السفر والمشاركة في المجالس

الكاتب:الدكتور علي القائمي

 

 

 

الاسرة والسفر:

إن محيط الاسرة هو محيط صغير يضيق بأفراده خاصة بالنسبة للأولاد. وان الثقافة التي يتلقاها الطفل إنما هي ثقافة محدودة أيضاً, ولا توجد أية مشكلة في السنتين أو الثلاثة الاولى التي يتربّى فيها الطفل في البيت وينشأ فيه. لكن الصعوبة تبدأ مع ازدياد سن الطفل وتجاوزه لمرحلة الطفولة إلى مرحلة النشوء.

وحتى يتهيئوا لدخول معترك الحياة الاجتماعية, ينبغي لأولادنا أن يتعرّفوا على المجتمع وثقافة الناس فيطبقوا في الميدان الاجتماعي ما تعلّموه نظرياً أو عملياً في الاسرة.

عليهم أن يدركوا ماذا يفعل الناس؟ وما هي الاحداث في المناطق الاخرى؟ وما هي طبيعة الافكار والمبادئ الاخلاقية السارية في ذلك المجتمع؟

لذا يجب على الاب أن يصطحب ولده في أسفاره وأن يشركه في المجالس المختلفة لكي يتعرّف على الضوابط والاعراف في ذلك المحيط, وأن يقدّم له الدروس اللازمة والضرورية لعملية البناء.

عليه أن يعرّف طفله بمواقف الناس المختلفة.... وسوف نشير إلى هذا باختصار في هذا الفصل.

 

فوائد السفر:

ثمة فوائد عديدة للسفر والمشاركة في المجالس والاجتماعات نشير إلى بعضٍ منها فيما يلي:

1-  تحقيق النجاح: من فوائد هذا الاجراء هو زيادة المعرفة والثقافة. فما أكثر الامور التي لم يسمع الولد من والده شيئاً عنها سوى اسمها, لكنه الان يشاهدها بحقيقتها, وما أكثر المواضيع التي تطرح في محيط البيت, لكنه الان يسمعها من خلال طرق أخرى.

فمثلاً عندما يصطحب الاب ولده إلى مدينة مشهد المقدسة سيشاهد الولد بعينيه تلك القبّة وذلك الحرم المطهر للإمام علي بن موسى الرضا(ع) وحب الناس لأهل البيت سلام الله عليهم فيقتبس كل ذلك ويلم به.

وعندما يصطحبه إلى مجلس ديني أو إلى المسجد فإنه سيكتسب معلومات من الخطيب في المجالات الاعتقادية أو المسائل الدينية والفقهية الاخرى مما لم يتحدّث عنها الاب .

2-  التفكّر والاعتبار: يؤدي السفر بولدكم إلى التفكّر والاعتبار فيكون سبباً ليعيد النظر في سلوكه وعمله مما يساهم في توفير مقدمات إيجابية لنموّه وتكامله. وثمة مجالات واسعة يتفكّر فيها الانسان في أسفاره فيكتشف فيها أموراً عديدة, أو انه يتذكر في سفره وسياحته أموراً كان قد نسيها لكنه تذكرها الان بسبب الراحة النفسية فيتدبّر فيها.

ولكن يعتبر الانسان لا بدّ من حدوث مسائل معينة في حياته فيدرك مثلاً أن الكذب لا يدوم ولا بدّ أن يفتضح الكاذب, وما هو مصير الظلم والاستبداد؟ والنتائج المرة التي تنتظر الانسان عندما يلجأ إلى ممارسات متهوّرة؟

ويستطيع الاب أن يقدم هذه الدروس إلى ولده من خلال السفر والمشاركة في مختلف المجالس والاجتماعات.

3-  القضاء على الملل: يصاب الانسان بالملل أحياناً بسبب العمل الكثير والجهود الفكرية التي بذلها سواء في الدراسة أو في مجالات أخرى.

