|
ما بعد الظهور
فيض البركة والنِّعم تتنعّم الأُمّة في زمن المهدي عليه السّلام ـ كما في الروايات ـ نعمةً لم تتنعّم مثلها قط، فالسماء تُرسل قَطرها مِدراراً، والأرض لا تَدَع شيئاً من نباتها إلاّ أخرجته[1] ، ويستخرج المهدي عليه السّلام الكنوزَ ويفتح مدائن الشِّرك[2] ، فيرضى في خلافته أهلُ الأرض وأهل السماء والطير في الجوّ[3] ، ويجعل اللهُ الغَنِى في قلوب هذه الأمّة[4]، حتّى يُهِمّ ربّ المال مَنْ يقبل منه صدقته، وحتّى يعرضه فيقول الذي يُعرَض له: « لا أَرَب لي فيه »[5] حتّى يتمنّى الأحياءُ الأموات ممّا صنع اللهُ عزّوجل بأهل الأرض من خيره[6] .
ظهور الدِّين يردّ الله تعالى الدِّين بالمهدي عليه السّلام، فلا يبقى على ظهر الأرض إلاّ الموحّدون الذين يقولون: « لا إله إلاّ الله »[7] ، وروي أنّ المهدي عليه السّلام يهدم ما قَبله ـ كما صنع رسول الله صلّى الله عليه وآله ـ ويستأنف الإسلام جديد[8] ، وأنّه لا يترك بِدعةً إلاّ أزالها، ولا سُنّةً إلاّ أقامه[9] ، وأنّه سيملك الأرض كلّه[10] ، وأنّه سيكسر الصليب ويقتل الخنزير[11] ، وأنّ الإسلام سيلقى بجِرانه إلى الأرض[12] ، كنايةً عن استقراره وثباته، ويذهب الرّبا والزِّنا وشُرب الخمر والرياء، ويُقبل الناس على العبادة والشرع والديانة[13] .
الأُلفة وزوال الإحن والعداوة يؤلّف الله تعالى بالمهدي عليه السّلام بين القلوب المتشاحنة بعد عداوة الفتنة، كما ألّف بينها بعد عداوة الشِّرك[14]، وتُزال العداوة حتّى تأمن البهائمُ السباعَ[15] . وتأمن الأرض حتّى إنّ المرأة لَتحجّ في خمس نِسوة ما معنّ رجل، لا تتّقي شيئاً إلاّ الله عزّ وجل[16] ، وحتّى ترعى الشاة والذئب في مكانٍ واحد، ويلَعب الصبيان بالحيّات والعقارب لا يضرّهم شيء[17] .
إشراق الأرض بنور الله تعالى إذا ظهر المهدي عليه السّلام أشرقت الأرض بنور ربّها، وذهبت الظُّلمة[18] ، ظُلمة الكفر وظُلمة الجور وظُلمة الجهل وظُلمة المعصية؛ فالأرض التي ليس فيها إلاّ موحّد، التي يحكمها حُكم الله تعالى ودينه الإسلام ، ويقوم على أمرها إمامٌ أشبه الناس خَلْقاً وخلُقاً برسول الله صلّى الله عليه وآله، يعلو نورُ وجهه سواد شعر لحيته ورأسه، ستنفي عنها الظلمات وتُشرق بنور ربّها في عصر جديد تسوده العدالة والأُخوّة والمساواة، ويعبق فيه نسيم المعنوية والإيمان. [1] البيان، للگنجي الشافعي 145، الباب 23. المعجم الأوسط، للطبراني 37:2 حديث1079. [3] البيان 135 ـ 136، الباب 17. عقد الدرر، للشافعي السلمي 149، الباب 7. [5] عقد الدرر 166، الباب 8. الارشاد، للمفيد 363. [6] عقد الدرر 141، الباب 7. القول المختصر، لابن حجر 41. [7] البيان 129، الباب 13. عقد الدرر 222، الفصل 3، الباب 9. [8] عقد الدرر 227، الفصل 3، الباب 9. الارشاد 364. [9] عقد الدرر 224، الفصل 3، الباب 9. الارشاد 365. [10] عقد الدرر 220، الفصل 3، الباب 9. |