الأم مسؤولة عن حاجات الطفل
الكاتب الدكتور علي القائمي
يضع الطفل أقدامه على ساحة الحياة وهو بحاجة إلى الحماية والمراقبة، وكلما يكبر وينضج تزداد هذه الحاجات وتتوسع وتتعدد حتى تشمل جميع مجالات الحياة، لا شك إن هناك بعض حاجات الطفل، يجب أن تلبي سريعاً لديمومة حياته ونموه الطبيعي، وبعض هذه الحاجات يجب أن تلبي بمساعدة المربي ونشاط الطفل التدريجي، لكي يستطيع التخلص من الاتكالية.
حاجات الطفل:
إن حاجات الطفل كثيرة ومتعددة، منها حاجته للمأكل والملبس والمسكن والصحة والحرية، تطبيق العدالة، الانضباط، الإحساس بالغرور، الدلال، قوة الشخصية، المواساة، العائلة المتحدة، الهدوء الصدق، معرفة العالم، عشرات الحاجات الأخرى، قد لا يستطيع الطفل أن يعلن عن حاجاته المتعددة، إلا أنها موجودة في كيانه، وإنها بحاجة إلى مربي كي يعلن عنها.
أهم حاجات الطفل:
حاجته للمراقبة:
يحتاج الطفل إلى مراقبة أبويه وخاصة إلى مراقبة أمه، قد يسبب ترك الطفل لمدة يوم أو يومين دون مراقبة إلى موته. يحتاج الطفل في عامه الأول إلى مراقبة في أطر محددة تشمل المأكل والملبس والصحة، وعندما يكبر ويستطيع المشي أو يحبو، يحتاج إلى مراقبة أكثر، حتى يصل الأمر، إن جميع أهل الدار يجب أن يتحدوا لمراقبة الطفل من مئات الأشياء الموجودة في المنزل، كالمقص والسكين، والشوكة، الكهرباء، النفط، الزيت، الماء الساخن، المساحيق، الدواء، ولا يمكننا الاطمئنان أن هذه الأشياء وضعت في مكان لن تصل إليها يد الطفل بسهولة، ونترك الطفل بعيداً عن أنظار أهل الدار.
حاجته للملاطفة:
يحتاج الطفل إلى ملاطفة ومداعبة أمه وحبها وحنانها، فإن ذلك يقوي روحيته ويحسن من أخلاقه، وسيؤدي بالتالي إلى نمو الطفل الطبيعي، قد يبكي الطفل أحياناً، لا من أجل داء يشكو منه، بل لأنه بحاجة إلى من يداعبه ويدله، وإذا أخذته أمه بحضنها، سيهدأ ويرتاح، وإذا ما وقع الطفل على الأرض، فإنه بحاجة ماسة إلى أن تأتي إليه أمه وتسألهم عن حاله وترى ما حلّ به، وتنفض الغبار عن جسده وملابسه وتمسح على رأسه، تقبله وتمسح دموعه الساخنة، الطفل الذي يبكي ساعات ولا يسكت يحتاج إلى من يدله ويلاطفه ويسأل عما به، عندما تعلو الابتسامة على وجهه البريء وكأن شيئاً لم يكن.
حاجته لمن يلعب معه:
يحتاج الطفل إلى من يلعب معه ويكون بالقرب منه، فهو عادة لا يحب الوحدة والانزواء، وقد أوصى الإسلام باللعب مع الأطفال، لذا يجب على الأم أن تدرك ذلك وتمنح قليلاً من وقتها لهذا العمل المهم، شريطة أن لا تنسى الانضباط وأن لا يتجاوز اللعب حدوده المنطقية.
حاجته لتعريف شخصيته:
يحب الطفل أن يلفت أنظار الناس إليه، وإثبات وجوده وشخصيته، وأنه كالآخرين له أهميته في هذا الوجود، لذا فإنه يقوم ببعض الأعمال الجميلة ليلفت الأنظار، إنه أمر حسن ما لم تصل درجته إلى حالة الإفراط.
حاجته لمستمع:
يحتاج الطفل عادة إلى يستمع إليه ويصغى إلى حديثه وأن لا تبدو على المستمع حالة التعب والانهيار والضجر، وإنّ وجود المستمع يؤدي إلى نمو الطفل الطبيعي وتزداد ثقته بنفسه، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى يتعلم طريقة الحديث، ويخرج من الانعزالية، ويكون بالتالي إنساناً اجتماعياً، نستنتج من ذلك أن الطفل عندما يتحدث بأمر ما يجب الاستماع إليه بجد ونصغي إليه باهتمام:
حاجته للغرور:
يرغب الطفل عندما يذهب إلى مكان ما، أن تكون أمه بالقرب منه، فيشعر بالغرور، ويرغب أن تكون ملابسه جميلة وحذاؤه نظيفاً وأنيقاً وأنّ له لعباً جيدة وأن أبويه يحبانه ويدللانه ويلبيان حاجاته الأخرى كالطعام، اللباس، السفر، النزهة، مكان خاص له، لا ننسى أن رعاية هذه الأمور ضرورية شريطة عدم الإفراط بها.
ملاحظات حول تحقيق حاجات الطفل:
تحقيق حاجات الطفل أمر صحيح، إلا أن الإفراط في ذلك وحمايته تجعل منه طفلاً ضعيفاًن كلما يكبر الطفل وينمو يجب أن يخرج من دائرة المراقبة المستمرة ويبقى تحت السيطرة والمراقبة الشخصية، فعلى الأم في هذه المرحلة من حياة الطفل أن تقوم بدور المرشدة ترشد طفلها وتدله على طريق الخطأ والصواب، وتنقذه من الضلال والضياع. إذا ما قررنا أن نستسلم لجميع متطلبات الطفل ورغباته ونزواته فهذا أمر خاطئ، كما إننا يجب أن لا نحرم الطفل من كل ما يريد وأن لا نحقق له كلّ ما يريد، بل يجب مراعاة الاعتدال في الأمور، وإذا ما أردنا مثالاً، فالأم يجب أن لا تسأل طفلها ماذا يريد من طعام حتى تحضر له، بل يجب أن تقول لابنها عندنا نوعان من الطعام أيهما تشاء.