ويمكن اللجوء في مثل هذه الحالة إلى السفر والتجوّل والترفيه عن النفس وزيارة الاخرين أحياناً والمشاركة في المجالس والاحتفالات الدينية والسياسية من أجل القضاء على تلك الظاهرة. ولا سيما أن الطفل بحاجة إلى مراكز للترفيه حتى يحقق في ظلّها نموّه اللازم. ومن المناسب جداً أن يشارك في مخيمات خاصة لمدة قصيرة بشرط أن يطمئن الاب من صلاحه وسلامتها, لأن الطفل سيتعلم من خلالها أساليب المعاشرة الاجتماعية والاختلاط بالاخرين واتخاذ المواقف.

ومن العوامل المؤثرة الاخرى تجوّل الاب وممارسته للرياضة مع ولده ولكن بشرطين: الاول, أن يشعر الاب بلذة حقيقية وهو يمارس هذا العمل لا أن تكون لذته للطفل.

أما الثاني, فهو أن يكون قادراً على أداء ذلك العمل وأن ينتفع منه شخصياً.

4-  المجالسة والالفة: من الفوائد الاخرى للسفر والمشاركة في المجالس هو توفير الارضية المناسبة لمجالسة الولد وتحقيق الالفة, ففي الاسفار يجد الاولاد المناسبة لإقامة علاقة حميمة مع الاب والام. فالكلمات الطيبة والممازحة والابتسامات ومرافقة الوالدين توفّر أفضل فرصة للتربية.

ويؤدي السفر أيضاً لأن يكتشف الولد جيداً خلق والده فيكتسب منه ويحاول محاكاته, وما أكثر الدروس العملية التي تكون مصيرية بالنسبة للأطفال فيلجأ الاب إلى تعليم طفله إياها, كما إنه ينتع منها في مسيرة نموّه وتكامله.

5- اكتشاف الطفل:

وأخيراً فإن مجالسة الاب ومرافقته لولده تمثل الاساس في الحصول على العديد من المعلومات. إذ سيكون الاب قادراً على اكتشاف ولده جيداً والتعرّف على خلقه وسلوكه وانحرافاته أيضاً.

فالمتابعة الدقيقة لحاله وسلوكه من خلال الدقائق التي تصرفونها معه تمثل أفضل وسيلة لاكتشاف بعضكم بعضاً. ويمكنكم- والحال هذه- أن تتعرفوا على الامور التي يهواها ويحبّها, وطموحاته وكفاءته إذ ان ذلك يعتبر ضرورياً ما دمتم تريدون التأثير عليه .

فالخطأ التربوي لأغلب الاباء هو أنهم لا يجدون الفرصة الكافية لمجالسة أولادهم والتعرّف عليهم مما يجعلهم محرومين من الارضية المناسبة للبناء.

 

إرسالهم إلى المجالس:

من الصعب جداً على الاباء أن يقدّموا لأولادهم كل ما يحتاجونه عملياً وفكرياً. فقد لا تتوفر عندهم الفرصة الكافية, وحتى لو توفّرت, فقد لا يتمتعون بالكفاءة والقدرة العلمية والثقافية المطلوبة.

تتوفر في بعض الاحيان الشروط المذكورة أعلاه لكن الاباء يشعرون بالخجل بسبب نوع العلاقة القائمة, فلا يمكنهم التحدث مع أولادهم كما يرغبون خاصة في تلك المواضيع التي ترتبط بمرحلة البلوغ مثلاً. أو قد يرتبط الموضوع بالاباء شخصياً فلا يمكنهم مثلاً أن يوضّحوا لأولادهم بأن يكونوا مؤدبين معهم فيلجئون إلى الصمت لخشيهم بأن الاولاد سيعتبرون ذلك نوعاً من الاستغلال لمنزلة الاب ومكانته.

