الحمل والولادة
الكاتب الدكتور علي القائمي
نتيجة تلاقح حيامن الأب مع بيضة الأم، يتم تكوين الجنين في رحم الأم. فتمر الجنين مراحل عديدة، مدة (40) أسبوعاً أو تسعة أشهر، حتى ينمو الجنين في رحم أمه ويأخذ شكله النهائي، ويخرج للحياة، ليمارس حياته الجديدة، من الممكن أن تتم الولادة بين 6-9أشهر، وإذا ما ولد الطفل قبل موعدة المقرر، سيحتاج ولا شك إلى مراقبة شديدة.
أهمية فترة الحمل:
تعتبر فترة الحمل، فترة مهمة بالنسبة للأم والطفل على السواء، فالأم عليها أن تقضي فترة من حياتها، تحتاط بها، خوفاً على صغيرها الذي تحمله في أحشائها، فهي مضطربة وخائفة، والفترة مهمة للطفل أيضاً، لأن حياة ومستقبل الطفل من حيث سلامته أو نقصها- لا سامح الله- مرتبط بالأسابيع التي يقضيها في رحم أمه. ففي الرحم يأخذ شكله النهائي، وإن أساس سعادة وشقاء الطفل تبدأ من رحم الأم.
أهمية الاعتناء بالأم خلال فترة الحمل:
تشهد فترة الحمل انتقال الصفات الوراثية من الأبوين إلى الطفل، فالأم لا تستطيع أن تعمل شيئاً في تغيير الصفات الوراثية المنتقلة إلى الطفل، إلا أن المهم في هذه الفترة، احتمال حدوث نقص أو عارض جانبي يصيب الطفل، نتيجة الإهمال أو عدم معرفة الأم بالأمور، فالأم في هذه الفترة تكون على اتصال فيزيولوجي وعاطفي بالطفل بواسطة الحبل السرّي الذي يتغذى الطفل بواسطته من دم أمه، فالأم يجب أن تحرص وتراقب نفسها داخلياً وخارجياً، حتى تحافظ على طفلها من الأضرار ويأخذ شكله النهائي وقالبه الإنساني المتكامل، وبنظر الدين الإسلامي، إن الأم خلال فترة الحمل وحتى الولادة، ومن الولادة وحتى فترة الرضاعة، لها أجر المجاهد في سبيل الله، وإذا ما توفيت خلال هذه الفترات، فإن لها أجراً كأجر الشهيد.
العوامل المؤثرة في الجنين:
يعتبر الطفل وهو في رحم أمّه، عضواً من أعضائها، ويقع تحت تأثيرها. فالطعام والدواء الذي تتناوله الأم يؤثر على الطفل، لذا تعتبر فترة الحمل من أهم مراحل حياة الطفل، ويقع الطفل في هذه الفترة، تحت تأثير العامل المادي والنفسي.
العامل المادي:
المقصود بالعامل المادي، غذاء الأم، الأدوية التي تتناولها، ضغط الدم، عمر الأم، ضغط الرحم، حجم الرحم ونوع الدم.
وقد أثبتت التجارب، أن أنواع الأغذية التي تتناولها الأم في فترة الحمل تؤثر على الجنين، وقد ورد في الروايات الإسلامية ذلك، وأن أجر الأم أجر عظيم :"فإذا وضعت لم يخرج من لبنها جرعةٌ ولم يمص من ثديها مصّة إلا كان لها بكل جرعة وبكل مصّة حسنةٌ, فإن أسهرها ليلة، كان له مثل أجر سبعين رقبةً تعتقهم في سبيل الله"[1]. كما أنّ سوء التغذية مؤثّر جداً، ومن الممكن أن تسبب في الطفل جروحاً عميقة، فتناول الأغذية الحارة تسبب للطفل أمراضاً جلدية، وإن تناول المشروبات الكحولية والمواد المخدرة تؤثر في الدم، وتؤثر بالتالي على الجنين، وإن إدمان الأم على التدخين في فترة يؤثر على قلب الطفل، وان استعمال بعض الأدوية يؤدي إلى إسقاط الجنين، أو حدوث نقص في تركيبة الطفل، كقصر يديه أو رجليه، شلل الأطفال، أو يصاب بالصمم والبكم، روماتيزم في القلب، وإذا ما أصيبت الأم بالتسمم من تناول الأدوية لا شك بأنّه سينتج عن ذلك نقصٌ في جسم وعقل الطفل.
العامل النفسي:
المقصود بالعامل النفسي، الحالات النفسية التي تحدث للأم أيام الحمل كالاضطرابات النفسية، القلق، الخوف، التفكير الزائد، الأفكار الخاطئة والصائبة، الحزن والفرح، المشاهد المحزنة والمفرحة، التهيج الشديد، العصبية، التشاؤم. فإنها تؤثر على طبيعة الجنين في حالة تكوينيه، والأغرب من ذلك أن البعض يعتقد إنّ استماع الأم إلى سمفونية ما أو ذهابها إلى حفلة موسيقية سيؤثر أيضاً على تكوين الجنين، لذا يؤكد الإسلام العزيز، أن الأم وخلال فترة الحمل عليها أن تحافظ على حالتها النفسية وتبتعد عن المشاكل وأن لا تضطرب ولا تتعب تفكيرها بأمور تافهة، وأن تقف على مشاهد ومناظر الطبيعة الخلابة، فهي بحاجة ماسة إلى راحة البال، أن تحاول تجميل وتزيين الغرفة التي تقطن فيها.
