الإمام الصادق يرسّخ الاعتقاد بالإمام المهدي (عليه السلام)

من المبادئ التي سعى الإمام الصادق (عليه السلام) لترسيخها في نفوس الشيعة و ضمن الدور المشترك الذي مارسه الأئمة (عليهم السلام) من قبله هي مسألة القيادة العالميّة المهدويّة التي تمثّل الإمتداد الشرعي لقيادة الرسول (صلى الله عليه وآله) لأنها العقيدة التي تجسّد طموحات الأنبياء والأئمة حسب التفسير الإسلامي للتأريخ الذي يؤكّد بأن وراثة الأرض سوف تكون للصالحين من عباده قال تعالى: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذّكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون )[1] .

وترسيخ فكرة الإمام المهدي وتربية الشيعة على الاعتقاد الدائم بها تمنح الإنسان الشيعي الثائر روح الأمل الذي لا يتوقّف والقدرة على الصمود والمصابرة وعدم التنازل للباطل، فكان الإمام الصادق (عليه السلام) يقول : « إذا قام القائم المهدي لا تبقى أرض إلاّ نودي فيها شهادة أن لا اله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله»[2]  .

و بالإيمان بقضية الإمام المهدي(عليه السلام) يشعر الإنسان المسلم إلى جانب الدعم الغيبي بأنّ أهدافه التي سعى لايجادها سوف تتحقّق وأن النصر حليفه مهما طال الزمن، فقد سأل عبد الله بن عطاء المكّي الإمام الصادق(عليه السلام) عن سيرة المهدي كيف تكون ؟ قال : «يصنع كما صنع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يهدم ما كان قبله كما هدم رسول الله أمر الجاهلية ، ويستأنف الإسلام جديداً»[3]  .

وبهذه الحقيقة التأريخية يزداد الشيعي اعتقاداً بأن جهده سوف يكون جزءاً من الحركة الإلهيّة بجهوده المستمرّة سوف يقترب من الهدف المنشود ويرى الاضطهاد الذي يتعرّض له الشيعة والمسلمون سيزول حتماً حين ينتقم اصحاب الحق ممن ظلمهم وتعمّ العدالة وجه الأرض جميعاً .