حق البنت في التربية
الكاتب الدكتور علي القائمي
ان التصورات حول الإناث وقيمتهن الإجتماعية وحتى انسانيتهن بحث له جذور قديمة,وإلى الآن فإن هناك تصورات غير لائقة حول النساء يحملها البعض منشأها العصور القديمة,وجاء الإسلام فمحا الإسلام ذلك من الأذهان واستنكر هذا العمل .
آراء فلاسفة الغرب قبل عام تدلل على ان هؤلاء لم يقصروا على عدم إعطاء النساء حقوقهن,بل ان البعض منهم طرح شكوكاً وشبهات حول كون المرأة انساناً أوتشبه الرجل أم لا؟
ومن البديهي إذاكانت التصورات عن المرأة إلى هذا الحد فأي حق يعطي للمرأة من قبل هؤلاء...؟.واليوم وفي العالم الغربي فإن النساء كالسلع تتداول من يد إلى اُخرى.وقد تهاوت شخصية المرأة في المجتمعات الغربية فأصبحت كاداة تحت تصرف الرجل,بحيث ان صورتها تلصق على السلع التجارية لغرض الدعاية لهذه السلع,وهذا أمر ليس بجديد.ويتم تبادل الزوجات بين رؤساء الدول والشخصيات,وفي الحفلاات فإن هناك لعبة تعرف بلعبة المفاتيح (يضعون نساءهم في غرفة ويقفلونها ويأتون بالمفاتيح للقرعة,كل واحد يقع في يده مفتاح غرفة فيذهب ليفتحها فيجد امرأة أحد اصداقائه وتكون من نصيبة في هذه اللعبة )وهذه قمة الإستهانة بالمرأة والهضم لحقوقها وشخصيات.بحيث تكون وسيلة للعبة ماجنة ومن هنا فإن من الممكن ان تكون البنت في احدى العوائل الغربية عزيزة,وقد تم الإعتناء بلباسها وغذائها ودراستها حتى وصلت إلى المرحلة الجامعية,ولكن يجب ان نرى هل ان كل مايقدمونه لهذه البنت هو من أجل انسانيتها ومن أجل توفير الحظ لها من التربية أو من أجل هدف آخر ومسائل اخرى لاتعدو كون هذه البنت سينتفع منها في المستقبل كسلعة؟!
الإسلام وإنسانية المرأة
لانرى في هذا البحث ان تثبت بأن المرأة انسان,مثل الإناس الآخرين,لأن هذا الأمر تم اثباته, بل نريد ان نقول ان المرأة تعتبر أم الإنسانية والوجود الإنساني,وان تطور وتكامل الوجود الإنساني مرهون بها ومدينا لها.وفي نظرنا فإن كل خيرٍ وبناءٍ في المجتمع يرجع الفضل فية إلى المرأة؛فهي إنسان مثل بقية الناس أوقفت عمرها وحياتها في سبيل خير ورفاه وبناء الجيل الجديد الذي يعوّل علية في المستقبل ليحرك عجلة الحياة في المجتمع.
وأما من جهة نظر الدين الإسلامي فالمرأة عنصر وعامل المودة والرحمة,وسبب السكون والإستقرار,فهي في الضيق والإبتلاءات وهجوم المشكلات والمصائب بمثابة المأوى للرجل تسكن اضطرابه.وهي مع كونها زوجة فإنها تمارس دور الأم لزوجها,وفي بذلها العطف والحنان له تكون قد وفرت له موجبات الهدوء والطمأنينة.
البنت قبل أن تكون بنتاًفهي انسانة,وفي ظل التربية والعمل والعبادة والتقوى تستطيع ان تكون خلفية الله في الأرض وتصل إلى درجة تكون فيها من المقرّبين ألى الله والمحبوبين عنده وتنال الأرجحية والعلو على الآخرين.
الإنسان وحق التربية
الإنسان بما هو إنسان له حقوق,الآباء اول من يجب عليهم أداء هذه الحقوق.ومن الحقوق الرئيسية للأنسان حق التربية,حيث ان المسؤول تقع على الوالدين في أداء هذه المهمة وعلى أحسن وجه,فالشرف والكرامة النسانية تقتضي ان أولادنا من البنين يمثلون الأمانة الإلهية في أيدينا.والآباء لايتحملومسؤولية حفظ هذه الأمانة فحسب بل تقع على عاتقهم مسؤولية تطور وتكامل وبناء أبنائهم بناءً روحياً متميزاً.
والروايات كثيرة في هذا المجال,حيث تدعو الآباء إلى تحمل المسؤولية وأداء هذا الدين العظيم من قبل الآباء والأمهات.مثلاَ:تصرح الروايات بأن للأولادحقاً على الآباء على الآباء ان يحسنوااختيار أسمائهم ويعلمونهم القراءة والكتابة.وركوب الخيل والرماية والسباحة ويعلموهم القرآن ,وأن يتعلموا ما يرتبط بشؤون حياتهم المستقبلية وحتى إذا بلغو الزواج,فعلى الآباء تزويجهم.
