أهميّة الأم
الكاتب الدكتور علي القائمي
تكمّن أهمية الأم في دورها البنّاء في إصلاح وبناء المجتمع, فهي التي تقوم بتربية البراعم الصغيرة وتحفظها من الاعوجاج, حيث أن الأطفال سيتأثرون بسلوك الأم وأخلاقها. وإذا كانت الأم ليست على ما يرام من الناحية الأخلاقية فإن الولد لا يحصل على التربية المناسبة .
إن سلامة الفكر والجسم لدى الطفل ونمو قواه العقلية والجنسية له ارتباط وثيق بتربية الأم وعلى هذا الأساس فإن الإسلام أعطى أهمّية استثنائية للأمّهات, فقد أكّد على ضرورة تربيتهن والاهتمام بهن اهتماما خاصاً, لأن الأمهات يأخذن على عاتقهن مسألة تربية الأولاد.
والإسلام يعتبر الأم المعلّم الأول والمربي للطفل, وكيفما كانت فإن طفلها سيكون مثلها. والثابت لدينا أن أي مجتمع سواء كان صالحاً أم طالحاً, فإن صلاحه وعدمه مرتبط إلى حد ما بالأمهات, فإذا كان في المجتمع عيب أو نقص فإن للأمهات سهماً في إيجاد ذلك العيب, لأن الأطفال في أي مجتمع يمثلون انعكاساً لأخلاق الأمهات في ذلك المجتمع.
أهمية تربية الأمهات
نحن نعتقد أن مسؤولية الأم ومنزلتها لا تقلّ عن مسؤولية الوزير والمدير العام, وإن إدارة الأولاد ومسؤوليتهم لا تقل عن المسؤولية الإدارية. وعلى هذا الأساس, فإننا يجب أن نقوم بإعداد الفتيات إعداداً يستطعن من خلاله تحمل مسؤولية الأولاد وتربيتهم ومن الضروري تربية البنات بحيث يشعرن أن مسؤولية تربية الأولاد تعتبر هدفاً أساسياً في حياتهن, وليشعرن بدورهن في بناء الإنسان وهدايته فينظرن إلى أولادهن نظرة عطف ومحبّة, وفي حالة صدور زلّة أو خطأ صغير من طفلها فإنها يجب أن تعرف كيف تعالج هذا الخطأ.
إننا نعتقد بأنّه لا يمكن تحقيق أي إصلاح في أيّ بلد قبل أن نبدأ بإصلاح الأمهات وإعدادهن لكي يدركن كيفيّة تربية الطفل, وما هو الهدف من ذلك, ويجب أن نعتقد بأنه لو صلحت الأمهات- فإن الآباء حتى ولو كانوا سيء الأخلاق- فإن الأمهات بإمكانهنً ممارسة دورهن في تربية الطفل بعيداً عن تأثير الآباء, فيجعلن الطفل مطبوعاً بأخلاقهن لا بأخلاق الأب. وعندها يكون الابن انعكاساً لأخلاق الأم.
تثقيف الأم وأهميته
إن تربية البنت يجب أن تكون بشكل يؤهّلها لتربية أولادها وإعدادهم للقيام بمهام الحياة بحيث تضمن لهم السعادة والاستقرار, وهنا يجب أن لا تقتصر التربية على أن يتحلّى الأفراد بالسمعة الحسنة فقط بل يجب أن تكون لهم معلومات وإحاطة بما يجري في هذه الحياة بأن يكونوا حسني السمعة وذوي اطلاع وإحاطة بما يجري, يجب أن تتعلم الأم أسس التربية وفنونها, وأن تتحلى بصفات وإحاطة والمحبة وتعلم كيف تستفيد من هذه الصفات, ويجب أن تعلم كيف تواجه المصاعب والمصائب في هذه الحياة.
إن الطفل يشمّ أول نسيم للمحبّة في أسرته, وهذا يأتي عن طريق الأم, حيث تهبّ ريح المحبّة والحنان من قلب الأم لتغمر وجود الطفل الصغير, والأم يجب أن تعلم كيف تشبع طفلها بالمحبّة والعطف وتعلم ماذا يجب أن تعلم طفلها وأيّ موقف تتخذه تجاهه, وكيف ترعاه إذا مرض وكيف ترشده إذا أراد القيام بأعماله.
يجب أن تكون عند الأم ملكة ذاتية تؤهّلها لتربية الطفل بحيث لا تحتاج إلى السؤال عمّا تعمل تجاه طفلها عندما تصدر منه إساءة أو عمل غير مناسب, يجب أن تربّي طفلها تربية يكون معها عضواً نافعاً في المجتمع, فلا تحتاج المرأة أن تبحث عن وظيفة أو شغل إداري لأنّ لديها مسؤولية أهم من ذلك, وإلا فإنّها ستفقد طفلها وهو أهمّ شيء في حياتها.
الأم والأعمال الإضافية
إن الأم بالإضافة إلى كونها أماً لأولادها, فهي يجب أن تقوم بدور الزوجة وتعطي الحياة الزوجية حقّها, فالزوج يلجأ ويحتمي بزوجته عندما تتكالب عليه مصاعب الحياة ومصائبها فتصبح الزوجة مأمناً وسكناً يجب عنده الطمأنينة وراحة البال, من جهة أخرى : فإن الإسلام أوكل مهمّة إدارة البيت ومسؤولية الأعمال البيتية للأمهات وعلى هذا الأساس, فإن الأم يجب أن تتعلم فنون إدارة البيت ويجب أن تتولّى هدايته, وتشجيعه, ومعاقبته إذا ما أصرّ على القيام بأعمال غير مناسبة. وإن توفّر له الحريّة مع معرفة حدود الحريّة .
أما في الأزمات التي تواجهها المرأة في حياتها, مثلا: عندما يموت زوجها أو تنفصل عنه, فيجب على الأم الاستمرار في تربية طفلها وتحمل هذه المسؤولية, وذلك بتأمين ما يلزم له من خلال ممارسة بعض الأعمال التي باستطاعة المرأة القيام بها كالخياطة والتطريز والحياكة حيث يقتضي الأمر أن يكون للأم إحاطة بهذه الأعمال.
الأم وصعوبات تربية الأولاد
ممّا لا شك في أن الأم تصرف أكثر وقتها في رعاية طفلها, فيأخذ منها هذا الأمر مأخذاً بما يتعلّق بشبابها ووقتها و...فإن وجود المرأة يصبح وقفاً لخدمة الطفل والعناية به, فالأم تضحّي بشبابها وحياتها ونومها وكل شيء من أجل طفلها, طبعاً في نفس الوقت فإن الطفل سيوفّر لأمّه البهجة والسرور فتذهب متاعبها وتتبدل إلى نشاط عندما ترى طفلها يلعب, فهو يمثل البلسم للجرح, وفي حالات الشدّة نرى الأم تحتضن طفلها ليكون لها سلوة يخفّف عنها آلامها ومعاناتها, حيث تتدخل هنا الفطرة لدى الجانبين فيتأثر البعض الآخر, ولا نغفل أمراً وهو أن الأم تتحمّل صعوبات وزحمات لا يمكن جبرها وتقديم ما يقابلها لها . لذا نرى الامام الحسن (عليه السلام) أثناء وفاة فاطمة الزهراء(سلام الله عليها), يمرغ وجهه على باطن قدميها وفاءً لها