أهمية الفتوة 

الكاتب الدكتور علي القائمي

يشكل الناشئون نسبة مهمة من سكان البلدان. ووفقاً لإحصاء دولي فإن هذه الفئة تشكل سدس سكان العالم وربع سكان إيران. والناشئون فئة تابعة وفي حالة نمو وبالنتيجة فهي عرضة للتضرر وبحاجة إلى اهتمام أكثر للمحافظة على سلامتها.

إن صغر السن وقلة العالم والتجارب وتحمل الضغوط الناجمة عن التغييرات الباطنية تؤدي الناشئين إلى أخطار مختلفة ويؤدي عدم الاهتمام باحتياجاتهم الحياتية والعاطفية والنفسية وغيرها إلى تعرضهم إلى أضرار متعددة.

إن الفتوة هي مرحلة عبور من الطفولة والوصول إلى الكبر ومرحلة الوصول إلى البلوغ الجنسي.

وتؤدي الرغبة في اكتشاف الهوية الفردية وكذلك الهوية الاجتماعية والعائلية إلى تغييرات وطرح أسئلة لديه وينشغل بها ذهنه وفكره.والإطلاع على هذا الوضع هو مبدء لبناء وتربية الناشىء والتحدث بلسانه ومصاحبته يمهد لنموه وحصول نظم لديه.

 

حساسية هذه المرحلة

إن مرحلة الفتوة هي مرحلة حساسة جداً وعلى حد قول (هال) إنها مرحلة ولادة جديدة تظهر فيها أكمل الخصائص الإنسانية، والفتوة شكل من أشكال عبور النواقص نحو النمو وشكل من أشكال مهيئة الذخائر لبقية العمر.

وهذه المرحلة هي مرحلة تكوين نمو البدن وتبلور العقل والتجربة والبحث عن النظام النفسي للناشىء وتوجيه العواطف وتستمر عدة أعوام. ويرى البعض أن التأسيسات اللاحقة في الحياة ترتبط إلى حد كبير بهذه المرحلة من العمر.

ويقطع النمو في مرحلة الفتوة حتى الوصول إلى مرحلة النضج ثلاثة مستويات حياتية ونفسية واجتماعية وهذه المستويات الثلاثة ترتبط بقوة مع بعضها الآخر. إن الناشىء هو في الحقيقة طفل في قالب شخص كبير السن وتوجد لديه رغبة في الحرية والاستقلال. وهو في حالة حركة من دون أن يكون لديه اتجاه خاص ولديه حماس وشوق ممزوج بالخوف ويبذل جهداً كثيراً لإثبات شخصيته ونموه وشموخه.

ويتأرجح الناشىء بين الطفولة واكبر ويحتاج إلى إعانة كي ينجو من الغرق. وتدفع حركات الناشئين الأشخاص الكبار إلى اعتبارهم مزاحمين لحياتهم وحتى أن الحكومات تحكم هكذا بشأنهم. وفي الحقيقة تتعرض التغييرات البدنية والفيزيولوجية والشخصية السريعة إلى ضربات مختلفة تدفعهم إلى التحرك.