اختيار الزوج
الكاتب الدكتور علي القائمي
عند تنظيم وتشكل العائلة يجب مراعاة أصول وقواعد وأهداف واضحة ومعينة, فالمرأة التي ترغب أن تكون لها عائلة سعيدة وأولاد شرفاء يجب أن تسعى للحصول على زوجٍ صالح وسالم من جميع النواحي، ولا يتم ذلك إلا بالتحقيق والتفكير والدراسة ومشاورة الأهل والمعارف، وإننا لا يمكننا أن نرسم في أذهاننا حياة زوجية سعيدة ومستقبلاً زاهراً ما لم نقف على سلبيات وإيجابيات الحياة الزوجية؛ فالرجل الطيب من الممكن أن يأخذ بيد الزوجة إلى أعلى قمم السعادة، والرجل غير المناسب من المحتمل أن يجر الزوجة إلى الفساد والانحطاط والتعاسة ويجعل أيامها سوداء، لذا عندما نقرر الزواج، يجب أن لا نكون أسرى قلوبنا وعواطفنا وأحاسيسنا ولا نستسلم لمجرّد إرضاء رغباتنا الجنسية، لذا نرى أن الإسلام العزيز وضع الأب، صاحب التجارب، والذي يتعامل بعقله إلى جانب الفتاة في الخطوبة، فهو يعلمها ويرشدها ويدرس مدى صلاحية الخطيب لابنته، وإذا ما كان الأب أمياً وجاهلاً، فهو لا يستطيع أن يلعب دور العقل إلى جانب ابنته، فالزواج الذي يبنى على نظرة في شارع أو في طريق المدرسة، أو القطار أو المراسلة تكون نتائجه مجهولة.
حرية المرأة في اختيار الزوج:
أعطى الإسلام الحرية الكاملة للمرأة في اختيار زوجها، فهي تستطيع البحث عن الأصلح بالنسبة لها. فعندما يتقدم لها خطيبٌ ما يقوم الأب والأقرباء بتفحص ودراسة أحوال الخطيب من جميع الجوانب، وتقديم المعلومات الكاملة لها، عندها ستتخذ القرار النهائي البعيد عن العواطف والأهواء الشخصية.
لأي خطيب يجب أن تقول نعم؟
يتقدم للفتاة عند بلوغها سن الزواج العديد من الشباب، والفتاة المسلمة المتعلمة بطبيعتها ترغب في أن تصبح سيدة بيتها لتقوم بواجباتها التي نص عليها الشرع، وبما أنها أمام عدد من المتقدمين لطلب يدها، فلمن نقول نعم؟ والجواب على هذا السؤال يرتبط بالأساس بأهداف الزواج، وما هو المراد منه؟ إذا كان هدف الفتاة من الزواج، قضاء ليالٍ حمراء وصاخبة، رقص وملاهٍ ومقاهٍ، فمن المستبعد جداً أن تقبل طلب يد شاب مؤمن وفقير، أما إذا كان هدفها المحافظة على شرف العائلة فطبيعة الأمر تختلف.
لذا قبل كل شيء يجب على الفتاة أن تسأل من الرجل الذي يتقدم لطلب يدها عن أهدافه من الزواج، ولم جاء يطلب يدها هي بالذات، هل إن هدفه جمالها؟ مكانتها الاجتماعية، ثروة أبيها، أم إن هدفه الغنى الروحي والمعنوي ويريدها لأصالتها وشرفها وإنسانيتها، أم انه لا يعير هذه المسائل أية أهمية ولا يبالي بها.
فعندما تقف الفتاة على أهداف الخطيب الحقيقية بعد التفحص والتدقيق تستطيع عندها إتخاذ القرار النهائي والحازم في قبول ورفض الطلب.
شروط الزوجة:
تكون البنت عادة أمام عدد من المتقدمين لطلب يدها، فيجب عليها مراعاة هذه الجوانب في اختيار زوجها، ورب أسرتها ومعلم أولادها.
