الحياة الاقتصادية
الكاتب الدكتور علي القائمي
لاشك ان الحياة الاقتصادية للناشيء وخاصة في السنين الأولى من مرحلة الفتوة ترتبط بالأبوين بصورة تامة بالشكل الذي يعيش طبقاً لتخطيطهم وفي العصر الراهن فان مرحلة الفتوة هي مرحلة غير إنتاجية . وبينما كان الناشئ في العصور الماضية وفي السنين الأولى للفتوة يدخل عالم العمل بمجرد ان يخرج من المدرسة فان الحال ليس هكذا اليوم حيث ينشغل الناشئ في هذه المرحلة الخاصة من العمر بالدراسة.
وبالطبع فانه منهي إلى حد ما مرحلة خصبة للعمل منذ السنين الأولى ويتمكن إلى حد ما أن يهتم بمعرفة الواجب ويخرج من حالة البطالة وعدم الاستهلاك . ولكن هذا الأمر في الوضع الراهن غير ممكن وليس فيه صلاح ، لأن الناشئ بحاجة إلى معلومات أساسية وتجارب كثيرة للدخول فيسوق العمل والظروف الحالية تختلف تماماً عن الماضي.
ولاشك أن على الأبوين أن يفكرا بإعداده لتقبل مسؤولية العمل منذ بدء مرحلة الفتوة كي لايكون عبئاً على المجتمع في المستقبل . والعمل وان لم يكن إنتاجيا ولكنه عامل لاطمئنان خاطر الناشئ وسلامته الفكرية والأخلاقية .
الحياة الطبقية
يعيش الناشئ بالشكل الذي يتطلبه محيط نموه وتربيته وتتبلور جميع حالاته وتصرفاته الاقتصادية في إطار ضابطة ونظام ذلك النوع من المعيشة . ونرى أن النظام الطبقي يؤثر في جميع حالات وظروف الإنسان ، حتى في كيفية حواره وحالاته وسلوكه .
إن معيشة الإفراد طبقية في كافة المجتمعات فمثلاً في الطبقات الغنية في المجتمع هناك نوع خاص من التغذية وارتداء الملابس واستخدام ادوات الزينة من قبلها في حين ان هناك وضعاً اخر بالنسبة للطبقات المتوسطة والفقيرة في المجتمع . وكل شخص يبحث عن افراد من طرازه ويتجنب اقامة علاقة مع بقية الطبقات وتسعى الطبقات الفقيرة عادة الى الاقتراب بشكل ما من الافراد في الطبقة التي يكون مستواها اعلى منها ولكن القبول من قبل الطبقة العليا تعترضه مصاعب . وبالطبع فان هذه القضية لاتصدق كثيراً على الاطفال .
الفتى والفقر
لعل من اعظم مصائب الفتى هي قضية فقره . ولايشعر الاطفال بالم ومصيبة الفقر كثيراً ولكن حين يدخل الناشؤون المجتع وعالم الصداقة الواسع فأنهم يشعرون بالفقر بكل كيانهم ويتألمون منه .
ويسبب الفقر الشعور بالالم ويؤدي الى ظهور مصاعب في الحياة . يقول الأمام علي (ع) (( الفقر يخرس الفطن عن حجته ))
كما قال ( ع ) (( والمُقلّ غريب في اهله ))
ويتحمل الافراد من كبار السن الفقر فيظل الوصول الى درجات من الرشد والكمال ولكن الناشئين لايتمكنون ان يعملوا هكذا بسبب قلة تجاربهم وغرورهم الا أن تكون لديهم تربية اصيلة وكافية ( وهي قليلاً ما تلاحظ لدى عامة الناس عادة )
ويود الناشؤون ان تكون لهم اوضاع مرتبة بين الناس فمثلاً لو استضاف شخص اصدقاءه وقدم لهم حلويات وفاكهة فان الفتى يحب ان يرد على ذلك في اليوم اللاحق وكم يؤلمه حين لايتمكن ان يقوم بهذا العمل .
ويترك الفقر والحرمان تأثيرات سلبية على انسجام افراد الطبقات الضعيفة في المجتمع ويؤدي الى تدهور تصرفاتهم بالشكل الذي قد يفقدون احياناً عواطفهم وتضعف علاقاتهم.