والرويات تشير إلى انه من الضروري إنتخاب محل مناسب لتعليم الأبناء وتربيتهم ,وان يتم اختيار معلم جيد لهم, وان يقوم الوالدان بدور المعلم في البيت,يعلمان أبناءهما الدين والأخلاق,حيث يجب ان يمثلا القدوة الحسنة لأبنائهما وان يتساوى البنين والبنات في التربية لأن كلاَ منهما انسان وأحدهما يكمل الآخروكلاهما يجب ان يتمتع بالشرف ةالعزة والعفاف في حياته الفردية والإجتماعية,وهذا لايأتي إل بعد توفير الإمكانات والأرضية المناسبة لتربيتها تربية حسنة
ضرورة التربية للبنات
إذا كانت التربية حقاَ من الحقوق الإنسانية فإنها للبنات أكثر ضرورة وأهمية,وفي الحقيقة انه إذا قمنا بتربية المرأة فإننا في الحقيقة نقوم بتربية الرجل الذي في حضنها,وبالعكس فإنها إذا لم تحظ بقسط من التربية فإن الأولااد سيحر مون من نعمة التربية.
من ناحية اخرى فإن المرأة يجب ان تكون شريكاً في الامور التي لها علاقة بالحياة الإجتماعية,ودورها في المشاركة في هذا المجال أكثر من دور الرجل ,حيث انها تمنح الطمأنينة والهدوء للعائلة وتجعل الرجل يحس بأن هناك من يحبه وينتظره, وهذا الأحساس يولد عند الرجل الإصرار على القيام بمسؤولياته برغبة شديدة.اما اجواء كافية من المحبة لها,وعدم رفدها بما وهبته لها الحياة.. كل ذلك يجعل منها عضواً غير نافع في المجتمع ويعطل نشاطاتها ويحرم المجتمع من عطاءاتها.
من جانب اخر إذا كان منشأ السعادة يمكن في الوعي والدراية,والإيمان والأخلاق والتقوى والعمل الصالح,فإن جمع الناس بحاجة إلى الوعي والدراية,ونصل إلى هذه النتيجة وهي ان البنات مثل البنين لهن الحق التاّم في الوصول إلى السعادة,وإن رعاية هذا الحق يعتبر من الأمور الضرورية لهن.
طبعاًكما أسلفنا فإن حق البنات في العمل والتنفيذ يتباين مع حق البنين الذين ولدوا وترعرعو في نفس العائلة.
روايات حول تربية البنت
هناك الكثير من الروايات في الحث على تربية البنات, ولدينا باب في الكتب والتأليفات الإسلامية في مجال تربية البنات والحث عليها,
قال الرسول الكريم (ص) (من كان له ابنة فأدبها وأحسن أدبها,وأحسن غذاها واسبغ عليها النعم التي اسبغ الله علية كانت له ميمنة وميسرة من النار إلى الجنة)
أما الروايات الواردة في التربية البنين فغنها وردت بشكل إجمالي وتوصي بتربية البنات معاَ,وحيث تقتضي الضرورة فإن الكفة ترجح لصالح البنات البنات مثلاً تقول الروايات(أحبو الصبيان وارحموهمىفإذا وعدتمهم فأوفوالهم )وفي حديث آخر (اكرموا أولادكم وأحسنوا أدابهم يغفرلكم).
وهنا نرى أنه لايوجد أي فرق بين البنين والبنات,ولكن الاسلام يحذر في روايات كثيرة من الاساءة إلى البنت وجرح مشاعرها وادخال الحزن والضجر عليها,ويوصي ان تكون هي المقدمة في اعطائها الهدايا,ويوصي باتباع الطرق المناسبة لردعها وعقوبتها عندما يكون اجراء العقوبة ضرورياً فاتباع الطرق الملائمة لردعها وعقوبتها,
مسؤولية الوالدين
من الخطاْ ان يتصور الوالدان بان مسؤوليتهما تنحصر بتوفير الغذاء والملبس و المسكن والسبل التي تضمن صحة وسلامة البنت ثم تنتهي مسؤولية الوالدين عند هذا الحد.
لقد جعل الاسلام من مسؤولية الاباء تجاه البنات إعداد الاجواء المناسبة لرفعوعيها وتربيتها وتوفير الارضيه لتقدمها,واحتسب ذلك من الحقوق المهمة للبنات.
وكما قلنا فان البنات بإمكانهن الوصول إلى مقام العبودية والعبادة الخاصة الله سبحانه وتعالى,واذا ماقصر الوالدين في هذا المجال وقدموا البنين على البنات في توفير ضروريات الوصول إلى هذا المقام ,فان الوالدين فانهما ياثمان على تقصيرهم هذا البنت امانة في يدالوالدين,يجب ان يوفر لها كل عوامل الوعي والتربية وينميان قدراتها في طريق الخير والصلاح,ولايأمن المقصر العقوبة الإلهية حيث ان لهذا العمل نتائج وخيمة على المجتمع ,وذلك بحرمان المجتمع من المهات المؤمنات المتقيات.
