الخلل العاطفي
الكاتب الدكتور علي القائمي
ان عبور مرحلة الفتوة ليس بتلك السهولة ولايحصل بصورة طبيعية واعتيادية . وهناك مصاعب تعترض طريق الناشيء وكل منها يعتبر بمثابة لابد له ان يعبره مثل ( عبور المرحلة التي تسبق البلوغ والدخول في عالم البلوغ ، عبر مرحلة نضج البلوغ وغيرها ).
ويعيش الناشيء خلال مدة مرحلة الفتوة في جو خاص هو جو الخوف والشعور بعدم الأمن والقلق وجو الاضطراب ويجب تبعاً ذلك ان يتحمل ظروفاً خاصة لاتكون سهلة عليه.
ويتعرض الناشيء الى خلل عصبي ونفسي في هذه المرحلة من العمر ويجب ان يتجاوزها بمساعدة الآباء والمعلمين . ونشير في هذا الفصل الى أمثلة وحالات لهذا الخلل :
الخوف
وهو من أنواع الخلل التي يتعرض لها الناشيء . ظنه يخاف ولكن خوفه ليس من نوع مخاوف الاطفال بل خوف له علاقة غالباً ببعد اعتباره وكرامته ويترتب عليه عناء نفسي مثل :
- المخاوف المدرسية فيما يتعلق بالامتحانات والمعلمين والواجبات البيتية وغيرها.
- المخاوف الصحية مثل ( الخوف من نقص اعضاء البدن ، عدم كمال الرجولة والأًًًًُ نوثة والموت ) .
- الخوف الاقتصادي مثل الخوف من الفقر والبطالة والخسارة الاقتصادية .
- الخوف الجنسي الناجم عن عدم ظهور الصفات الجنسية الأولية والثانوية .
- مخاوف اخرى مثل ( الخوف من الانحراف ، ارتكاب الخطأ ، مرض او وفاة الوالدين ، النزاع والطلاق بينهما ، الخوف من الاصطدام بافراد مشاكسين ، الخوف من الاستهزاء ، الخوف من افشاء الاسرار ، الخوف من الارواح الخبيثة والسحرة ، الخوف من الجنون ، الخوف من الظلام وغيرها )
المهم انهم لايطرحون هذا الخوف على آبائهم خوفاً من ان يتعرضوا الى الاستهزاء .
- عوارض الخوف : قد تؤدي مخاوف الناشئين الى حصول عوارض مثل ( حالة التقيؤ ، وجع الرأس ، وجع البطن وغيرها ) وهذه في الحقيقة حالات تحول دون ممارسة للعمل والسعي .
ويخاف الفتى من تحمل المسؤولية ويخاف من عدم تمكنه من القيام بها فيتعرض الى التوبيخ والاستهزاء ويكون القلق في هذا الصدد لدى الفتيات اكثر لأن الحساسية العاطفية لديهن اكثر ويحتاج الناشؤون باستمرار الى نقطة ارتكاز تشجعهم .
وتسبب المخاوف دائماً الماً نفسياً ولكن يبدو ان هذا الالم النفسي والضغط العاطفي والقلق والخوف والاضطراب والشعور بالذنب يكون في هذه المرحلة اشد من المراحل الأخرى وتخاف الاناث من حالة الهجوم ويحاولن الابتعاد عن الظروف الخطيرة ويؤثر هذا الأمر في علاقاتهن مع الآخرين .
الاضطراب
ان الاضطراب هو من العواطف غير المتزنة والشائعة والمتداولة لدى الناشئين ان الاضطراب والشعور بالخوف من خطر لم يحصل بعد او له حالة حرة هو خوف ليس له ارتباط باي شئ او عنصر . ويؤدي هذا الاضطراب الى خلل نفسي وفقدان الثقة بالنفس وممارسة سلوك نوروتيك . ويلقي هكذا وضع بظلاله على ابعاد حياة الناشيء حتى على الابعاد الدينية والاخلاقية ونماذج الصداقة والوفاء الجماعي وغيرها ويسبب للناشيء حيرة وترديد .
وقد اعتبر اضطراب الناشيء من اسباب الفساد وحتى الانحرافات الجنسية لانه يبحث عن الراحة النفسية ويريد تقليل توتره النفسي ولهذا السبب يجب ان يشغل نفسه بشئ . ويرى الناشيء ان العلاقات الجنسية واشغال النظر واعضاء البدن هي من عوامل تخفيف اضطرابه .
ويكون هذا الأمر اشد لدى الاناث حتى سن الخامسة عشر وفي موارد كثيرة يؤدي الى خلل في توازنه ، يضحك لقضية صغيرة ثم يغضب بشدة ، وتارة ينتابه اليأس وتارة يرجع بسرعة الى حالته الأولية . وتقترن الهيجانات الاضطرابية غالباً بتغييرات فيزيولوجية من قبيل ( تصبب العرق بكثرة ، الضغوط العضلية ، ارتفاع نبضات القلب والتعب الشديد ) .
