سنين الفتوة

الكاتب الدكتور علي القائمي

هناك بحوث كثيرة فيما يتعلق بشروع واستمرار مرحلة الفتوة ، وتتباين هذه البحوث في مختلف المجتمعات وثمة اختلاف في الآراء بين العلماء بشأنها.

وهذا الاختلاف في الرأي ناجم عن أسسهم الفكرية ووجهات نظرهم إزاء الموضوع.

ويرى بعض أصحاب الرأي أن الفتوة تتصل بالبلوغ وعلى هذا الأساس يعطون الاحكام شكلاً واتجاهاً ويؤكد بعض آخر على الفطنة والسلوك العقلاني للناشئين ومن الطبيعي أنهم لو أخذوا بنظر الاعتبار – حسب زعمهم – سناً خاصاً للفتوة فإن من البديهي أن القوانين والمقررات العالمية والمقننين لهم نظرية خاصة حيال مشاركات الناشئين في الأمور وقضية العقاب والمؤاخذة والجرائم والإنحرافات التي تستحق الملاحقة.

وبصورة مجملة ينبغي القول أن للناشئين خصائص متعددة في هذه المرحلة من العمر وقد أكد أصحاب الرأي والعلماء وحتى المجتمعات والثفاقات المختلفة على خصوصية غالبة وأبدوا رأيهم طبيعي وفقاً للآراء والاستنتاجات وكذلك التجارب وطريقة التعامل أن تكون هناك شدة وضعف في نظريتهم.

مراحل عمر الإنسان في المنظار الإسلامي

يوجد في الإسلام نوع من التقسيم للعمر مما يتناسب مع نوع التأكيد على قضايا خاصة والصفات المطلوبة لدى الأفراد نرى مثالاً لذلك في كلام الإمام الرضا (ع)، فيما يلي مضمونه: إن الطفولة تمتد من الولادة حتى سن الخامسة عشر وهي كلها جمال ونشاط.

-         الفتوة؛ تمتد من سن الخامسة عشر حتى الخامسة والثلاثين هي مرحلة القوة والقدرة.

-         ومن سن الخامسة والثلاثين حتى سن الستين هي مرحلة الحكمة والمعرفة والتفكير بالعاقبة وصدق الرأي وثبات القلب وهدوء التفكير ورصانته.

-         الكهولة؛ هي مرحلة ضعف وذبول القوى البدنية والتآكل والإنكسار.

وكما يلاحظ فإن هذا التقسيم ظهر وفقاً لصفات خاصة، في حين أن من الممكن أن يذكر تقسيم آخر وفقاً لصفات وخصائص أخرى، فمثلاً في مجال كيفية التعامل مع الطفل.

اعتبرت الأعوام السبعة الأولى  مرحلة السيادة، والأعوام السبعة الثانية مرحلة العبودية والأعوام السبعة الثالثة مرحلة الوزارة.

وذكرت في آيات قرآنية مرحلة (أشد) بعد مرحلة الطفولة واعتبر بعض العلماء سن أشد أنه سن الثامنة عشر: (ألم نخرجكم طفلاً ثم لتبلغوا اشدكم).

 

وجهات نظر مختلفة بشأن سنين الفتوة:

فيما يلي بعض وجهات النظر هذه:

-         تبدأ الفتوة من عامي 12 و 13 وتنتهي في عامي 18 و 19.

-         الفتوة هي المرحلة التي تقع بين 12-16 عاماً وهي المرحلة المثيرة للقلق الحياة. ولعل سبب هذا القلق وجود زلات وانحرافات وهذا ما يراه كثير من علماء النفس.

-         الفتوة هي سنين 12-18 وقد اعتبرت أكثر مراحل الحياة تأزماً ووصفت أنها مرحلة عدم النظم والمرحلة الصعبة.

-         وفي بعض المجتمعات اعتبرت سنين 15-17 مرحلة الفتوة.

-         وذكر آرنولد كزل وزملاؤه سن 10-16 بوصفه مرحلة الفتوة.

وهذا رأي يشاطرهم فيه كثير من العلماء الأمريكان ويعتقدون أن أنموذج النمو الذي يظهر ليس ثابتاً ويعرّف غالباً بكلمات البعض باستخدام لفظ غالباً عدة وغيرهما.

-         وذكر البعض أن فتوة الأناث هي 9-16 سنة وفتوة الذكور هي 11-18 سنة وغيرهما.

-         وذكر البعض أن فتوة الأناث هي 9-16 سنة وفتوة الذكور هي 11-18 سنة.

-         وعدّ البعض سن 12-18 وحتى 20 مرحلة الفتوة.

-         وفي مجال الخدمات في المانيا يعتبر الأفراد حتى سن 14 أطفالاً، ومن 14-18 ناشئين، ومن 18-27 شباباً.