ويمكن تفادي العديد من تلك الصعوبات والمحاذير والمحاذير من خلال مشاركة الولد في المجالس النافعة والمفيدة, كما يمكنكم أن تنسّقوا مع الاباء الاخرين وتطلبوا من المسؤول عن المجلس أو الاجتماع أن يتحدث عن ذلك الموضوع الذي ترغبونه. فلو سمع الولد كاملاً من الاخرين لقبل به في حين انه قد يلجأ إلى رفضه فيما لو سمعه منكم.

 

نصائح تربوية:

اجعلوا من السفر والتجوال صفّاً دراسياً تمارسون فيه مهمة التعليم, ولو قررتم السفر لمدة خمسة أيام مثلاً فخططوا لذلك, وفكّروا بالمواضيع التي يمكن طرحها في القطار, والقصص التي ينبغي سردها ليعتبر منها الطفل, وهذا أفضل أسلوب لترجمة أهدافكم التربوية.

تحدثوا للولد عن كل شيء تجدونه في طريقكم, واذكروا له التواريخ المختلفة وفوائد الامور وأضرارها. وكل الملاحظات الاخرى التي يمكنها أن تكون نافعة.

تطرّقوا إلى موضوع معين واستغلّوا الفرصة لأنّها تمرّ مرّ السحاب. أو قد تحدث فرص أخرى, ولكن بعد فوات الاوان, أي بعد بلوغ الطفل ووصوله إلى مستوى الاحداث أو البالغين أو الشباب .

 

اهتمامات ضرورية:

إنّ الهدف من السفر ومرافقة الاولاد لكم خاصة في السنوات السبع الثالثة وإطلاعهم على المشاهد والمناظر هو إزالة الهم والغم عنهم أولاً وبناؤهم ثانياً وإقامة علاقة جيدة بينكم وبينهم ثالثاً.

لذا ينبغي الاهتمام بهم وإن تحاولوا- طيلة هذه المدة- أن تقيموا معهم علاقة طبيعية وسليمة بعيدة عن أي نوع من الاضطراب.

لا تعترضوا عليهم كثيراً, ونبهوهم إلى أخطائهم بشكل غير مباشر, والافضل أن يكون في الخفاء.

وثمة تأثير كبير لصبركم, فاضبطوا أنفسكم وحاولوا التصرف بشكل سليم حتى لا تخسروا أولادكم خاصة في السنوات السبع الثالثة إذ سيكون من الصعب كسب القرب وجذبها بعد أن تميل عنكم, بحيث سيكون صعباً جداً أن يألفوكم.

 

تعامل الاب مع الولد

 

سنتحدث في هذا الباب عن نوع تعامل الاب مع أولاده ضمن فصول أربعة:

يتناول فصل منه موضوع الحب والالفة حيث يبحث تلك العلاقة الحميمة بين الاب وولده وتأثيراتها وفوائدها والحذر من أعراضها السلبية.

كما يشير إلى بعض الوصايا والنصائح وضرورة أن يعلن الاب عن حبّه ويكشف عن ذلك لولده.

أمّا الفصل الاخر فيتحدث عن موضوع دعم الطفل وتشجيعه وحاجته إلى ذلك. ثم ما هي مظاهر هذا التأييد, وما هي مساوئ عدم توفره للطفل؟

وسوف نشير ضمن هذا الفصل إلى السعي الذي يبذله الطفل في سبيل نيل ذلك وضرورة الحذر والدقّة.

ويتناول الفصل الثالث موضوع الاب وعلاقته بلعب الطفل. إذ أشرنا فيه إلى أهمية اللعب, وكيف نتمكن بواسطته أن نكشف الطفل ونوجد عنده قابلية التعلم والالفة والانضباط.

وتحدثنا في الفصل في الفصل ذاته عن بعض المحاذير التي ينبغي للأب أن يهتمّ بها.