الفتى والغنى
ذكرنا ان الفقر يعتبر قبيحاً بالنسبة للناشيء ولكن هذا الكلام لايعني انه اذا كان في حالة غنى فان وضعه جيداً جداً .
واثبتت التجارب ان الفتى يعيش في حالة غنى افراطي ورفاه كثير يواجه عوارض ومصاعب يمكن الاشارة الى بعضها في يلي :
- لايكون من اهل العمل والسعي ولايثمن المال والثروة ، لأنه يجهل كسب الدخل وصعوبته .
- يكون من اهل الاسراف ويضيع المال والثروة بسرعة.
- قد يتعرض الى الانحراف في بعض الموارد خاصة اذا اعترض طريقه اصدقاء فاسدين واخيراً ينطبق عليهم التعبير القرآني حيث يقول﴿ ان الانسان ليطغى ان راءه استغنى ﴾ ورأينا بشأن الفقرة والغني بالنسبة للناشيء هو مايقوله القرآن ولكن هناك حقيقة اخرى ينبغي التفكير بشانها وهي قضية تقبل الناشيء حيث يمكن تجهيزه بوجه القضايا المذكورة وابعاد الاخطار والعوارض السلبية عنه . ان الناشئين الذين يترعرعون في بيئة سليمة ويتمتعون بتربية مناسبة في سلامة من الاخطار المذكورة.
خطر الاستغلال
وهناك خطر يواجه اكثر الناشئين وهو ان يتعرضوا للاستغلال ويقعون في وادي الانحراف بسبب محاولتهم رفع الفقر واحياناً الحصول على المال والرفاه . ولو كان بناء التربية قائم على اساس مراعاة الحد الوسط في المعيشة وتم تنظيم شؤون الفتى وفقاً للظروف المتعارفة في المجتمع فان المشكلة تزول .
ان خطر الفقر هو أشد من خطر الغنى الافراطي ومستوى هذا الخطر كبير روي عن رسول الله ( ص ) انه قال (( كاد الفقر ان يكون كفراً )) .
وحين يوجد فهم ودراية وتربية لائقة فان الفقر قد يوجب الرفعة والفخر ، لانه يرفع قدرة تحمل الافراد ، وقد ورد عن النبي ( ص ) قوله (( الفقر فخري )) .
وهناك استنتاجات عرفانية اخرى من العبارة المذكورة ليست موضع بحثنا.
أن كثير من الناشئين وقعوا في شباك فئات وجماعات . بسبب الفقر والشعور بالحاجة الشديدة وقاموا بممارسة السرقة وارتكاب الجرائم . وتواجد ناشئين في السجون شاهد على ادعائنا . كما ان تواجد مجاميع فاسدة وخبيثة من الناشئين في اماكن الدعارة يثبت انهم في الفخ من اجل الحصول على المال وتم استغلالهم في المجال الجنسي.
الطباع الجنسي للجرم
يركتب بعض الناشئين جرائم واعمال سرقة بهدف ازالة الشعور بالفقر ( واحياناً ليس نفس الفقر ) والحصول على أموال الشراء طعام وثبات وغير ذلك .
وتارة يرتكبون جرائم اقتصادية واعمال سرقة ونهب لتهيئة الارضية بذلك لكسب محبة الجنس الآخر . ويتصور الناشيء في عالم الخيال خطيبة له ويهيء هدية لكسب اهتمامها . ولكن من أين يحصل على دخل ، من المؤكد ان ما يحصل عليه من مبلغ للمصرف اليومي من والديه لايكفي لسد هذه النفقة ولهذا السبب تخطفه الوساوس ويقدم له الاصدقاء الفاسدين حلاً ويدفعونه الى النشل والنهب والهرب .
