المشكلات الاجتماعية
الكاتب الدكتور علي القائمي
هناك مشكلات واخطار كثيرة تعترض طريق نمو الناشيء في مرحلة الفتوة ولاتدعه يصل الى كماله المقدر كما ان هناك شباك كثيرة نصبها المستغلون للناشئين ويحاولون عن طريق ذلك الطريق الحصول على منافع مادية .
ان مرحلة الفتوة هي مرحلة الانتقال من الرغبات ونقاط الضعف في مرحلة الطفولة والدخول الى مرحلة اخرى من نقاط الضعف ويكون الوضع بالشكل الذي
ينبغي القول ان جميع الافراد والعوائل تواجه مشاكل في هذا الصدد . والفتوة هي مرحلة حالات عدم الانسجام واثارة المشاكل وارتكاب الجرائم ووقوه حالات الطغيان واتخاذ مواقف غير صحيحة . ان دائرة مشكلات الناشيء كثيرة جداً وفيما يلي بعضها :
المشكلات العائلية
وفي هذا الصدد يمكن التحدث عن كثير من الموارد فيما يلي بعضها :
- الاوضاع السيئة في محيط الاسرة بلحاظ العجز في استقطاب الناشيء الخمود ، السكوت وعدم التحرك لديها.
- الاختلاف العائلي والنزاع بين الزوجين والذي يعتبر بمثابة سوهان للروح بالنسبة للناشيء .
- ضعف السيطرة العائلية او الافراط فيها مما يؤدي الى كثير من المشكلات السلوكية لدى الناشيء.
- كثرة افراد الاسرة وهي عامل لتوسعة المواجهات وزيادة ضعف السيطرة .
- وجود تمييز في جو الاسرة بالشكل الذي يشعر الناشيء انه تعرض للحرمان والظلم مثل وجود تعصب في الاسرة ازاء الجنس الاولاد .
- عدم اهتمام الوالدين بظروف المدرسة والتي تعتبر البيت الثاني للناشيء وعدم ارتباطهم مع مسؤولي المدرسة .
- الاوضاع التربوية للاسرة وعدم وعي الوالدين بدورهم التربوي .
- الوضع العقائدي للاسرة والذي له دور مهم جداً في رشد وبناء الناشئين .
- حالة عدم الأمن في الاسرة بلحاظ التناقضات والتعرضات وعدم الانسجام والهوة بين الوالدين بشانهم .
- عدم توفر الفرصة او امكانية المناقشة مع الوالدين على على صعيد القضايا الخاصة بالفتوة وابداء الراي بشانهم .
- القيود الشديدة في دخول وخروج الناشيء من البيت ، عدم امتلاك مكانة خاصة في الاسرة ، الشعور بعد اهتمام الوالدين بهم ، التطلع الكثير من قبل الوالدين ازاء الاولاد بالشكل الذي يشعرون بالمزاحمة ، عدم الثقة بالوالدين وغير ذلك .
المعاشرة
جزء مهم من مشكلات الناشئين له علاقة بالمعاشرة ونعلم ان الاصدقاء لكل فرد يؤثرون في دينه وعقائده وفقاً للفكر الاسلامي . وكثير من حالات الادمان والجرائم اساس وقوعها له علاقة بالاصدقاء والاقران.
ان ارتكاب الاعمال الممنوعة . نمط التزيين والازياء ، الوقوع في فخ الغرائز ، حالات الوسوسة الكثيرة وحتى الفحشاء والعنف تنجم في الغالب عن العشرة غير السليمة والمشكلات .
وتارة يشكل الناشؤون جماعة تخريبية وفاسدة ويسعون في توسعة التشبه والتقليد واكثرهم يمهد لنقاط ضعف .
ان المعاشرة بحد ذاتها لا تسبب ضرراً ، بل ان ضعف ارادة الناشيء والشعور بالحقارة ازاء الصديق وضعف الشخصية واتباع هوى النفس والشعور بعدم الجدوى وفقدان الاعتبار والقول بفوات الاوان هي سبب التأصر السلبي في الصداقة .
مشكلة الجرائم
من المشكلات المهمة في مرحلة الفتوة هي مشكلة الجرم والانحراف وهناك موارد جديرة بالذكر في هذا المجال اهمها ما يلي :
- السرقة التي تحصل بدوافع مادية ، التعبير عن العقدة اثناء الانتقام ، اثبات الشخصية ، توفير المواد الازمة والوساوس .
- الهرب في اطار الهرب من البيت ، الهرب من المدرسة ، وبشكل عام الهرب من الحقائق والغرض من ذلك استقلال النفس وحرية العمل .
- التعاون مع الجماعات المخربة والفاسدة واغلب ذلك يحصل بتقليد الافلام وبرامج وسائل الاعلام.
- التخريب في الاموال العامة والذي يعتبر من بين مشكل الحكومات ويرغب الناشؤون بهذا الامر في ظل الهجمات .
