حركات الناشيء
الكاتب الدكتور علي القائمي
ذكر علماء النفس ان السلوك هوعبارة عن حركات ومواقف الانسان ورغم ان السلوك ورد في كتب اللغة بمعنى الاسلوب والسير وكيفية الحركة والسلوك . ولكن اساس موضوعنا هو رأي علماء النفس .
ونرى في حركات الناشيء موارد وجوانب يمكن الاشارة الى أهمها وهو تحطيم المساومات على شكل تظاهرات نفسية والذي يؤدي الى قلق الناشيء وقلق اوليائه.وقد تكون هذه التظاهرات غير اعتيادية بالنسبة للآباء والمعلمين ولكنها لا تعتبر غير اعتيادية كثيراً من ناحية انها تعتبر من شروط النمو .
نوع الحركات
ان الاجابة عن هذا السؤال وهو ماهي الحركات التي تُلاحظ على الفتى في هذه المرحلة ، تتطلب مجالاً واسعاً ونسعى الى تناول اهم تلك الحركات :
- الغرور وحب التفوق : ان الفتى مغرور وهناك سببان لهذا الغرور على الاغلب :
o النمو البدني الذي يجعله شبيهاً بالكبار .
o النمو النفسي حيث تحصل لدى الناشيء يقظات وتدفعه نحو رؤية كونية جديدة ، ومن جهة أخرى فان الناشيء شديد الولع بالسلطة ، شديد الولع بالنظر الى الجمال ويرى الدنيا افقاً للجمال ، والدنيا لا يكون فيها غم ، هي لذة ، انانية قال النبي ( ص ) (( الشباب شعبة من الجنون )) وروي تعبيراً آخر عن الامام علي (ع) ذكر حركات الشباب بـ ( سكر الشباب ). وبسبب هذا الغرور يحلق الناشيء بعيداً في تطلعاته ، يرى نفسه متفوقاً على الجميع ، يعطي لنفسه الحق في انتقاد الجميع ولا يتقبل مسؤولية في المنزل ويريد ان يتبعه الجميع ويخدمونه . ويعتبر نفسه أسمى من الآخرين ، يسعى باستمرار الى التحدث بشأن عظمته ، ويتباهى على الآخرين بدرجاته وشهاداته الدراسية ، ويرتكب تارة اعمالاً حمقاء ، ويكون حاد المزاج ، ويصبح محباً للرئاسة وبسبب ما يشعر به من قوة لديه لا يهتم بالآخرين احياناً ، ينظر الى الغيرة نظرة استياء ، يعتبر افكاره زبدة ويظن ان على الآخرين ان يقبلوها.
- اللجاجة والتشدد : من المصاعب التي يواجهها الآباء والمعلمون في التعامل مع الناشيء هو أنه يتصرف بلجاجة مع من هم أكبر منه سناً ، يذكر مسألة ويصر عليها ، وقد يقتنع بالدليل والمنطق ان الحق ليس معه ولكنه لا يريد ان يقبل . ويقوم الناشيء بنزاعات ، ويتامر في الكلام ويرغب في ممارسة هذا الاسلوب حتى فيما يتعلق بالأبوين . ولا يشعر ان عليه ان يستحي ويخجل من سلوكه هذا وقليلاً ما يمكن مواجهة لجاجته ، لأنه ليس طفلاً يترك الساحة بالتهديد والتخويف ولا يمكن القيام بصفعه او قمعه بشكل ما . وعلى اي حال ليس من المصلحة القيام بقمع الناشيء : لان من المحتمل ان يقترن هذا الامر بمواقف غير مدروسة.
- سوء الظن والاستياء : يمر في حالة يسيء الظن فيها بمن حوله خاصة بمن لم تكن لديه علاقة جيدة معهم في الماضي واذا كان سمع في الماضي وعداً كاذباً من أبويه او معلمه او شعر انهم خدعوه فأنه يحاول حالياً احياء ذلك الماضي في ذهنه وابداء عدم ثقة او سوء ظن بهم ، وكأنه يحمل عقدة وبغضاً لهم .