الإيمان والأخلاق:
أكد الإسلام العزيز على إيمان وأخلاق الزوج، فجاء في الحديث الشريف: " من جاءكم ترضون دينه وخلقه فزوّجوه". فالزوج المؤمن، لا شك أنه لا يظلم المرأة ولا أطفاله، فهو يخاف الله عزوجل، فمن أهم الجوانب التي يجب التحقيق بشأنها إيمان وأخلاق الزوج ويشمل العقيدة، الأخلاق، التقوى، الطهارة الباطنية، الإمتناع عن المعاصي والانحراف.
الشرف والأصالة:
فالخطيب يجب أن يكون من عائلة أصيلة، وتربى في أحضان أم شريفة، فمن الممكن أن يكون فقيراً، إلا أنه يجب أن يكون شريفاً، كي تستطيع بالتالي أن تكون لديه أسرة سعيدة وأطفال شرفاء.
القدرة على إدارة الحياة:
الزوج بطبيعته هو المسؤول عن إدارة العائلة وتأمين الوضع المالي، لذا يجب أن يكون الرجل قادراً على ذلك، وأن يكون له عمل يكسب منه قوته بالحلال. كما انه يحبذ أن يكون له مال وثروة ومقام، إلا أن المهم استطاعته كسب مال الحلال.. ومما لا شك فيه أن الفتاة تختار من تجد فيه الأرجحية.
الشروط التي تأتي بالمرتبة الثانية:
قلنا إن أهم الشروط التي يجب مراعاتها في الخطيب الإيمان والتقوى، الشرف والأصالة والقدرة على إدارة الحياة.. إلى جانب هذه الشروط، هناك أمور أخرى يجب مراعاتها إلى حد ما، إلا أن الأهم منها:
الجانب العلمي والمكانة الاجتماعية:
نحن لا نلغي الجانب العلمي ومكانة الرجل الاجتماعية كلياً. إلا أننا نقول في نفس الوقت، أن الجانب العلمي وثقافة الزوج لا تأتي بالسعادة الزوجية، المهم التفاهم الفكري والروحي بين الزوجين، ومن دون التفاهم ليست هناك حياة زوجية .
الثروة والمال:
العامل الاقتصادي مهم في اختيار الزوج، إلا أننا لا يمكننا رفض شاب يتصف بالصفات الإيمانية والأخلاقية السامية، إلا أنه من الناحية المالية فقير، ومن الخطأ جداً أن تفكر الفتاة بالمظاهر الدنيوية، فما فائدة الزوج أن يكون غنياً جداً إلا أنه عديم الإنسانية، وما فائدة كونه مهندساً أو طبيباً، وهو لا يعرف شيئاً عن الحياة الزوجية، ولا يتقبل مسؤولية العائلة، فالسيارة الحديثة والقصر الفخم لا تأتي بالسعادة، لذا يجب أن تضع الفتاة نصب عينيها الشرف والإنسانية، ومن الجهل رفض طلب شاب فقير وأصيل ومن عائلة كريمة.
الجمال والرشاقة:
الجمال والرشاقة أمران مطلوبان في الزواج، وإنما يؤثران تأثيراً واضحاً في الجيل الجديد، إلا أن الأهم من ذلك الجمال المعنوي، والتوازن الروحي، والأخلاقي، ثم إنه لا يوجد دليل على أن الرجل الرشيق هو الزوج اللائق والمناسب.
أي خطيب يجب رفضه؟
بعد أن وقفنا على أهم صفات الخطيب الذي يجب أن نقبله نأتي هنا ونشير إلى أهم الصفات التي يتصف بها الخطيب الذي يجب رفضه. ضعيف الإيمان، شارب الخمر المدمن، فمثل هذا الرجل سيجعل من حياة المرأة جحيماً ومستقبلها مظلماً، كما يجب رفض طلب الذي تختلف طباعه كلياً عن طبائع وأخلاق الفتاة، والذي يصر على تطبيق أفكاره ولا يقبل النقاش، وبالتالي يمكن رفض الخطيب (في الشروط العادية) الذي يختلف عمره مع عمر الفتاة اختلافاً كبيراً، لأن ذلك قد يسبب في النهاية مشاكل تؤثر على الجيل القادم.