العلاقة مع الاولاد المعاقين
الكاتب:الدكتور علي القائمي
من هو المعاق؟
المعاق هو إنسان كباقي الناس لكنه مصاب بعاهة أو قصور ونقص في الجسم أو الذهن. ويمكننا أن نسمي المعاقين أحياناً بذوي الحالات الاستثنائية بسبب إصابتهم بنقص في الجسم أو النفس أو العاطفة أو الذهن أو غير ذلك . وثمة حالات لم يتوصل فيها إلى تحديد نوع تلك العاهة .
وطبيعي أن تكون الحياة طبيعية وعادية لأولئك الذين يمتازون باعتدال جسمي ونفسي وذهني وعاطفي, لكن المعاقين بحاجة إلى مساعدة الاخرين حتى يمكنهم توفير الاعتدال المطلوب.
إن أول من يقوم بمساعدة أمثال هؤلاء والاهتمام بهم هما الوالدان, وخاصة الاب الذي يجب أو يوفر كل ما هو مطلوب لحياة سعيدة, وعليه أن يتفهم الطفل المعاق ويدرك علته ويتخذ موقفاً مناسباً من أجل خيره وصلاحه.
أنواع العاهات:
قد يكون ولدكم معاقاً لكنه يختلف عن الاخرين في عاهته. وينبغي عليكم في هذه الحالة أن تتخذوا موقفاً مناسباً ينسجم مع تلك العاهة ونوعها.
وتختلف العاهات عند الاطفال في العوائل والاسر, ويمكن الاشارة إلى أهمها: الحمق والتخلف العقلي, والحول, والصرع, والعمى والبكم, وقصر القامة النقص العضوي ولكنة اللسان وشلل الاطراف والعرج بسبب قصر إحدى الساقين وغير ذلك. وهذه العاهات يمكن أن تكون هامشية أو واسعة التأثير.
وقد يشتمل النقص ذلك الخلل الحاصل في عملية التعليم, أي لا يمكن مشاهدة- في الظاهر- أية عاهة جسمية على الطفل لكنه غير قادر على التعليم جيداً بسبب إصابته بالتخلّف العقلي البسيط أو عدم القدرة على التركيز وانعدام التنسيق في العمل بين قسمي المخ, أو ضعف في السمع والنظر أو سبب انخفاض مستوى الصوت.
وتؤدي هذه الامور إلى إصابة الطفل بأعراض تظهر على شخصيته أو سلوكه فلا يمكنه أن يسلك سلوكاً عادياً ومتزناً. وإن جرأتكم وشجاعتكم في قبول الطفل وتربيته تقضي على العديد من هذه الصعوبات والاضطرابات ويقرّبه أيضاً من الهدف الذي تبتغونه.
ضرورة القبول :
إنّ أول نصيحة للأب هي, أن يقبل الطفل كما هو. فإنّه ولدك وبضعة من وجودك وأنت الذي دعوته إلى هذا العالم.
والاهم من ذلك فهو وديعة الباري جلّ وعلا بين يديك وينبغي لك أن تشعر بالفخر والاعتزاز لأن الخالق تبارك وتعالى سلّم إليك هذه الوديعة وجعلك أميناً عليها, كما إنك مكلّف شرعاً وخلقاً بأداء هذه الوظيفة بأحسن وجه.
لا بدّ أن ينال قبول الاب فيتخذ موقعه في الحياة العادية وأن تتوفر له مجالات المشاركة في شؤون البيت وحتى في الحياة الاجتماعية.
تصرّفوا معه بصورة لا تجعله يشعر بأن دوره معدوم, ولتكن تصرفاتكم عادية وطبيعية.
لا يحق لكم أن تعيّروه أبداً بعاهته وتلومونه عليها, فالطفل يكون حساساً جداً في تلك الحالة, ويدفعه هذا التصرف في المستقبل ليشعر بالسأم والضجر واليأس, بل وحتى اتخاذ قرارات غير مدروسة أحياناً, إنه غير مسئول عن عاهته فلا تجعلوه منزعجاً.
إننا ومن خلال رفضنا للطفل ندفعه للتفكير بأنه إنسان عديم الدور والاهمية ولا قيمة له. ولا يمكن والحال هذه أن يتحلّى بوضع عادي وسوف يمتنع ذاتياً عن المشاركة في المجالس المختلفة ويحرم من فوائدها ويصاب باضطرابات ويلجأ إلى ممارسات شاذة.
لا داعي للشعور بالذنب:
وهنا لا بدّ من الاشارة إلى هذه الملاحظة وهي إنّه لا داعي للشعور بالذنب. نعم, قد تكون بعض انحرافات الاباء والامهات كالادمان على الكحول والمخدرات والاصابة بمرض السفلس وغير ذلك السبب في ظهور العديد من العاهات في الاولاد.
وهذا يكشف عن دور الوالدين وتقصيرهما. أمّا في الحالات التي يجهل فيها الانسان السبب, أو إنه تعرّض لظروف قاهرة فلا داعي للقلق.
لا تحاولوا أن تتهموا الام- أو الاخرين- بأنها السبب في هذه العاهة أو تلك إذ لا فائدة من ذلك. والشيء المهم هو أن يفتح الانسان عينيه عند الزواج ويختار زوجته بوعي طبقاً للشروط المطلوبة, أمّا لو حصل خطأ أو تفريط في ذلك فلا داعي للوم.
يختلف الناس بعضهم عن بعض وهذا يعود لعوامل عديدة تدريجياً وصون أنفسنا عن تلك الاعراض . فقد ورد عن الامام علي (ع) قوله:" لا يزال الناس بخير ما تفاوتوا فإذا استووا هلكوا".