وهذا الوضع لايحصل دائماً للطبقات الفقيرة بل ان التجارب اليومية اثبتت ان هذا الامر يُلاحظ لدى الافراد من الطبقات المرفهة التي لها آباء صالحون . يجب ان لاينظر الى قضية البطالة واتباع الهوى وعلاقات الصداقة غير السليمة لدى الناشئين على انها قضية بسيطة . ان البطالة مثيرة للوسوسة وعلاقات الصداقة الخاطئة مثيرة للمصاعب كما ان وقوع الناشيء في سنخ الجرائم بسبب عدم سلامة الاسرة او التربية الخاطئة ، يعرضه الى كثير من الاخطار .
الرغبات المثيرة للمشاكل
ان عالم الفتوة هو عالم الرغبة ، عالم الطلب ، عالم تحقيق الامنيات واحياناً الخيالات الواهية . ويود الناشيء ان يحصل بسرعة على المال والدخل ويصل الى السيادة قبل الآوان وان يصبح ثرياً من دون عمل .
ويعاني الناشؤون من مشكلة التخطيط . ولايعلمون من اي طريق يدخلون لتحقيق اهدافهم او الحصول على مايرغبون وكيف يخططون كي يصلوا الى الهدف . ولديهم كذلك مشكلة الاوهام والخيالات . وتدخل في اذهانهم كثير من الخيالات الواهية ويفكرون فوراً بتحقيقها من دون ان يفرقوا بين الحققة والخيال .
ان الانتماء الى الشبكات والجماعات الاقتصادية المنحرفة والمساهمة معها في العمليات التي لها بعد تقليدي بالنسبة للناشيء يعبر عن ان الناشيء لم يصبح حتى الآن شخصاً محترفاً وليست لديه التجارب والوعي اللازم ويعمل بصورة غير ناضجة .
الباب العاشر
الخصائص الثقافية
نطرح في هذا الباب من البحوث في اربعة فصول هي :
بعد بيان مقدمة نتحدث في فصل يحمل عنوان ( الفكر والفلسفة ) بشأن الوعي الذاتي والتغيير في اراء الناشيء وامتلاك فلسفة لجميع الأمور والحالات والتصرفات وحب الأهداف السامية والايديولوجية والقيم التي تحظى بتأييده وقبول .
ونتناول في الفصل الذي يليه والذي يدور حول ( العلم والدراسة ) لدى الناشيء بحوث من قبيل حب العلم ومرحلته الدراسية والقضايا المدرسية والدراسات وأسئلة الناشيء ورغبته في القصص .
ويحمل الفصل اللاحق عنوان ( الآداب والتقاليد ) ويختص بلغة الناشيء ومنطقه الخاص وكذلك أدبياته ورغباته الأدبية وموقفه إزاء الآداب والتقاليد والسنن والشعائر والفن وقضية الموضات.
ونتكلم في الفصل الأخير والذي يحمل عنوان ( السلوك الثقافي ) في مجال الهوة الثقافية بين الناشيء وكبار السن ورغبته في امتلاك سلطة ثقافية واستعداده لتقبل الثقافة والضغوط الثقافية على الناشئين وخصائصهم الثقافية ونختم هذا الفصل بالإشارة إلى مسألة بشأن قدرة الابتكار لدى الناشيء.
الفصل الأول
الفكر والفلسفة
بنظر عامة الناس قد يكون من السابق لأنه ان نتكلم بشأن فكر الناشيء وفلسفته . وهم يقولون انه لايزال صغير السن وقليل الخبرة ويجهل هكذا قضايا بينما نرى ان الناشئين هم اصحاب فكر واسلوب للتحليل .
ومنذ ان يدرك الافراد انفسهم ويلتفتون الى ان لهم وجود مستقل عن امهاتهم او الآخرين . ويصبح لهم فكر وقد اعتبر الطفل في الرابعة من العمر فيلسوفاً صغيراً بمعنى ان له فكر ونمط في الحياة ويعلم اي موقف يتخذه في الظروف المختلفة وكيف يتحرك . وهكذا يخطو خطوات أسمى في هذا الصدد في مرحلة الفتوة .
الوعي الذاتي للناشيء
ان الناشيء لديه وعي ذاتي وكذلك نوع من انواع الهوية . ويحصل على نوع من الوعي الذاتي خلال السنين التي مضت من عمره وفي ظل نظرة الغير اليه والتي لديه اطلاع عليها وفي ظل التجارب الجيدة والسيئة التي يحصل عليها وكذلك في ظل نظرته الى نفسه .