- وقد يدفعه سوء الظن وعدم الاهتمام هذا الى الاستياء ويظهر هذا الشعور بالاستياء ليس من الآخرين فحسب بل حتى من نفسه أيضاً . ولا بأس أن نقول ان هذا الاستياء يخاذ تارة حالة مفتعلة والهدف من ذلك دفع الافراد الى قبول الضوابط والقيود التي يطلبها الناشيء . ويستاء تارة من الحياة بسبب الشعور بنفع ام انحرافي . ويحب الفتى ان يلعب دور ذلك المستاء ولكن شعور فارغ – وهو غير ثابت وقليل الدوام – لقنه هذا الدور. ومعرفة هذا السر هو أمر صعب وهذا يعبر عن حالة المجهولية في مرحلة الفتوة .
- عدم الاستقرار وعدم الثبات : ان عدم الاستقرار هو من حالات الناشيء ونرى ذلك في ظاهر وجوده وكذلك في باطنه – والذي يتجلى في الظاهر . أنه لا يستطيع ان يستقر في مكان ، ويتحرك باستمرار ، سواء من أجل البحث او بسبب الاضطراب . ويسعى الى العثور على طريق نحو شاطئ النجاة بين الامواج الهادرة التي احاطت به من كل جهة . ويدفعه عدم الاستقرار احياناً الى التمرد . ولكن المهم هو أن هذه الحالات عابرة . ولا يوجد لأي شيء شكل ثابت لدى الناشيء ( خاصة في السنين الأولى ) ويمكن القول ان ( عدم الثبات ) هي الصفة الثابتة لدى الناشيء تارة تحصل لديه حالة ثم يتغير وصفه وحاله بعد عدة ساعات بشكل بحيث ان من الممكن ان يقطع اواصر رغبته بشيء ما . وفي بعض الموارد حيث يكون الخلل عميقاً مثل حالة ( بيسكوز ) أو ( نوروز ) هناك حاجة لمراجعة طبيب في الأمراض النفسية.
- الكذب : من الحالات التي تحصل لدى الفتى والتي تكون مذمومة لدى الكبار وهي حالة الكذب . وهناك اختلاف تام بين الكذب لدى الناشيء وبين بقية السنين . ويحصل الكذب في هذه المرحلة من العمر في الغالب من أجل استقطاب اهتمام الغير . ويشعر الفتى بالسرور حين يستطيع استقطاب اهتمام الغير . وهذه الحالة تكون لدى الاناث اكثر خاصة وأنهن يقمن احياناً بذكر خيالاتهن الغريزية الى الآخرين بوصفها حكايات واقعية وكذبهن عامل تهدئة لاضطرابهن واشباع خيالاتهن ورغباتهن في حب الجاه والشهوانية ، ولا بأس ان نعلم انه انك اسباب اخرى لهذه الحالة مثل ( التعلم في الاسرة ، معاقبة الاطفال ، فرض اعمال صعبة ، وعوامل نفسية مثل : الشعور بالاحتقار ، كالتكفير ، الاهانة ، الشعور بالتخلف عن الاصدقاء من أجل هذا الامر وهو انهم يستهزؤون به وتارة خوفاً من العقوبات وغيرها ) .
- بقية الحالات : نلاحظ لدى الفتى حالات اخرى كثيرة بعضها ايجابي وينبغي تقويتها وبعضها يلبي وينبغي ازالتها ( وهانك بعض الحالات تكون ايجابية في موارد وسلبية في بعض الموارد ) ونشير فيما يلي الى اسمائها فقط مراعاة للاختصار :
حالة التقليد ، حب الابطال ، الحلة الهجومية ، حب السيطرة ، المشاكسة ، اثارة الفتنة والتفرج عليها ، استهلاك وقت كثير للمحافظة على الظاهر ، الضجيج ، فقدان التمركز ، النسيان ، الشعور بالملكية الشديدة ، عدم الدقة في الامور ، الشك في الامور وغيرها . وتلاحظ لديهم حالات مثل ( الخجل ، الانعزال ، الازدواجية في السلوك ، ارتكاب المخالفات ، حالة التشاؤم وغيرها .
