المرأة كربة بيت
الكاتب الدكتور علي القائمي
خلقت المرأة أساساً لتتحمل مسؤولية إدارة الأسرة ولتربي أولادها. ولا شك أنها تشعر بفخر واعتزاز وأنها تؤدي دورها الطبيعي في الحياة. ولقد أثبتت التجارب والبراهين أن المرأة لم تنجب ولم تتزوج ستكون أسرع وقعاً وأشدّ مرضاً من المرأة المتزوجة, وان النسوة اللواتي لم ينجبن ستجدهن من الناحية النفسية والروحية كئيبات وأن اللواتي يمتنعن عن إرضاع أطفالهن يعجزن بسرعة.
ومن المؤسف جداً أن نجد بعض النسوة اللواتي يودن أن يتصفن بصفات الرجال ويمتنعن عن أداء واجباتهن الطبيعية. لذا من الناحية العقلية والعلمية على كل فرد من أفراد المجتمع أن يعمل ويتصرف وفق الأسس التي وضعت له. والمجتمع الطبيعي والسالم, هو الذي تجد أفراده يتصرفن ويعملون فيه وفق استعدادهم الحقيقي, وعلى هذا الأساس, فإن النساء اللواتي يتمنين أن تكون لهن مسؤوليات الرجال يقعن في أمرٍ خاطئ, وانه مرض من الأمراض التي ابتلين بها, والأمر ينطبق أيضاً على الرجال الذين يحاكون النساء, فالمجتمع الذي تجد أعضاءه قد لطخوا وجوههم بالأصباغ المستوردة والماكياج واختفت شخصيتهم الحقيقية خلف الأقنعة ستضيع فيه الموازين والقيادة في الأسرة والمجتمع وبالتالي إن أفراد ذلك المجتمع لا يعرفون كيف يتصرفون والنسوة بحكم كونهن نساء عليهن واجبات يجب مراعاتها, وأهمها تربية الأولاد ولكي يتمكّن من أداء هذا الواجب عليهن مراعاة هذه الأصول..
1- إدارة المنزل
كي تستطيع المرأة تربية أولادها, يجب أن يكون لها مكان آمن وهادئ, ويكون باستطاعتها أن تتصرف في المكان وفق ما تشاء, مع وجود بعض الوسائل الترفيهية اللازمة. وهذا المكان بلا شك ليس هو الدائرة أو العمل. فهي بحاجة إلى أن يكون لها رأي يسمع لتربي من خلاله أولادها, ومن المؤكد أن هذا الرأي لا يرتبط إطلاقاً بالشؤون السياسية.
فالبيت هو المكان الوحيد الذي تستطيع فيه المرأة أن تربي أولادها ولتقول كلمتها وهي مرتاحة الخاطر, وإذا تمكنت من الحصول على المكان الذي تستطيع أن تقول فيه كلمتها النهائية, استطاعت بالتالي من إدارة البيت وتربية الأولاد, فلكي تستيطع ذلك, يجب أن تكون كلمتها هي المسموعة, ورأيها هو المطاع, وأنها تستطيع بالتالي أن تدير بيتها في جو مشحون بالحب والعفة والاحترام المتبادل وتتصرف بحكمة وعقل وتسعد أفراد أسرتها فالبيت هو للمرأة وكما قال الرسول الأكرم (ص) :" المرأة سيدة بيتها ومسؤولة عن رعيتها"[1].
2- اقتصاديات المنزل..
تنظم سيدة المنزل اقتصاديات الأسرة, فتضع نصب عينها دخل العائلة وتسعى صادقة حريصة مسؤولة بتنظيم مخارجها حسب الأولويات اللازمة, وهي بذلك تكون إلى جانب زوجها تثمن جهوده في تأمين الدخل, فتدخل السرور إلى حياة الأسرة, وتنظم الأرضية اللازمة لإدارة العائلة.
السيدة المفكرة, إذا ما رأت أن الوضع المادي للعائلة جيد, هذا لا يعني أن تسمح لنفسها بأن تنفق أكثر من اللازم أو تسرف في الإنفاق, إنها تعلم أن الدخل والثروة هما لتأمين المعيشة الطبيعية, لا للبذخ والإسراف والتباهي, فتدخر محتاطة لمساعدة المحتاجين وبناء مجتمع متوازن, فاقتصادها المنطقي والصحيح يكون سبباً في أن يتمكن زوجها من المشاركة في تأسيس المؤسسات الخيرية..
من العوامل المهمة في إدارة البيت, الابتعاد نهائياً عن الكماليات ومغريات الحياة اللامتناهية, إنها تعلم أن أكبر رأس مال لها هو تربية أولاد صالحين وشراء كتب للرفع من ثقافة أعضاء الأسرة, وان ذلك أحسن بكثير من اقتناء الألبسة الجميلة والفاخرة والسجاد ووسائل الراحة الترفيهية..
3- النموذج..
سيدة المنزل, هي الميزان والنموذج الصحيح لأعضاء الأسرة وخاصة طفلها الذي يقتدي بها, فسيدة المنزل تؤثر وبلا شك على هيكلية وأخلاقية وتصرفات أولادها.. في البيت الذي تكون فيه الأم لا أبالية ولا تهتم بشؤون الأسرة والبيت, أخلاقها رديئة, وتصرفاتها لا مسؤولة, تسب وتلعن, قاسية, يصعب تحملها, فمن الصعب أن تجد في ذلك البيت طفلاً طبيعياً, فإن أي تصرف تقوم به ربة المنزل كطريقة ارتدائها للملابس أو إدارتها للبيت, صبرها.عصبيتها.. الخ, ينعكس بالتالي على أبنائها ويؤثر عليهم..
المسؤولية العاطفية..
الأم هي قلب البيت النابض, ومظهر الحب والعاطفة والعشق والأحاسيس, والمحبة والصفاء, وإنها أساس سعادة الأطفال. فهي تستطيع أن تجعل أفراد أسرتها سعداء ومن أهل الجنة, كما قال الرسول الأكرم (ص): " الجنة تحت أقدام الأمهات". أو تجعلهم مجرمين, تزرع المفاسد والحقد في قلوبهم, كما تستطيع أن تكون ينبوع الفضيلة, إنها درس من دروس التقوى والخوف من الله عزوجل. إنها المرشد والنافذ إلى قلب أفراد العائلة. إنها تستطيع أن تقوّم شخصيات الأسرة, أو تجعلهم عصاة وضعفاء, في الوقت الذي تكون فيه الأم قلقة وغير مرتاحة, يجب أن تحافظ على أعصابها وتجمع زمام أمورها, فالبيت الذي تكون فيه الأم قد فقدت أعصابها يكون أشبه بالجحيم ووكر البؤس للأطفال المظلومين.
المرأة والحالة العامة للبيت..
الحالة العامة للبيت تؤثر وبلا شك على أعضاء الأسرة, لذا على سيدة المنزل المفكرة أن تجعل بينها يسوده الحب والتفاهم والحنان والصلح والصفاء, وإذا ما حدثت مشكلة في البيت ولم يتوصل أعضاء الأسرة للتفاهم فيما بينهم – وقد يكون مصدره من خارج البيت- على سيدة المنزل أن تتدخل لتجد الحل اللازم فتتصرف بمتانة وإنصاف وصبر ليعم الهدوء والمحبة مرة أخرى البيت والأسرة.