. وبالطبع أن هذا الأمر يكون صحيحاً. شريطة الاطمئنان من أنه لا يلحق الأذى بنفسه، أو يقدم على العبث والتخريب في خلوته، وكذلك بشرط أن يؤدي هذا الأمر إلى إصلاحه، وليس إلى مضاعفة غضبه.

10- الضرب: وأخيراً في الحالات التي يمعن فيها الطفل في اللجاجة والعناد، وإيذاء الآخرين باستمرار، يمكن اللجوء معه – وبعد التحذيرات والإنذارات المتكررة – إلى أسلوب آخر، وهو الضرب الخفيف الذي يعيده إلى رشده. وبالطبع أن تأثير هذا الأسلوب أكثر من التأنيب والحبس والزجر، ولكن لا ينبغي تكراره لئلا يفقد فاعليته بالتدريج باعتياد الطفل عليه.

هـ - بعض المسائل المفيدة في الوقاية:

لابد من الأخذ بنظر الاعتبار المسائل المفيدة لكظم الغضب والوقاية منها وإليك فيما يلي بعضاً منها:

1- الجو الهاديء: والمقصود من ذلك هدوء الحياة العائلية إذ أن الآباء والمربين مطالبون بأبعاد الأطفال عن أجواء التوتر والتشاحن والشجار المقلقة، فكلما كان الأبوان عطوفين فيما بينهما، ومع أبنائهما، أزداد تأثير ذلك في إصلاح وتربية الأطفال، وخمود غضبهم لذا فلابد من السعي للحفاظ على جو الأسرة من كل ما من شأنه تعكير صفوه وهدوئه.

2- النوم والراحة: يجب أن ينال الأطفال قسطاً كافياً من النوم والراحة، خصوصاً وأنهم يقضون جل أوقاتهم باللعب واللهو، ويجب على الآباء والمربين السعي إلى أن يكون نوم الأطفال واستيقاظهم منظماً، وطعامهم سليماً وبسيطاً ويحتوي على الألبان والفواكه والخضار بمقادير كافية.

3- توفير الاحتياجات الطبيعية: نحن جميعاً ندرك عدم إمكانية توفير احتياجات الأطفال بأجمعها، وحتى إذا كان ذلك ممكناً فإنه ليس في صالحهم، ولابد للطفل أن يتعايش مع الحرمان بشكل وآخر، ويكيف نفسه على تحمل الصعاب والمشاكل قليلاً أو كثيراً. إلا أنه من الضروري أحياناً توفير الحد الممكن من احتياجاته الطبيعية، التي يخشى بسببها من اصابته بالعقد النفسية في حالة عدم توفيرها.

4- التعويد على العادات الحسنة: ينبغي تعويد الطفل منذ نعومة أظفاره على الكلام بهدوء، والتمرن أحياناً على الصمت، وعلى كظم الغيض وعدم الاكتراث به، وعلى التضحية بالحرية الشخصية رعاية لحريات الآخرين، وعلى أن يغتسل وجهه حين الغضب، وإن غرس مثل هذه العادات في نفس الطفل من شأنها أن تقيه الكثير من الانعكاسات الوخيمة.

5- التنبيه إلى بعض المحاذير: في الوقت الذي يجب أن يكون فيه الطفل حراً في السنوات السبع الأولى من عمره، ينبغي أن لا تطلق حريته إلى حد إلحاق الآذى بالآخرين ومع وجوب اتخاذ المواقف الحازمة من قبل الأبوين، ووجود حد فاصل بينهما وبين الأبناء يؤثر في السيطرة عليهم وضبط حالات غضبهم.

6- بين الخوف والرجاء: أن التربية عندما قائمة على أساس وضع الطفل بين حالتي الخوف والرجاء؛ بمعنى أن يفكر من جهة بالأضرار التي تحلق به في حال فقدان عطف ومحبة الأبوين، ومن جهة أخرى أن يأمل ويرجوا كسب رضاهما وعطفهما، ومن شأن مثل هذا الأحساس عند الطفل أن يحفزه على إصلاح وضعه ذا اكتشف أن غضبه يسوء والديه.

7- التعليم والإدارة الذاتية: بإمكاننا أن نجعل من الطفل شخصية جديرة بإدارة شؤونه الذاتية بالتدريج، بحيث يتمكن من ضبط نفسه والسيطرة عليها أمام المشاكل التي تثير حفيظته، وذلك بواسطة الاستعانة بالقصص والأمثال، وسرد أحوال الأبطال.

8- الضبط، أخيراً،لابد من وجود الضوابط والمقررات داخل البيت، بمعنى أن يعرف الطفل مجالات حريته من عدمها، وأن يفهم ما إذا كان بإمكانه جعل الغضب وسيلة لتحقيق مطاليبه أم لا؟ ويدرك ما إذا كان يحق له العبث والتخريب في حال عدم الاستجابة لمطاليبه أم لا؟ وبطبيعة الحال يجب على الأبوين، في بعض الحالات، الحؤول دون اهتمام الطفل بأعمال العبث والتخريب، وإلحاق الأذى بنفسه وبالآخرين.

 

و- العلاج الطبي:

وفي الختام من الضروري الإشارة إلى هذه النقطة وهي أن بعض الأطفال يغضبون لأسباب مرضية من قبيل انسداد الغدد الداخلية، أو الإصابة بأمراض عصبية، أو آلام متواصلة، أو نقص عضوي يعذبهم نفسياً، وما إلى ذلك.

وفي مثل هذه الحالات يجب إجراء الفحوص الطبية من أجل تشخيص السبب أو الأسباب ، والمبادرة إلى علاجها، وبإمكان الأطباء واختصاصي الأعصاب والنفس أحياناً إنقاذ المصاب بواسطة الدواء والمعالجة.