ما هو الهدف من تربية البنت

الكاتب الدكتور علي القائمي

لأجل ان نخلق من أطفال اليوم عقولاَ يستفيد منها المجتمع في المستقبل,ولكي تخطو المجتمعات البشرية خطوات في طريق الإنسانية والخير,فمن الضروري ان نهتم بالشقّ المهم في المجتمع ألا وهو (البنات)حيث يجب الاهتمام يهن اليوم لنستفيد منهن غداً أضعافاً مضاعفة.كم سيكون عدد أطفال بنت اليوم في الغد؟من سيكون زوجها وشريك حياتها؟وهل ستكون عضوه نافعة في المجتمع الإنساني غداً أم لا؟كيف وبأيّ شكل؟ماذا نرجو منها أن تقدم للمجتمع غداً وأيّ دور نريده لها؟أيُّ تغيير وتحول تستطيع أن تقوم به في المجتمع ؟هل نرغب أن تكون هي المسؤولة عن ثمرة زواجها ألا؟وفي هذه الحالة ماذا أعددنا لها؟ هل نرغب بأن يكون مصيرها وأولادها وبيتها وحياتها مرهوناً بيد الآخرين؟أوهناك ضوابط تتعلق بهذا الأمر؟

ان التربية تعني بأننا يجب أن نقوم بنقل هذه الضوابط والمقررات لهن, ومن هنا ندرك أهمية تربية البنت. والآن نتعرض إلى أهداف تربية البنات وما هو الغرض منها:

1.    أداء الحـــق:لقد سبق القول ان تربية الأطفال تعتبر حقاً في عنق الوالدين,وبالأخص البنات فتعتبر ترتبيهن ديناً ومسؤولية في أعناق الوالدين يجب عليهما القيام بها لأنها تكليف من الله سبحانه وتعالى, وكذلك العرف فإنه يلقي هذه المسؤولية الخطيرة على عاتق الأبوين ,ونحن في أطار هذا التكليف تقع علينا مسؤولية تربية البنات وإرشادهن إلى طريق الهداية والصلاح بالصورة التي تليق يهن,وهذا التكليف يشترك فيه الأب والأم وكذلك المعلم والمدير والمجتمع والأفراد الآخرون,حيث تقع عليهم مسؤولية توفير الإمكانات والوسائل اللازمة تحقيق هذا الأمر.أما من جهة نظرنا,حيث نرتبط بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف,فإن أداء التربية يكون على أساس سياسة خاصّة رسمها لنا الدين,ومن أجل القيام بهذا الأمر يكون العمل البناء طبق التعاليم المقدسة بعيداً عن الأنانية والمحورية.

2.    كونها إنساناً:البنت إنسان شأنها شأن بقية الناس,تملك استعدادات وإمكانات متنوعة تؤهلها للنمو والتكامل,وهذه الاستعدادات يجب أن تنمى لكي تصل إلى مرحلة جني الثمار,وأهمية التربية كأهمية وجود التباين بين الإنسان والحيوان. والتساهل والإهمال في تربيتها يعني إهمالا للظرافة واللطف منحه الله سبحانه وتعالى للخليفة,ويمكن ان تعقب هذا الإهمال ظهور حالات غير محمودة في المجتمع تكون لها آثار وخيمة على أفراد المجتمع ,من جانب آخر نحن لانريد إغفال وجود مخلوق يمثل أحد أفراد الإنسانية على هذه الأرض,لانستطيع ان نقول ان الإنسان لايحتاج إلى الإنسانية والأخلاق والشرف والتقوى.

3.    كعضو في المجتمع:البنت اليوم ستمثل في الغد أحد أعطاء المجتمع الذين يعوّل عليهم فإذا ما أهملنا تربيتها والاهتمام بها فإننا سوف نحصل على مجتمع نصفه يتمتع بالوعي والنصف الآخر لايفقه شيئاً.فالتساهل وعدم الاهتمام بالبنت وإبعادها عن ميدان العلم والتعلم يسبب لها عدم القدرة على الرقي والتقدم ومسايرة المجتمع,وبذلك تُسلب الفهم والإدراك والمسؤولية الاجتماعية ,فتبقى البنت دائماً ضعيفة وذات شخصية ممتهنة ومستحقرة,وهذا الأمر بعيد عن العدالة.وهناك نقول بأنه حتى لو لم نكن من ذوي الالتزام بالدين ولم يكن لنا أي فكر,فيجب علينا ان نهتم بتربية البنت لكي ندخلها في ثلة أهل الهداية والمربين ولكي نجعل منها عضواً نافعاً في المجتمع.

