الاب ولعب الطفل

      الكاتب:الدكتور علي القائمي

 

 

 

موضوع اللعب :

اللعب هو ذلك العمل الذي تصاحبه الحركة والنشاط, وبذلك الجهد والطاقة حيث يشغل حيزاً مهماً في حياة الطفل ويرتبط بوجوده . ومن خلاله يتسلّى الطفل حتى انه ينسى أحياناً تناول طعامه . ويؤثّر اللعب على الطفل كثيراً, ويمكننا أن نصفه بأنّه أساس حياته بل كأن الطفل لا يستهدف شيئاً آخر سواه.

وبسببه يشعر الطفل باللذة التي تملأ نفسه ويعتبره هدفاً مقدّساً بالنسبة له . وبواسطته يشعر الطفل بالاستقرار.

ولا توجد أية حاجة لنا لندفعه نحو اللعب ونشوّقه به, إذ إنّه يبحث عنه دائماً ويفكّر به وسوف يشعر بالاذى فيما لو منعناه عنه .

 

أهميته للطفل:

يعتبر اللعب مهماً للطفل لأنّه يؤدي إلى بنائه جسمياً واكتسابه الكفاءة والخبرة وقوة الاعضاء. وبواسطته يتخلّص من الاضطراب, ويتعلّم دروس الحياة, ويفتح أمامه الافاق للإبداع .

ويمكننا أن نقول عنه أنه كالجسر الذي يربط الطفل بالحياة ويخرجه من صومعة الطفولة إلى معترك الحياة والعمل والفعالية.

وإنه يصور له العالم الذي يعيشه ويبنيه عاطفياً, وهو أفضل وسيلة تجعل الطفل يدرك مسؤولياته, وتنقذه من التشرّد والخمول والكسل.

وبواسطته تتقوى إرادة الطفل وتنمو قابلياته في القضاء والتحكيم, ويتعلم دروساً في الاخلاق ويزيد من ذكائه وعزمه.

ويمكن في ظله بناء الاخلاق وتعلم قواعد الانضباط وتوجيه الطفل نحو الاهداف المنشودة, وبواسطته يتمرّن الطفل على العمل ويتحرك في الطريق الذي نبتغيه, وانه وسيلة لاكتشاف هذا العالم وظواهره المختلفة, وبسببه يشاهد الطفل عوامل جديدة تقف أمام ناظريه, وتتغير تصوراته عن الظواهر ويسير تدريجياً في الطريق الصحيح.

 

اللعب واكتشاف الطفل:

اللعب وسيلة لاكتشاف عالم الطفل المجهول والتعرّف على عالم وجوده, وثمة صفات عديدة وممارسات مختلفة كالحب والبغض والحقد والعطف لا يمكن أن يكتشفها المربي الا في ظل اللعب فيشاهد لعبه مثلاً معه أو مع الاخرين.

ويكشف الطفل من خلال لعبه عن شخصيته فيتبين هل انه قائد أو مقود, وصبور أم عجول, وهادئ أم حاد المزاج, ونشيط أم كسول, وضعيف أم قوي, وكفوء أم فاشل, وقلق أم مستقر, وعدواني أم مسالم, وهل يحمل أفكاراً جميله أم لا؟ وغير ذلك من السمات, ويمكن- من خلال تشخيص الحالات- العمل على إصلاح الطفل وإنقاذه من الاعراض السيئة ودعم الجوانب الايجابية, بل ويمكن اتخاذ اللعب علاجاً لمختلف الاضطرابات التي تصيب الطفل.

اللعب والادوار المختلفة:

يتسلى الطفل في لعبه- سواء كان فردياً أم جماعياً- بممارسة أدوار مختلفة والتمرن عليها. فنراه يحاكي أدواراً عديدة, وهذه العملية بحدّ ذاتها جيدة للتمرن على الفعاليات ويمكنها أن تساهم في المستقبل في بنائه وتكامله وممارسته للعمل.

ويسعى الطفل في اللعب الجماعي أن يختار ذلك الدور الذي يكون قادراً على أدائه بشكلٍ جيد مما يؤهله للمشاركة في النشاطات الاجتماعية.

وما العمل في أوساط المجتمع الا عبارة عن مجموعة من التمارين لنشاطات اجتماعية مختلفة حيث يكتشف كل شخص دوره ويسعى للقيام بوظيفته.

ويتعرّف الاطفال خلال اللعب الجماعي أيضاً على الضوابط في الحياة الاجتماعية ويتعلمون طريقة التعامل مع الاخرين والاسلوب الافضل لتعلم القوانين والقرارات. كما ويهتدي الطفل- خلال لعبه الجماعية- إلى كيفية احترام الاخرين ورعاية حقوقهم. وسوف يشعر بالسعادة لأنّه يؤدي وظيفته ضمن المجموعة.

 

الاب واللعب مع الطفل:

لا شك أن اللعب هو من المواضيع التربوية المهمة وينبغي للأب أن يلعب مع ولده ويسعى إلى بنائه ويزيل عنه تلك الاعراض السيئة والاضطرابات السلوكية. فقد جاء عن رسول الله (ص) إنّه قال: " من كان له صبي فيتصاب له " . وجاء عن أمير المؤمنين الامام علي (ع) قوله:" من كان له ولد صبا".

