الظروف الحياتية – البدنية 

الكاتب الدكتور علي القائمي

 

تقترن حياة الناشيء بمصاعب وعدم نظم وأحياناً مشكلات لنفسه ولآبائه ومربيه . وتؤثر التغييرات الفيزيولوجية الناجمة عن وضع النمو في هذه المرحلة من العمر على نظام بدن الفرد وحتى أنها تغير الظروف المتعلقة بدوران الدم والمخ وسلسة الأعصاب وجهاز الهضم.

وتؤدي التأرجحات المختلفة في حياة الناشيء أحياناً الى أخراجه من حالة الاعتدال وهذه المسألة موضع بحث وزعم الآباء . ويشيروهم في شكاواهم الى ان ابنهم  طاغ وعاص ومنشغل بنفسه ومنعزل ولايطيع الكبار ، وتارة يكون كثير الاشتهاء وتارة يصبح قليل الاشتهاء وغير ذلك .

ان هذه الموارد هي كلها حقائق تعبر عن الاوضاع البدنية والنفسية غير المنظمة لدى الناشيء . ولكن بلا شك ان كثيراً من هذه الموارد يمكن الوقاية منها بشرط ان يتعلم الوالدان مسبقاً المعلومات اللازمة في مجال اساليب الوقاية . ويجب ان لاننسى ان بعض المشكلات موضع البحث تتعلق بظروف نمو الناشيء وتظهر عليه شاء أم أبى على شكل ظاهر وخفي وخفيف وشديد.

 

النواقص والامراض

قد يتعرض الناشؤون في سنين الفتوة الى أمراض مختلفة او قد تكون لديهم نواقص تهئ الارضية لانشغال اذهانهم . ونواجه الموارد في هذا الصدد فيما يلي بعضها :

-         قصر القامة الشديد أو NAINISME والذي يثير الخجل لدى الناشيء خاصة اذا تعرض للتوبيخ في هذا الصدد .

-         طول القامة الشديد أو  GIANTISME  والذي يوجب القلق ويجب ان نعلم ان قصر القامة وطول القامة كلاهما ناجمان عن ظلل في جهاد الغدد الداخلية وخاصة غدة هيبوفيز.

-         حب الشباب والذي يكون لدى الذكور أكثر من الأناث والذي يؤدي الى انشغال اذهان الناشئين وطريق علاجه الوحيد مراعاة الصحة .

-         الخلل الجلدي من نوع الأكزمة والذي يسبب الحك وحصول الجرح في بعض الموارد ويسبب الشعور بالقلق والخجل لدى الفرد.

-         يكون لعسر التغوط عمومية لدى الناشئين في هذه السنين ويؤدي التهاون بشأن ذلك الى حصول بعض الأمراض وكذلك الشعور بالألم وقد يؤدي في بعض الموارد الى خلل عصبي .

-         لكنة اللسان الشائعة بين الناشئين ومن عوامل ظهروها العقد الباطنية والخلل الفكري والقضايا العرضية الاعتبارية وعدم الثقة بالنفس وغيرها .

-         حصول البدانة والذي تكون نسبته لدى الاناث أكثر وطبقاً لدراسة قام بها كابلن فأن هناك عوامل متعددة تؤثر في ذلك منها : التعرض الى ضربات روحية كثيرة المشاعر والاعمال التي لها معنى مثلياً ، العقد والجدالات ، عدم الاستقلال والعودة الى المراحل الزمنية السابقة.

-         تؤدي بعض الأمراض المزمنة الى تأخير نمو الهيكل والاستعداد العظمي ويتأخر بالنتيجة نظام البلوغ ايضاً . ومن البديهي ان الأمراض الشديدة تطيل هذا التأخير.

 

كلام بشأن البدانة

من الطبيعي أن وزن الأفراد يزداد مع زيادة الطول وتعتبر هذه الزيادة في الوزن امراً طبيعياً حتى بحدود 32 كيلو خلال مدة سنتين ، أما اذا كانت أكثر من ذلك فانها اعتبرت ذات شكل مرضي . وتلاحظ قضية البدانة لدى الأناث بصورة أكثر .