4.   تعتبر البنت الشق الثاني في الحياة:ان مستقبل حياة البنت الصغيرة اليوم سيكون مشتركاً مع شخص يماثلها في الإنسانية ويختلف عنها في الجنس,حيث يجب ان تكون كفؤاً لزوجها في المستقبل,فالرجل بحاجة إلى نساء كزوجات يَكُنَّ كفؤاً وظهيراً على تحمّل مصاعب الحياة,فتكون كفؤاً للرجل في تفكيرها في شرفها وسمعتها..تعينه على شؤون دينه ودنياه,وبغير ذلك فستكون الحياة صعبة على الاثنين فلا يستطعان التطور والتقدم. ان ما يدعو للأسف ان نرى أحد الزوجين يتمتع بثروة من العلم والمعرفة,والآخر لا يفهم شيئاً من هذه الحياة,في هذه الحالة يتهاوى أحد الاثنين فيكون أداة في يد الآخر,وهذا ممّا لا يتناسب مع شأن الإنسان والإنسانية,

5.    كونها مربية للأجيال :لقد حمّل الله سبحانه وتعالى المرأة (من بين الجنسين :الرجل والمرأة )مسؤولية حفظ وتربية الأولاد الذين يرزقهم إياها سبحانه وتعالى,وجعل هذا الأمر أمانة في عنقها,حيث منحتها العناية فلإلهية امتيازات في الخلقة,وحبتها أجهزة يكون لها دور في تكوين وتربية ونمو الجيل الجديد.وعلية فيجب أن تنال المرأة قسطاً من التربية والوعي لكي تستطيع أداء أمانتها في إنجاب وتربية الأجيال . والإسلام يريد أمهات يتمتعن بالوعي والإيمان والتقوى لكي يمارس مهام التربية بأحسن صورة.فتربية الأم تعتبر ركناً مهماً وأساسا في ضمان سعادة المجتمع ,وآثار التربية التي تقوم بها الأم تبقى ما بقى المجتمع ومن هنا نرى أهميّة تربية المرأة وإعداد الأرضية والأجواء الناسبة لضمان صلاحيتها ولياقتها لهذه المهمّة الخطيرة. من جهة أخرى فإن هذا الأمر ينطبق على المجتمعات غير المتدينة,فإذا ما أرادت أن لها جيل سالم وقوي يتمتع بالذكاء والعقل,فيجب أن يحترم ويؤازر هذا الشخصية ويوفر لها ظروف التربية المناسبة,لأن تربية رجال الغد وقادته بيد المرأة

6.    في صلاحها صلاح للمجتمع:ان التربية البنات الأثر الكبير في صلاح المجتمع ,والإحباط الذي تعاني منه المجتمعات المعاصرة في ميدان الحياة الاجتماعية وكثرة الفساد والحروب وانتشار الجريمة وفقدان النظم..كل ذلك يتعلق ـ إلى حد كبيرـ بعد من وعي الأمهات لوظائفهن وكيفية القيام بها, أجل,إننا نعتقد بأن الأمهات والنساء في المجتمع إذا صلحنوا اهتدين إلى الصراط المستقيم,فإن الرجال وبالتالي المجتمع يكتب له الصلاح.ان الهدوء والسكينة التي تمنحها الأمهات للأولاد ولآباء ليس بالأمر الهيّن,أكثر الفساد والنزعات التي تسبب الاضطرابات في المجتمع سببها العقد والفوضى وفقدان العطف والمحبة لدى أفراد المجتمع.وهذا الأمر يتعلق بالدرجة الأولى بالأمهات,فإذا ما  نلن قسطاً من التربية الصالحة فإنهن سيمنحن المجتمع المحبة والعطف والسكون,وعندها يزول الهم عن القلوب.

7.    دور المرأة في التغيير والسلام:ان للتربية دوراً في جلب الصلح والتفاهم للبشرية لكي ترفل بالخير ولرفاه.ان دعاة التغيير في العالم والذين يحبون ان يمنحو الحياة الإنسانية عمقاً ومعنى عليهم ان يهتّمو بمسألة التربية,والفتيات يمثّلن العامل الأساسي في التربية لأنهن أمهات الغد.ان أولياء الله الصالحين يؤكدون على تربية الفتيات لما يعتقدون لهذا الأمر من أهمية حيث سيخلق منهن أمهات صالحات يمنحن البشرية السلام والسعادة فالحروب والسلام رهينة بنوعية أفراد المجتمع وتربيتهم ولا يقوم بدور التربية إلاّ فتيات اليوم ..أمهات الغد..اللاتي يستعملن ثقافتهن في تغيير أفكار وأزهاد أولادهن.