وأمّا الفصل الاخير فإنّه يتناول موضوع الاب وسرد القصص للطفل, وقد تحدثنا في هذا الفصل عن أهمية القصة ودورها في بناء الطفل خاصة وأنها تجسد سلوك البطل الذي سيحاكيه حتماً. وأشرنا إلى ضرورة أن يقدم الاباء على البناء العقائدي لأطفالهم وكيفية ذلك. والوقت المطلوب لهذا الامر, وحاولنا أن نطرح المواضيع المذكورة بإيجاز واختصار.

 

الحب والالفة

 

غريزة الابوة:

ثمة سؤال يطرح نفسه هنا, وهو لو أننا قبلنا بوجود الغريزة عند الانسان, فهل توجد غريزة تسمّى بالابوّة أو الامومة؟

للإجابة على هذا السؤال فإنّ بعض علماء النفس يتحدثون عن غريزة الامومة فقط, فهم يعتقدون بأن خصوصيات الغرائز تصدق بشأن الام فقط دون الاب .

فغريزة الامومة هي السبب في أن تهب الام- بشكل معين- حبّها لولدها وتهتمّ به, وهذا ما يمكن مشاهدته عند الحيوانات أيضاً بصور متعددة . وهنا سيثار سؤال عن حب الاب لولده وما هو نوعه؟

وفي جوابهم على ذلك قالوا إن أساس حب الاب لولده يقوم على أساس القرب والتعامل والالفة.

فالاباء يحبّون أولادهم بموجب هذا الاساس, وان الطفل بحاجة إلى هذا الحب, ويبحث عنه في محيط الاسرة, والحق فإن الاسرة تمثل مصداقاً للحب الحقيقي السعادة الناشئة بسببه.

 

الاب وحب الولد:

ينبغي للأب أن يحتضن ولده منذ اليوم الاول لولادته ويقيم معه علاقة تقوم على الحب والالفة, ويكون معه حميماً لتأثير ذلك وبشدّة على روحية الطفل وبنائه وعلى روحية الزوجة أيضاً, لإدراكها بأنّ ولدها نال قبولهما معاً ودعمهما في نفس الوقت.

يجب على الطفل أن يشعر بأن والديه أو القائمين على تربيته يهتمون به ويحبونه وراضون عنه ومسرورون به, وانه ينتظر من والده أيضاً أن يشمله بحبه ويربيه ولا يفرق بينه وبين باقي الاولاد في الحب والعاطفة والرعاية بل يلتزم بمبدأ المساواة في ذلك.

ولكي تتحقق هذه الامنية يجب أن يخصص الاب بعضاً من وقته اليومي لهذا الغرض فيتسامر مع طفله ويتحدّث معه ويعرب له عن حبّه ووده. ويقوم ببنائه ويمهد له الاجواء ليسلك طريق الخير والصلاح وليكون موافقاً في بنائه العاطفي مع المجتمع.

 

ضرورة ذلك للطفل:

لا بدّ أن يشعر الطفل بأن والده يحبّه, فيكون مستعداً للتضحية من أجله. وسوف يندفع لاحترام والده والاخرين ويتعامل معهم بحرارة. بل إنه سيسعى ليكون جيداً وسوياً حتى يكسب حب الاب.

ويمثل هذا الحب بالنسبة له الغذاء الروحي الذي لا بدّ أن يتجدد باستمرار والا لشعر الطفل بالاحباط في هذا الطريق.

فولدكم بحاجة إلى حبكم حتى يكون إنساناً سعيداً في الحياة, وانّ هذا الحب هو أساس الحياة وضروري أيضاً للبناء العاطفي والاخلاقي.

ولكي يحقق الطفل هدفه فإنه بحاجة إلى حب الاب الذي يوفّر له الاجواء المساعدة ليكون عميقاً في تعامله مع الامور وقادراً على حلّ المشاكل.

