مكانة المرأة في الإسلام

 الكاتب الدكتور علي القائمي

 

 

الإسلام من أكثر المدارس الفكرية والفلسفية اهتماماً وحماية للمرأة.وهذا الأمر ليس ادعاءاًأومبالغة,فنظرة إجمالية للمصادر والبحوث الإسلامية التي لها علاقة بالنساء يثبت ماقدمناه.ومن الضروري ان نذكر هذة النقطة وهي ان اهتمام الأسلام بالنساء ليس من باب اننا نريد رفع جناح على حساب جناح آخر أو نحط من قيمة جناح (الرجال أوالنساء)

ان هذه العناية من قبل الإسلام نابعة من عظم الدور الذي تقوم به المرأة وأهميته في هداية الأجيال.هناك خطاً يردده البعض بأن الإسلام دين الرجال ونحن نقول:

أولاً:ان الإسلام دين الإنسانية ولايوجد فيه تمايز بين الرجل والمرأة.

ثانياً:وإذا ماأردنا ملاحظة مسألة العناية الإسلامية بأحدالطرفين,فنرى ان كفة المرأة راجحة في العناية,وسوف نشير إلى ذلك في هذا البحث.أماالإسلام فإنةّ يأمر بعدم ظلم المرأة ولايكتفي بالقول فقط بل يتعداه الى التدخل لرفع الظلم إذا كان الدين الإسلامي هو الحاكم في المجتمع,حيث نرى تصرف الإمام علي (ع) مع ذلك الرجل الذي كان يهددإمرأته بالقتل,فإن الإمام عليه السلام قابله بمثل ما فعل فكان رادعا له عن القيام بهذا العمل وهذا دليل على اثبات قولنا هذا.

 ان التصورات المطروحة حول النساء اغلبها من قبل النساء أنفسهن,وذلك ناتج عن عدم اعتماد البعض منهن على أنفسهن أو ضعف تفكيرهن وعدم اعطاء قيمة لشخصيتهن ونشاطاتهن ,والإ فان الإسلام لايريد من المرأة أن تكون ذليلة,والرجل الذي يشابهها بالإنسانية يتمتع بالمزايا والحقوق الإنسانية .

الإسلام والبنات:

نحن نعلم بأن بعض العوائل لها رغبة بأن يكون عددالبنين في اُسرهم البنات,وعلى هذا الأساس فإنهم ينظرون الى البنت بنظرة فيها احتقار ولهذا التصرف مع البنات سابقة تاريخية,ومن جهات أخرى فإن للآمر جذوراً اقتصادية وإجتماعية متبقية من الإفكار الجاهلية المتعلقة بالبنين والبنات.

ان الإسلام من اول ظهوره تبنى مسألة مواجهة هذة الأفكار ولم يقتصر على مبدأمساواة الرجل والمرأة فحسب,بل نظر بعين العطف والرحمة للمرأة ,هذا التصرف كان مؤثراً في الأفكار التي تميل الى أن يكون المواليد في الأسرة بنين.وردفي الروايات بأن الأولاد نعم الهية والبنات حسنات إلهية.والحسنات حسب الفكر الإسلامي السائد يؤجر صاحبهن والنعم يحاسب ويساُل عنها أصحابها.قال الامام الصادف علية السلام (البنون نعيم والبنات حسنات يسأل الله عن النعيم ويثيب على الحسنات ),وكذلك قال الرسول صلى الله علية وآله (خير اولادكم البنات).

نظرة الإسلام إلى النساء:

ان للإسلام نظرة متطورة حول البنات والنساء على خلاف الأفكار والمدارس الفلسفية الأخرى التي تعتبر النساء مذمومات وناقصات ,ونظرة الإسلام مبينةعلى:

1.    عدم النقص:الإسلام لاينظر إلى المرأة كمخلوق ناقص مثلاً,الإسلام يخالف القول السائدبأن المرأة لاتمثل إلاضلعاً من أضلاع الرجل ,فيرى فيها مخلوقاً كامل الخلقة,ولايذهب الإسلام إلى أن روح المرأة ناقصة وفانية بل ينظر إلى روحها بأنها خالدة,ولايعتبر المراة كمخلوق فاقد للقوى العقيلة,ممّايوجب ان يكون هذا المخقلوق منقاداً وتحت سيطرة الرجل,بل ينظر الإسلام للمراة بأنها صاحبة عقل ورأي,اما تبعيتها للرجل فهي على أسس غعطاء الإمكانات لكي تكون له عوناً على القيام بأعماله الشاقة والصعبة.

2.    عدم الصعف:ينظر الإسلام للمرأة بأنها عنصر ضعيف وليس له القدرة,بل يرى فيها انها تتمتع بالمقدرة على انجاز أعمالها وتربية أطفالها,وحتى عند غياب زوجها أوفقدانة فإنها تستطيع أن تدير امور أولادها وتوصلهم إلى مراحل الرشد والكمال المطلوبين.