فالاب يلعب مع طفله لتنشأ بينهما الالفة ثم يداعبه ويسعده ويجعله نشيطاً ويأنس به ويكتشف عالمه الداخلي ويزيل قلقه وتأثره.

نعم فاللعب مع الطفل يعتبر مهماً للغاية بشرط أن يكون ذا هدف تربوي. ويتمكن الاب من خلاله أن يعلم ولده مختلف الدروس والمبادئ والاعراف والتقاليد. وأن يوجهه نحو جادة الصواب والبناء الفردي والاجتماعي.

ويجب على الاب أيضاً أن يحث ولده على أن يتحدّث معه وهو يلعب لكي يكشف له عن أفكاره وطموحاته ومشاكله وما تواجهه من أمور خارج نطاق البيت وفي المدرسة ليكون مطلعاً على وضعه.

 

الربح والخسارة في اللعب:

لو سلمنا بأن اللعب ينفع الطفل في بنائه لتوجب علينا أن نفكر بأساليب تجذب الطفل وتجرّه إليه. ومن تلك الاساليب موضوع الخطأ والصح, والربح والخسارة. وينبغي أن يعلم الاب ولده من خلال اللعب ويرشده إلى الطريق الصحيح ويحذره من الاخطاء .

ولكي ندعم الطفل ونبني معنوياته لا بد أن يقوم الاب باختلاق بعض المواقف التي يبدو فيها الطفل هو الفائز على والده والوالد هو الخاسر فيشعر بالفخر والثقة بنفسه. أما لو كانت هزيمة الاب مستحيلة لشعر الطفل باليأس والتنفّر من العب .

 

اللعب والانضباط:

يمثل اللعب للطفل درساً يتعلّم منه القانون والانضباط وهذا أدنى ما نتوقعه من اللعب ولا بدّ أن يلتزم الطفل من خلاله بالانضباط والقواعد والاصول.

وينبغي عليكم أن تنظموا حركات الطفل وسلوكه ونشاطه من خلال لعبه, وأن ترشدوه إلى الطريق الصحيح, وتعلمونه ما ينفعه وتحثونه لقبول القواعد والمبادئ, وأن يراعي الاخرين.

أجعلوه يقتنع بالفشل ويتحمل الخسارة أحياناً ويعتبر هذا الامر ضرورياً لكل إنسان لأن الحياة لاتعني الفوز والنجاح دائما 0

ويمكن بواسطة اللعب ايضا تهذيب تطرف الطفل ووقاحته فيدرك عمليا انه لايقدر ان يفعل  ما يشاء وكيفما يشاء.

 

لعب الاطفال:

ثمة حاجة في بعض الاحيان لتوفير بعض اللعب للأطفال من أجل بنائهم الفكري والذهني ورفع مستوى الكفاءة والخبرة والمهارة عندهم, فالطفل بحاجة إلى تلك اللعب مهما كان سنّه وعقله.

لكنّ الشيء المهم هو اختيار هذه اللعب, فلا داعي للتفكير بلعب غالية الاثمان أو أن توفروا تلك اللعبة ترغبونها أنتم, يجب أن تمتاز اللعب بخاصية دفع الطفل نحو التفكير والعمل والنشاط, وأن لا تثيره وتهيجه, فثمة لعب تضرّ الاطفال ولا تنفعهم أبداً لأنها لا تقوم بأي دور سوى أن يقف الطفل ليتفرّج عليها.

 

اهتمامات ضرورية:

نشير فيما يلي إلى بعض المحاذير والاهتمامات التي ينبغي مراعاتها في موضع لعب الاطفال:

1-  إن اللعب مفيد للطفل, بيد أن علينا نمتعه منذ السن الخامسة من الافراط فيه, وأن نمهد له الاجواء ليتعامل مع بعض الامور الجدية والمهمة.

2-  لا بأس من ممارسة اللعب مع الطفل ولكن بشرط عدم الافراط حتى لا يصاب باللاإبالية إزاء هذا الامر فيضطركم تدريجياً حتى ينفذ صبركم.

3-  من الضروري أن يمارس الطفل الالعاب المرحة وتلك التي تعيد إليه نشاطه ولكن بشرط أن لا يصاب بالهيجان لأنه يؤدي إلى ضعف الاعصاب والنوم القلق.

4-  علّموا الطفل من خلال اللعب ما ينفعه واحذروا أن يلجأ إلى إثارة الضوضاء وإلحاق الاذى بالاخرين والعبث وتحطيم الاشياء.

5-  العبوا مع الطفل وداعبوه ولكن احذروا أن يعتدي على القانون ويرفض الضوابط.

6-  يكون اللعب مفيداً للطفل متى ما لم يكن قسراً أو بالاكراه.

7-  لا تحقدوا على الطفل بسبب لعبه ولا تلحقوا به الاذى لذات السبب والا لفرطتم بدوركم التربوي.

8-  ليكن اللعب هادفاً حتى يتعلم منه الطفل دروساً عديدة تعوض عن تلك الدروس التي تقدّم بشكل مباشر.