وكلّما يشتد حبّه لولده, كلّما تشتد رغبته في محاكاته وأن يكون رجلاً مثله وعلى شاكلته. فلو أدرك الطفل أن شخصاً يحبّه أيضاً أو خفّف من عداوته له .

 

النتائج والفوائد:

ثمة نتائج عديدة لحب الاب وألفته لولده منها إنها تدفعه نحو حياة أفضل وبناء أوسع . والحب هو أساس سلامة الجسم والنفس, وإن انعدامه يؤدي إلى ظهور العديد من الانحرافات السلوكية وحتى قسوة القلب.

يزرع حب الاب عند الولد شعوراً بالامن ويدفعه نحو ضبط السلوك ويجعله قادراً على نفسه. ادعموا ظاهر المحاكاة عنده كي تكون سبباً لمحاكاة والده والسير على خطاه في الحياة.

فالحب والرعاية يدفعان الطفل إلى الصبر على سلوك والديه والقبول بذلك برغبته, ويلتزم بأوامرها وينتهي عن نواهيها, وينفذ توجيهاتها ويثق بهما ويجعل سلوكه كما يرغبان.

 

أعراض الحرمان من الحب:

يمكننا أن نشبّه الحب بالمغناطيس فنراه يجذب الناس نحوه. وان المحروم منه كمثل ذلك الانسان الذي لا يرتبط بأي رابطة فيكون هذا سبباً للعديد من أشكال التفسخ والمصائب, وأساساً للعداوات والصراعات.

وقد أظهرت الدراسات أن الطفل الذي يتمتّع بحب أفراد أسرته منذ طفولته ويألفهم ويقضي أوقاتاً ممتعة معهم, يكون- إلى درجة كبيرة تقريباً- إنسان عطوفاً ومحبّاً للآخرين. وعلى العكس من ذلك فقد أشارت الاحصائيات المنتشرة عن المجتمعات الغربية أن المحرومين من الحب والالفة سينحرفون حتماً في المستقبل ويلجئون إلى العنف.

إنّ حرمان الولد من الحب يؤدي به إلى التمرد والعصيان بل وحتى إلى الفشل الدراسي. وتحدثت الاحصائيات أن 44% من الراسبين في ألمانيا إنما هم من المحرومين من حب الاب وعاطفته. ويمكن لهؤلاء الاشخاص حتى أن يقفوا في وجه أصحاب المناصب والنفوذ ويقاوموهم.

لقد أظهرت بعض البحوث أن مثل هؤلاء الاطفال سيصابون بأمراض نفسية, إذ سيؤثر ذلك على البناء العاطفي ويتوقف النمو العادي والعضلي, وينبغي القول بأن اليتيم حقاً هو ذلك الطفل الذي يشعر بأنه لا يملك أي موقع في قلب والديه.

كما ذهبت تلك البحوث إلى أبعد من ذلك عندما تحدثت عن إصابة الطفل ببعض الامراض بسبب عدم تجلّي الحب ووضوحه رغم ممارسته فعلاً.

فيجب على الاب أن يبتسم لولده ويعرب له عن حبّه حتى يلمس الطفل ذلك ويشعر به . وبغير ذلك فإنه سيصاب بالكآبة والاضطراب الفكري والسلوكي.

 

نصائح بشأن إظهار الحب :

أكّد الاسلام كثيراً على حب الطفل وضرورة إظهار ذلك, فمثلاً وصيته بشأن تقبيل الولد. وسوف نشير فيما يلي إلى بعض الروايات والاحاديث الواردة عن النبي (ص) والائمة المعصومين عليهم السلام .

1-  ورد في السيرة عن الرسول الاكرم (ص) :" وكان النبي إذا أصبح مسح على رؤوس ولده".

2-  جاء عن الامام الصادق (ع) قوله:" إنّ الله عزّوجل ليرحم الرجل لشدّة حبه لولده".