ان ذروة الوعي الذاتي تكون في كثير من الموارد بين سن 13و14 عاماً . ويصل هذا الامر الى أعلى مستوياته في المرحلة التي تلي ذلك وخاصة في اواخر مرحلة الفتوة . ويعلم الناشيء ماهي القدرة التي لديه وماهي نقاط ضعفه وقوته.
ان كثيراً من رغبات الناشيء ازاء التقدم وكثيراً من جهوده لبناء المستقبل وكذلك اهتمام الفتى بالكمالات مرهون بهذا الوضع كما ان مجادلات الناشيء ووجهات نظره بشأن القضايا والامور وحتى بعض حالات عصيانه وتمرده ناجمة عن هذه الظروف .
وحسب مصطلح العوام فانه يرى في نفسه شيء ثم يقوم بعمل من دون تدبر وتفكير .
التغيير في افكاره
اشرنا في البحث المتعلق بالخصائص الذهنية الى ان الناشيء يتغير من الناحية الفكرية بعد الدخول في مرحلة الفتوة ان مرحلة الفتوة هي مرحلة رشد الفكر والخروج في الافكار الطفولية . وقد تمركزت في ذهنه كثير من الافكار في الماضي وفي ظل التلقينات والمسموعات وهو الآن في حالة ازالتها .
ويسأل الناشيء نفسه حول كل مسألة ويسعى ازاء كل امر وواقعة الى التحليل والدراسة . لايقبل الافكار الخرافية ويحاول تقييم الافكار الجديدة التي تطرح عليه ، وان لم تكون لديه قابلية كافية لهذا التقييم.
وتؤثر في هذا التغيير الدروس التي قرأها حتى الآن والبحوث التي سمعها حتى الآن والجو الثقافي الخاص الذي ترعرع فيه . ولكن حقيقة القضية هي ان عوامل من النمو الباطني تؤثر فيه وتخرجه من الوضع الذي يكون فيه ويدخل عالماً جديداً من الفكر وفي ظل هذا التغيير يصبح الى حد ما قادراً على ارادة نفسه بشكل آخر.
الفلسفات
يقول احد اصحاب الرأي ان مرحلة الفتوة هي سن البحوث الفلسفية والدينية والسياسية والادبية ويتلاعب الناشيء بالالفاظ ويستغل في الغالب الاستغلال المنطقي والقياس الصوري ويثبت ذلك ويستنتج باسم الحقيقة .
ويواجه منذ بداية بلوغه الجنسي والعاطفي تعقيدات وعجائب العالم وينظر الى هذا العالم نظرة مقرونة بالحيرة ويريد معرفة اسراره . ويطرح لديه هذا السؤال وهو ماهو العالم ، ولماذا خلق ولماذا خلق الانسان وماهو سر خلقه وماهو دوره ووظيفته في العالم وكيف ينبغي ان يؤدي ما بعاتقه .
ان بحث الناشيء للعثور على فلسفة منسجمة لغرض الحياة ويدفعه دائماً الى السعي وتؤثر اسئلته المتعددة بشأن العمل في حياته ودرسه وبحثه وافكاره . ولا يرى لديه الزاماً لقبول الاجوبة ويطالب بأجوبة منطقية واستدلالية لاسئلته.
حب الاهداف السامية
وتطرح لدى الناشيء في هذه المرحلة آراء جديدة ويقوم بدراسة هذه الآراء وتقييمها . ويسعى اخيراً في ظل تلخيصاته وتنبيهات الآخرين ووجود الاصدقاء والاقران الى الوصول الى نهج فكري معين وجعله على شكل هدف اساسي له .
ويصل الناشيء تدريجياً الى هدف سام والغرض من الهدف السامي هو الامنية والامل الذي يثير السكون لدى الناشيء ويسعى الى تنظيم جميع حالاته وتصرفاته ومواقفه وفقاً لذلك . وبعد ذلك تكون دراسته وعمله وسعيه وحربه وسلمه مع الآخرين وفقاً لذلك الهدف السامي ويرى نفسه ملزماً بمراعاة ذلك في كل موقف يتخذه .
