ضرورة اثراء البنت بالمعلومات
الكاتب الدكتور علي القائمي
هناك سؤال يطرح نفسة في هذا الموضوع وهو:ماهي المعلومات التي يجب ان تضعها بين يدي البنت؟
والجواب:يجب ان نرى ماذا تحتاج الفتاة في المستقبل؟وماهي المسؤوليات التي ستناط بها وتؤكّل إليها؟فهي انسان ذات مسؤوليات خاصة,ولها ارتباط بالإنسانية في المستقبل وهي قرة عين واليها تزدان الأسرة بها صفاءاً.وفي المستقبل ستكون زوجة وأماً وعلى هذا الأساس فمن الضروري ان تكون لها إحاطة بالمسائل التي لها علاقة بمسؤوليتها لتستطيع أداء دورها الإنساني بحق الزوجة والأمومة,ويجب ان تكون عوناً وانسياً لزوجها,وفي عين الحال أما فتوفر على العائلة الهدوء والإستقرار ويجب ان يقرن حسن تبلعها بالشوق للآمومة وتربية اطفالها كي يترعرع في أحضانها أولاد طاهرون نجباء رجال العمل في المستقبل وهنا يكون القول (الجنة تحت أقدام الاُمهات)مصداقاً,ومكافأة لمعاناة وفضل الأم على الإنسانية.
ويجب ان تزود الفتاة بالمعلومات القيمة في مجالات إدارة البيت وتربية الأولاد والإهتمام بالأوضاع الإقتصادية للبيت,وكيفية الإستفادة من الترغيب والترهيب في تربية الطفل ,وإتخاذ الموقف الصحيح والمناسب تجاه زوجها,والإهتمام بالعقائد والأخلاق وإعدادالطفل وتغذيتة والمحافظة علية من الأخطار والأمراض وتربية أخلاقيةّ ودينية,وغيرها,
في المجالات الإقتصاديّة
لاجدال في مسألة حاجتناللمرأة في الحياة الإجتماعية,فالإسلام يريد ان تتولى المرأة المسلمة بعض المواقع المهمّة مثل النساء ,وتربية وتعليم البنات في المدارس وتمريض النساءوعلى هذا الاساس فإننا نسعى إلى تربية النساء في هذه المجالات لنصل إلى مرحلة الإكتفاء الذاتي,ولكن يجب ان لا ننسى بأن التعليم الحرفي من الأمور الواجبة للنساء,فالمسؤولون لايسعون إلى ان تكتسب المرأة الخبرة في الامورالفنية والإقتصادية والسياسية وكأن حصولهن على هذه المعلومات ولوبشكل أجمالي ليس ضرورياًففي التربية الإقتصادية تنصب المساعي على رعاية الأطر المهمّة في الحياة الأسرية.طبعاًبالأمكان توسيع نطاق هذه النهمة بما يتناسب مع أوضاع المرأة وبالأمكان ممارسة الأعمال المفيدة التي تدرّ المنفعة الإقتصادية على الأسرة أو المجتمع مثل الخياطة والتطريز وتربية الطيور والدواجن وما أشبه.
في المجالات الشرعيّة
ان الدين الإسلامي ـ وبحسب العلل والمقتضيات المعلومة فلسفتها لدينا يسعى إلى المحافظة على عفاف وأخلاق البنات أكثر من البنين فيحرص الدين الإسلامي على أن تربي البنت تربية تتعلم من خلالها كيفية عبادة الله ةالارتباط به (جل جلاله)وكذلك الرياضة الروحية,فالبنات يصلن الى مرحلة البلوغ الشرعي قبل البنين والإسلام يريد من البنت ان تحصل على قسط من الوعي في هذه المرحلة في إطار الشرع ينبغي ان يتسلح الآباء بمعرفة التربية واصولها وبالأخص التربية الدينية,ويجب ان تكون للأم والأب حصيلة من المعلومات حول البنات ومايتعلق بمرحلة بلوغهن حيث ان تراثنا الفكري الإسلامي وكتبنا مملوء بهذه المسائل فهناك روايات لاتعد ولا تحصى وردت عن الأئمة المعصومين (عليهم السلام)في هذا المجال والأم يجب ان تكون الواسطة والجسر بين البنت وابيها فنحصل على المعلومات من الأب وتعلمهّا للبنت.