- اسباب الاضطراب : طرحت آراء مختلفة بشأن العوامل التي تؤدي الى ظهور الاضطراب لدى الناشئين ويمكن تلخيص اهمها في الموارد التالية :
- نشاط الغدد وترشح الهومونات وافرازها في الدم مما يمهد للاضطراب .
- عدم معرفة المهارة الاجتماعية والخوف من التهما بعدم الكفاءة خاصة من قبل الأسرة والاقرباء.
- الجهل بدوره الجنسي وعدم امكانية تنفيذ او ممارسة ذلك الدور في الحياة الراهنة .
- الحساسية ازاء جنسيته والشعور بعدم الرضا منها خاصة حين مواجهة فشل وحرمان.
- هجوم الرغبات الجنسية وعدم التمكن من المحافظة على النفس ازاءها او اشباعها .
- تمهد ازمة الهوية والجهل بالابعاد المختلفة للشخصية والشعور بفقدان ذات مقبوله ومنسجمة فيما يتعلق بنفسه والخوف من الغمور والم عدم التعرف عليها , للشعور بعدم الكفاءة وعدم الثقة والفشل والاضطراب في النهاية .
- الشعور بضغوط مختلفة من قبل الأسرة والمدرسة والمجتمع ومنها آمالهم المعقودة على الناشيء وهي على أي حال لا يتمكن من تحملها .
- امتلاك صورة وافق غامض عن مستقبل الحياة والزواج والدراسة والعمل والمحبوبية وغيرها.
- العجز امام قوة الحب في اواخر هذه المرحلة والشعور بالنفس في هذا الحقل .
- الاحساس بالجبر في الطاعة وتقبل سيطرة الآخرين والشعور بنقص عضو من اعضاء البدن والحرمان المالي الشديد وعدم المقدرة على السيطرة على الهيجانات والاضطرار في قبول آراء وافكار الآخرين وغيرها .
ويبحث بعض اصحاب النظر عن سبب الاضطراب في مرحلة طفولة الفتى ويعتبرونه حصيلة المخاوف التي انتقلت اليه من مرحلة الطفولة.
كما قبل ان المشاعر الجنسية بمرحلة الطفولة تنتج اضطراباً والماً في مرحلة الفتوة خاصة في مجال التخيلات الجنسية للطفل . ولايظهر الاضطرب مادامت الرغبات والافكار الجنسية خامدة ولكن متى مانشطت الرغبة الجنسية لديه لاسباب وخرجت من مخبئها فان ذلك الاضطراب يظهر لديه.
القلق
نحن نرى ان القلق هو تجل يخفف للاضطراب , والشعور بنوع من عدم الأمن يثير الالم ويمهد للانشغال الفكري للناشيء .
وهذا الأمر قد يكون متعلقاً بظروف الأسرة ، المدرسة ، العمل ، العلاقات الجنسية ، الشعور بالذنب وغيرها وحصيلته دفع الناشيء الى التخلي عن الأمور وانطوائه.
اجب ان كثيراً من الناشئين لديهم شعور بعدم امن بشأن انفسهم وما يحسونه وهذا يؤدي الى ظهور الضعف في المستوى الدراسي وارتكاب الفساد والانحراف في بعض الحالات . وتشير الدراسات العلمية الى ان الأفراد السليمين هم الذين فشلوا في الماضي وعانوا الحرمان والتعب البدني والفكري ، يتعرضون الى الشعور بالقلق اكثر من الآخرين.
والبأس ان نشير الى أن كثيراً من حالات القلق لدى الناشيء تتعلق بعدة مسائل مهمة هي : مسألة الاعتبار والقلق من المساس به ، المسألة الجنسية ومستقبلها ومسألة العمل والاستقلال الناجم عنه . وبشكل عام تعتبر مرحلة الفتوة مرحلة خوف ولهذا فهي مرحلة انشغال الذهن.
عدم الشهية العصبية
توجب حالة الفتوة وخاصة قضية النمو والقضايا ذات الصلة بالجوانب الفيزيولوجية عادة تناول الناشيء للطعام كثيراً والبحث عن الطعام اكثر من الماضي .
ويصدق هذا الأمر على اكثر الناشئين ولكن الحقيقة هي ان بعض الناشئين يتعرضون الى عدم الشهية العصبية بسبب حالات الخلل العاطفي ولايرغبون في الطعام ، مثل فتى يضغط غم عميق على قلبه ، وفتى يعيش حالة الغضب باستمرار وفي قلبه حقد ويفكر بالانتقام ، وفتى فقد عزيزاً كان يعتمد عليه وغيرهم . وتشير الاحصائيات الى ان هذه القضية تكون لدى الاناث اكثر مما لدى الذكور ، وفي مجال حالات الخلل العاطفي تعاني 39% من الاناث و 29% من الذكور من عدم الشهية العصبية . وترافق هذه العارضة اخطار على الناشئين وخاصة بالنسبة للاناث حيث قد تؤدي الى انقطاع العادة الشهرية وتؤدي فيما بعد الى العقر.