المرافقة من أجل العلاج:
إن الشعور بالذنب والتأوّه وإظهار الاسى لا يداوي جرحاً. والمهم هو التفكير بأسلوب ناجع للعلاج... والموقف الذي ينبغي اتخاذه هو كيف يمكن مرافقته لزرع الامل في أعماقه.
يمكنكم في أغلب الحالات اتخاذ خطوات معينة تساهم في معالجة الطفل وإنقاذه من النقص الذي يعانيه, فقد تؤثّر أحياناً الفحوصات الطبية والمعالجات النفسية وتوفير صفوفٍ خاصة للتقوية في حالات الضعف الذهني.
اصطحبوه معكم أحياناً في سركم وشاركوه في برامجكم ووفّروا الاجواء الملائمة ليشعر بالسعادة والانشراح, فذلك يؤثر فيه كثيراً. وتقف التربية الخاصة والاستثنائية بوجه العديد من الاضطرابات وأنواع التخلّف.
إنّ أدنى مساعدة تقدمونها هي أن ترفعوا معنوياته ليشعر بالثقة والاطمئنان بأنكم تهتمّون به وتريدون إنقاذه مما يعانيه وحلّ مشاكله. وسوف يندفع بسبب ذلك ليغير أفكاره ويطرد شعوره بعدم أبالية الاخرين به .
التربية الخاصة:
نعرف أن لهؤلاء عالم مختلف عن عوالم الاخرين فهم لا يفهمون معاني اللذة والالم والجمال والقبح كما نفهمها نحن. وهم بحاجة إلى تربية خاصة لتتزن خصائصهم السلوكية فيسيرون نحو الاصلاح والصلاح.
ينبغي أن تكون صفوفهم الدراسية وحتى برامجهم فيما لو أمكن ذلك مختلفة. ويجب الاهتمام أيضاً بعواطفهم, والحذر حتى لا يصابوا باليأس والبرود وأن لا تواجههم أية صعوبات في تعلمهم.
كما إنه من الضروري أيضاً أن يسود الهدوء جوّ الاسرة ويخلو من الاضطرابات . أو أن يبرز عندهم شعور بالثقة والاهمية حتى يمكن تحقيق النمو المطلوب. ويمكن أن يكون بعضهم راقداً لدى ممارسة التربية أو قادرة على استخدام المقاعد المتحركة فيجب في هذه الحالة توفيرها.
الامل في الحياة:
قلنا إنه من الضروري جداً بناء معنويات الطفل وزرع الامل عنده في الحياة.
صحيح أن ولدكم مصاب بعاهة لكنه بحاجة إلى الشعور بالسعادة, وينبغي أن تساعدوه كي لا يفكّر بعاهته دائماً.
ازرعوا عنده الجرأة وشجّعوه وأكثروا من إبداء حبكم له وامنحوه حق المشاركة في شؤون الحياة والاسرة وابتسموا في وجهه واجعلوه يهوى العمل والنشاط.
إنّ تعاملكم الصحيح معه يجعله قادراً على نسيان عاهته فلا يبالي بها كثيراً. وإنّ بذل الجهد والسعي لمعالجة الطفل المصاب بالقصور أو النقص يوفّر المناخ الملائم ليشعر بالامل فيبتعد عنه الاحساس بعقدة الحقارة. ولتحقيق هذا الامر لا داعي للترحم عليه فإن ذلك يؤدي إلى إصابته بصدمات أحياناً.
ينبغي أن لا تتوقعوا منه أموراً كثيرة بل طالبوه بأداء مسؤوليته, وان هذا الكلام لا يعني أن تجعلوا فواصل كبيرة بينكم وبينه, أو أن تعاملوه بصورة يشعر معها بالابتعاد عنكم أو بالحقارة أو بالغرور.
محاذير:
ثمة محاذير عديدة ينبغي الاهتمام بها في موضوع تربية الاطفال المعاقين أهمها:
- لا تعرّضوا طفلكم المعاق لضغوطات كثيرة.
- لا تستهزئوا به .
- لا تعيره بعاهته.
- لا تلجئوا إلى تحطيم معنوياته.
- حاولوا بناءه من خلال أسلوب التشجيع.
إن بعض الاباء ينفذ صبرهم بسبب تصرفات أولادهم المعاقين فيلجئون إلى ضربهم ولكمهم ظنّاً منهم أن ذلك يساعد في بنائهم. لكن هذا يعتبر عملاً شائناً ويزيد من آلام الطفل وخاصة عندما لا يتمكن من الهروب.
كما أن النظرات الغاضبة والكلام الجارح والاوامر والنواهي العديدة تجعله يشعر بأذىً كبير.
حاولوا أنّ تشرفوا على عملية بناء ولدكم بأنفسكم ولا ترسلوه إلى المؤسسات الخاصة لهذا الغرض خاصة إذا كان الطفل يمتاز بذكاء عادي لكنه مصاب بعاهة عضوية لأن المصيبة ستكون مضاعفة في هذه الحالة وسيشعر الطفل بأنه مرفوض.
عليكم أن تمنعوا الاخرين أيضاً من إدامة النظر إلى تلك العاهة أو أن يعطفوا على طفلكم لأن ذلك يمثّل صدمة كبيرة بالنسبة له فقد ورد عن الرسول الاكرم (ص) قوله: " لا تديموا النظر إلى أهل البلاء والمجذومين فإنّه يحزنهم".