اما عن مسألة اذن والدها في أمر زواجها,فلأن الوالد أكبر سناً ولدية تجربة وخبرة إجتماعية يستطيع من خلالها تأمين الزواج المناسب لإبنتة ,وهذا الإذن ينحصر في إطار المحافظة على مصالح إبنتة لاأن يسئ إستعمال هذه الصلاحية  لتحقيق منافعة الخاصة,

3- عدم الذم:الإسلام لايذم المرأة,وإذاما لاحظنا بعض الموارد من الذم فلبعض النساء غير المقيدات اللاتي تجاوزن الحدود والمقررة مثلاً لم يراعين العفة ولم يعباُ لتعاليم الإسلام ولالأنفسهن فالقران الكريم ذكر أمرأة لوط بسوء وذكر مريم أم عيسى (على نبينا وآله وعلية أفضل الصلاة والسلام ) أنها مثال للعفة والنجابة وكذلك ذكر آسية بنت مزاحم زوجة فرعون بذكر حسن .والإسلام لاينظر للمرأة بأنها عنصر غير طاهروحافز للمعصية فعندما ذكر زلة زوجة آدم ذكر آدم ايضاً بنفس الذكر.ولم يقل الإسلام أبداً أن النساء يخلن الجنة,فإذا عملت المرأة عملاً صالحاً وكانت من المتطهرين فإنها ستدخل الجنة.

4-وجودالخير والإحسان:الإسلام يرى في البنت موجوداً يمثل الخيروعلامة اللاحسان الإلهي ,والتغيرات الإسلامية تشيرإلى أن البنات مثل الزهور في البيت يمثلن الجمال والخير والإحسان,وهن آيات ورحمات إلهية.ففي الصغريمثلن الرحمة الإلهية وفي المراحل الأخرى يمثلن السكن والمأوى والاستقرار للزوج فإبتسامة المرأة تمثل رمزاً من رموز العطف والمحبة وتمثل الصدق والصفاء الإلهي الذي هو بمثابة الهدوء والإستقرار.

اهتمام الإسلام بالنساء:

ان شرح وبيان مسألة اهتمام الإسلام بالفتيات والنساء يحتاج الى كتاب وبحث مفصل,ونحن نتعرض إلى زوايا من هذاالبحث بقدر حاجتنا الية:

1.    انقاذها من غضب الوالدين:لقد انقذ الإسلام البنات من غضب وتذمر الأمهات منهن,فمنع واد البنات وبين للوالدين ان البنات جزء لايتجزأ منها وقطعة أوبضعة منها.ان التمنى والرجاء بأن يدر الوالد على أبوية أموالاً من كسبة والإنفاق على البنت التي هي دائماً عنصر غير منتج يجب أن لايكون سبباً بأن ينظر الوالدان ويجب ان تقبل هذه الأمانة سواء أكانت بنتاً أم ولداً.

2.    الإحترام للبنات :التعاليم الإسلامية تقضي بضرورة احترام البنات والإعتناء بهن اكثر,فيجب مراعاة حال البنت وعواطفها,وأن تشمل بالمحبة والرأفة ولا تغضب أو تضايق,قال رسول الله (صلى الله علية وله)(ماأكرم النساء الإكريم واأهانهن إلئيم).

3.    الاهتمام بتربية البنات:لقداهتمالإسلام اكثر من أيّة مدرسة وفكر بتربية البنات وتعليمهن حتى جعل ذلك حقاً من حقوقهن :حقاً يراه البعض مثل الدين في رقبة الوالدين,وسوف نتعرض إلى هذا البحث بشكل مفصل.               

      وهذا الحق طرح في وقت كانت فية المرأةـ وعلى طول التاريخ ـ محرومة من حق التربية ولم يعرف لها مثل ذلك الحق في يوم من الأيام فالتاريخ يشهد انه في ظل اعطاء هذا الحق للنساء,ظهرت للوجود نماذج من النساء بدرجات من الفضل والكمال والتخصص حتى ان البعض منهن بلغن درجة الإجتهاد.

4.    الضمان الإقتصادي للمرأة:في قديم الزمان كانت المرأة تستخدم كالرقيق وكان يشدون في رقبتها المحراث لتحرث الأرض وجاء الإسلام ليعطي المرأة ,ضمانة واستقلالاً اقتصادياً.فهي ـ في وجهة نظر الإسلام ـ مسؤولة عن تأمين عيشها ونستطيع القول ـ من جهة نظر معينةـ ان الزوج يعتبر خادماً للمرأة,فهو يسعى ويجدّويخاطر بحياتة في سبيل تأمين العيش الرغيد له ولزوجتة وأبنائه,أماالمرأة فإنها تقوم بإدارة البيت وتربية الآطفال بكل هدوء بال واستقرار.

5.    الإستقلال الذاتي :لقدضمن الإسلام الذاتي للمرأة وحررها من ان تكون مملوكة لغيرها وأعطاها الحق في التملك ,وإبداء الرأي,والبيعة,وجعل لها الحق في تقرير مصيرها,فإذا تقدم أحد لخطبتها وكان شخصاً لائقاً فلها الخيار في القبول أوعدمه وليس لأحد اجبارها على الزواج,وقد ضمن لها الإسلام كافة الحقوق نظير الحقوق الإجتماعية,والسياسية,والإقتصادية,وقدحررها الإسلام من أن تكون وسيلة فشباع الشهوات,

6.    الحث على حمايتها :لقد حث الإسلام الرجال وشجعهم على حمايتها ورعايتها وضمن للفاعل الأجر الاّخروي ,وقد ألزم الآبوين رعايتها وحمايتها وذلك دعماً لمكانتها الإجتماعية.