العواطف السلبية

الدكتور الدكتور علي القائمي

ذكرنا سابقاً ان العواطف تسمى سلبية اذا لم يكن لدى عامة الناس رأياً ايجابياً بشأنها ورغم ان الجميع لديهم هذه العواطف بدرجات ولكنهم لايقبلون ذلك بشأنهم من قبل الآخرين ، مثل ( حالة المزاج الحاد ، الغضب ، العداوة وغيرها ) . والمسألة المهمة هي ان الأفراد في مجال البلوغ العاطفي يعتبرون هذه الحالات امراً طبيعياً , ولكن عليهم ان لايفرطوا في تلك المجالات . وبعبارة اوضح ليقبلوا الغضب والخوف من دون ان يبدوا عواطفهم هذه بصورة غير مدروسة ومن دون حساب .

وتنمو العواطف في مرحلة الفتوة واذا لم تراقب وتوجه من قبل الآباء والمعلمين فقد تصبح خطيرة وسبب هذا الامر هو أن الناشيء لديه ضعف في العقل وقابلية المشاعر , وتجاربه ليست بالدرجة التي تسيطر عليه وعلمه ليس بالمستوى الذي يتمكن فيه من اتخاذ القرار والعمل بصورة جيدة بشأن القضايا والامور . ونشير فيما يلي الى البعض من هذه العواطف :

 

الغضب

ان حالة الغضب قوية لدى الناشيء وهو غضب مقرون بالانزعاج ومقرون حسب رأيه بالتحليل والبرهان يفكر الناشيء مع نفسه في ان الآخرين لم يحترموا حقه وتنازعوا معه من دون مبرر ، لماذا لا يفهمونه ، لماذا لا يهتموا برغباته ، لماذا يعتبرونه طفلاً وغير ذلك.

وهو غضبان ، من مما رسة التمييز في المنزل ومن تدخل الآخرين في شؤونه . ويفقد التوازن والنطق عند الغضب ، ويغضب بسرعة ويتصرف بخشونة وطبعاً يهدأ غضبه بسرعة ايضاً وهذه الحالة هي من حالات مرحلة الفتوة ومتأثرة في بعض المواد بمرحلة الطفولة .

وينبغي البحث عن السبب الاساسي للغضب في الاختلاف والتعارض مع الآباء والمعلمين واغلبها فيما يتعلق بالقضايا الاعتيادية اليومية في الحياة . ان غضبه يمكن ان يعبر عن مرحلة العبور من الطفولة الى الشباب والرغبة في الاستقلال او ناجم عن الحرمان الذي يشعر به في المنزل او المدرسة او الوسط الاجتماعي . وفي بعض الموارد يبدي غضبه لاستقطاب اهتمام الآخرين او الانتقام منهم وعلى اي حال ينبغي القول انه في حالة غضب في اغلب الاحيان ولهذا السبب يمارس العنف ويشتد هذا العنف والغضب حين يعتبره الآخرون طفلاً او ينسبون اليه سلوكاً غير ناضج.

 

حالة الهيجان

تتضمن مرحلة الفتوة دائماً أزمة بسبب التغيير في شخصية الناشيء وينجم جزء مهم من هذه الهيجانات عن شعور الناشيء انه لايتمكن من حل مشكلاته من جهة ولا يرى الآخرين على استعداد لحل تلك المشكلة من جهة أخرى وبعد الدخول في عالم البلوغ تصبح حالة الهيجان اشد واوضح وتظهر حالة الهيجان تارة على شكل حساسية شديدة وتارة تأخذ حالة حب ويستقطب اهتمام الآخرين نحوه .

ان حالة الهيجان الشديدة قد تؤدي احياناً الى شكل تفكير الناشيء وذهنه وتدفعه الى التأوه والبكاء او الضحك الشديد والرقص وابداء حالة السرور ويقترن هذا السلوك بالتوتر العصبي في جميع الموارد ونسبته لدى الاناث اكثر من نسبته لدى الذكور.

وتدفع الحساسيات الهيجانية في بعض الموارد الناشيء الى التألم السريع بصورة قابلة للانفجار او الاضطراب والانزعاج الباطني ويخرجه هذا الوضع من حالة التوازن ويحطم قوالبه السلوكية الماضية . وهكذا فرد لايعد يتمتع بالوضع الاعتيادي للسرور او الغم ولا تقنعه الاصوات الاعتيادية . ومن هنا فأنه اذا كان من أهل الموسيقى فأنه يهتم بموسيقى الجاز وغيره.

