الحياة الزوجية
الكاتب الدكتور علي القائمي
هناك توصيات كثيرة وعديدة في اختيار الزوجة، ورعاية هذه الأصول والموازين قد لا تؤثر تأثيراً كلياً على تربية الأولاد، ما لم تتم المراقبة إلى المراحل التي تأتي بعد الزواج، كي نقف على حياة زوجية سعيدة هادئة وأطفال متزنين.
المراقبة في الحياة الزوجية:
يجب على المرأة التي تريد الزواج، الانتباه إلى المسؤولية العظمى التي ستقع على عاتقها، قبل أن تصبح أمّاً، فتسأل نفسها، لماذا تريد أن تصبح أمّاً، ما هو الغرض والهدف من الحياة الجنسية؟ هل إنها تريد الزواج لأن النسوة غالباً يتزوجن وهي تريد ممارسة هذا العمل؟ أو الغرض من الزواج أن يكون لها أطفال؟ ولماذا تريد الأطفال، للتخلص من وحدتها، أم ليؤخذ الصغير بيدها عند الكبر؟ أي طفل تريد أن تربي للمجتمع، جيل يعشق الحروب، أم جاني، أو جيل مفكر، يحب الصلح والتفاهم، من الأرجح والأحسن أن تكون الحياة الجنسية مبنية على رضى الله سبحانه وتعالى وتطبيقاً لأوامره. لقد أثبتت التجارب أن الجماع وبحالة طبيعية، يجعل الدورة الدموية طبيعية وبالتالي يكون الجيل القادم هو الآخر طبيعياً ومتعادلاً وأخلاقه سامية.
الحالات التي لا يجوز فيها الجماع:
قد يسري تلوث المرأة والرجل في جسم ونفسية الطفل ويلوثه هو الآخر، نحن نعرف أن الرجل والمرأة، هما مسؤولان عن صناعة جيل طيب ومفكر، لذا لا يحق لنا إنجاب الأطفال ما لم نراع القوانين والمقررات. وعلى هذا الأساس فالأم المدمنة على الأفيون، لا يحق لها الإنجاب كما لا يحق لها أن تسلم نفسها لزوجها المدمن، وإن اللاابالية في تقبل وتحمل المسؤوليات تكون سبب كل المشاكل والمآسي والأمراض الاجتماعية، فعلى المرأة في هذه الأحوال أن لا تستسلم لزوجها المدمن، وأن تفضّل العيش وحيدة على حياة مع رجل مدمن.
السعادة الزوجية:
يكاد يكون أغلبنا قد ذقنا طعم السعادة وعشنا لحظاتها، وإذا ما كنا قد فقدناها، فعندما يهب نسيم السعادة ويحرك مشاعرنا، لا يقنعنا ذلك، فالسعادة هي ليست مطلقة وإنها لا تغير شيئاً من وضعنا، إذ سرعان ما نتعود على الوضع الجديد.. فالحياة إذن وسيلة وليست غاية، وإنّ تحمل المصاعب في طريق الحياة ليس مؤلماً ونستطيع التغلب على بعض جوانبه، وإن ما يجعل الحياة الزوجية جميلة وزاهية هي العوامل التالية:
المسامحة:
كي تستطيع المرأة، أن تجعل من بيتها بيتاً آمناً، يجب أن تسعى من بداية حياتها المشتركة إلى التفكير بتعقل، كما تسعى إلى خلق الألفة والمحبة مع الآخرين وتتعامل بتفكر وتعقل مع المشاكل بدلاً من أن تكون قاسية وعنيدة، حيث يجب أن تكون مسامحة، تتعامل بحب وصفاء وتسامح، فالمسامحة كالحرية والتضحية تضيف إلى شخصية الإنسان غروراً وتشير إلى الوقت نفسه، إن الإنسان قوي ومنتصر على ذاته.
العقل
الأحاسيس والعواطف الجياشة لها مكانتها الخاصة وهي السبب في جمال الحياة، إلا أننا وفي كل الأحوال لا نستطيع أن نسلط الأحاسيس والعواطف على حياتنا الاجتماعية ومشاكلنا، وخاصة في الحياة العائلية، فالعقل هو مفتاح سعادتنا، لتخفيف آلام الحياة، فيجب أن نستسلم للعقل والمعرفة.
رعاية الطفل والزوج:
يجب على الأم أن تهتم بطفلها، إلا أن ذلك لا يعني أن يكون اهتمام المرأة بطفلها سبباً في عدم اهتمامها بالعلاقات الزوجية، فتنسى زوجها، وتهشم قلبه، فالفن كل الفن أن ترضي الزوجة الأثنين معاً، الطفل والزوج.
الابتعاد عن حب الذات:
حب الذات في الحياة الزوجية أمر مرفوض من أساسه، فيجب عدم الاهتمام بالمتطلبات الشخصية فقط، بل يجب تلبية متطلبات العائلة. فالأخلاق الحادة والعصبية ستؤثر ولا شك على حياة الزوجين، وتهدد هذه الأخلاق أمن العائلة الداخلي، فيجب على الزوجة أن تزرع البهجة في الجوّ العائلي ولا تجعل حياتها متوترة بحيث يشعر الزوج أنه في ساحة قتال، فيتصرف ببرود أو بحذر مع زوجته، في هذه الحالة لا يمكننا أن نطلق على مثل هذا البيت المتوتر بيتاً، خاصة إذا اعتقدنا، بأننا يجب أن نعيش هذه الحالة وليس أمامنا من مفر، وأن الآخرين أسعد منا، وأن حياتنا تعيسة، فإن ذلك سيجعل من حياتنا، حياة لا تطاق، لذا ففي كل الأحوال، يجب أن نسعى إلى تغيير وضعنا الذي نحن فيه بالاعتماد على الله سبحانه وتعالى، وننظر للحياة نظرة أعمق ونتصرف تصرفاً معقولاً وطبيعياً مع أفراد العائلة وأطفالنا الذين ينتظرهم الغد المشرق، إننا لو تصرفنا على هذه الحالة وزرعنا بذور الأمل لا شك إننا استطعنا بالتالي من تخفيف حدة القلق.
الانفصال عن الحياة العائلية:
إذا قررت المرأة الانفصال عن زوجها لتعيش مرتاحة البال ولتخلص من المشاكل التي تعاني منها العائلة، فهذا هو عين الأنانية، نحن نعلم أن العيش أمر ضروري وكلنا يجب أن نعيش، ولكن لا لمجرد العيش فقط بحيث نتجرّد كلياً من كل شيء، من بيتنا وأولادنا لأن طريق النجاة والإخلاص مفتوح، فيما إذا كان استمرار الحياة على هذه الحالة أمراً غير ممكن شرعاً، أي أن الزوجة إذا استمرت وظائف في بيتها ستظلم نفسها وأولادها، ففي هذه الحالة، الانفصال أمر لا بد منه، وعليها أن تخبر الطفل بما قررت، لأن التجارب أثبتت، إذا ما بقي أمر الانفصال سرياً، سيسبب ولا شك معاناة صعبة للطفل تؤثر على نفسيته، ويجب أن لا ننسى أن الأطفال الذين يقفون على طلاق أمهاتهم سيصابون ولا شك بحالات نفسية تسبب لهم في النهاية مشاكل جمة.