وفي بعض الموارد تلاحظ تصرفات هسترية لديهم مثل ( حالة الصراخ ، ازمة الغضب ، ازمة الضحك ) وغيرها.
الانطواء
اثبتت الدراسات ان الناشئين الذين يجدون انفسهم محرومين ازاء تطلعاتهم يتخلون عن حالة الانطواء ، يحبون ان ينعزلوا ولا يشاهدوا اوضاعاً خلافاً لرغبتهم . تارة يحسبون انفسهم في منزل وغرفة ويبدون عدم رغبة حتى في اللقاء بالابوين .
وبالطبع فان العزلة لا تكون دائماً بسبب الاستياء والتشاؤم ، بل يختار الناشئون العزلة احياناً كي ينشغلوا بعالمهم وبتصرفات ممنوعة وتارة د يلعب نوع من الخمود والكسل دوراً في تهيأتهم للعزلة .
وفي عالم العزلة يتذمرون احياناً ماضيهم الملوث بالذنب ويتحدثون مع انفسهم ويبدون تالماً على تصرفاتهم الماضية . ويقضون احياناً العزلة في سكوت ويحدقون بنقطة وينشغلون بخيالاتهم البعيدة.
حركاته
ان سنين الفتوة هي ذروة التحركات والمساعي . والناشيء في حالة تحرك وسعي بصورة مستمرة ، يركض ، يتحرك ويقوم باعمال مثيرة للعجب . ولو كان بامكانه لذهب الى تسلق الجبال صباحاً والاشتراك في مسابقة للركض بعد العودة وهو مستعد بعد ذلك لممارسة رياضته كرة القدم مع اصدقائه من دون ان يشعر بالتعب .
وتثير حركاته السلوكية العب ايضاً ، تارة يقوم بتغيير اسلوب مشيه : واحياناً يقوم بتغيير طريقته في الكلام ، وهو يضحك ويتكلم ويبدي تصرفات لا أهمية لها يعتبرها الاخرون غير ضرورية ويعتبرها ذات معنى .
ويكون الناشيء تارة في حالة شوق وتارة في حالة حزن ، تارة يبدي سلوكاً يعبر عن الندم وتارة يبدو عليه الرضا . ويتغير من حال الى حال باستمرار ويقوم بتحركات مختلفة ولا يشاهد عليه ثبات واتزان . كما انه قد يقوم بتحركات تعبر عن حالة الحب لديه او يقوم بفعل تتجسد في ظله حساسيته وغير ذلك وتتوازن هذه الحركات شيئاً فشيئاً حتى يدخل الى عالمه الباطني ويرجع الى نفسه.
انواع حركات الناشيء
ان حركات الناشيء متعددة متنوعة معقدة ومجهولة في بعض الموارد . ولايتسع المجال هنا لشرح وبيان كافة حركاته ولكن يمكن طرح ذلك باختصار فيما يلي :
- حركات لغرض اظهار النفس : يقوم الناشيء ببعض الحركات لغرض اظهار نفسه وتفهيم الغير انه لم يعد كما كان طفلاً بالامس ، بل انه كبر واصبح رجلاً او أمرأة ولكنه يعمل بصورة غير ناضجة في حركته هذه بشكل بحيث ان الجميع يفهم انها مصطنعة . وتدخين الذكور – وهو خطأ كبير على سلامتهم وصحتهم – هو من هذا القبيل والاهتمام بتجميل انفسهم والقيام بتزيينات مصطنعة وزيادة طراوتهم وهو امر متداول بين الناشئين هو مثال آخر لهذا الامر وتعلمون ان بعض الاشخاص في سن الخامسة عشر يتمكنون من ان يصبحوا من اهل الاهواء وقد يتغير نمط ازيائهم كل بضعة ايام .
