العلم والدراسة

الكاتب الدكتور علي القائمي

يكون الناشيء في وضع خاص من حيث الوعي والعلم بسبب صغر السن وهي قضية واضحة لاتحتاج الى بحث كثير بيد انه لايفكر هكذا ويرى نفسه شخصاً عالماً وصاحب رأي ويعطي لنفسه الحق في ابداء الرأي بشأن اية قضية.

ان من الخطأ ان يقال للناشيء انه لايعلم شيئاً ، بل الاساس هو في ان يوضع في حالة بالشكل الذي يدرك عملياً انه شخص جاهل وفي هذه الحالة قد يحصل لديه دافع في الاقبال على التعلم وزيادة العلم .

ويظن الفتى انه يعلم كل شيء ولهذا السبب تكون تطلعاته غير محدودة ويصر على ان يقبل الجميع رأيه ووجهة نظره وبالطبع فان القيم والقدوات السلوكية بشأن الناشئين تسبب هكذا مواقف كما أن لحالة الغرور والاعجاب بالنفس لديهم دوراً اساسياً في هذا الصدد .

 

حب العلم لدى الناشيء

رغم حالة الغرور لدى الناشيء فانه يدرك في ظل التعامل والاتصال انه جاهل وتؤدي هذه المسألة الى ظهور تضاد في باطنه . ويحظى هذا الامر باهمية خاصة وانه في حالة منافسة مع اصدقائه ويود ان ينال من بينهم على اسم وعنوان.

ويبدو ان العلم بنظر الناشئين الذي يشككون او يسيئون الظن بالدوافع الدنيوية للكبار هو المرجع الوحيد الذي يوثق به ويلوذ البعض بالعلم بسبب اللجاجة مع اقتدار الوالدين وكذلك اقتدار الدين وبالطبع هناك من لديهم قابليات ذهنية للعالم الحقيقي .

وكلما ازداد سن الفتى بنيت شخصيته وهويته بالعمل والاخلاق اكثر من السابق وتتغير اكثر حالاته وملكاته وعاداته . وعندما يدخل الناشؤون الى المدراس تتغير ارضيتهم الفكرية الى درجة بحيث ينسون مكتسباتهم العائلية والاجتماعية.

وتثبت ادلة متعددة ان العلم يخدع الناشئين . وهم يحاولون طرح علمهم القليل في كل مكان لاثبات شخصيتهم وعلمهم .

وتقدم الدراسة العلمية في الزوايا المظلمة للطبيعة ، ايضاحاً مقبولاً لحالة التقصي الجنسي والمعرفة التشريحية لدىالناشئين والتي منعوا منها مدة طويلة ويحصلون في ظل ذلك على معلومات يعتبر كثير منها اجوبة لاسئلتهم المقدرة وهي مثيرة للسكون لهم من هذه الناحية .

 

مرحلة الدراسة

يحاول الناشيء في بداية مرحلة الفتوة الحصول على معلومات اساسية ويحصل لديهم في النصف الثاني من هذه المرحلة اهتمام استثنائي في كسب الاختصاصات العلمية اما ما يدرس في الاعدادية من علوم فهو ليس بمعناه التخصصي ، بل هو اسس العلم ولهذا لاتشبع غرور الناشيء . ولكنه يكون في وضع بحيث يعتبر اسس العلم تلك تخصصاً ويزعم في كل مكان انه صاحب نظر .

وتعتبر مرحلة الدراسة وظروفها مدعاة لمشقته وحرمانه رغم مايترتب عليها من رشد للناشيء . وقبل حوالي قرن كان الاطفال يدخلون المدرسة ويتعلمون القراءة والكتابة والحساب بالقدر الذي يرفعون حاجتهم وبعد الدخول الى مرحلة الفتوة يتعرفون على الادب واللغة ويتعلمون قليلاً من التاريخ والرياضيات والعلوم الدينية. ثم يدخلون سوق العمل ويمارسون حياتهم الاعتيادية . اما اليوم فان مرحلة الفتوة تمضي في دراسة مقدمات العلوم فقط ويحصل الناشيء في نهايتها على شهادة التخرج من الاعدادية من دون ان يكون لديه اي تخصص ولايستطيع العمل في اية مؤسسة وورشة عمل . ومن هنا يشعر انه يستطيع من خلال الدخول الى الجامعة والحصول على شهادة البكالوريوس جبران نواقصه الى حد ما ونحن نعلم ان ذلك هو تصور باطل ايضاً . ومنه هذا فان الناشيء يواصل تعلم الاختصاصات الدراسية والحرفية وتوسعة الفكر والعمل حالياً وفي المستقبل.

 

 

 

القضايا المدرسية

يواجه الفتى قضايا ومصاعب في المدرسة كثير منها لايعتبر صعوبة في الحقيقة ، بل هي مشكلة اثارها هو لنفسه او يشعر ان هناك مشكلة كأن يفكر انه ليس لديه وقت كاف للدراسة ن ويعلم كيف يدرس ويشعر بالانزعاج من الامتحان ويتعرض الى صعوبة في بيان القضايا ولا يحب بعض الدروس ولكنه يرى انه لابد من تعلمها ويشعر بالاستياء من هذه الناحية وغير ذلك .

