|
بسم الله الرحمن الرحيم
البيان الافتتاحي والخطوط العامة
لمؤسسة الشيخ زين الدين (قده) للمعارف الإسلامية
المقـدمة
الحمد لله الذي ألهمنا حمده ،
وبسط علينا رحمته ، وضاعف علينا منته ، وصلى الله على محمّد (ص) عبده ورسوله ، خير من
نصح للعباد ، ودعا إلى سبيل ربه بالحكمة والرشاد ، وعلى آله الهداة المهديين ، ومن
اتبع هديهم إلى يوم الدين .
اللهم ارحمنا بالتوفيق لترك
معاصيك ما أبقيتنا ، وأعنا على التمسك بطاعتك ما أحييتنا ، واختم لنا بالخيرات إذا
توفيتنا ، وتفضل علينا بالمياسرة إذا حاسبتنا ، وهب لنا العفو إذا كاشفتنا ، ولا
تكلنا إلى أنفسنا فنضل ، ولا تحوجنا إلى غيرك فنذل ، يا أرحم الراحمين .
وبعد ..
فمن بديهيات المعارف الإسلامية:
أن الله –عز وجل- قد فضّل الإنسان على كثير ممن خلق بما دله من معرفته ، وجعله
خليفته في هذه الأرض بعد أن ألزمه بطاعته ، وشرع الإسلام سبيلاً لهدايته ، وأنزل
القرآن العظيم بصائر لكلمته ، وبعث أنبياءه مبشرين برحمته ، ومنذرين بنقمته ، وأرسل
محمدا(صلى الله عليه وآله) صادعاً بحجته ، وسراجه المنير في بريته ، واصطفى علياً
المرتضى لخلافته ، وانتجب الميامين من أبنائه لولايته ، فصلاته وسلامه عليهم أجمعين
، وجعل لعناته على أعدائهم إلى يوم الدين .
وقد أمر المعصومون (عليهم
السلام) متبعيهم في عصر الغيبة الكبرى بالرجوع إلى الأتقياء الأزكياء من علماء
الأمة وفقهائها ، ممن روى أحاديثهم ، واستمسك بشريعتهم ، والتزم نهجهم ، حيث أسندوا
إليهم في هذا العصر قيادتها في سبيله القويم ، والأخذ بأيديها في طريقه المستقيم .
وقد كانت ولا تزال -والحمد لله-
مراكز -هنا وهناك- تتعاهد دراسة بصائر الهدى من معين أهل بيت العصمة، وتقتفي -في
رفع رايته- بآثارهم ، واتباع بصائرهم .
ومن بين هذه المراكز - بل من
أهمها- مركز النجف الأشرف كامتداد لمدرسة الكوفة التي كانت تتبع هذا الخط منذ أن
اتخذ الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) هذه البلاد عاصمة له ، ولا يزال هذا المركز
في طليعة المراكز العلمية الإسلامية ، بالرغم من العوادي التي كانت - ولا تزال-
تعصف به في التأريخ ، ولا سيما تلك المحن التي أنهكته في أواخر القرن الماضي ،
وكادت تقضي عليه لولا الألطاف الإلهية الخفية ، التي هيأت له من الأسباب ما أزاحت
به الغمة عنه ، لينهض الحريصون على إبقاء هذا المركز العلمي نابضاً بالهدى، ومصدراً
للإشعاع ، بعد أن كاد يهفت نوره ، فوفدت إليه كفاءات، وأسست فيه مؤسسات، ونقلت له
تجارب ، وبذلت في سبيل النهوض به مساع وجهود ، نسأل الله (تعالى) أن يبارك في
المخلصة منها، ويلقيها ثمار أعمالها، فهو ولي التوفيق، وهو أرحم الراحمين .
ولا تزال النجف الأشرف ، ونعني
منها وضعها العلمي والثقافي والمعرفي -بشكل عام – والتبليغي والمنهجي-بشكل خاص-
تحتاج إلى المزيد من العطاء والجهود ، لتتمكن من النهوض بالمهمة الملقاة على عاتقها
إلى المستوى الذي يتناسب مع رسالتها ، منهجاً وإنتاجاً ، وتطوراً مع سرعة المتغيرات
العالمية والعلمية ، ناهيك عن الحاجة إلى تهذيب النفوس وتزكيتها ، وترسيخ الأخلاق
التي بعث الرسول 3 لإتمامها .
وهذا ما دعانا إلى إنشاء هذه
المؤسسة المباركة ، التي نأمل من الله (تعالى) التوفيق لتحقيق ما نطمح إليه فيها من
الغايات ، والسداد لبلوغ ما نرجوه فيها من المهمات ، فهو –وحده- ولي التوفيق، ومنه
العون ، وتسديد الخطى . |