الأم مهندسة شخصية الطفل
الكاتب الدكتور علي القائمي
توضع في البيت اللبنات الأولى لأسس البناء الأخلاقي لشخصية الطفل وتبدأ منه، فتيعلم المعايير والملاكات عن طريق أوامر ونواهي الوالدين وتصرفاتها، وسيحيا على ذلك الأساس وينظر إلى الحياة بمنظارها.
أهمية دور الأم:
تكون علاقة الطفل بأمه مميّزة وخاصة وتكتسب الأم أهمية خاصة في تربية نتيجة لذلك، فعليها أن تضع اللبنات الأساسية في بناء شخصية الطفل المستقبلية وأن لا تقصّر في أداء الرسالة الملقاة على عاتقها وإلا فستوجه ضربة قاسية للمجتمع، وقد يكمن السرّ في عدم تشجيع الأمهات على الأعمال الوظيفية في ذلك.
الهدف من بناء شخصية الطفل:
نطرح في البدء السؤال التالي، كيف نريد أن نربي الطفل؟ هل نريده إنساناً خاملاً وجامداً كالآلة؟ أو نريد أن نبني منه إنساناً متفكراً وفعالاً؟! وهل أن الهدف بناء شخصيةٍ صماء وعمياء ذيلية؟! أو فردٍ مستقلٍ وحرٍ في التفكير؟! فيجب أن تتوضح الأجوبة على تلك الأسئلة عند الأم ولا ننسى بأنها تستطيع أن تربي نشأ، بنّاءً، شجاعاً، أميناً، صادقاً وتضمن عن هذا الطريق مستقبلاً زاهراً للأمة وتحفظ شرفها واستقلالها.
ضرورة معرفة الطفل:
تلازم الأم طفلها دائماً ولكنها لا تستطيع الإدّعاء بأنها تعرفه جيداً، فتستلزم معرفته دقّة وتعمقاً في سلوكه، فلا يمكنها أن تبني شخصيته ما لم تتعرف عليه، وتتم معرفته عن طريق أفعاله ولعبه وكلامه وتظهر ميوله ورغباته من خلالها عندها يمكن للأم انتخاب الطريقة الأمثل لتربية أو إصلاح اعوجاجه، والمهم هو انتقاء الطريقة التي لا تؤدي إلى إعادة تربيته أو إصلاحه.
بداية بناء الشخصية:
تبدأ شخصية الطفل بالتبلور منذ أول يوم ولد فيه بل وقبل ذلك في عالم الرحم، فلقد لاحظنا أن نوع غذاء الأم في فترة الحمل وتصرفاتها وطريقة تفكيرها يترك آثاره السلبية والإيجابية فيه. ويوضع الحجر الأساسي في الجوانب الأخلاقية والاجتماعية منذ أيام ولادته الأولى وفي فترة رضاعته وعندما لا يزال غير قادرٍ على التكلم وسيؤثر عليه سلوك أمه وطريقة تعاملها معه، ففي هذه السنين وحتى في السنين الأولى لدخوله المدرسة تكون لديه حالة من الانصياع والتسليم الكامل لها فيجب استغلالها بصورة أفضل لتربيته وإصلاحه.
أبعاد الشخصية:
يجب على الأم أن تتناول جميع جوانب شخصية الطفل بالتربية والتهذيب، فتربي جسمه من جانب وتهذّب روحه ونفسه من جانب آخر لأن بناء العقل والمخ يلازم البناء الروحي والعاطفي فلا تنتهي مسؤولية الأم عند تهيئة الطعام واللباس والسكن له بل عليها أن تعلمه دروس الشهامة والأخلاق وتجعل منه إنساناً صالحاً مفيداً للمجتمع ولا يخالف حركة التيار الإنساني، ولا ننسى أن أساس الحياة يقوم على الاعتدال والتوازن فيجب أن نربي الطفل متوازناً في جميع جوانب شخصيته العاطفية والجسمية والاجتماعية والفردية.
الجوانب الإيجابية في الشخصية:
لاحظنا أن لشخصية الإنسان أبعاداً وجوانب متعددة ومتشبعة، سنتطرق هنا غلى الجوانب الإيجابية منها.
1- الجانب العاطفي:
يصبح للشخصية قيمة عندما تكون ذات عواطف وليونة، وتتحطم الشخصيات الخالية من العواطف وتنهار بسرعة ولا تفيد المجتمع في شيء فيحتاج المجتمع إلى العواطف والأحاسيس مثلما تلزمه القوانين والمقررات ليكمل أحدهما الآخر.
2- الجانب الاجتماعي:
يظهر حبّ الذات والتمحور حول النفس للعيان منذ أوائل حياة الطفل، وسوف تقوى وتترسخ إن لم تشذّب وتحدّد، فيجب على الأم أن تقوي فيه الشعور الجمالي والحياة الاجتماعية عن طريق ربط علاقاته بالأهل والأقارب، ويعتبر اللعب عند الأطفال وسيلة مهمة ومؤثرة في ذلك.
فلا تعلموا الطفل الاهتمام بنفسه وبعائلته فقط وتحقير الآخرين وعدم الاهتمام بهم بل يجب أن يفهم بأنه يعيش في المجتمع ولا بد أن يشاركهم أفراحهم وأتراحهم بشرط أن لا يضيع كيانه ويحترم شخصيته ولا يغفل عنها.
الجانب الأخلاقي:
يجب أن تخلق عند الطفل الشجاعة والشهامة الكافيين لكي يثور ويدافع عن حقّه وأن نربي فيه حرية الفكر بحيث لا يستسلم لآراء ونظريات الآخرين ويتجرأ على إبداء نظرياته ويدافع عنها ولا يهاب المشاكل ولا ينحاز إلى أحد في أعماله وسلوكه ويكون سليم التفكير وسليم القلب، يعتبر ترسيخ تلك الخصال فيه والحفاظ عليها متوازنة ومتعادلة من واجبات الأم الأولى. ولا بد لها أن تهتم ببناء الجوانب الأخرى لشخصيته مثل: الثقافية ، العلمية، الدينية، السياسية، و... الخ.
ملاحظات في بناء الشخصية:
لتحفظ سلامة شخصية الطفل وإنسانيتها يجب أن تأخذ بنظر الاعتبار الملاحظات التالية: