العمل والمهنة

الكاتب الدكتور علي القائمي

ان مرحلة الفتوة هي مرحلة التمهيد للدخول الى سوق العمل وفي العصر الراهن ينبغي تسمية هذه المرحلة بالمرحلة غير الانتاجية . ولكن يمكن تهيئة الظروف بالشكل الذي لايواجه الناشيء في المستقبل مشكلة مهنية.

وفي اكثر مناطق العالم هناك منع قانوني لاستخدام الناشئين . اما في المجتمعات المتخلفة فان الناشئين يستخدمون في اعمال ثانوية مثل اعانة الاباء في المزارع والمتاجر وورش العمل .

وقد ازدادت مدة مرحلة الطفولة وتبعية الفرد للاسرة في ظروف عصرنا وفي نهاية هذه المرحلة يتم الناشؤون مرحلة الدراسة الاعدادية فقط ولاتتوفر الظروف الاجتماعية للعمل ولاسعي المناسب وينتظر الناشيء سنوات كثر للوصول الى هذا الهدف.

الرغبة في العمل

منذ بداية مرحلة الفتوة وبسبب نشاطات متعددة . وطلب الحرية والاستقلال تتكون لدى الناشيء فكرة مفادها ان يكون صاحب عمل ومهنة تدر له مالاً وينظم حياته الاقتصادية ونحن نعلم ان هذه الفكرة غير ناضجة.

وفي المجتمعات المتقدمة يخصصون مرحلة من الدراسة يتعرف خلالها الناشؤون على الحرف الموجودة ولهذا السبب تم تخطيط المرحلة المتوسطة في النظام التعليمي في بلدنا والبلدان الاخرى . والافضل ان تكون المرحلة التي تسبق المرحلة الاعدادية واللاحقة لمرحلة الابتدائية ، مرحلة تمتد الى اربع سنوات ( كما هو الحال في فرنسا )حيث تعبر السنة الاولى والثانية مرحلة التأسيس ( fandation ) والسنتان اللاحقتان وفيها يتراوح سن الناشئين بين 14-16 عاماً مرحلة ارشاد ( orientation ) او مرحلة التوجيه.

وخلال هاتين المرحلتين يتعرف الناشؤون على عالم العمل وادواته وبدايته ونهايته ويتعرفون على صعوبة وسهولة الاعمال والحرف ثم يختارون العمل الذي يناسبهم . ولابأس اذا حصلت لدى الناشيء في المرحلة الاولية للفتوة رغبة بحرفة ولكن يمكن في السنين التي سن السادسة عشر توقع ثباته على تلك الحرفة.

 

مراحل اختيار العمل

يقطع الناشيء قبل هذه المرحلة المراحل الثلاث التالية في اختيار العمل :

1.    المرحلة التخيلية : تختص هذه المرحلة بايام الطفولة ، رغم انه تلاحظ عروق لهذه الفكرة في السنين الاولى للفتوة ايضاً ويتخيل الناشيء نفسه بائعاً تارة ، وطبيباً تارة اخرى وبائعاً متجولاً احياناً ويلعب دورهم .

2.    المرحلة الاختيارية : يحاول الناشيء في هذه المرحلة اختيار الامور التي يعرفها او المعلومات التي لديه في مجالات العمل ويمكن تفسير اعماله اليدوية والفتية في المدرسة والتي تطرح منذ اواخر المرحلة الابتدائية وجيمع المرحلة المتوسطة في هذا الاطار .

3.    المرحلة الواقعية : تبدء هذه المرحلة حين يختار الناشيء عملاً له ويحاول اتمامه بصورة جادة وقد يحصل هذا الامر في السنين المختلفة لمرحلة الفتوة ولكنها تأخذ في الاعوام الأخيرة من مرحلة الفتوة طابع دوام وثبات جدير بالالتفات وهذا الامر تثبته التجارب اليومية ايضاً .

 

 

عوامل الجذب الحرفي

هناك عوامل مختلفة في اقبال الناشيء على عمل وحرفة ما يمكن الاشارة الى بعضها وهو الشعور بالغرور لديه حيث لايحب ان يكون جندياً للاسرة ، خاصة في الاسرة التي يشعر فيها ان ابويه يوفران المعاش بمشقة وعناء كبير . وقد ذكر بعض هؤلاء الناشئين ( في مقابلة مباشرة ) انهم يمدون ايديهم نحو الطعام في البيت بخجل وحياء .

والعامل الاخر هو الشعور بالكبر لدى الناشيء . انه يعلم انه خرج من عالم الطفولة . ويستنتج من نظرات الآخرين انهم يتطلعون الى قيامة بالعمل والنشاط . ويشعر الناشيء بالقلق من عدم الاجابة على سؤال الافراد حين يسألونه عن عمله او حين يقول لهم انه عاطل عن العمل.

وهناك عامل آخر وهو وجود امنيات وحاجات جديدة تظهر بعد مرحلة البلوغ وتجعله في ورطة اهواء واحتياجات جديدة . والحق انه يشعر انه بحاجة الى زوجة وبيت وحياة زوجية وشرط تحقق هذه الامنيات هو أن يكون لديه عمل يدر عليه بدخل . ولهذا السبب واسباب اخرى فانه يشعر بفرح غامر وقد يترك الدراسة كي يجد عملاً وحرفة له .

 

نوع العمل

هناك عوامل اخرى لها دخل في مجال اختيار العمل والحرفة فيما يلي بعضها :

*       الخصائص الحياتية الناجمة عن النمو ، القدرة البدنية ، الطول والهيكل ، السلامة والمرض والكمال والنقص وكل منها تؤثر في التوجيه بشكل ما وتدفع الناشيء وراء اعمال سهلة او صعبة.

*       الخصائص النفسية وقضية الاسناخ التي تؤدي الى دفع بعض الناشئين نحو أعمال صاخبة وسعي وسط الناس وذهاب البعض ( الاسناخ المنطوية والكئيبة ) وراء اعمال يوجد فيها انعزال.

وتشبع العناوين الحرفية الصاخبة غرور الناشيء واعجابه بنفسه وتدفعه نحو اعمال يطرح فيها عنوان الرئاسة ، العظمة ، الادارة وغيرها . وقد لاتدر عليه هذه الانواع من الاعمال دخلاً كبيراً ولكن اسمائها وعناوينها تقنع الناشيء .

وتؤثر في اختيار نوع العمل العوامل السابقة مثل التجارب ، الدعاية ، التطلعات ، الوضع الاجتماعي والمطالب ، وضع الاصدقاء ، رأس مال الوالد ، توفر الامكانات بالشكل الذي يصبح الناشيء متواجداً عند مائدة وغير ذلك .

وهناك مسألة اخرى ايضاً تؤثر في اختبار نوع العمل من قبل الناشئين وهي الحالة العملية واليدوية للعمل . والناشئون سواء كانوا ذكوراً أو اناثاً اكثر رغبة بالحرف العملية . والاعمال الفكرية تثير حالة التعب والكسل لديهم بسرعة ولهذا السبب يهربون من هذا النوع من الاعمال . ولعل ذهن الناشيء لم ينموا بعد كما ينبغي ولهذا السبب لايمكن ان يفكر بدرجة كافية بشأن امر ويطرح رأياً .

 

حالات القلق لدى الناشيء

يشعر الناشيء بعدة حالات من القلق في مجال الحياة تشغل كل منها ذهنه بشكل ما . وفيما يلي اهمها:

-         الحرفة والعمل الذي يشعر ان استمرار حياته الآن وفي المستقبل يرتبط بها .

-         العقائد الدينية والتي يعتبر الشك بها في بعض الموارد بلاء عليه .

-         سلامة البدن وخاصة السلامة الجنسية التي تثير هاجسه وتلفت ذهنه الى هذا الامر وهو هل يمكن ان يكون رجلاً او امرأة كاملة وسليمة ام لا.

-         قضية الزي التي ترتبط ايضاً بوضعه الاقتصادي ، ويبحث الفتى عن زي يقنعه بصورة كاملة وينسجم مع نزعته الى التنوع وتزيين نفسه .

مال ودخل كاف يتمكن في ظله من اشباع اهوائه ولايحتاج في مجال الصداقة الى طلبات متكررة في الابوين .

ويمهد عدم النجاح في هذه المجالات لجرح مشاعره ويكون له اثر سلبي على الجوانب الاخلاقية والسلوكية وكذلك علاقاته . ولا يؤلم الناشيء شيء اكثر من ان يتهمه الآخرون بعدم الكفائة او ينسبون اليه نقصاً او اشكالاً .

 

مشكلات الناشيء في مجال العمل

يعاني الفتى من عدة مشاكل على صعيد العمل والنشاط تشغل ذهنه دائماً وهي :

*       العثور على عمل مناسب يعتبره بمستوى شأنه وشخصيته ويشبع حالة حب النفس لديه .

*       القدرة على العمل بالشكل الذي يتمكن ان يرى نفسه قوياً فيه .

*       الاتقان في العمل الذي قد لايكون مناسباً عادة توقع المهارة منه .

*       القلق المهني والذي يؤذيه في بعض الموارد ويفكر مع نفسه في مسألة انه يتهم بعدم الكفاءة .

*       يشعر بالقلق من ارتكاب زلة وخطأ في مجال التبادل والتعامل يظهره انساناً مخدوعاً بنظر الآخرين .

*       وموارد اخرى لايتسع المجال لها هنا .