- حركة البحث عن الحوادث : ان الناشيء يحب الاطلاع ومشاكس ويريد في بعض الموارد معرفة كنه أمر مثلاً يريد ان يعلم ماذا سيحصل لو وقعت الحادثة الفلانية . ثم يسعى الى ايقاع تلك الحادثة ويقوم بالبحث عن الفتنة حسب مصطلح الكبار ويقوم بالتفرج عليها . ويقول احد العلماء بشأن اعمال الناشيء في هذا الصدد ان الناشئين يتجاوزون في بعض الاحيان حدود الحركة العقلانية والصحيحة ويقومون باعمال غير صحيحة . ويقول جزل ان الناشيء يحب في سن 14و15 مقارنة نفسه بالفنانين وبناء شخصيته وفقاً لذلك. ومن الطبيعي ان يتبع الناشيء في هكذا وضع ، سلوك الشخص الذي يعجب به في افتعال الحوادث واظهار تلك الحركات من قبله. ونلاحظ في تبرير افتعال الحوادث هذه حالة التظاهر حيث يسعى الفتى الى استقطاب اهتمام الآخرين بسلوكه وتعلمون ان هذا السلوك يختلف عن سلوك الكبار وقليلاً ما ينطبق مع النظم الفكري لهم .
- الشبكية : تحمل بعض حركات الناشيء طابعاً شبكياً حيث يشكل مع عدد من الافراد الذين يشاطرونه في الفكر شبكة وفقاً للمشهودات والمسموعات وقد تكون حركتهم في طريق الخير والاغاثة او في طريق الشر والمزاحمة وفي اكثر الاحيان يتحقق الشكل الثاني. وشبكة الناشيء هي عبارة عن جمعية او مجموعة من الناشئين والتي تتألف من جنس واحد ونادراً ما تتألف من جنسين. ان القيم الايجابية لهذه الشبكة يمكن ان تكون تجربة التفاهم مع النفس ، تجربة المهارات الاجتماعية ، تقديم الاعانة وخدمة الناس اما قيمها السلبية فهي :التضامن من اجل ارتكاب اعمال شريرة ، ارتكاب الجريمة ، تهريب المواد وغير ذلك ويلاحظ هذا الوضع اكثر لدى الناشئين الذي يتعرضون لضغوط في المنزل ولديهم عقد متأصلة ، بمعنى انه من المحتمل انهم كانوا يعانون من حرمان المحبة الابوية فترة او كانوا مصابين بخلل نفسي .
- الحركات التنافسية : يكون الناشيء حساس ازاء نفسه ووضعه ، يحب ان يكون في منزلة ارقى ويطرح كلاماً ارقى واذا ادر كان فرداً او أفراد مشغولون بتقريب نفوسهم الى قلوب الآخرين فانه يتألم بشدة ويقوم بالمنافسة . ولاشك ان الحركات التنافسية للناشئين يمكن تبريها على هذا الاساس ، ويحاول الناشيء تنفيذ برامجه التنافسي عن طريق الدرس والمباحثة وعن طريق الحركات الرياضية والاعمال المثيرة لاعجاب الآخرين واثارة ضحكهم , ويبذل كل ما بوسعه في مجال المنافسة والسبق وينتابه البغض في حالة عدم النجاح وتظهر مشاعره العدائية . انه يحب العظمة وعزة النفس ولايمكنه ان يصدق ان الآخرين متقدمون عليه . وتؤدي حالة الغرور لدى الناشئين الى المخاطرة حتى بانفهسم في مجال المنافسة والتسابق.
- الحركات التقليدية : يقوم الناشئون احياناً بحركات ونشاطات ذات طابع تقليدي . ولاتكون الجهود التي يبذلونها الا تقليداً للآخرين . وتكون الشخصيات التي يقلدونها هي تلك التي دخلت قلوبهم وفي هذا المجال يكون لعامل التبليغ دور اساسي . ويكون تقليد الفنانين والافراد الذين تنجذب إليهم القلوب في المهارات لدى الاناث اكثر ويقلد الذكور في الغالب من يقوم بنشاطات شجاعة واعمال جريئة . ويشمل هذا التقليد جميع الجوانب الوجودية للناشئين : التقليد في الحركات ، ارتداء الازياء ، تقليد الانماط وغير ذلك ونعرف في هذا الصدد بعض الناشئين الذين يظهرون فرديتهم من خلال قبول نمط غير مطلوب ورجعي .
