منع الإنجاب

 

الكاتب الدكتور علي القائمي

 

يعتبر إنجاب الأطفال من أهم أهداف الحياة لحفظ النوع البشري وديمومته. ونلمس بغض النظر عن ذلك الحاجة لإنجاب الطفل لتشكيل الأسرة المتوازنة، فالبيت الذي يخلو منه يكون بارداً ويقبض النفس ولا أثر للإنشراح والمرح فيه.

الإنجاب من كمالات الإنسان:

يكون العقم وعدم إنجاب الأطفال نقصاً عظيماً للأسرة ونوعاً من عدم إشباع لغريزة الحب وعدم تحقيق أهداف الزواج ويؤدي إلى كآبة الأبوين فيما لو تأخر سنة أو سنتين وشعور أحدهما أو كلاهما بالنقص والعجز. يشعر الآباء بكمال الرجولة عندما ينجبون بشرط وجود الثقة بالنفس وكذلك المرأة فإنها تعتبر الإنجاب كمالاً لأنوثتها وإشباعاً لغريزة الأمومة عندها.

وقبل أن تصبح المرأة أمّاً لا يمكن لها في الحقيقة والواقع أن تفهم أسرار الحياة ولا أن تفسرها وتعبر عنها ولا تدرك الواقع بمشاكله ومصاعبه بنظرة واقعية. ويعتبر الطفل وردةٌ تتفتح في أحضان الأم، لا تشعر بدونه بالتكامل ولا تحس الجمال.

تحديد الأطفال:

يمتنع اليوم كثير من الأزواج عن الإنجاب ولو لسنين معدودة ويعلّلون ذلك بمختلف الأسلاب من جملتها المرض، التمتع بمواهب الحياة، الملل، الأمراض الوراثية، عدم وجود فرصة لتربية الأطفال، الفقر... والخ.

تتم في الحقيقة أكثر حالات منع الحمل لطلب الراحة والتمتع أكثر بالحياة والهدوء. يريد الأزواج أن تمرّ فترة على زواجهم يستفيدون فيها من لذائذ الحياة، وينسون ثلاث نقاط مهمة: أولاً: إن إمكانية الإنجاب تقل عند النساء بعد الثلاثين من العمر. ثانياً: يفقدون نشاط وقوة الشباب عند الكبر مما يفقدهم القدرة على تربية أطفال سالمين. ثالثاً: جو الأسرة الدفء والنشاط بعدم الإنجاب في مقابل راحة وهدوء مؤقتين.

يخطئ بعض الأزواج الشباب بعدم الإنجاب أحياناً بحجة إعطاء فرصة أكبر للتعارف والتآلف بينهما بصورة أفضل لأن الاختلاف وعدم التجانس أو التلاؤم سيظهر وينكشف في الحقيقة بعد الإنجاب لا قبله.

الآثار الصحية لعدم الإنجاب:

يجب عدم الإنجاب لأسباب طيبة وصحية فإذا علم الوالدين أن الطفل سيولد ناقصاً أو ذا عاهات وراثية أو أنّ حياة الأم ستتعرض للخطر عند الولادة فلا يجوز لهما الإنجاب. ولو أن مثل هذه الأمور تكون نادرة.

ضرورة الإنجاب:

لاحظنا أن الطفل يبعث على النشاط والحيوية في الأسرة ويقرّب بين الأبوين ويحل كثيراً من المشاكل والعقد القائمة بينهما. يعتبر امتناع الأم عن الحمل ذنباً كبيراً إذا كانت ترى في نفسها القدرة على تربية أبناءٍ صالحين لأنها ستحرم ليس الأسرة فحسب بل المجتمع من الرجال الأكفّاء والصالحين.

مسؤولية الإنجاب:

يجب التأكيد على شروط الإنجاب بنفس القوّة التي تؤكد فيها على الإنجاب نفسه، فإذا لم تشعر الأم بمسؤولية التربية يكون من الأفضل لها أن لا تنجب لأن الذي يريد أن يكون له طفل عليه أن يهتم ويتحمل مسؤولية تربيته وحمايته وتولية أموره لكي يعطي المجتمع أفراداً إيجابيين يفاخر بهم.

