الفكر السياسي

الكاتب الدكتور علي القائمي

بعد شروع مرحلة الفتوة تحصل لدى الناشئ يقظة تدريجية في مجالات مختلفة تكون دائرتها واسعة ويحمل بعضها طاباً سياسياً . وسبب العلم القليل الذي حصل عليه وبسبب الملاحظة المستمرة لوضع الوالدين وتواجده في صلاة الجمعة والجماعة وسماع بحوث في مجال الحكم واوضاعه وقراءة مواضيع في هذا الصدد ورؤية مشاهدة الحرب وآثارها وفي عصرنا وغيرها يتعرف بالتدريج على الجوانب السياسي ويسعى الى لعب دور نشط في ذلك المجال .

وتتغير اوضاعه التي تقترن في البداية بنوع من اللاابالية ازاء القضايا بصورة تدريجية وخاصة في اواخر هذه المرحلة الى اوضاع نشطة الى درجة بحيث يتمكن من المشاركة في الانتخابات ويكون له نهج وفكر سياسي ولو بشكل محدود.

 

المنظمات والتحزب

عند دخول الناشيء الى عالم الصداقة ومع اتساع العلاقات والاتصالات في هذه السنين تصبح لديه رغبة بالتدريج في التنظيم في فئة وجماعة وهذا الامر قد تكون له نتائج ايجابية او سلبية .

وتدفعه الرغبة في الحياة الجماعية وعلاقات الصداقة تدريجياً نحو الجماعة التي لها علاقات اجتماعية مقرونة بالضوابط والمقررات والتي تعمل على شكل شبكة وتستقطبه التشكيلات ويستغرق في زخارف المكانة .

وتكون النزعة الى الجماعة لدى الناشيء افراطية وقد يستغرق في هذا الامر احياناً . وتستهويه قضية

 الحياة الجماعية وحتى القبول بالابتعاد عن الاسرة ونصب الخيام في منطقة والقيام بتنظيم الامور وهذه الحالة تستحق الاهتمام وقد تقترن بعوارض سياسية وتثير المشكلات .

وتعتبر الفئات السياسية مثيرة للخطر ومزاحمة للحكومة دائماً وقد تسبب اخطاراً للافراد المستهدفين في المدارس والازقة والشوارع . خاصة وان اولئك يمكن بسبب الاعلام ان يكونوا في خدمة تيار سياسي وحتى قد يعملون بصورة سرية .

 

دور العناوين والالقاب

من العوامل المؤثرة في استقطاب الناشيء هي مسألة العناوين والالقاب ولو اريد تحريك الناشيء فينبغي تعيين عنوان له ووضع لقب له . ويستفيد من هذه الحالة والظروف من يريد استقطاب الناشيء نحو الفئات والتيارات السياسية .

ان الفتى يرغب في العضوية في التنظيمات لأنها تتلاعب به وتخصص له ما نشيتاً ولقباً . وعلى هذا الاساس فان عنوان رئيس او معاون يعتبر عامل تحرك وسعي حثيث بالنسبة له . اما بالنسبة للافراد المتدينين فان الالقاب الدينية جذابة وفي حركات جرت في ماض غير بعيد ونظمت من قبل بعض الفئات وبالاستفادة من الروحية الديني للناشئين والشباب كانت هناك القاب آمر فوج علي الأكبر ( ع ) آمر سرية ابي الفضل ( ع ) وغيرها عامل استقطاب لهم .

ان غلبة المشاعر والرغبة في شعار خادع وكلمات براقة هي من الامور التي تستقطب الناشيء . انه ينتظر عنوان حتى يشبع روحه التي تحب الاطلاع والانتماء الى مؤسسة او فئة تهئ له هذه الارضية.

 

حب الرئاسة لدى الناشيء

ان الناشيء يريد الرئاسة . وحتى او اعطي عنواناً مصطنعاً ولكنه يحمل مفهوم الرئاسة فانه يسعى الى زخرفته وتضخيمه واشباع باطنه في ظل ذلك . ان الناجحين في ادارة وتوجيه الناشيء بالشكل الذي يستتب الهدوء في المدرسة واو تلاحظ اوضاع منسجمة في المنزل يسلكون عادة الطرق التالية :

*       اعطاء الناشيء مسؤولية مقرونة بعنوان براق.

*       ابداء المحبة التي يتعطش اليها الناشيء .

*       طريق بناء المجاملات ، لان الناشيء يتصف بالخجل والحياء الكثير .

ونرى ان من المهم اعطاء الناشيء مسؤولية في البيت او المدرسة واعطائه رئاسة مثل ( مسؤولية مختبر المدرسة ، مسؤولية المكتبة ، مسؤولية حفظ دفتر الصف ، رئاسة لجنة الانضباط في المدرسة ، رئاسة فريق فني ، رئاسة ورشة العمل وغيرها ) ولغرض الاستفادة من هكذا وضع بصورة جيدة فأنه ينبغي تسليمه مفاتيح هذه الاماكن .