- بقية الحركات : ومن الحركات الأخرى التي نلاحظها لدى الناشئين هي :
* التصرفات ذات الطابع المحافظ والتي يريدون في ظلها ادعاء الكبر وفهم امر.
* السلوك والحركة للمحافظة على الاوضاع القائمة ، بمعنى انهم يحبون ان يحافظوا على الدنيا بالشكل الذي كان.
* السلوك الرجعي الذي يعبر عد عدم رضائهم بالاوضاع القائمة والرغبة في البقاء اطفالاً .
* السلوك الذي يثير اهتمام الآخرين مثل محاولة الاناث ارتداء جواريب بيضاء وفستاناً اسوداً.
* تصرفات للتظاهر مثل ارتداء ملابس ضيقة ، ملابس براقة لاستقطاب اهتمام المارة والمتفرجين واظهار الجمال الجذاب والزينة ومشاعرهم الحادة والحارة في اطار ذلك من خلال استخدام الملابس .
* واخيراً القيام بحركات لاظهار رغبته الجنسية من خلالها ، ويسعى الناشؤون في جميع مرحلة البلوغ والفتوة الى اظهار جنسيتهم ويتم ذلك في اطار تجميل الوجه ونموذج الشعر والقيافة والزي وكيفية المشي وتغيير لحن الصوت وغير ذلك وبشكل عام فان مرحلة الفتوة هي مرحلة جذب القلوب من هذه الناحية ، الا أن تحصل سيطرة الناشيء من الداخل والخارج وبالطيع فانكم تعلمون ان السلوك الجنسي غير الصحيح يعتبر من اشد المخالفات والاضطرابات الاجتماعية في اغلب المجتمعات وقد اعتبر ارضية لتمزق المجتمع.
عدم نضج الحركات
ان مايجدر الالتفات في حركات الناشيء هو عدم نضجها .
وبسبب حالة التمرد لدى الناشيء فانه يقوم باي سلوك وان لم يكن حميداً وحتى قد يبدي تصرفات غير مؤدبة . وبسبب عدم نضج سلوك الناشيء هي التغييرات في البدن والنفس والتغييرات التي تحصل نتيجة النمو . ويظهر اعضاء بدته احياناً حالة غير ناضجة في الامور.
ويكون عدم نضج سلوكه احياناً بسبب عدم معرفته بآداب السلوك الصحيح والتكلم المناسب . ويظهر الناشيء نفسه من خلال التزيين الدلعي واظهار جماله بصورة غير متزنة ويعاني من عدم النضج حتى في التطبيق ، يريد ان يحلق ولكنه يسقط بسبب التقييم الخاطئ ، يريد ان يمشي ولكنه يصطدم باشخاص واشياء وغير ذلك .
وبشكل عام فقد شبه الناشؤون بقطعة خشب مقطوعة فوق الماء تتحرك بصورة عمياء . ويقول لوين ، ان الناشيء يفقد شخصيته الواعية في المجتمع ويتبع تلقينات الجمع . وهو يشبه شخصاً ليست لديه مهارة يريد ان يركب دراجة هوائية او يتعلم السياقة.
مواقف سلوكه
قلنا ان بعض سلوك الانسان يشمل مواقفه والمقصود من ذلك هو الموقف الذي يتخذه الانسان ازاء الاصدقاء والاعداء والحرب والسلم والمال والنفس والاعتبار . وفي الاوضاع الاعتيادية ايضاً تحصل تغييرات عميقة في شخصية الناشيء وقد تسبب هذه التغييرات انزعاجاً لدى الافراد البالغين الذين يكونون على تماس مع الناشئين بنحو ما من ناحية اتهم يتخذون احياناً موقفاً غير حميد . ويشبه الناشؤون الاطفال الذين يتعلمون المشي للتو . وتكون كافة حركاتهم غير ناضجة ومقرونة بالزلل والسقوط ويكون الوضع بشكل بحيث ينبغي القول ان الناشيء يركتب اخطاء كثيرة للوصول الى بلوغه وكمال شخصيته .