-         ورد في المادة رقم واحد في منظمة حقوق الطفل ما يلي: ترى هذه المنظمة ان المقصود من الأطفال هم أفراد البشر الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة إلا أن يتم تشخيص سن بلوغ أقل طبقاً للقانون القابل للتنفيذ بشأن الأطفال.

 

وجهات نظر أخرى:

قلنا أن هناك وجهات نظر مختلفة في هذا المجال، وقد اعتبر أكثر أصحاب النظر مرحلة الفتوة أنها تقع بين سنين 12-18 ونحن نؤيد هذا الرأي ولكن البعض يرى أنه لا يمكن ذكر سن خاصة للفتوة ولكن الفتوة تبدأ تقريباً من سن الثانية عشر وتنتهي في السنين الأخيرة من العقد الثاني من العمر.

وأسمي بعض آخر سنين 10-12 مرحلة ما قبل الفتوة وسن 13-16 مرحلة الفتوة الأولى وسن 17-21 الفتوة الثانية.

واعتبر بعض أصحاب النظر أن هناك مرحلتين للفتوة من دون أن يشخصوا سناً لها:

1-   مرحلة الانهيار حيث تسقط فيها جميع الأفكار الطفولية وتزول.

2-   مرحلة الإعمار أو البناء مرة أخرى حيث يبني الناشيء عالماً له بالمناهج الفكرية الجديدة التي عثر عليها ويسعى إلى التكيف معها.

وأخيراً ذكر بعض العلماء ثلاث مراحل للفتوة هي: المرحلة الأولى 11-14، المرحلة الثانية 14-17، والمرحلة الثالثة 17-20 عاماً وذكروا بعض الخصائص لكل مرحلة.

 

مرحلة عابرة

أشرنا سابقاً إلى ان مرحلة الفتوة هي مرحلة عابرة. وحسب تعبير أحد العلماء فإن مرحلة الفتوة لا تنتهي بل تُمحى تدريجياً. وطبعاً يحافظ بعض الأفراد على جزء من خصائص مرحلة فتوته حين انتهاء العمر.

ويقترن هذا العبور بالاضطراب والصعوبة وينتاب الفتى خوف من القضايا المقبلة وقلق من عدم تحقق الآمال. ومع هذا فان هناك فائدة تترتب على مرحلة الفتوة حيث أن النظرة إلى الشخص من قبل الناس تتغير ولا يعتبرونه بعد ذلك طفلاً ويمكنه الدخول إلى عالم الكبار. ورغم ما في مرحلة الفتوة من آلام وحالات عدم نظم فإنها مرحلة مفعمة بالثمر ويصاحبها شوق ومشاعر سارة مع خيالات وأحلام للناشئين. إن الفتوة هي مرحلة تبلور الشخصية ويمكن لكل مربي أن يعقد أملاً على خطواته التربوية.

 

الأشكال أو الأسناخ

لا يعيش جميع الناشئين حالة متشابهة ويتصرفوا تصرفات مماثلة، ويقسمون إلى أسناخ متعددة من حيث الحالات والسلوك. وقد اعتبرهم البعض ذوي مزاج ناري وبعض عدهم خياليين، فيما اعتبرهم بعض آخر أنهم ذوي نزعة باطنية واعتبرهم بعض آخر أنهم ذوي نزعة خارجية وهذا التقسيم يمكن أن يكون دليلاً لعمل المربي في العامل مع الناشيء. ويرى اشبرانكرا أن الناشئين يقسمون إلى ثمانية أسناخ هي:

-         سنخ يهتم ببدنه وطبيعته وعلامته الاهتمام بالمعيشة والسلامة والحاجة إلى الحصول على السلطة.

-         سنخ حماسي يحب الجمال وحب الجمال هي أرضية روحية لاغلب الناشئين.

-         سنخ يشك ويفكر. يرى الحياة على شكل قضية وينظر إلى الجمال برؤية نظرية.

-         سنخ نشط يهتم بالتقدم والنجاح.

-         سنخ مشاكس مع رغبة في السيطرة على الآخرين وحب الشهرة.

-         سنخ اجتماعي مع قابلية حب النوع والآخرين.

-         سنخ أخلاقي ومشتاق ومتشدد وقد يدافع بشدة عن المباديء الأخلاقية.

-         سنخ متدين يوجد بوفرة في وسط الناشئين باشكال مختلفة.

ويقسم الناشئون من حيث الشخصية والصفات الفردية إلى طبقات متعددة هي: شخصية تعمل بصورة تلقائية ومدبرة، شخصية مسالمة، شخصية متواضعة، شخصية تسيء الظن وتحب المواجهة، شخصية غير متوازنة، وفي مواضيع لاحقة سندرس بصورة أكمل هذه الموارد.