مشاكسة الأطفال
الكاتب الدكتور علي القائمي
تقديم
المشاكسة ظاهرة شائعة بين الصغار والكبار على حد سواء، وتشير الإحصائيات المتوفرة لدينا بأن ما يقارب 7-8% من الأطفال يتصفون بنوع من المشاكسة، ولا شك أن هذا الرقم يتفاوت بتفاوت المجتمعات ووفقاً لنوع التربية التي يتلقاها الأبناء من الآباء والتربويين وانطلاقاً من ظروف ذلك المجتمع ومقتضيات الحياة فيه.
يتباين فهم معنى هذه الكلمة وما يستشفُّ منها ومواقف الآباء والتربويين إزاءها، إلا أن القاسم المشترك في عموم هذه القضية هو القلق الذي يساور أولياء الأمور من وجود هذه الحالة لدى أبنائهم، وسعيهم الحثيث لإزالتها بشكل أو بآخر.
وسنحاول نحن أيضاً – ضمن دراستنا لأساس هذه الحالة وأسبابها ودوافعها – تقديم الحلول العملية ونكون بذلك قد تقدمنا خطوة في سبيل تقويم سلوك الاطفال وإزالة قلق الوالدين.
معنى المشاكسة
لابد من التحدث أولاً عن معنى ومفهوم المشاكسة لغرض التعرف على حقيقة هذه الحالة، ونحن في هذا المجال نستمد معلوماتنا من الآراء المطروحة من قبل علماء النفس بعد الدراسات التي أجراها علماء النفس على شخصيات الأفراد وصنّفوها إلى فئتين هنا:.
1- فئة طبيعية، مستوية، وتتصف بالاتزان العقلي النفسي والعاطفي، وتتمتع بسلامة بدنية تامة.
2- فئة غير طبيعية، وغير مستوية ولا تتسم بمثل هذا الاتزان، وسلوكها غير طبيعي. وهذه الفئة هي التي تثير قلق الوالدين والتربويين وتخلق لهم المصاعب. وموضوع بحثنا هذه الفئة من الاطفال.
من هو المشاكس؟!
طرحت آراء متباينة بشأن هذا السؤال يمكن استخلاص النتيجة التالية منها وهي:
إن المشاكس هو الشخص الذي يتمتع بسلوك متباين غير طبيعي، غير سليم، صعب، وجموح، ويوصف الشخص عادة بالتصلب فلا يستطيع التوافق والانسجام مع أفراد مجتمعه وأعضاء أسرته. وتنم تصرفانه عن تمرده على التعليمات الاجتماعية وله آمال ومعتقدات لا تتلائم والقيم السائدة في المجتمع. فعمله إذن يفتقر للرؤية الواقعية، وتراه لا يأبه لصحة أو سقم سلوكه، وكثيراً ما يتشاجر مع الآخرين فلا تجدهم إلا وهم يشكون منه، وفي بعض الأوقات يتجنب الجماعة ويؤثر العزلة، فهو ليس في وضع سليم بل يعيش وضعاً نفساً سقيماً.
معايير المشاكسة
طرحت بشأن معايير المشاكسة عدة حالات لا يخلو كل صبي من واحدة منها أو أكثر، وهي الأساس المتداول في إصدار الأحكام بشأنه؛ نشير في ما يلي إلى بعضها:
1- يوصف الشخص بأنه غير اجتماعي، والآخرون ينفرون من معاشرته.
2- إساءة الظن بالآخرين إلى درجة يتصور معها أن الجميع يضمر له الكراهية.
3- الخوف من كل شيء؛ من الناس ومن الحيوانات وغيرها.
4- الإصرار على السلوك الخاطيء حتى أنه يحتم على أوليائه قبوله.
5- رد الفعل العنيف في مقابل أمر تافه وبسيط.
6- رفض الحقائق والأحداث المحيطة به حتى وإن كان يلمسها صراحة.
7- معاناته من الشك والوسواس بإحدى صوره وأشكاله.
8- الكآبة والضجر الذي ربما يقوده إلى الإنطوائية.
9- محاولة خداع نفسه أو خداع الآخرين لإشباع غروره أو بلوغ الهدف المنشود.
10- تمهيد الأرضية للشجار والخصام وكأنه يتخذ هذا الأسلوب كمهرب للتخلص من حالة الاضطراب.
11- إخفاء مقاصده وراء عمل يتظاهر بأدائه.
12- كثرة الخصومة والشجار مع الآخرين، وشدة الحسد لهم والتنافس معهم، ويلجأ في بعض الحالات إلى الصراع والتنازع معهم.