ومن المسائل الأساسية في حياة الأسرة تعلّم الأخلاق الدينية ورعاية العفة والتقوى ويجب ان تظهر البنت أمام أبيها وأخوانها بالمظهر الإسلامي الذي يليق بالشخصية الإسلامية المقرون بالشرف والحياء.وهنا يجب أن تكون الأمهات قدوة لبناتهن.
في البناء والهداية
كما أسلفنا فإن البلوغ الشرعي للبنات أسرع منه لدى البنين,وهذا الأمريقتضي الإسراع في بناء شخصية البنت وهدايتها الى الطريق المستقيم,ويتولى هذا العمل ـ شرعاًوعرفاًـ الأبوان فالبنت تكون بالقرب من أمها في البيت,تلازمها وتعاونها في أعمالها البيتية وفي تربية أخوانها,فتتعلم من الأم بعض المسائل في التربية.فعلينا ان نرى ونُعد امهات الغد إعداداًيوفّر لهن الوعي اللازم والمعرفة في كافة المجالات الحياتية ويجب ان نضاعف ي نفوس البنات الرغبة في الحياة العائلية والسعي الحثيث لأداء دور الأم والمرأة في البيت.
وهناك حالات تحتاج يها البنت الى التهديد والانذار,وفي بعض الأوقات العقوبة والتأديب,وهنا يجب مراعاة حال البنت بكونها أطراف وأرهف حساً من الولد.والرويات تشير في الكثير من الأحيان الى العفو عن البنت بذرائع مختلفة في حالة اتخاذ القرار بمعاقبتها.فقد قال رسول الله (صلى الله علية وآله):(لاتضرب ابنتك اذا كان اسمها سكينة)والغرض في كل الأحوال هو رعاية حال البنت والجانب العاطفي والإنكسار النفسي الذي يصيبهن فيما لو تعرضن للأذى.
أهداف التربية
في نظرنا ان للخلقة اهدافاًوبرامج ونظاماً تقوم علية,والموجودات ومن بينها الانسان لم تخلق عبثاً,كمت عبر ذلك القرأن الكريم في خطابة للكفار الذين يظنّون بان خلق الانسان والكون عبث ومن غير حساب.وعلى اثر هذه الهدفية في الحياة والخلقة,لابدان نعلم:ماذا يجب ان نفعل,وأي موقف نتخذ تجاه هذا الكون؟
ان النظام الكوني يتألف من العديدمن الظواهر.ولكل ظاهرة محورها الخاص بها وهدفها المعين لها.لقد خلق الله(سبحانه وتعلى )الانسان وجعل الصراط المستقيم محوراًلحركتة,وأراد من الانسان معرفة هذا الصراط والسير في هديه بحسب التعاليم والارشادات التي صدرت من الله سبحانة وتعالى بواسطة الانبياء (عليهم السلام)والمهم هنا هوالحركة ضمن هذا الصرط,وعلى اساس الاهداف المرسومة له من قبل الخالق(جل وعلا),حيث وضع كل مخلوق في طريقة المعين له واعطاه كل ضروريات عيشة ووحياته(الذي احسن شئ خلقه فهدى)ولقد حرص معلموالاخلاق والآباء والامهات على هداية الانسان نحو الكمالات والاستعدادت التي يتمتع بها.
التباين في الاهداف
كما ذكرنا سابقا فان حق التربية للبنين والبنات من الامور الثابتةفيتساويان في حق التربية ويتباينان في كيفيتها من وجوه كثيرة اما اذا اردنا ان تكون التربية متشابهة,ففي العمل اتلاف للاستعدادت والقابليات حيث نعتقد بانه ليس من الصدفة ان يكون هناك تباين بين الرجل والمرأة,فالاسلام لايسمح للمرأة ان تتشبه بالرجل ولاالرجل ان يتشبى بالمرأة,طبعاً للاسلام وجهة نظر في كل المسائل المتعلقة بحياة الرجل والمرأة,ان الاصل ي التربية هو حفظ الشخصية على اساس رعاية التباينات في الخلقة,فان للخالق حكمة من ايجاد هذا التباين في الخلقة,فقد شخص الاستعدادت والقدرات والامكانات لدى النساء واراد للمرأة ان تتربى على كونها أمًا لجيل المستقبل ولم يرد هذا للرجل
تعين وتنظيم الاهداف
ان اية مدرسة فكرية يجب ان تبحث عن نوعية الافراد الذين تحتاجهم,والغرض والهدف من تربيتهم,ويجب أن تبحث عن مصدر كيفية تحقق هذا الهدف وعن مصدره.وقد اعتمدت التربية الاسلامية هذه النقاط المهمة في تربيتها لبنت وبالرغم من ان هذه النقاط تمثل اهدافاً اجمالية إلااننا ننظر اليها كما ننظر للتباين في الجزئيات فالنظرة الاجمالية لتربية البنات هي ان تربى البنت بشكل تراعى فية أن تكون مهيأة لخوض معركة الحياة واجتياز صعوباتها بنجاح,بالاضافة الى عنصراً محبوباً يتمتع بكافة الصفات الانسانية وان تكرس في تربيتها البرامج المفيدة والهادفة في صياغة حياتها والاخذ بيدها الى التكامل,وان نخلق من الفتاة الصغيرة فرداًشجاعاًصالحاًوانساناً يستطيع ان يحافظ على شرفه واستقلاله,اما مصادر هذه الاهداف فهي القرآن والسنة فالقرآن هووسيلة ان علينا ان نخلق من البنت شخصاً مخالفاً لهوى النفس والطاغوت,وهنا يجب ان نراعي امرين:
1-خصائص الخلقة للنساء والفتيات .
