المرأة كزوجة
الكاتب الدكتور علي القائمي
للمرأة في المجتمع الإسلامي وظائف عديدة ومهمة, عليها مراعاتها بدقة متناهية وإلا ستسبب لهما مشاكل عديدة تهدد حياتها العائلية والاجتماعية, وإن البحوث والدراسات التي تؤكد على تحريك المرأة للمطالبة بحقوقها المشروعة, إنها ولا شك ستؤدي إلى تصعيد الاختلافات العائلية والزوجية, وإنها ستمنعها من القيام بوظائفها التي سنّها العقل والعرف الاجتماعي, وستدخل في متاهات يصعب منها الخروج بسهولة إنّ المرأة اليوم أصبحت لها مكانة اجتماعية وإدارية, فهي مديرة ورئيسة وموظفة تعمل بجد, ولا بأس بذلك, شريطة أن تفهم جيداً موقعها في العائلة, علماً أن المرأة المسلمة لم تخلق لتكون موظفة أو سكرتيرة أو تقوم بالدعاية والإعلان عن البضائع التجارية, من الأرجح لها أن لا تتدخل في التناحرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية, كي تحافظ على اركان أسرتها.
وإن خير تعريف للمرأة (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة, إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)[1].
فالزوجة المسلمة, إنسانة اجتماعية, تحب زوجها وأسرتها وتشعر من أعماق قلبها, أن واجبها يدعوها أن تعمل من أجل سعادة زوجها, كما أن الزوج المسلم يشعر بنفس الشعور باتجاه زوجته, يحسن التصرف معها. لا يكون عبوساً ويسلها, ويحاول بكل الوسائل الممكنة خلق جو سعيد. الزوجة الطيبة, صديقة مضحّية, بنت حياتها على التفاهم والتعاون, وعرفت مسؤولياتها وواجباتها تجاه زوجها, فهي تعتبر نفسها شريكة حياة زوجية في السراء والضراء, وتقف إلى جانبه وتواجه معه مشاكل الحياة, لا تنظر إلى معايبه وأخطائه بل تستقبله ببشاشة, والزوج في الحقيقة هو بحاجة ماسة إلى مثل هذا الحب والحنان, وبالتالي يستطيع ولا شك من الانتصار على مشاكل الحياة.
وإذا ما أردنا تعريفاً شاملاً عن خير النساء نعود إلى كلام الرسول الأكرم (ص) حيث يقول: " خير النّساء التي تسرّه إذا نظر وتطيعه إذا أمر ولا
تخالفه في نفسها ولا مالها لما يكره"[2].
فالمرأة المسلمة هي بالإضافة إلى كونها زوجة لزوجها, فهي عشيقته تذوب في حبه, وتحاول بكل الوسائل الممكنة أن تغرس حبها بقلبه, ترتيب هندامها, وتستقبله بابتسامة مشرقة, ويجب أن تعلم بوضوح أنها في اليوم الذي ترتب نفسها وهندامها وتستقبله بحفاوة تختلف وبلا منازع في أعماق قلب زوجها عن اليوم الذي تقف أمامه بثياب المنزل الوسخة, ولو أمعنا النظر في الأزواج الذين يختارون لأنفسهم معشوقات دون زوجاتهم فذلك ناتج عن أن الزوجة لم تتمكن من أن تكون معشوقة لزوجها في البيت ولم تتمكن من إرضاء رغباته ونزواته, فعلى المرأة أن تتزين لزوجها, وهذا أمرٌ مستحب ويؤكده أولياء الله.
على الزوجة المسلمة أن لا تترك أمورها للأحاسيس الآنية وتعالج المسائل العقلية عن طريق العاطفة, وتطيع زوجها في حل المسائل والمشاكل المعقدة التي تحتاج إلى حكمة وعقل وتدبير, فتخلص له, وتستمع إلى نصائحه وإرشاداته وتنفذها بالحرف الواحد.ولا تسمح لمن لا يرتضي عنه زوجها بالدخول إلى منزلها والجلوس على فراشهما. وأن تكون تصرفاتها متينة, الزوجة المسلمة هي الأمين على أموال زوجها, والمحافظة على شرفه وكرامته في غيابه, وأن لا تكشف عن نقاط ضعفه للآخرين.. وإنها بذلك تعطي لأولادها وبناتها خاصة دروساً في الحياة الزوجية,لتكون ابنتها هي الأخرى, خير من يحافظ على أركان الأسرة, وخير من يزرع الحب والمحبة في قلب زوجها وأسرتها في المستقبل. إننا لو حاولنا رعاية الموازين والأخلاق الإسلامية السامية في المنزل, لا شك أن السعادة والبهجة ستغمر أفراد العائلة فرداً فرداً, سيحب بعضهم البعض ويضحون بالغالي والثمين من أجل بعضهم. وإن أجر ومكافئة هؤلاء النسوة المسلمات الأخيار لا ينتهي بالسعادة الدنيوية فقط. بل إن السعادة الأبدية ستكون في نصيبهم أيضاً لأن تلك النسوة في أعمالهن, أطعن الله ورسوله وأدّين واجباتهم خير أداء.