3-  جاء عن الرسول الاعظم (ص) قوله : " أحبوا الصبيان وارحموهم فإذا وعدتموهم ففوا لهم, فإنهم لا يرون, الا إنكم ترزقونهم".

4-  ورد في الحديث الشريف:" أكثروا من قبلة أولادكم فإن لكم بكل قبلة درجة في الجنة مسيرة خمسمائة عام".

5-  ورد في الحديث الشريف: " من قبّل ولده كتب الله عزّوجل له حسنة ومن فرّحه, فرّحه الله يوم القيامة".

وبشكلٍ عام ينبغي للأب أن يكون صميمياً في علاقته مع ولده فيعرب له عن حبّه, وفي الحقيقة فإنه يرغبه في إبداء أحاسيسه ومشاعره .

 

الحب دليل الرحمة :

إنّ حبّ الاب للولد دليل على رحمة الخالق ورعايته, وفي الحقيقة فإن القلب الخالي من الحب لا تدركه الرحمة الالهية أبداً.

فقد جاء رجل إلى رسول الله (ص) فشاهده يقبل الحسن والحسين عليهما السلام فقال له : إن لي عشرة من الولد ما قبّلت منهم أحداً. فقال الرسول (ص) : من لا يرحم لا يرحم.

نعم, فالدين الاسلامي يؤكّد بأن الرحمة واللين يؤديان إلى جلب رحمة الباري جلّ وعلا, وأنّ سيئي الاخلاق لا تنالهم الرحمة الالهية, ولذا يجب الاهتمام بالصغار وتقديم الحب لهم إذ أن تقبيل الطفل وإظهار الحب له لا يمثّل عيباً أبداً, بل إنّه عمل صالح يدلل على عطف الاب ورجولته.

 

نوع الحب :

لا بدّ أن تكون المحبة بمستوى سن الطفل, وينبغي مراعاة بعض الاصول في كل مرحلة سنية . فلو كانت المحبة لا تنسجم مع العمر لأصبح الطفل فاشلاً في حياته وفاقداً للاستقلال والجد والمثابرة. إذ أنّ أكثر الاطفال الخجولين لم يحصلوا على الحب الكافي الذي يناسب أعمارهم رغم تربيتهم في أحضان آبائهم.

يجب على الطفل أن يلمس الحب ويتذوّقه ولكن بشرك لا يحرفه ويجرّه إلى السقوط في الهاوية أو أن يكون بسبب جماله وحلاوة لسانه, بل أن يكون بمستوى يقدر الطفل من خلاله أن يشعر بالسعادة والانشراح فيرضى بحياته.

لا بدّ أن نكون صادقين في حبنا للطفل, فلا نلجأ إلى التمييز بين هذا وذاك بسبب المكانة أو الموقع, فتتجاوز الحدود المرسومة لنا وعندما سيسلك الطفل طريق التملّق والرياء من أجل نيل محبتنا.

 

موانع الحب والالفة :

قد تبرز بعض الحالات التي يضطر فيها الاب إلى الامتناع عن إحاطة طفله بحبّه أو أن يبدي له ذلك. وهذه الحالات والموانع هي :

-        الامتناع عن قبول الطفل بسبب جنسه, كرغبة الاب مثلاً في الولد الذكر أو البنت بينما يولد له خلافاً لرغبته.

-        عدم شرعية الطفل وسلوكه تكون سبباً لإصابة الاب بخيبة الامل.

-        قبح الوجه حيث سيشعر الاب بأنه غير قادر على التفاخر.

-        المشاكل العائلية التي تصل تأثيراتها إلى الاطفال أيضاً.

-        الانهماك في العمل مما يفقد الاب فرصة الجلوس مع ولده.

ولكن رغم كل ما قلناه فإن الولد يعتبر ضيفاً عندكم, وإنكم السبب في مجيئه إلى هذا الوجود. فعليكم أن تحترموا الضيف خاصة وأنه يمثل وديعة الخالق عندكم.