ولانريد القول ان هدف الناشيء مدروس ولعل ذلك الهدف ناجم عن امر له جاذبية ويشعر انه سينال في ظل ذلك اسماً وعنواناً او يظن ان رشده وسعادته هي في ظل ذلك . ولايتدخل العقل والفكر دائماً من اجل ان يكون الناشيء هدفاً سامياً بل تؤثر فيه احياناً العواطف والمشاعر وان كانت عمياء وناجمة عن الشهوات . وكل امر يتمكن ان يؤثر في انفعالاته اسرع من غيره يكون مؤثراً في بلورة هدفه اكثر في العوامل الاخرى.
ايديولوجية الناشيء
المقصود من الايديولوجية هي العقائد التي يلتزم ويعمل بها الانسان في الحياة واساسها العلم والافكار وعلم الافكار . العقيدة التي تعرف وتشيد بهدف لايمكن الدفاع عنها امام ذلك .
وتعود هذه الافكار الى فئة وجماعة وعصر ومرحلة خاصة من هنا فان لها معنى للناشيء غير المعنى الذي يراه الافراد الاكبر سناً . كما ان له شكل لدى الايرانيين غير شكله لدى الباكستانيين والفرنسيين ولكنه في كل الاحوال يوضع نهج وطريق حياة ونمط اتخاذ المواقف لدى الاشخاص ازاء اية قضية .
وكلما كان العمل اعمق والتجارب اكثر وكلما كانت المعلومات اقرب الى الواقع كانت الايديولوجيات اكثر اختلافاً والكمال المطلوب والآمال والامنيات اكثر اصالة . وتكون الاوضاع الايديولوجية بالنسبة للناشيء وهو شخص حديث البلوغ بشكل وبالنسبة لفرد طوى هذه المرحلة بشكل آخر .
ان غلبة الشعور على العقل والبساطة الناجمة عن صغر السن وكقلة التجارب لدى الناشيء وعدم القدرة على التحلي ببعد نظر مدروس لديه وضعفه في التحليلات تبني عالماً خاصاً من الايديولوجية لدى الناشيء يثير استغراب الكبار ولعله يكون مضحكاً . ويقوم الناشيء بمزج تجاربه الحسنة والسيئة مع قليل العلم والوعي الذي لديه ويصوغ ايديولوجية تتباين تماماً عن ايديولوجية الافراد كبار السن.
القيم :
ويريد الناشيء ان يعثر على ايديولوجية مقبولة ليجعل حياته هادفة وذات معنى عن هذا الطريق . وفي هذه الحياة تتجه رغباته الذهنية نحو القيم ويسعى عن هذا الطريق الى الوصول الى رغباته .
ان الاتساع السريع للافق الفكري عن طريق الرغبات وتحول الحياة الروحية الى باطنه الى حد ما تجعله يلتزم بقيم عابرة في معظمها .
وينشغل بدراسة اخرى لقيمه الذاتية التي تمثل مصدراً لسلوكه وقد يدفعه هذا الامر الى رفض كل ماتعلمه في الطفولة .
ويرتبط اكتشاف القيم بنوع الثقافات والمدنيات . ويقوم الناشيء بتنظيم سلوكه على ذلك الاساس ويحاول نقل ذلك الى الاخرين ويكون هذا الامر في ذروته في سن الخامسة عشر ومابعده .
وبالطبع فان الناشئين لايعرفون غير القيم التي تعلموها من الآخرين بسبب قلة الوعي والتجارب ويعتبرون هذه القيم فقط قيماً اعتيادية . وحين يكبرون يخرجون من هذا الوضع والحال او يدخلون تغييرات عليها وتؤثر في قيمهم المعايير ذات الصلة بحب الجمال – والذي ينجر لدى الاناث احياناً الى صنمية – وفي كل الاحوال فان التعابير الجيدة والقيم هي ملاذ آمن لهم وان كانوا يعانون من مشكلات حادة من اجل التكامل والوصول الى الشعور بالثقة بالنفس والأمن في حياتهم .