وفي كل الاحوال فننا يجب ان لاننسى شأن البنت ومنزلها في هذهالحياة الدنيا, حيث ان مريم أم عيسى (على نبينا وآله وعلية افضل الصلاة والسلام)تولى تربيتها ورعايتها خالق هذا الكون سبحانه وتعالى فيقول في كتابه الكريم (وأنبتها نباتاً حسناَ)
حدود المسؤولية
أما ماهي حدود المسؤولية في تربية البنات؟فيجب أن نقول على الأقل في المستوى الذي أعد في تربية البنين.. قال الإمام زين العابدين في هذا المجال :
ـ وحق ولدك منك فأن تعلم
ـ وجوده من وجودك
ـ إحسانه وإساءته تتعلق بك.
ـ وأنك مسؤول عمّاوليته به.
ـأنت مكلف تعليمة الآدب والأخلاق.
ـ أن تهديه إلى الله المتعالي.
ـ أن تتوجة لطريقتك في تربيتة.
ـ أن تدله على ربهّ عزّوجل ,والمعونة على طاعته.
ـ كن كوالدٍلمسؤوليته.
ـاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه, معاقب على الاساءة إلية.وكذلك فبالاستفادة من ساءر الروايات فأن مسؤولية تشمل:
العقيقة للولد,احترامه,التصدق عنه, تقبيله واحتضانه, تجنب تبغضه, الحب له والرحمة به, حفظة وحمايتة من الخطر,حفظة بعيداَ عن كل مايسؤوه,توجيهه لما له من حظوظ ومواهب,العناية بدنه وترويض عقله وذهنه, الارتفاع بجوانبه النفسية,و....
مضار عدم الاهتمام بتربية البنت:
إن عدم تحمل مسؤولية تربية البنات أو عدم رعاية حق التربية.يمثل بالحقيقة التمرد على المسؤولية والاذعان إلى قيود الجاهلية وممارستها تجاه البنت حيث كانت تمنع من أداء مسؤوليتها افجتماعية بالتعاون إلى جنب الرجل.
إن حرمان نصف سكان العالم من فوائد العلم والثقافة والتربية يعتبر خطاْ كبيراَ ونوعاَ أنواع الظلم لما يترتب علية من اضرار وخسائر.
فمن علل وأسباب عدم التفاهم الاسري والإختلافات التي تقع بين أعضاء الاُِسرة الواحدة هو عدم وجود تفاهم وانسجام بين الزوج والزوجة,حيث أن هذين الشريكين لايشعران بأنهما يجب أن يتعاونا وإنهما في مستوى واحد,بل يتصور الزوج انه في مستوى أعلى ويتمتع بدرجات من الفهم والعلم بحيث أن زوجته لايمكن أن تتشابه ومكانته الاُسرية ان الحقوق التي يقرّها القانون الإسلامي للبنين والبنات هي الحقوق التي تتناسب مع مقتضى الأوضاع الفطري والروحية والطبيعية لكلا الجنسين,وكل منهما سبب التباين في الحقوق.وفي الوقت الذي يكون للجنسين الحق في التربية لكن لايلزم المربي بكيفية تربية كل من الجنسين.
التساوي,التشابه, التفرقة:
في هذا البحث يجب أن نتعرض إلى مسائل أساسية وهي:
المسألة الأولى: إنسانية البنين والبنات وتساوي حقهما في التربية.
المسألة الثانية:بالنظر للتباين بين المرأة والرجل فمن الطبيعي أن لاتتشابه تربيتهما.
الأصل أن الاثنين بحاجة إلى الطعام,فتناول الطعام حق طبيعي لهما,ولكن نوعية الطعام الذي يجب أن يتناولاه لايلزم أن يكون من نوع واحد وذا مقدار واحد.لأنه من الممكن أن يكون هناك طعام لايناسب الإثنين,فيكون للأول مقوياً وللثاني مضعفاَ.أو أن أحدهما يستطيع أن يأكل كيلو غراماً واحداً والثاني لايستطيع أن يأكل نصف الكيلو,فإذا تم إشباع الإثنين بطريقة غير متشابهة لايعني ذلك اننا قمنا بعمل ينافي العدالة.
فالرجل والمرأة يجب أن يرتديا لباساَ يستر بدنها,ولكن ليس من الضروري أن يكون لباسها ذا لون واحد أو أن طول لباسهما واحد.
نحن لانريد أن نغير شكل وجه البنت,أونغيرالتركيب البنائي والروحي لها كي تصبح مثل الولد.بل نسعى إلى حفظ حقوقهما متساوية,وتربيتها حسب ما يقتضي, مسمدين ذلك من التعاليم الإلهية مع رعاية كل منهما في التربية على حسب مايتمتع من استعدادت وقابليات.