|
تمهيد الأئمّة عليهم السّلام لغيبة الإمام المهدي عليه السّلام
مهّد الإمامان العسكريّان: عليّ بن محمّد الهادي، والحسن بن عليّ العسكري عليهما السّلام لغيبة الإمام المهدي عليه السّلام وتقليل وطء الصدمة التي قد تتعرّض لها قواعد الإمام الشعبيّة. ومن الأمور التي مهد بها الإمامان العسكريان عليهما السّلام للغيبة ـ سوى الإخبار عن الغيبة الذي سبقهما فيه الأئمّة الآخرون عليهم السّلام ـ ما يلي: 1 ـ الاحتجاب التدريجي روى المسعودي « أن الإمام الهادي عليه السّلام كان يحتجب عن كثير من مواليه، إلاّ عن عدد قليل من خواصّه، وحين أُفضي الأمر إلى الإمام الحسن العسكري عليه السّلام كان يتكلّم من وراء الستار مع الخواصّ وغيرهم، إلاّ في الأوقات التي كان يركب فيها إلى السلطان »[1] .
2 ـ اتّخاذ الوكلاء عمل الإمام الهادي عليه السّلام على اتّخاذ الوكلاء، حيث نراه يتّخذ وكلاء يوثّقهم ويمدحهم، ثمّ نجد الإمام العسكري عليه السّلام يوسّع أمر اتّخاد الوكلاء، ونلحظ أن معظم هؤلاء الوكلاء أصبحوا فيما بعد السفراء الأربع للإمام المهدي عليه السّلام. يروي الشيخ الطوسي أنّ الإمام الهادي عليه السّلام يقول في أبي عمرو عثمان بن سعيد العَمري الذي أصبح النائب الأول للإمام المهدي عليه السّلام : « هذا أبو عمرو الثقة الأمين، ما قاله لكم فعنّي يقوله، وما أدّاه إليكم فعنّي يؤدّيه »[2] . ثمّ يروي عن الإمام العسكري عليه السّلام قوله في شأنه: « هذا أبو عمرو الثقة الأمين، ثقة الماضي وثقتي في المحيى والممات، فما قاله لكم فعنّي يقوله، وما أدّى إليكم فعنّي يؤدّيه »[3] . ويروي عن الإمام العسكريّ عليه السّلام قوله في العَمري وابنه وهما النائب الأول وابنه النائب الثاني للإمام المهدي عليه السّلام في المستقبل : « العَمري وابنه ثقتان، فما أدّيا إليك فعنّي يؤدّيان، وما قالا لك فعنّي يقولان، فاسمَعْ لهما وأطِعهما فإنّهما الثقتان المأمونان »[4].
3 ـ اتّخاذ أسلوب المراسلة وهو أسلوب ينسجم مع التمهيد للغيبة، إذ نلحظ أن الإمامين العسكريين عليهما السّلام اتّخذا أسلوب المراسلة بينهما وبين شيعتهما عن طريق الوكلاء، وهو أسلوب سيتّبعه الإمام المهدي عليه السّلام في غيبته الصغرى[5] .
|