وتتصف مشاعر الناشئين بالحالة العاصفية ويلاحظ فيها حالة التنوع والتغيير . وتنفذ اليهم حالة نسج الخيال وتؤثر فيها الخيالات والاحلام . ولا يفوتنا القول ان هذه الحالة تكون شديدة جداً في سن 12-15 ويواجه الآباء والمعلمون مصاعب في مجال التربية لهذا السبب وتكون الضغوط الهيجانية للاناث اشد من الذكور ويكون عدم الثبات الظاهري لهيجانات الجنس اللطيف ( النساء ) ذاتي نسبياً مقارنة بالرجال وليس ناجماً عن الثقافة والاكتساب ولكن علينا ان لا ننسى ان الاعوام السبع الثالثة في كلا الجنسين هي مرحلة حماسة وهيجان.

 

الحياء

ان مسألة الحياء هي من العواطف السلبية لدى الناشئين وتشير الاحصاءات الى نسبتها لدى الاناث اكثر مما لدى الذكور . ولعل السبب الرئيسي لهذا الأمر هو كيفية تربية الانسان في جميع انحاء العالم حيث ان هناك دوماً حساسية خاصة في مجال تربيتهن وتواجدهن في الجمع والجماعة .

وتزداد حالة الحياء في اوائل الفتوة وتقل في السنين التي تلي سن الثالثة عشر والرابعة عشر ويلاحظ تجليها في الحجب والحياء المفرط ولاشك ان على الانسان ان يملك حياء وهو امر اوصى به ديننا ايضاً ولكن ينبغي ان لا يؤدي هذا الحياء الى هرب الأفراد من واقع المجتمع والتقوقع على انفسهم.

اجل ان الناشيء قد يخجل ويحمر وجهه احياناً بسبب امر لاقيمة له وتارة يكون لاأبالياً ازاء امور ويخفي هذا الاختلاف وعدم الاهتمام الظاهري والخارجي اضطرابه الباطني .

وخلافاً لتصور بعض الآباء والمعلمين ، فان الحياء لدى الناشئين وخاصة لدى الاناث ليس امراً حميداً ، لان كثيراً من الناشئين يتعرضون بسبب الحياء الى زلات وانحرافات ويتم استغلالهم من قبل الآخرين ، لأنهم يخجلون بسبب الحياء من ذكر المعاناة التي يتعرضون لها لآبائهم ولايطلع الآباء على القضايا الا بعد فوات الاوان ويؤدي الحياء المعقول الى السيطرة الذاتية ويعتبر بالنسبة للاناث عامل صيانة النفس لانه يحفظهن من الاخطار والصدمات التي تقع في مجال الشهوات خاصة وأن 9 اجزاء الشهوة لدى النساء حسب تصريح الروايات .

(( خلق الله عزّ وجل للشهوة عشرة اجزاء فجعل تسعة اجزاء في النساء وجزء واحداً في الرجال )).

 

المنازعات

النزاع هو من العواطف السلبية للناشئين ولكن بشكل وحالة مختلفة عن مرحلة الطفولة ز وتكون النزعة الى الخصومة في ذروتها في سن السابعة والثامنة وتقل حدتها في مرحلة الفتوة . ولكن الوقاحة والزعل تزداد ويحل الذكر اللفظي للهيجانات بصورة تامة محل سائر انواع الكلام . والمهم ان هذا لاكلام يقترن بالبغض والحسد وتفريغ العقدة والعنف .

ويقوم الناشيء خلال شدة الهيجان بالضرب والتمزيق وحتى انه يعتبر نصائح الاباء والمعلمين مؤلمة ويتجاهل كل مايخالف رأيه وتفكيره ولاشك ان تجربته غير كافية كما ان افكاره ورغباته ليست ناضجة وموجهة وتشتد حالته بسبب سابقة الحرمان والشعور بالتمييز.

وتعتبر العداوة والبغض بُعداً للنزعة الى الخصومة وبعدها الآخر هو الحسد الذي قد يظهر في العلاقة مع أقرب الاصدقاء وحتى الاخ والاخت بشكل بحيث لا يستطيع تحملهم ويتمنى موتهم وفناءهم.

 

بقية العواطف السلبية

ومن العواطف السلبية التي نلاحظها لدى الناشيء هي : 

-         البكاء الذي قد يكون علامة غضب , يأس ، الفات نظر ، تفريغ عقدة ، الحرص على النفس او لغرض اخماد الهيجانات والاضطرابات الداخلية وغيرها .

-         حالة الحزن التي تكون بلا مبرر حتى بنظر الناشيء ويكون سببها مجهولاً وتحصل لديه بعد مرحلة سرور ونشاط شديد وتزول بسرعة ( تجدر الاشارة الى ان الناشئين في السنين التي تلي سن السادسة عشر يلتفتون الى انفسهم الى حد ما ويبتعدون عن هذه الحالة ) .

-         الأهواء العابرة والتي لا اساس لها . الزهو وحب الجاه والنزعة الى المشاكسة العاطفية والتي تحصل غالباً في بيئات تفتقد الى النظام والضابطة لدى الناشيء وتتجه اغلب الاهواء نحو الأمور المحسوسة وتحصل غالباً بسبب مشاهدة واقعة او بسبب المشاهدة او السمع.