عدد الأطفال:

لا شك أنه يجب أن لا يترك الحابل على النابل في مسألة عدد الأطفال والاستسلام للقضاء والقدر بل لا بد من البرمجة والتخطيط في ذلك، فكم من الأسر التي لا تجد الوقت الكافي لتربية الأطفال وتغفل عن الاهتمام بشؤونهم لسبب بسيط وهو كثرتهم، فينشأ الأطفال في مثل هذه البيئة كالأعشاب لسبب بسيط وهو كثرتهم، فينشأ الأطفال في مثل هذه البيئة كالأعشاب الضارة وبلا شعور بالمسؤولية ويصبحون عبئاً ثقيلاً على كاهل الأسرة والمجتمع. فتربية الطفل في عالم اليوم لها أهمية قصوى تمنع بعض الأسر والمجتمع. فتربية الطفل في عالم اليوم لها أهمية قصوى تمنع بعض الأسر الإنجاب أو تكتفي بطفل واحدٍ أو طفلين لأن طور التربية أصبح اليوم ضرورة لا بد منها أو لأسباب اقتصادية ومن أجل رفاه الأسرة المادي.

يؤكد الأطباء وعلماء النفس أنّ منع الحمل وعدم الإنجاب يؤدي إلى أضرار وخيمة ولا يكفي الاكتفاء بطفلٍ واحد لأن حفظ توازن الأسرة ودفئها يقتضي أن يكون فيها على الأقل طفلان وذلك لأن لكل طفلٍ وضعه وأبعاد شخصيته الخاصة وتختلف عن الآخر. لتحفظ الأسرة تعادلها فإنّ الحدّ المناسب لعدد الأطفال في مجتمعنا هو ثلاثة إلى أربعة أطفال بشرط أن يكون طبقاً لبرنامج مدوّن ومدروس ولتحقيق أهدافٍ محدّدة. فلا يشكل العامل الاقتصادي أصلاً مستقلاً في إنجاب الأطفال بل يجب أن لا نغفل عن التربية الصحيحة كأصلٍ آخر. ستنكشف مسائل الحياة المتنوعة بجلاء عندما يكون للأبوين أطفالٌ عديدون وسيدركانها بصورة أفضل وأعمق.

الطفل الوحيد:

ينظر إلى الطفل الوحيد من الناحية العملية كمشكلةٍ للأسرة يكمن حلها في ولادة الطفل الثاني، وتكون وحدته عذاباً له ولأمه، لأنه يفتقد قريناً في حدود عمره يلعب معه ويفكر مثله ويحاكيه في حركاته وتصرفاته. صحيحٌ أن الأم ستشرف عليه ويمكن أن تنسجم وتلعب معه ولكن لا يمكن لها أن تصير طفلاً. ولذا يشعر الطفل دائماً أن شيئاً ما ينقصه ويكون في البيت كاليتيم. وليس مناسباً للأم أن يكون لها طفل واحد، كذلك لأنها ولعدم إمكانية المقارنة والمقايسة ستتوقع منه أن يكون بطلاً ممتازاً بين أقرانه في المدرسة، أجملهم، وأذكاهم مما يسبب تحطيم شخصيته وانهيارها لكون ذلك مستحيلاً بالنسبة إليه. ولذا نجد أنّ أغلب الأطفال الوحيدين يعيشون في حالة من الاضطراب والخيال ويفكرون دائماً في كيفية تحقيق تلك المطاليب.

ينحتون في عالم وحدتهم لأنفسهم أقراناً وأصدقاءً خياليين ويلعبون معهم. وسيزداد الاهتمام به لعدم المقارنة بينه وبين الآخرين مما يؤدي إلى نشأته مدللاً لا إرادة له وسريع الغضب ويبعث على تخلفه العقلي والاجتماعي. ويسعى بعض الأطفال الوحيدين أحياناً إلى أن يخلقوا تنافساً بين الأم والأب في محبتهم وعطفهم عليهم يريدون أن يكونوا أقرب لقلب الأم من الأب وبالعكس مما ينتج عنه أضرارٌ من عدة جوانب تنعكس عليه.

ينشأ الطفل الوحيد بسبب ما يلاقيه من المحبة المفرطة، حسّاساً، سريع الغضب، مدللاً، ويتوقع أكبر من حجمه ولأن توقعاته تلك لا تجد من يصغي إليها في المجتمع فسيشعر بالهزيمة والذلّة.

الفواصل الزمنية بين الأطفال:

لا شك أنه يجب أن تكون بين الأطفال فواصل زمنية لكي تستطيع الأم أن تتولى شؤونهم بشكل أفضل فيشكل وجود اثنين أو ثلاثة أطفال صغار وحاجتهم إلى رعاية الأم عاملاً لعذابها ومشقتها. فيجب أن يولد الطفل الثاني على الأقل حينما يكون الطفل الأول قادراً على المشي ويفهم الكلام. وليس صحيحاً من الناحية العلمية زيادة الفاصلة الزمنية بين الطفلين ويمكن أن يؤدي ذلك إلى إتلاف الجنين ويسمح الأطباء بالفاصلة من 2إلى 3 سنوات بين الطفلين.