ولايتصف موقف الناشئين ازاء الامور والقضايا بالرزانة ، ولايتمكنون ان يتخذوا قرارات جيدة وتحقيقها بصورة جيدة . وليس لديهم معيار صحيح ازاء الامور والقضايا بحيث يقيمون اوضاعهم وفقاً له وبالنتيجة يمارسون اعمالهم بتصرفات غير ناضجة واثارة الضجيج والفتنة والشغب.
انواع مواقف الناشيء
قد تكون مواقف الناشئين ازاء الامور والقضايا باحد الاشكال التالية :
- موقف نزعة التفوق : يرى الناشيء نفسه في موقف ارقى بسبب نموا الهيكل وزيادة الوزن وظهور القدرة على الاستدلال . ويظن ان من حقه ان يكون وقيحاً مع والديه ويأمرهما وينهاهما . ويعطي لنفسه الحق ان يظن انه عالم وان ابويه – اللذان لا يحملان شهادة دراسية جامعية – جاهلان وغافلان بسبب ان تعلم عدة معادلات رياضية وغيرها وازداد مستواه العلمي الى حد ما . وبالنتيجة فانه يتكلم من وضع متفوق ويرى لنفسه شأناً ومنزلة .
- موقف الهجوم : مبادئ هوية الناشيء هي نوع من الافتراق والتمييز الذي يراه الفرد بينه وبين الآخرين وقد قلنا انه يرى نفسه متفوقاً في هذا الافتراق وعلى هذا الاساس فانه يقوم بالامر والنهي . واذا حصل عمل خلافاً ظلرأيه تصبح حالة هجوم وعنف ومعاداة . ولايقبل برأي الوالدين ورغم مايكنه لهما من احترام ووفاء فانه يتخذ موقفاً معادياً ازاءهما ويحصل هذا الموقف غالباً لدى الافراد الذين ترعرعوا في عوائل غير منسجمة او أنهم تعلموا منها هذا الاسلوب .
- موقف الطغيان : يكون الناشيء طاغياً وعاصياً حتى في الظروف العتيادية وهو أمر بديهي وواضح الى درجة بحيث ان هذه المرحلة سميت بمرحلة التمرد واسماها علماء النفس مرحلة الفطام النفسي. ويدفع طغيان المشاعر ، الناشئين الى الطغيان في السلوك ، بشكل بحيث انهم يثيروا الضجيج بلا أي مبرر ويتصرفون بخشونة وتارة يضحكون بصوت عال ( استهزاء ) ويتصفون بالانانية والاستبداد ويؤدي اقل موقف وانتقاد لهم الى حدة في المزاج والانطواء وهذا الامر مشهود منذ سن 14 عاماً لدى الذكور ؟
- موقف الاحتقار : ان الناشيء طفل نضج لتوه ولكنه يقف بوجه جميع الانظمة والافراد الاكبر منه سنا ، ويوجه نقداً لاعمالهم وتارة يستهزء بهم . انه يريد ان يفهم الآخرين لنهم لم يفهموا بصورة صحيحة وهذا الاسلوب يستخدم في الغلاب من قبل الاناث اللواتي يردن التخلص من قيد الوالدين المبني على المحبة . ويكون الفتى حساس بشدة ازاء الاستهزاءات وكل امر يعرض شعوره بالغرور واعجابه بنفسه الى الخطر ويتخذ موقفاً متشدداً وقد يتصرف باستبداد .
- موقف المقارنة : يكون دائماً في حالة مقارنة للأمور التي يكون فيها نفعه ومصلحته ملحوظة . مثلاً ]قارن بين ابيه وبين والد شخص آخر هيأ لأبنه بعض الامكانات او اشترى الشئ او الثوب الفلاني . ولايقارن ابداً بين ابيه وبين فرد آخر قام بضرب وشتم ابنه او لم يهتم به . وعلى هذا الاساس فان موقفه هو موقف رؤية المافوق وليس المادون وفي ذلك المكان يلاحظ النقص ويتهم والديه ويشمت بهما.