ان للبدانة في اغلب الموارد شكلاً ارثياً وتارة على شكل خلل في حفظ واحتراق الدهون.

ويلاحظ احياناًُ لدى الأناث ( سندرمي )  على شكل تخمة في الليل وشعور بالتقيؤ وعدم الاشتهاء في النهار وسبب هذا الأمر ضغوط روحية واجتماعية وتزول هذه المشكلة من حياة الناشيء تلقائياً في حالة رفع هذا النوع من الضغوط وتبدي الاناث ازاء المشاكل البدنية كسوء التغذية مقاومة أكثر.

ويبدي الجهاز البدني للناشئين بحكم الغريزة رغبته في اكتساب الفيتامينات عن طريق تناول الفاكهة والخضروات الخام الغنية بالفيتامينات.

وكثير منهم لايرون ان هناك فرقاً بين الشبع والجوع ويواصلون الاكل. وبشكل عام تؤدي البدانة لفقدان الافراد ثقتهم بالنفس ويشعرون بالحقارة بسبب التصور الذهني الخاطئ ويتعرضون احياناً الى السخرية والطرد الاجتماعي وهذا الأمر سبب بطئ في الحركة والبطء في الانتقال والتأخير في المهارة وكل هذه تكون محسوسة للناشيء . وطبقاً لدراسة 63% من الناشئين البدينين مصابون بعدم تكامل الشخصية ، 62% مصابون بالتشدد الوسواسي ، 34% مصابون بالهيجان ، 43% مصابون بالشك ، 40% مصابون بالانطواء ،22% لديهم شعور بعدم النجاح ، و17% مصابون بضعف الاعصاب .

 

حالات الغرور

 

يكون لدى الفرد في سنين الفتوة احياناً هيكل ووجه جميل ويحضى بمدح الآخرين . والجمال في مرحلة البلوغ لايختص بالبشر فقط بل ان الله مّن في نظام الخلق على كثير من الحيوانات بهذه الميزة وزين غريزة شهوتها بجمال الهيكل .

ان هذا النمو وهذا الجمال قد يؤدي الى سرور الناشيء وحبه لنفسه بحيث يصبح مغروراً خاصة ان في بعض الموارد قد يأخذ الناشؤون معايير في مجال الجمال ويطرحونها على الآخرين في حين ان تلك المعايير ليست لها قيمة لدى الآخرين.

وقد يكون لجمال الانثى تأثير كبير في كيفية رؤيتها للحياة ويدفعها الى الغرور بجمالها اكثر من الحد بشكل بحيث تقوم بالتفاخر والتكبر على الآخرين او انها تقبل على تزيين نفسها وتصبح لديها حالة النزعة الذاتية.

وفي بعض الموارد قد يؤدي النمو الخاص في اوائل الفتوة الى الكسل والضعف لدى الناشيء وبالنتيجة عدم دقة حركاته ويؤدي هذا الامر الى ان ينظر الآخرون الى ذلك على أنه جهل لديه.

 

الخلاصة

ان الوضع الفيزيولوجي للناشيء غير ثابت ويتأثر بالاحوال والعواطف الهيجانية القلقة وهذا الأمر يأثر في كآبته النفسية واعماله البدنية من جهة أخرى يجد في نفسه قوة بصورة مفاجئة تسيطر عليه ولايعلم الناشيء من اين جاءت تلك القوة وماهي وظيفته ازاءها ويكون هذا عاملاً للحيرة وانشغال الفكر .

ولابأس ان نذكر ان هذه الأحوال ليست ذات شكل ووضع متماثل لدى جميع الناشئين , وتختلف الخصائص الفيزيولوجية التي تؤثر في العواطف والنفس وحتى الذهنيات لدى الأفراد المختلفين ولدى الجنسين المختلفين . وتؤثر فيها ظروف النمو وعوامل التربية وكيفية البيئة والمنطقة ونظام الأسرة بصورة جادة .

كما يؤثر الجنس والوضع والظروف الاقتصادية وكيفية التغذية والوضع الصحي والاستعدادات المسبقة في الوضع الفكري والنفسي للناشيء وكذلك في اتخاذ مواقفه حيال الظروف المختلفة . كما ان للناشيء حكم وخلاصة خاصة بشأنه.