ويتصف الناشيء بالتهاون في امور المدرسة ، ويغيب عن المدرسة بلا سبب وينشغل بعالمه في البيت وخارجه من دون ان يفكر بعاقبة حياته . ويكون الكسل والبطء في اطار الدراسة يتعلق باشكال عابرة مثل التعب ، وجود قضايا عاطفية في مرحلة البلوغ وغير ذلك.

وتوجد في المدرسة قضايا تؤذيه مثل عدم اهتمام المسؤولين بالتلاميذ عدم اهتمامهم باسئلة الناشئين ، الشعور باضاعة حقوقهم الشعور بالتمييز في المدرسة والصف ، الكلام الجارح من قبل المعلمين ، الغياب الكثير للمعلمين ، اعطاء التلاميذ واجبات بيتية كثيرة من قبل المدرسة والمعلمين وغير ذلك .

ان مرحلة الفتوة هي مرحلة انخفاض المستوى الدراسي ، مرحلة ازدياد ترك الدراسة ، مرحلة الهرب من المدرسة ، مرحلة التعلم البطيء ، مرحلة عدم انجاز الواجبات البيتية ، مرحلة ظهور ضلل في الحفظ والتعلم ، مرحلة كثرة الغش الامتحاني للحيلولة دون الرسوب ، مرحلة الخوف من المدرسة ، مرحلة الهرب من المجتمع ومرحلة المخاوف المرضية من المعلم والدرجة وبالنتيجة الكآبة والانطواء .

ان انخفاض المستوى الدراسي بالنسبة للناشئين يعتبر قضية مهمة ولها تأثيرات مثيرة للقلق عليهم ، الى درجة بحيث تحصل لديهم احياناً وسوسة الانتحار . ومن هنا نلاحظ عمليات انتحار في هذه المرحلة من العمر كل سنة في نهاية الصيف حيث ينتهي التلاميذ من آخر تجربة امتحانية لهم ويرسبون.

 

 

المطالعة والاسئلة

من المهم بالنسبة للناشيء ان يحصل على علم ومعلومات واسعة ، ليس من اجل ان يستخدمها في مسير الحياة بل غالباً ما يقوم باكتساب المعلومات من اجل التباهي بعلمه واثبات الشخصية واظهار الوجود ويسعى الى الوصول الى هدفه عن طريق الدراسة والمطالعة .

ولكن الاضطرابات وحالات القلق والانشغال بالصداقة والرغبة بقضاء الوقت والقيام باعمال غير مفيدة والانشغال بامور غير دراسية والاهتمام بالتحرك في اتجاه اشباع الغريزة وغير ذلك تؤدي كلها الى عدم اهتمامه بالمطالعة او التهرب من الدراسة والذهاب الى المدرسة .

ويسعى الفتى في بعض الموارد الى اشباع رغباته عن طريقي الاسئلة ويحول غروره عن قيامه بهذا العمل بين الناس ، ولكنه في نفس الوقت يحب الحصول على معلومات في كافة المجالات كي يتواجد في كل مكان ويظهر نفسه . وتكون اسئلته في موارد خاصة متعبة جداً وكثير من الاشخاص يسعون الى التهرب من اسئلته المتعبة خاصة وان كثيراً من الاسئلة تنجر الى الفلسفة وقد لاتكون لدى الناشيء قابلية استيعابها .

وفي كل الاحوال يبحث الناشيء عن اشخاص يجيبوا عن اسئلته ويثير باسئلته المتعبة انزعاجهم . ولكن على كل حال فان وجد روح السؤال لدى الناشئين تعتبر نقطة ايجابية في حياتهم ن لا نكثيراً من الغازهم سوف تحل .

 

الناشيء والقصص

تعتبر الاسطورة والقصة جذابة لجميع الافراد ولها جاذبية بالنسبة للناشيءين اكثرمن الاخرين . ويلتذ الناشيء بسماع القصص وخاصة القصص العلمية والخيالية . وتبدي الاناث رغبة اكثر بقصص الاحلام بينما يعتبر هذا النوع من القص مضر لهن ن لانه يلقي بظلاله على حياتهن الحقيقية .

ويقوم بعض الناشئين وخاصة الاناث بافتعال القصص ونسج الاساطير ويعتبر في الحقيقة جزء من دفاعهن ، لان الفتاة تقبل بخيالها بدلاً من الحقيقة وترفض الحقيقة التي تتصورها اكثر خطورة .

ويحب الذكور قصص المشاكسة وتحب الاناث قصص الحب والقصص العائلية . وتعتبر القصص المتعلقة بالزوج والحياة مسلية للاناث وتؤثر في توجيه حياتهن المستقبلية ويشعرن بالسكون الى حد ما في ظل طرح القصص وسماعها ويستطعن التغلب على اضطراباتهن ويمكن بالطبع تقديم معلومات كثيرة تتعلق بالحياة الفردية والاجتماعية لهن في اطار القصص . ومن هنا فان القصة هي وسيلة مناسبة لبنائهن وتوجيههن.