- موقف الهرب : يتخذ الفتى موقف مقاومة لغرض تهيئة الاجواء التي ينشدها ويريد توجيه الاوضاع لصالحه . وحين لايتحقق هذا الامر فانه يدخل الساحة باساليب اخرى وعندما تفشل جميع اساليبه فانه يتخذ طريق الانعزال او طريق الهرب ، يهرب من المنزل او المدرسة ، ويقضي اغلب الاوقات خارج المنزل واحياناً قد يترك مدينته ودياره بسبب الوسوسة التي تظهر لديه في ظل تعاون اصدقاء هاربون آخرون . وبالطبع فان في الغالب انه يندم على عمله في الايام الولى ولكن غروره لايسمح له ان يعود الى المنزل وينتظر ان يقوم الآخرون بالوساطة لعودته .
- موقف الانتحار : يحمل الخلل والضغوط احياناً حالة مرضية وتحيي وسوسة الانتحار لدى الناشيء وفي حالة سيطرة هذا النوع من الافكار على ذهنه وتفكيره فان من الصعوبة ان يتخلص منه . وتدفعه هذه الوسوسة احياناً الى التمرن على الانتحار وماهي كيفيته مثلاً وكيف يموت الافراد وكيف ينقطع نفسهم وغير ذلك وخلال هذه التمارين يواجه الوالدان احياناً اجسادهم الفاقدة للأرواح . ولا بأس ان نعلم ان الانتحار هو سبب وجود عوامل خارجية واحياناً بسبب علل داخلية ايضاً وبشكل عام فان عامل التربية والثقافة اكثر تأثيراً من عامل المرض في الانتحار .
- مواقف أخرى : يحاول الناشيء تغيير الوضع لصالحه ولايئل جهداً في طريق الوصول الى الهدف . وبالطبع فانه غير ماهر في اعماله وهو جاهل وغافل في الاسلوب الذي يختاره وبالنتيجة فان مواقفه تلحق به ضرراً احياناً .
وبشكل عام فان دائرة المواقف واسعة ونشير فيما يلي الى بعض آخر :
- الموقف المبني على التطلع البعيد : بشكل بحيث يريد ان يكون الجميع في خدمته ويحققون آماله وفي حالة عدم قيامهم بذلك فأنه يشعر انهم لم يفهموه وبالنتيجة ينزعج منهم .
- موقف قطع طريق الحياة بصورة سريعة ، انه يريد ان يصبح ملا من دون دراسة ويصبح رئيساً من دون سعي وينال ثروة ومالاً من دون عمل .
- موقف حب المدح والاشادة : يحب الفتى ان يمدحه الجميع ويصفوا عمله بانه عظيم وبطولي ويصفوه بصفات ليست لديه.
- موقف الصراحة في الكلام ، شعار الناشيء هو أنه ينبغي قول الحق وقد ينجز أمره في هذه الصراحة الى الوقاحة .
- موقف الاستبداد والدكتاتورية ، ويريد في هذا الطريق ان يقبل الآخرون برأيه .
- موقف اعلان الاستياء من جميع الذين لا يعيروا اهمية لرأيه وتفكيره .
- موقف اخفاء الامور وكتمان الاسرار والتكلم بصورة رجزية وهي عقبة كبيرة بالنسبة للوالدين في مجال الاشراف والسيطرة على الناشئين . وفي هذا الطريق ينتاب البعض الخوف ويظهر بعض سلوكهم بصورة اعتيادية .
- موقف التلون ، طبعاً في الموارد التي يشعر فيها الفتى انه بالامكان المحافظة على الاعتبار بهذا الامر ولكنه يشعر بالخجل وعذاب الضمير من هذه الاوضاع .
- ومن المواقف الاخرى يمكن الاشارة الى الموارد التالية : موقف التخريب ، الانحراف ، اثارة الفتن ، استعمال المخدرات وغيرها واغلب هذه الموارد تعبر عن الخلل في السلوك وتحتاج الى المشورة والعلاج .