8.    البعد الثقافي:ان الدور الثقافي الذي تلعبه في الحال والمستقبل له أهمية وضرورة كبرى,ويمكننا معرفة الطفل من فم أمه,فهي التي تتولى عملية إيصال المفاهيم إلى ذهن الطفل سواء الصالحة منها وهذه الأفكار تبقى عالقة في ذهن الصغير بإ اعتبارها معلومات أولية حصل عليها ولها تأثير شديد على مسيرة حياته.فالتحريف في المفاهيم لها دور في نسف الأرضية الأخلاقية للصغير,أما الاهتمام بالجوانب البنّاءة واستعمال الجمل والعبارات التي لها تأثير على البنية الأخلاقية للطفل.فإن هذه المفاهيم تبقى عالقة في الذهن ويكون لها تأثير على نوع الإدراك والمنطق والاستدلال وكيفيّة توضح المسائل وكيفيّة تكلم الطفل وتشاؤمه وتفاؤله وكذلك على ضيق وسعة نظرته للحياة.وعلى هذا الأساس فيجب ان تتمتع الأم باستعداد يمكنها من الإيفاء بهذا الدور المهم وأن يكون استعدادها في هذا المجال (أي المجال التربوي ) أكثر من استعداد الرجال .

9.    من الناحية الإقتصادية: ان لتربية البنات اقتصادياً دوراً مهماً في الجوانب الحياتية التي لها علاقة بالاقتصاد,فالفتيات ينبغي ان يتعلمن ماله الأثر في حياتهن في المستقبل في المجالات الإقتصادية,ويجب أن يكون لهن دور في البناء الاقتصادي للعائلة.فالكل يعلم ان الأعزب يحتاج إلى ميزانية خاصّة ليعيش بها قبل وبعد زواجه,فنراه يستطيع العيش بهذه الميزانية التي كان يعيش بها قبل زواجه هو وزوجته. ان ربات البيوت ومن خلال الإقتصاد وعدم الإسراف وهدر الإمكانات,وتنظيم حاجة البيت,يستطعن أن يقدمن أكبر العون للزوج في مجال تنظيم الإقتصاد المعيشي للأسرة فالتربية في المجال الاقتصادي لها دور مهم في النمو الاقتصادي للأسرة.

10. في الجانب السياسي: للأمهات دور أساسي في إعطاء الأولاد دروساً في الشجاعة والصبر والتحمل حيث يعلمون الأطفال كيفية اتخاذ المواقف تجاه المشاكل العائلية والبيئية وفي مجال الانضباط ورعاية الأصول والمقررات في البيت وكيفية التصرف مع أولياء أمورهم,وكيف يتصرفون مع الجيران والناس في المحلة ومع الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر,وكل ذلك سينعكس على ترفات الطفل في المستقل حيث تكون له رؤية شموله وواسعة في المستقبل,سواء على الصعيد الداخلي أم على الصعيد الدولي والأم تعتبر واضحة اللبنة الأولى والحجر الأساس لهذه الأفكار المهمة والأساسية.

أضرار عدم الاهتمام بتربية البنت

لقد سبق وأن تكلمنا عن الأضرار والخسائر الناتجة عن عدم الاهتمام بتربية البنات وطرحنا عدة مسائل في هذا السياق والآن نضيف إضافات إلى هذا الموضوع وهي ان عدم الاهتمام بتربية البنت لها مضاعفات على مستوى الحياة الفردية والاجتماعية ففي المجالات الفردية فإن عدم الاهتمام بتربية البنت يوجب عدم تحقق الوعي والتعادل في القوى الجسمية والفكرية والروحية لها ويحرمها من مواهب الحياة ويقتل فيها الاستعدادات الكامنة التي أودعها الله في خلقتها فنقى جاهلة بما يحيط بها.أما المجالات الاجتماعية,فإن الأمر أخطر فالبنات إذا لم ينلن القسط  الوافر من التربية فكأن الناس والمجتمع حرموا من التربية حيث تفقد الأسرة تماسكها وارتباطها فينشأ الأولاد ويترعرعون في تلك العوائل ويصبحون في المستقبل أفراداً غير نافعين في المجتمع لأنهم لايتمتعون بأدنى الالتزامات والقيود باعتبارهم لم ينالوا أي قسط من الحب والعاطفة داخل الأسرة,فالتقصير في تربية البنت يجعل منها عضواً مشلولاً في المجتمع لأعمل لها إلا زيادة النسل والتكاثر وتكون جاهلة ذات أفق وفكر محدود حيث تنتقل هذه الصفات إلى بقية أفراد المجتمع في المستقبل.فيحرم المجتمع من الأخلاق والملكات والفضيلة بالإضافة إلى نصفه كان محروماً من ذلك وأعني النساء وعندها تقع الطاقة الكبرى,

التربية والخير الناجم عنها

مما تقدم نستنتج ان التربية أحسن ميراث يورثه الوالدان للولد والتربية خير نعمة من جهة نظر الدين الإسلامي ـ

قال الإمام علي علية السلام (خير ما ورث الآباء الأبناء الأدب )ومن هنا نرى ان التربية تمثل خيراً للأولاد,ففي ظل التربية يستطيع الأولاد معرفة دورهم في هذه الدنيا وكيفية اتخاذ المواقف أمام النعم والنقم,وهذا الأمر يمثل منشأ أكثر الخيرات.