2-الواجبات والحقوق المقررة لحياتهن في الحال والمستقبل وعلى هذا الاساس تنظم الاهداف الفردية والجماعية للبنات.
الاهداف الفردية
في هذا المجال:الهدف هو التكامل الواقعي والشامل للانسان,والغرض هو بناء شخصية الفردمن خلال معرفة احواله وعاداته وخصائصة الروحية واخلاقه.من جهة اخرى احداث نقلة وقفزة روحية لدى البنت,بحيث تستطيع التمييز بين الخير والشر ومعرفة اطريق المستقيم فتتحرك مهتدية بنوره.
من جهة ثالثة,فان الغرض هو تربية القوى والاستعدادت الذاتية لد البنت بحيث تتناسب مع مقتضيات مصلحتها فنعطيها حقوقها ونهديها الى الطريق القويم الذي أقرة الدين الاسلامي بشرعته السمحاء,ان من المعلوم لدينا هو ان البنات يملكن استعدادات في الفهم وقابلية التطور بحيث يستطعن أن يمارسن في المستقبل دور الأم التي تأخذ على عاتقها تربية الأطفال وإدارة شؤون الحياة الأسرية وتهيئة القرارات الحكيمة وتخطط لحياتها وحياة من يتعلق بها,بحيث تستطيع تحمل المسؤولية الفردية والإجتماعية
في المجال الروحي والنفسي
الهدف هنا ايجاد نفسيّة متوازنة تنمو عن الصراعات التي تمليها الأبعادالوجودية للأنسان,وان تتمتع بروحية تكون في المستقبل على درجة من التكامل,وذلك تستطيع تحكيم البناء الأسري على أسس من النودة والرحمة.
نريد ان نربي فتيات يصبحن ذات إستقلال فكري يستطعن إبداء رأيهن وإبداء وجهات نظرهن في كافّة مسائل الحياة,يجب ان نُرى أحاسيس وعواطف البنت على أساس من التفكير السالم والتوجّه العقلائي,ويمكننا الإستفادة من تجارب المدراس الأخرى في التربية,بحيث نجعل للبنت الأهلية في تطبيق التعاليم المتعلقة بالتربية ويجب ان تربى البنت على أسس تجعلها تهتم بشرفها وحيثيتها وتشعر بقيمة ذلك وإذاماوصلت إلى نقطة حجة تستطيع الخلاص من حيرتها,ووضع طرق لحل مشاكلها ,وإن ينصبّ اهتمامها على المحافظة على عفتها وطهارتها.
في مجال الصبر والتحمل
ان الهدف من تربية البنت هو اعدادها لكي تعرف تكليفها في الحوادث التي تقع خلال حياتها.فيجب ان تحافظ على توازنها أمام النعم والنقم والفقر والغني والحر والبرد.وان تحافظ على روحيتها عالية في كل الأحوال.ان من المسلمات ان يعاني الناس في بعض الأقات من صعوبات في طريق قيامهم بمسؤولياتهم الفردية والإجتماعية,وربما لايصلون في مساعيهم الى نتائج مرضية؛ففي بعض الأحيان يواجه الإنسان خيبة أمل وإحباطات,فاذا ما استسلم لهذة الإحباطات فإننه سوف يضيع ويهلك أمام عواصف الحياة ومتناقضاتها والبنات أكثر تأثراً عند مواجهة الصعاب في الحياة,بإعتبارهن ذوات عواطف حساسة ومرهفة,فيجب أن يتسلحن