 

طلب الاصلاح لدى الناشئين

تدور في ذهن الناشيء رغبات كبيرة في العمل بسبب الغرور والاعجاب بالنفس وحبها وحالة الانانية لديه . ورغم مايعانيه من عشرات المشكلات الا انه تدور في ذهنه رغبة في اصلاح الدنيا . يقول أحد العلماء : ان اصلاح الدنيا بنظر الناشئين هو أسهل من اصلاح انفسهم .

ومع ان هناك مواجهة بينهم وبين آبائهم في محيط الاسرة فانهم يفكرون بمصالحة الآخرين ويعربون عن أسفهم في بعض الاحيان لان الافراد لايقبلون بتحركاتهم الاصلاحية.

وبينما يمتد الالم الى انحاء كيانهم لكنهم يفكرون بمعالجة الآخرين . وهم عرضة للسقوط والفناء من الناحية الاخلاقية بيد انهم يفكرون باصلاح اخلاق المجتمع .

وتكون الرغبة في النقد لدى الناشئين قوية جداً ويستهدفون في ذلك اجراء الاصلاحات وتزامناً مع هذا النقد فانهم على استعداد لان يشمروا عن سواعدهم والدخول الى ساحة العمل . وبشكل عام فان هناك طاقات متعددة لدى الناشيء يود ان يستخدمها في طريق معين ولو قام الابوان والمعلمون بتوجيهه من صميم القلب فان من الممكن ان يستفاد من هذه الطاقات بصورة مناسبة .

 

روح حب العدالة

ان فطرة الناشيء حية . وقد دخل مجتمع محدودة في الظاهر ويحب القيام بعمل من اجل الجماعة والمجتمع ويشبع في ظل حاجته الفطرية في تقديم الخدمة وكذلك رغبته في طلب الرئاسة . ويمكن تفسير المرافقة والتعاون في مجال حب المساواة وتطبيق العدالة على هذا الاساس غالباً .

ان حب العدالة والمساواة يعبر عن الروح النقية والضمير الصافي لدى الناشيء وان عمل بحماس وافراط في هذا الطريق . ويعتبر بعض علماء النفس هذا الامر انحرافاً نفسياً وبرأينا انه خطأ مثير للحزن , ان حمية وغيرة الناشئين تدفعهم الى طي هذا المسير وان اختلط هذا الفكر النقي بابعاد اخرى خلال العمل.

انهم يطالبون في محيط الاسرة بالعدالة . ويراقبون بدقة سلوك الاباء في هذا الصدد ويشكون من قيام ابائهم بالتفريق بينهم وبين ابناء اخرين اصغر منهم سناً واضعف منهم . وحتى انهم لايتمكنون من ادخال تبرير منطقي الى اذهانهم فيما يتعلق بايلاء الاباء اهتماماً اكثر بالابناء الصغار او المرضى .

 

التأثر بالشخصية

لو اصبحت لشخص ما مكانة كبيرة لدى الناشئين ، وخاصة رجال السياسة الذين لاتكون احكامهم بشأن اولئك قائمة على اساس المشاهدات والمدركات ولها جنبة سمعية فقط ، فانهم يعجبون بهم ويتصورونهم اكبر مما هم عليه .

ولو دخلت شخصية سياسية الى قلوبهم لاي سبب فانهم يرفعونه الى حد الصم ولهذا الامر جوانب ايجابية وجوانب سلبية ومحزنة . ولو كان في طريقهم قائد رباني فان هذا الحب والمودة توجب الخير لهم اما اذا كان في طريقهم شخص فاسد فانه سيحطم مستقبلهم .

 

عدم الثبات السياسي

يصبح الناشؤون احياناً عرضة للأ لاعيب السياسية بسبب قلة التجربة والعلم ومحدودية الفكر ولايسلكون طريقاً ثابتاً في هذا الصدد وقد يتبعون اليوم نهجاً سياسياً بسبب الاعلام ويضحون من اجل زعمائه وتصبح لديهم نزعة نحو نهج سياسي آخر غداً بسبب اعلام آخر ويستخدمون جميع جهودهم وامكاناتهم في ذلك الطريق .

ويحصل تغيير كثير في عمل الناشئين ومن اسباب ذلك فقدان القدرة على التحليل السياسي لديهم . وفي بعض الموارد قد تحصل لديهم حالات سوء الظن وتضحى وجهان نظرهم ومواقفهم مختلفة تماماً . وكثير من تجار السياسة ينفذون الى قلوب الناشئين عن هذا الطريق ويصلون الى اهدافهم بالاستفادة من بساطتهم .