- الجرائم الجنسية التي تظهر جعل شكل العادة السرية والفحشاء وبشكل عام الانحراف الغريزي واساسها الاضطراب ، التربية الخاطئة ، الاحتكاكات البدنية ، المشاهدات ، امراض غدد ادرنال ، قطع غدة بينال ، الكآبة ، التقلب غير المدروس في سرير النوم ، الفشل ، الحياء الشديد واحياناً الشك في القدرة الجنسية والشعور بالملكية العامة.
- الادمان على المخدرات والذي يحصل لدى الناشيء نتيجة علاقات الصداقة غير السليمة الرغبات والدعاية الخاطئة .
- الايذاء الناجم عن الامراض والعقد . والمسألة المهمة هي ان هناك افراد يدفعون الجماعات الفاسدة من الناشئين الى ارتكاب الجرائم والجنايات.
مشكلة التكيف
ان الناشيء لايتمكن من التكيف مع الآخرين بسبب الغرور والاعجاب بالنفس والشعور بانه شخصية مهمة ولايتكن من التفاهم معهم . ومن الامور الصعبة في هذه المرحلة من العمر هي قضية التكيف الاجتماعي للناشيء وهذه المشكلة لها اثر مهم في الدور الجنسي للافراد وتصنيفهم .
ان الناشيء يمر بمرحلة انتقال ويواجه مشكلات مختلفة على صعيد صحة الاسرة ، الانسجام مع الوالدين والاولاد ، الاتصالات والانسجام بالمعنى العام .
ويؤثر في هذا الامر عدم معرفة نمط السلوك مع الناس ، عدم معرفة سر اختيار الصديق ، الشعور بعدم قبوله من قبل الناس ، الخوف من التعرض الى فضيحة خلال الكلام والسلوك وعدم قبول انتمائه .
ومن بين مشكلات هذا الجيل هو التمرد والتضاد والتعارض مع من هم اكبر منهم سناً . ويواجهون مصاعب ومشاكل خاصة في الناحية العاطفية ومراعاة الآداب .
المشكلة الاخلاقية
لاتتوفر لدى الفتى معرفة بالقضايا الاخلاقية واسرارها ومصاديق الواجبات والمحرمات والرذائل والفضائل ولذلك يثبر مشكلات في تعامله . ان عدم معرفة الاخلاق والضوابط الاخلاقية يؤدي الى السقوط الاخلاقي واتخاذ قرارات حادة في حقول مختلفة .
وينجم عن الاخلاق الذميمة استعمال المخدرات والخلل في السلوك والمشاكسة الفردية والجماعية والكذب واللجاجة وارتداء الالبسة غير المناسبة والتزيين غير المناسب.
ويرتكب الناشؤون تارة اعمالاً غير صحيحة بسبب عدم الاطلاع على المفاهيم والمصاديق الاخلاقية وتأثراً بوساوس ويندمون سريعاً على ذلك . ويخفون عن الغير كثيراً من حالاتهم وتصرفاتهم ويحصل بعض هذا الاخفاء بسبب عدم الثقة بالآباء او بسبب انهم يرونهم عقبة في طريقهم .
مشكلة الوقت الاضافي
ان قضية الوقت الاضافي او اوقات الفراغ هي من القضايا التي تثير مشكلات للناشئين . وتثير البطالة حالة وسوسة لدى الناشيء وتهيء الارضية لانحرافه خاصة اذا اقترن هذا الامر مع ضعف التربية الدينية والاخلاقية .
وقليل من الناشئين يقضون اوقات فراغهم بالمطالعة ويستفيدون منها بصورة مفيدة او ينشغلوا في تلك الساعات باعمال وبرامج مفيدة في مجال البناء ويقومون بابتكارات . ولاشك ان تعرض الناشيء للوسوسة والمشاكل يقل في حالة قيام الابوين بتوجيه الناشيء من خلال التاكيد على الشخصية الاخلاقية .
بقية المشكلات الاجتماعية
هناك حالات كثيرة على هذا الصعيد تمهد لحصول مشاكل للناشئين منها :
- فقدان الصلاحية الاجتماعية والتي تؤذيهم بشدة ، لانهم يرغبون كثيراً في اعتبارهم جزء من المجتمع .
- وجود سوء الظن بالغير والنظر اليهم نظرة شك .
- الاستغراق في الامنيات والآمال والشهوات والتي يواجهون مصاعب في مجال اشباعها .
- ضغط الرغبة في الجنس الآخر والتي تدفعهم ( وخاصة الاناث ) نحو الكبار .
- الحرمان الاجتماعي والثقافي والذي يمهد لضغوط يتعرض لها الناشيء واثارة مشاكل .
- الخضوع لجماعات الضغط . اي الاقران الذي لهم مكانة اجتماعية ويقع الناشيء تحت سيطرتهم .