الأخطار التي تهدد الجنين:
ذكرنا فيما سبق بعض العوامل التي تؤثر على الجنين، وهنا سنأتي على ذكر عوامل أخرى:
1- الأمراض:
يتغذى الطفل من رحم أمه، فيأخذ منها كل شيء، الجيد والرديء، فالأم المريضة وخاصة بالأمراض المزمنة عليها أن لا تفكر بالإنجاب، فإن مرض السكر والسل والسفلس تنتقل إلى الطفل وقد تؤدي بعض هذه الأمراض إلى أن يولد الطفل مجنوناً، أو أعمى، متخلفاً، وإذا ما أصيبت الأم في الأشهر الأولى من حملها بمرض الجدري، سيؤدي ذلك إلى إصابة الجنين بعدد من الأمراض كالصمم، أو نقصٍ في بناء وتكوين القلب، نقص في الأسنان، صغر في الجمجمة، وإن أكثر العوارض التي يسببها الجدري للجنين هو الصمم.
2- قلة المواد الغذائية:
فالأم يجب أن تفكر بسلامتها قبل أن تفكر بالحمل. فإن قلة مادة الكالسيوم عند الأم، لا شك ستؤثر على بناء عظام الطفل وأسنانه، وقلة المواد الفسفورية تؤثر على جوانب أخرى من جسم الطفل.
3- التلوث:
فالأم الحامل عليها أن لا تجهد نفسها خلال فترة الحمل وإلا سيؤدي ذلك إلى زيادة المواد السمية في دمها، وبالتالي يؤثر ذلك على سلامة الطفل، وإذا ما تناولت الأم طعاماً فاسداً ستنتقل السميّة إلى الطفل ويصبح لونه غامقاً.
الرعاية أثناء فترة الحمل:
قلنا أن فترة الحمل فترة مهمة بالنسبة للأم والطفل، لذا على الأم في هذه الفترة مراقبة تصرفاتها، فعليها أن لا تنفعل بشدة، وان الأخبار المحزنة والمفاجئة ستؤثر على الجهاز الهضمي، وإن المكوث في الحمام فترة طويلة يضر بها، كما عليها أن تحرص على أن لا تتجامع في الشهر الأول والثاني من الحمل، وأن يكون طعامها قليلاً ومقوياً لكي لا تتعب معدتها، فهي بحاجة إلى المواد المعدنية، واللحوم والحلويات، كما عليها أن تمارس الألعاب الرياضية الخفيفة فالقفز يؤثر على الجنين، وان لا تفتح ساقيها أكثر مما يجب عند المشي، وأن تكون ملابسها واسعة بعض الشيء وأن تمتنع عن ارتداء الملابس الضيقة اللاصقة بالجسم، وعليها أن تمتع بصرها بمشاهدة المناظر الجميلة والخلابة والذهاب إلى المتنزهات.
الشهر الأخير من فترة الحمل:
يحتاج الشهر الأخير من فترة الحمل إلى مراقبة أكثر، فعلى الحامل أن تستعد نفسياً للولادة، وتفكر بالذي يجب أن تفعله، فتتناول الأطعمة المغذية مثل التمر، وأن لا تجعل مكوثها طويلاً في الحمام, وأن تراقب نفسها عند جلوسها وقيامها ونومها واستراحتها.
لحظات الولادة:
يجب أن تتم الولادة إما في المنزل أو في إحدى مستشفيات الولادة، المهم أن يكون محل الولادة آمناً للطفل، ويفضل المنزل شريطة وجود ممرضة خبيرة بالولادة وتوفر الإمكانات اللازمة أثناء الولادة، تستطيع الاهتمام بالطفل في المنزل، وإن لحظات الولادة هي اللحظات المهمة والحرجة في حياة الطفل، فإن جسمه طري وعظامه رخوة، وإن محل اتصال العظام بعضها ببعض لم تكتمل بعد، رأس الطفل من الأماكن القابلة للصدمة، خاصة إذا كانت الولادة بواسطة السحب الأجهزة الميكانيكية، وخلاصة القول إنّ الطفل المتولد حديثاً مثل الشخص الخارج من المستشفى توّاً ويعيش فترة النقاهة، وإن الأخطار الناجمة في هذه المرحلة يصعب علاجها.
أخطار الولادة:
إن أكثر أمراض شلل الأطفال والجنون والعاهات والتخلف العقلي التي تصيب الأطفال مرتبطة بالأمراض والحالات التي كانت تعاني منها الأم في فترة الحمل. وإن استعمال forcepeأثناء الولادة يسبب نزيف الدماغ وإتلاف خلايا الدماغ وقد يؤدي إلى الشلل أو التخلف العقلي، لذا يجب الاحتياط أثناء الولادة.
يؤدي نزيف الأم أثناء الولادة إلى تشنج الطفل، وإن المشاكل الناتجة عن عدم المراقبة أثناء فترة الحمل كثيرة.